على قيد الانتظار! 

 

بعد غياب جاري أبو أسعد (النقاق) عن الساحة والتزامه الصمت المطبق من هول الصدمات المتتالية للارتفاعات السعرية غير المبررة للسلع الغذائية، في كل يوم سعر جديد، فاجأني صباحاً في طريقي للعمل قائلاً: (كل كتاباتكم حبر على ورق) واستطرد قائلاً: أنتم لا تحترمون عقولنا بنشركم وعود المعنين ووعيدهم بتحسين معيشتنا ولا تعتذرون منّا بلباقة كما يفعل جاري أبو احمد البقال، حيث اعتذر مني بلباقة وقال ممنوع الدين (ما عم توفي معنا)، كذلك فعل جاري اللحام والسمّان جميعهم اعتذروا مني بلباقة عن الدين.! كون الأسعار كل يوم بارتفاع (نبيع بثمانية ونشتري بعشرة ) وهكذا..

جاري أبو أسعد (النقاق) التزم بيته والصمت خجلاً من الدائنين، يقضي أيامه (برأسه ورأس زوجته أم أسعد) حاله حال جميع جيرانه، الذين يعيشون على قيد الانتظار، بين المنتظرين وسيلة نقل أو حتى طنبر يقله إلى عمله وعلى قيد انتظار رسائل الرز والسكر، بينما شارف انتهاء وقتها مع أواخر الشهر الثاني وهو يترقبها على موبايله، بينما أم أسعد يأكلها الظن والغيرة من إمساكه للموبايل طوال الوقت في حالة ترقب وانتظار رسائل الغاز، كما ينتظر أن يتصل به موزع المازوت.. وهكذا يعيش أيامه انتظار بانتظار وقد يطول الانتظار أمام عجز المعنيين بتحسين مستوى معيشته ورفع مؤشره المتدني من تحت الصفر.. آملاً آلّا يقضي بقية أيامه على قيد الانتظار.

معذى هناوي – تشرين

التصنيفات: قــــلـــــم و رأي