تأثير الفصول الأربعة على فيزيولوجيا جسم الإنسان

مقدمة:

تشُير مُعظم الدراسات الحديثة إلى أن التقلبات النفسية والصحية التي يمر بها الإنسان من فترة إلى أخُرى ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالفصول الأربعة وما يصُاحبها من تقلبُاتٍ جوية، فالجو الخارجي يؤثر على الفرد وعلى حالته الصحية، ويختلف مدى التأثر من شخصٍ لآخر. فعندما يتغير الجو ليصبح بارداً أو حاراً، رطباً أو جافاً، أو يتغير الضغط الجوي، كل ذلك يؤثر على الجسم بالمثل، مما يؤدي لظهور بعض الأعراض والاضطرابات.

 

فصل الصيف:

رغم حرارة الأجواء إلا أنه يعُتبر من أفضل فصول السنة على الإطلاق بالنسبة لصحة الإنسان، حيثُ تشُير الدراسات إلى أن التعرض المباشر لأشعة الشمس يلعب دوراً هاماً في تنظيم معظم العمليات الحيوية في جسم الإنسان، فيبعث فيه النشاط والقوة والحماس.

 

فوائد أشعة الشمس:

 

يؤثر كلاً من الضوء والظلام على الدماغ مؤديين إلى إطلاق هرمونات معينة. ويعتقد أن التعرض لأشعة الشمس يعزز من إفراز الدماغ لهرمون السيروتونينSerotonin والذي يرتبط بتحسين المزاج، ومساعدة الفرد على الشعور بالهدوء والتركيز ،كما أكدت الدراسات أن أشعة الشمس تنشط الجهاز المناعي، بينما يحفز الظلام الدماغ إنتاج هرمون الميلاتونينMelatonin والذي يعد مسؤولاً عن المساعدة على النوم.

 

يمكن أن تنخفض مستويات السيروتونين في حال عدم التعرض الكافي لأشعة الشمس، وأظهرت العديد من الدراسات أن هناك ارتباطاً بين المستويات المنخفضة من السيروتونين وازدياد خطر الإصابة بالاكتئاب الشديد من النمط الموسمي )والذي كان يعرف سابقاً باسم الاضطراب العاطفي الموسمي SAD( الناتج عن تغير الفصول).

 

الاضطرابات المرتبطة بفصل الصيف:

 

0) يمكن أن تؤدي الحرارة إلى تورم اليدين والأقدام:

 

يعاني العديد من الأشخاص من تورم اليدين والقدمين عند اشتداد حرارة الجو، ويسمى هذا بالوذمة الحرارية Heat Edema، وذلك يحدث بسبب توسع الأوعية الدموية في الجسم ،مما ينتج عنه تجمع الدم في الأطراف.

 

9) ممكن أن يسبب الجو الحار تسرع القلب:

 

إذا كان الفرد جالساً في الخارج، ولا يفعل أي شيءٍ مطلقاً، في كلٍ من فصلي الصيف والشتاء، فإن قلبه سينبض بشكل أسرع في الصيف. ويرجع ذلك جزئياً إلى تأثير الطقس الدافئ على الأوعية الدموية مسبباً توسعها، وعندما تكون الأوعية الدموية أوسع ،يجب أن يعمل القلب بسرعة أكبر لضخها بالدم. بالإضافة إلى ذلك، إذا كان الفرد يعاني من الجفاف، فسوف ينخفض حجم الدم مما يؤدي إلى تسرع القلب ليملأ الأوعية الدموية. مما يسبب زيادة طفيفة في معدل ضربات القلب نتيجة لذلك.

 

3) ممكن أن يسبب الجو الحار مشاكلاً في التنفس:

 

تؤدي زيادة الطلب على ضخ الدم بواسطة القلب إلى زيادة الحاجة من الأوكسجين. ونتيجة لذلك، يجد بعض الأشخاص أنهم يتنفسون بشكل أصعب وبسرعة أكبر في أشهر الصيف .ويشكل ذلك خطراً بشكلٍ خاص على الأشخاص الذين يعانون من مشاكل في الجهاز التنفسي مثل مرض الانسداد الرئوي المزمن COPD، والتهاب الشعب الهوائية. وفقاً لدراسة من جامعة جونز هوبكنز Johns Hopkins، تزداد حالات الطوارئ في المستشفيات بأمراض الجهاز التنفسي في الطقس الحار.

 

4) الجو الحار يجعل الدوالي أسوأ:

 

تميل الدوالي إلى التفاقم في الطقس الحار، ومعظم المرضى يبلغون عن تفاقم الأعراض خلال أشهر الصيف. يعود ذلك إلى الحرارة التي تتسبب في تمدد أوردة الساقين مما يسمح بتجمع المزيد من الدم، مما يفاقم وضع الدوالي وأعراضها.

 

5) ممكن أن تتسبب أشعة الشمس بأذىً للعين:

 

من المهم بشكل خاص خلال أشهر السنة الحارة حماية العين من الأشعة فوق البنفسجية UV Light. حيث أن التعرض للأشعة فوق البنفسجية يرتبط بتشكيل أورام على سطح العين ،وتشكل الساد المبكر، والانحلال البقعي. لكن المخاطر لا تنتهي عند هذا الحد، يمكن أيضاً أن يؤدي تعرض الجلد حول العين للأشعة فوق البنفسجية إلى أنواع معينة من سرطانات الجلد التي يصعب علاجها بسبب طبيعة الجلد الرقيق والحساس في هذه المنطقة. أفضل طريقة لمنع حدوث هذا الضرر هي ارتداء النظارات الشمسية مع حماية كافية من الأشعة فوق البنفسجية.

 

6) ممكن أن تؤثر الشمس على عملية النوم:

 

إن الحصول على المقدار الكافي من النوم يكون أكثر صعوبةً في فصل الصيف. ففي الصيف ينتج الجسم الكورتيزولCortisol )هرمون من هرمونات الشدة يبقي الجسم مستيقظاً( بشكل أكبر من الميلاتونينMelatonin )الهرمون الذي يساعد على النوم(، مما يؤدي إلى اضطراب عملية النوم.

 

 

 

الشتاء والخريف:

أو كما يقال “فصلي الحزن”: يعمل فصلي الخريف والشتاء على نشر وإضفاء طابعٍ من الحزن والاكتئاب على نفسية الإنسان، نتيجة لطول ساعات الليل وقصر ساعات النهار، إضافة إلى التقلبات الجوية الحادة كالعواصف المطرية والثلجية التي قد تقيد حركة الناس، لكن هذا لا ينطبق على الجميع ،فللشتاء والخريف عُشاقهما من مُحبي الثلوج والعواصف.

 

الاضطرابات المرتبطة بفصلي الشتاء والخريف:

 

0) يمكن أن تحفز الأمطار والعواصف الإصابة بالشقيقة:

 

يمكن أن يتقلب الضغط الجوي عندما تمطر أو تثلج، أو عندما تقترب عاصفة كبيرة، حيث يمكن أن يؤدي هذا التقلب والتغير في الضغط إلى تحفيز الشقيقة )الصداع النصفي (. وفقاً للدراسات، يمكن لتغير الضغط الجوي والرطوبة ) اللذين يحدثان مع العاصفة( أن يؤثرا على الجيوب الأنفية، وبما أن مستقبلات الألم المتواجدة في الجيوب الأنفية تتداخل مع مستقبلات الألم التي تؤثر في الصداع النصفي، فإن التغير البسيط في الضغط الجوي ممكن أن يسبب الصداع.

 

9) يمكن أن تؤدي العواصف إلى زيادة الاندفاع impulsive:

 

 

 

يمكن أن تؤدي التغيرات في الضغط الجوي إلى التأثير على الدماغ والمزاج. وفقاً لكبير الأطباء في مراكز الإدمان الأمريكية الدكتور لورانس وينشتاين Dr. Lawrence Weinstein، ارتبط انخفاض الضغط الجوي )الذي يحدث ويشعر به الفرد قبيل حدوث العاصفة( بزيارات نفسيةٍ طارئة وحوادث عنيفة، حيث أشارت الدراسات إلى أن هذا يعود إلى زيادة في السلوك المندفع.

 

 

 

3) موسم العواصف ممكن أن يسبب آلاماً في المفاصل:

 

يعتبر سبب آلام المفاصل المرتبط بالطقس لغزاً طبياً، لكن جراح العظام الدكتور جيفري فان ثيل Dr. Geoffrey Van Thiel قال في صحيفة أكتيف تايمز Active Times أن أحد

 

التفسيرات المحتملة هو الضغط الجوي. “فكر في بالون، إذا زاد ضغط الهواء حول البالون ،سيصغر حجم البالون. أما إذا انخفض ضغط الهواء حوله، سيكبر البالون”. ويوضح أن الأمر نفسه ينطبق على المفاصل “إذا انخفض الضغط الجوي، تتوسع مفاصلنا وعضلاتنا”. وعند الفرد الذي يعاني أصلاً من التهاب المفاصل، فإن ذلك يؤدي إلى الإحساس بالألم. وبما أن الضغط الجوي ينخفض قبل حدوث العاصفة، فقد يشعر أولئك الذين يعانون من آلام المفاصل بمستويات متزايدة من الألم قبل هطول الأمطار والثلوج والكوارث الطبيعية .

 

4) يعزز فصل الشتاء عملية الاستقلاب:

 

تشير الدراسات إلى أنه من الممكن أن يزداد وزن الأشخاص عدة كيلوغرامات في فصل الشتاء، لكن السبب في ذلك لا يعود لبطء عملية الاستقلاب كما يشاع، بل على العكس، تزداد عملية الاستقلاب خلال فصل الشتاء للحفاظ على الجسم دافئاً.

 

5) قد يتسبب الطقس البارد في توليد أنواع مختلفة من الشحوم:

 

 

 

تشير الدراسات إلى أن درجة الحرارة تؤثر على الطريقة التي ينتج بها الجسم خلايا شحمية جديدة. يوجد في الجسم مجموعتان من الشحوم: الشحوم البيضاء white adipose tissue (WAT) والشحوم البنية brown adipose tissue (BAT). كلاهما له دور في تخزين

 

الشحوم، لكن يعتقد أن للشحوم البنية دوراً أكبر في حرق الشحوم واستخدامها من قبل الجسم للحفاظ عليه دافئاً. وعليه عندما يكون الجو بارداً، يميل الجسم إلى إنتاج الشحوم البنية بشكل أكبر من البيضاء وكذلك استخدامها وحرقها مما يؤدي إلى تدفئة الجسم.

 

 

 

:Seasonal affective disorder (SAD) الاضطراب العاطفي الموسمي )6

 

 

 

يندرج هذا الاضطراب تحت اضطرابات المزاج، يظهر فيه الأشخاص الذين لديهم صحة نفسية طبيعية طوال معظم العام أعراض اكتئاب في نفس الوقت من كل عام، والأكثر شيوعاً أن يكون هذا الوقت هو فصل الشتاء. تشمل الأعراض الشائعة له: كثرة النوم، وقلة الطاقة والحيوية أو انعدامها، والإفراط في تناول الطعام .

 

7) في الجو البارد، يزداد خطر حدوث الإصابات أثناء ممارسة التمارين الرياضية.

 

8) الجو البارد يرفع من ضغط الدم.

 

9) يزداد خطر حدوث الأزمات القلبية في فصل الشتاء.

 

 

 

فصل الربيع

 

يعتبر فصل الربيع أفضل الفصول لنفسية ومزاج الإنسان، بثوبه الأخضر وأزهاره المُتفتحة وهوائه العليل، فهو يبعث الراحة في النفس ويضُفي شعوراً بالاسترخاء. لكن ذلك لا يمنع وجود بعض الاضطرابات التي تظهر في فصل الربيع.

 

الاضطرابات المرتبطة بفصل الربيع:

 

:Hay Fever حمى القش 0)

 

أو حساسية حمى القش أو التهاب الأنف التحسسي، وهي أحد أنواع التحسسات المسببة بتغيرات الطقس، وليست فيروسية. تسبب أعراضاً شبيهة بالانفلونزا، مثل سيلان الأنف، وحكة العين، والاحتقان، والعطاس، وآلام الجيوب الأنفية. يعود ارتباطها بفصل الربيع إلى زيادة انتشار المحسسات في الجو مثل الغبار وحبات الطلع.

 

9) يعد ظهور مرض التصلب المتعدد MS، أو زيادته هجماته مرتبطاً ببداية فصل الربيع:

 

يمكن أن يعود ذلك إلى التأثير الكامن للعدوى الشتوية winter infections على المناعة ،أو للتقلبات الموسمية للمواد الطبيعة المعدلة للمناعة الموجودة في الجسم مثل الفيتامين د و الميلاتونين.

 

 

التصنيفات: هل تعلم