هل المنطقة مقبلة على الإنفجار ؟

 

.....بقلم نضال بركات....

من غير المستبعد وقوع هذا الإنفجار لان جميع المؤشرات تؤكد ذلك….فالولايات المتحدة التي تقود جميع الملفات لم تتراجع عن مخططها المرسوم للمنطقة في مقدمتها تدمير الدول التي لا تدور في فلكها أما الدول تؤرقها ويوجد لها عملاء فيها بسبب وجود تيار قوي لا يدور في فلكها مثل لبنان وقوة المقاومة فيها فإنها تعمل على تفجير الاوضاع الداخلية فيها عبر العملاء ….طبعا الاساس لكل ما تقوم به الولايات المتحدة هو الحفاظ على أمن اسرائيل والحفاظ على تفوقها العسكري والاقتصادي إضافة إلى الحفاظ على المصالح الاقتصادية الأمريكية في المنطقة عبر الدول التي تتبع لها خاصة مشيخات النفط , بينما القوى الكبرى الإقليمية كتركيا التي كانت رأس الحربة في المشروع الامريكي للمنطقة من أجل سيطرة الاخوان المسلمين على جميع دول ما بسمى بالربيع العربي إلا أن هذا المشروع فشل في سورية ، ولهذا انتقلت واشنطن إلى المرحلة الأخرى لتدمير الدولة السورية وتجويع شعبها من خلال قانون قيصر والحصار المفروض عليها ….ولكنهم حتى في هذا التحرك فشلوا …وقد كان لإيران والمقاومة وروسيا دورا كبيرا في إفشال هذا المخطط وضرب الإرهابيين الذين جمعتهم تركيا وقطر وبإشراف أمريكي من جميع أنحاء ، ورغم هذا الفشل لم تتراجع واشنطن عن مشروعها فعملت على تدوير الزوايا ….ففي لبنان لم تستطع أمريكا وأعوانها تمرير ما أرادوه بعد انفجار مرفأ بيروت والذي أرادوا من خلاله تحميل المسؤولية لحزب الله ففشلوا حتى مبادرة الرئيس ماكرون والذي يعد واجهة أمريكية من أجل تشكيل حكومة برئاسة مصطفى اديب فلم يستطيعوا أيضا تمرير ما أرادوه في مواجهة الثنائي حزب الله وحركة أمل وهم يعلمون جيدا أنهم لن يستطيعوا فمن يتحرك من الأدوات على الأرض معروفون بارتباطاتهم من سعد الحريري إلى السنيورة وجعجع وغيرهم فهؤلاء لن يستطيعوا فرض إملاءات أمريكا والسعودية وهم يعلمون قوة هذا الثنائي إذا قرر النزول إلى الشارع … هذا في لبنان أما ما جرى من تطبيع اماراتي بحريني مع الكيان الاسرائيلي فهو تطبيع مع الذات وهذا التطبيع ليس سوى دعاية انتخابية لترامب وحتى نتنياهو الملاحق من القضاء فهل توسيع هذا التطبيع سيجلب السلام ؟ …بالتاكيد لا ولن يؤسس إلا إلى توسيع ساحة الصراع فهل يتحملون ؟ هذا فيما يتعلق باسرائيل أما تركيا التي تعرف جيدا المشروع الامريكي لأنها كانت المنفذ له على الأرض وتعرف جميع تفاصيله فهي تريد أن يكون لها حصة بعدما أيقنت خسارة المشروع فعمدت الى توسيع تحركاتها في جميع الاتجاهات وبطريقة استفزازية لافتة في شرق المتوسط والتنقيب عن الغاز في أماكن متنازع عليها وإرسال مرتزقتها إلى ليبيا للحصول على الحصة الاقتصادية الكبرى ومشاكلها مع جميع دول الجوار ….هذه التحركات المتناقضة واللافتة تريد من خلالها ان تضغط على أوربا وأمريكا للحصول على حصتها ولكن مشاكلها تتفاقم والأمريكي لم يعد يعطيها الدعم المطلوب وكان لافتا تصريح الوزير الأمريكي بومبيو من قبرص بشان سفينة التنقيب التركية فعمدت انقرة إلى سحبها فهل هذا مؤشر على تراجعها عما تريده من حصة لها..؟ بالتأكيد لا …فتصريحات أردوغان اليومية الإسنفزازية ضد اليونان وضد الرئيس ماكرون يؤكد انه لم يتراجع ….بكل الأحول فإن تركيا تعد عاملا من عوامل الإنفجار المتوقع في المنطقة لكن الإنفجار الأكبر هو في الداخل الفلسطيني وأستعداد حركات المقاومة لهذا الإنفجار يؤكد ذلك وتحركات اسرائيل بمساعدة واشنطن في المنطقة والتحريض ضد إيران ليس سوى لتوسيع ساحة الصراع والمشكلة الكبرى التي لا يعلمها دعاة التطبيع وهي أن دولها ستكون هذه الساحة وخزائنها من المال هي التي ستدفع الفاتورة من اجل الحفاظ على عروشها….

إن هذه العوامل ستؤدي إلى الإنفجار الكبير لأن ما حاولوا فرضه في لبنان وتدمير سورية فشلوا فيه وما حاولوا بتهديداتهم وحصارهم لإيران لتغيير مواقفها فشلوا به وباتت ايران قوة عسكرية يحسب لها ألف حساب….وهذه الدول الثلاث المكون الأساسي لمحور المقاومة هو الذي يقلق إسرائيل وإمريكا ومشيخات النفط وهي الداعم الأساسي لجميع حركات المقاومة في الداخل الفلسطيني بما فيها حركة حماس التي طعنت سورية طعنة كبيرة وشارك افرادها بالقتال الى جانب الارهابيين في مواجهة حزب الله الذي وقف الى جانب الدولة السورية لرد الجميل على دعمه للمقاومة على عكس حماس التي لم يعد يتقبلها الشعب السوري بسبب خيانتها له …ولكن في السياسة تتغير الكثير من المعطيات فسورية تدعم البندقية الفلسطينية لمواجهة الاحتلال الاسرائيلي ولا تتراجع عن هذا الموقف ، ولهذا ستدعم حماس كمقاومة في الداخل الفلسطيني ، ولكن لن تقبل أن يعود الزمن الى الوراء وفتح مكاتب لها في سورية ….بكل الأحوال استعدادات المقاومة في الداخل قوية حتى السلطة الفلسطينية بدأت تغير مواقفها من الإحتلال الاسرائيلي ومن اتفاق أوسلو ، وهذا سيساعد جميع الفلسطينيين

على الوقوف صفا واحدا في وجه الاحتلال وحركات التطبيع بدعم كبير من حلف المقاومة … لهذا فإننا نرى أن الفشل الذي منيت به واشنطن في لبنان وسورية وحتى في العراق من خلال تكليف الكاظمي برئاسة الحكومة ودعمه ومده بالمال لتشكيل حزب الشعب وفق الرؤى التي تريدها أمريكا لم تستطع أن تغير قناعة العراقيين على أنها قوة احتلال ويجب إخراجها بالقوة.

إن هذا الفشل وسياسة فرض القوة التي تتبعها واشنطن في المنطقة لن تجلب لها إلا الخيبة ، والضغط التي تتعرض له دول المنطقة هي عوامل مساعدة للإنفجار ولن تفيد إسرائيل ولا أمريكيا سياسة التطبيع لأنها كما قلنا ليست سوى لتوسيع ساحة الصراع ، في ظل غليان كبير في المنطقة عموما وفي الداخل الفلسطيني خصوصا ، وهذا ما سيؤدي إلى الإنفجار الكبير والذي من غير المعلوم توقيته ،ولكن عوامل الانفجار باتت متوفرة فهل ستتحمل اسرائيل وامريكا ومشيخات النفط النتائج الكارثية لهذا الانفجار …أم أنها ستلجأ وكالعادة إلى مفاوضات بعيدة عن الأضواء وهذا ما تجيده واشنطن ….الأيام والأسابيع المقبلة ستكشف لنا الكثير من المفاجات …

دمشق – سنمار سورية الاخباري

التصنيفات: _آخر الأخبار,الأخبار,قــــلـــــم و رأي