معلولا … الأيقونة المسيحية تنفض عنها غبار الحرب

بمناسبة أعياد الميلاد و رأس السنة الميلادية نشر موقع إعادة الإعمار التشيكي تقريراً لمراسلهم في سورية الزميل يونس الناصر عن مدينة معلولا التاريخية و زيارة السيد الرئيس بشار الأسد لها بعد تحريرها و توجيهه بإعادة إعمارها لتعود لدورها الديني و الثقافي و السياحي بعنوان :معلولا … الأيقونة المسيحية تنفض عنها غبار الحرب

 

في أوائل أيلول 2013 انطفأت شموع الكنائس و الأديرة في معلولا بعد أن اجتاحها جيش الظلام الارهابي و عاث في أماكنها المقدسة تكسيراً و تخريباً.

معلولا هي البلدة التي تضم المواقع الأثرية التي يعود وجودها إلى قبل الميلاد وزمن العصور الحجرية، إضافة إلى الأديرة والكنائس الصغيرة والكبيرة والبلدة الأثرية القديمة المسجلة بكاملها كموقع أثري والفج الشرقي والغربي، إلا أن هذه المواقع تعرضت للدمار والخراب وسرقة أثمن الأيقونات المسجلة في اليونسكو والمحمية عالمياً حيث تم سرقتها من قبل العصابات الإرهابية المسلحة
فبعد تحرير الجيش العربي السوري للمدينة من الإرهابيين وزيارة السيد الرئيس بشار الأسد في نيسان/أبريل 2014 و بتوجيهات من سيادته وجهد الحكومة السورية مع المنظمات الداعمة لتعود معلولا كما كانت سابقاً بدأت عجلة الترميم وإزالة الأنقاض وبناء البنى التحتية وترميم البلدة الأثرية , إضافة إلى أعمال خارج البلدة القديمة في الأماكن والحارات في البلدة الحديثة وهذا يؤهل أن تعود معلولا إلى دورها الريادي الأول كمعلم حضاري وتاريخي وديني هام وكنز لسورية و البشرية.

يذكر بأن أهالي البلدة ما زالوا يتكلمون اللغة الآرامية لغة السيد المسيح عليه السلام إلى اليوم مع عدة قرى في منطقة القلمون لا زالت تتكلم هذه اللغة مثل جبعدين و بخعة.

معلولا مدينة سورية تقع في شمال شرق دمشق على بعد حوالي 56 كم.

وترتفع عن سطح البحر بحوالي 1500 متر , اسمها يعني “المدخل” بحسب اللغة الآرامية التي ما زال سكان معلولا يتحدثون بها كما ذكرنا .

تشتهر بوجود معالم مسيحية مقدسة ومعالم قديمة مهمة يعود تاريخها للقرن العاشر قبل الميلاد , كما أن سكانها من المسيحيين والمسلمين ما زالوا يتكلمون باللغة الآرامية لغة المسيح حتى اليوم إلى جانب اللغة العربية و يعتبر مناخ معلولا كمناخ جميع المناطق المرتفعة في بلاد الشام، فالشتاء بارد جداً وغالباً مثلج والصيف معتدل.

تزدحم معلولا وأديرتها وكنائسها بآلاف الزائرين في عيد الصليب الذي يصادف الرابع عشر من أيلول/سبتمبر وعيد القديسة تقلا في 24 من أيلول/سبتمبر وعيد القديسين سركيس وباخوس في السابع من تشرين أول/أكتوبر، حيث يتوافد الزوار إلى معلولا للمشاركة في الأعياد المقدسة ويتلاقى الزائرين من دول أوروبا والعالم بالزوار من سورية وأنحاء الشرق.

تحتوي معلولا على معالم تاريخية متفردة أهمها الأديرة والكنائس والممرات الصخرية وعلى أثار مسيحية قديمة وهامة في تاريخ المسيحية.

منها كنيسة بيزنطية قديمة وأضرحة بيزنطية منحوتة في الصخر في قلب الجبل، كما يوجد فيها دير مار تقلا البطريركي.

من أشهر معالم معلولا التاريخية دير القديسين سركيس وباخوس الذي يعود تاريخ بناؤه للقرن الرابع الميلادي حيث على أنقاض معبد وثني وسمي باسم القديس سركيس أحد الفرسان السوريين الذين قتلوا في عهد الملك مكسيمانوس عام 297 م ولا يزال هذا الدير محتفظاً بطابعه التاريخي العريق و دير مار تقلا الذي يضم رفات القديسة تقلا ( ابنة أحد الأمراء السلوقيين وتلميذة القديس بولس ) وماءً مقدساً للتبرك، ويقع في مكان بارز من القرية ويطل من جوف الكهف الصخري الذي عاشت فيه بعد هروبها من أهل السوء حيث لا يزال هذا الكهف ظاهراً حتى اليوم وفي رحابه بني دير مار تقلا الذي بقي حتى الآن رمزاً للقداسة وحياة القديسين.
وتعيش اليوم في دير مار تقلا رهبنة نسائية ترعى شؤونه وتعتني به وبزائريه الذين يأتون إليه من كل صوب ومن كافة أنحاء العالم للتبرك وللزيارة , وإذا أمعن الزائر النظر من سطح الدير إلى الصخور المحيطة شاهد القلالي ( أي غرف الانفراد المحفورة في الصخر) التي كانت خلوات للموحدين الرهبان الذين ينصرفون إلى الصلاة والتأمل والتقشف والزهد مما يدل على أن معلولا كانت مدينة رهبانية مقدسة ترتفع منها الصلوات والتضرعات ليلاً و نهاراً إلى الله.

( الممر الصخري – الفج) هو ما يلفت زوار معلولا وهو شق في الجبل يحدث ممراً ضيقاً من طرف الجبل إلى طرفه المقابل وفي هذا الشق ساقية ماء تزيد وتنقص وفق الفصول والمواسم يتوافد عليها الناس من كل مكان ليرشفوا من مياه بركاتها وينالوا نعمة الشفاء من المرض والطهارة والنقاوة.

يقسم الفج القرية إلى شطرين ونشأ حسب بعض الحكايات الشعبية القديمة التي تقول انه حين أراد المسيح حماية القديسة تقلا التي هربت من حكم الموت الذي صدر بحقها فكانت العجيبة التي أبقت الفتاة الهاربة (مار تقلا) في شطر والجنود الرومان في الشطر الأخر حسب الروايات.

سنمار سورية الإخباري

التصنيفات: _سلايد,الحضارة السورية