الغرب الأوسط الأميركي ونبوءة “سياتل” بحقّ واشنطن

 

سواء عُزل ترامب أو لم يُعزَل فإنّ شواهد وقرائن كثيرة تفيد بأنّ اليمين الأميركي الإرهابي المتطرف قد تجذّر وتعزّزت مواقعه في المجتمع الأميركي المتصدّع والمتهافت، وأنه لن يتوقف عن مشاغباته بوجه النظام السياسي الحاكم في واشنطن. ولن يترك الانتقال السلمي للسلطة من ترامب الى بايدن يمرّ بسهولة ويسر واطمئنان. وسيعاود الكرة كما وعد زعيمهم ترامب بالنزول مجدداً الى الشارع في العشرين من كانون الثاني/ يناير المقبل لعرض عضلاته أمام الساكنين الجدد في البيت الأبيض في محاولة جديدة، لكنها لن تكون الأخيرة لإعلان احتجاجهم المحفوف بالغضب وكلّ أشكال الرغبة في التمرّد على العملية السياسية التي بدأت علامات انسداد أفقها تفتضح أمامه…

 

فرغم لغة الديبلوماسية والخطاب الناعم الذي يحاول أن يظهر به حكام واشنطن المتقاسمون السلطة بين جمهوري وديمقراطي..!

 

فقطعان الغرب الأوسط الأميركي الذين ظهروا بلون فاقع ليلة الانقلاب الفاشل على الكونغرس، ومعظمهم أميّون عنصريّون، فاشيست، نازيون جدد، يكرهون السود والملوّنين واليهود (ويعبدون “إسرائيل”)، وفيهم عصابات إجرام عدميّة ومنظمات انفصاليّة كانت تركب هذا الحمار (ترامب)؛ وتستخدمه لأهدافها في إحياء عصر الكونفدرالية وثقافة الاستثناء والتفوق والاختيار إلخ…

 

و”الغرب الأوسط” هو إحدى المناطق الجغرافية (الإحصائية) الأربع للولايات المتحدة ويتألف من عدد من الولايات أظنها خمس ولايات.

 

وثقافة معظم سكان هذه الولايات تقتصر على ما يحشوه “كاهن كنيستهم” في دماغهم كلّ يوم أحد.

 

بينما المناطق الأكثر تقدّماً وانفتاحاً في أميركا هي الولايات الغربية المطلة على الهادي والولايات الشمالية الشرقية المطلة على الأطلسي، وهي الولايات التي كسرت قرون تيس الجبل القابع في البيت الأبيض.

 

نعم قد يبدو أنّ هناك تخادماً متبادلاً بينها وبين ترامب، لكنه تخادم غير متكافئ بين المؤبّد المستمرّ والموقت الزائل…

 

أما على صعيد قضايانا هنا نحن بلاد العرب والمسلمين فلا تغيير سيحصل في السياسات إلا في الشكل.

 

الأفعى حين تسلخ جلدها لا تتحوّل إلى حمامة… تبقى أفعى…!

 

كذلك فإنّ نتن ياهو رئيس عصابة القاعدة العسكرية المتقدّمة لديهم والذي يشاهد “حماره” ينفق لن يعدم الالتفاف على بايدن، كما فعل أيام أوباما.. فلديه الكونغرس.. ومعظمهم كوشنر، إنْ لم يكونوا أخطر من كوشنر.

 

الأمر لم ينته بعد والتطورات مفتوحة على كلّ الاحتمالات..

 

ويبدو أننا أمام بداية لا يعرف أحد ما نهايتها.

 

بعض أفلام الخيال العلمي تحدّثت عن اكتشاف خلايا حيّة في هذا الكوكب أو ذاك، وأنّ العلماء في المراكب الفضائيّة أرادوا أن يجروا عليها بعض التجارب قبل نقلها إلى الأرض..

 

لدهشتهم فإنّ هذه الخلايا سرعان ما تعملقت وتوحشنت وراحت تقتلهم واحداً بعد الآخر…

 

ما فعله ترامب مع هذه القطعان الآنفة الذكر قد يكون أخطر… ولا ندري في النهاية مَن سيدمّر مَن!؟

 

الزعيم الهندي الكبير “سياتل” في آخر رسالته الشهيرة (رسالة الاستسلام) إلى جورج واشنطن في العام 1854 قال له محذراً:

 

«إنّ إلهنا وإلهكم واحد، وإنّ هذه الأرض (أميركا) غالية عليه… وفي النهاية إنّ الرجل الأبيض لن يفلت من يد المصير!».

 

فهل حان وقت هذا المصير؟

 

بعدنا طيّبين قولوا الله…

محمد صادق الحسيني – البناء

التصنيفات: قــــلـــــم و رأي