صندوق النقد الدولي: تأثيرات المديونية علي البلدان المستوردة للنفط

صندوق النقد الدولي: تأثيرات المديونية علي البلدان المستوردة للنفط

تعتبر المديونية من أهم العوامل السلبية التي تعيق إزدهار و إستقرار الشعوب بحيث تعيق رفاهيتها و ترهنها للإملاءات الأجنبية و خاصة منها لمؤسسات البريتن وودز مثل البنك الدولي و صندوق النقد الدولي. فالتحرر المالي و الإندماج في منظومة العولمة الإقتصادية و المالية ساهم في تعميق الجرح الإقتصادي الذي ينزف بطبعه نتيجة لتراكم الأزمات الداخلية علي مستوي عجزه في الميزانية أو لعدم تحقيقه للإنتاجية المرضية مع تراكم لهشاشة مؤسساته الوطنية و تقلص لبيئة إستثماراته في القطاع الخاص. فمجمل تلك المشاكل المؤسساتية خاصة منها علي مستوي الهشاشة المالية و المصرفية و عدم القدرة التنافسية المحلية لتلك البلدان علي مجابهة المنافسة العالمية مع عدم نجاعة إصلاحاتها الهيكلية في إطار ما يسمي ببرنامج التأهيل الشامل الذي تحول إلي تدمير شامل لأوضاعها الإقتصادية و الإجتماعية بحيث ساهم في إرتهانها لتلك المؤسسات التي أصبحت شعوبها غارقة في مستنقع الديون للأجيال و الأجيال القادمة. فالمشكلة ليست في المؤسسات المالية المقرضة لأن دورها معروف عالميا و هو الحفاظ علي الإستقرار المالي العالمي, بل المشكلة تكمن في السياسات الإقتصادية الفاشلة لتلك البلدان التي ذهبت بمفردها للإقتراض العشوائي لإستخلاص ديون سابقة أو لصرف رواتب الموظفين في القطاع العمومي و للمتقاعدين المتراكمة في ظل عجزها التام علي تحقيق إصلاح ناجح و ناجع للقطاع الخاص أو لتحفيز مناخ الإستثمارات و المبادلات التجارية خاصة منها علي مستوي الصادرات و تحقيق الإنتاجية الكافية و المطلوبة و تقليص عجزها في الميزانية و الحفاظ علي عملة محلية قوية و مستقرة. أما التأثيرات العميقة و السلبية لتلك البلدان المستوردة للنفط تكمن بالأساس في عجزها علي إستيراد تلك الطاقة بالعملة الأجنبية نظرا لإرتفاع أسعارها و إنهيار عملاتها من جهة و تراكم الإحتجاجات الشعبية المطالبة بتقليص تلك الزيادة المهولة في الأسعار و إثقال كاهل تلك الطبقات الفقيرة بأعباء مالية إضافية من جهة أخري. فإلي جانب ذلك لم تقتصر تلك المشكلة الإقتصادية الحقيقية علي مستوي إرتفاع المديونية بذلك الشكل الرهيب و الغريب و لإرتفاع أسعار المحروقات بل كانت لإنخفاض نسب النمو الإقتصادي و كبح التنمية و هروب بعض المستثمرين الأجانب نتيجة لعدم الإستقرار الإجتماعي في مجمله الجانب الكبير لتراكم تلك الأزمات. أيضا و الأهم في كل ذلك هو إنهيار أغلب العملات المحلية لتلك البلدان مقابل سلة العملات الأجنبية و خاصة منها مقابل العملات الرئيسية كالدولار و اليورو المعتمدة من قبل البنوك المركزية كإحتياطي رئيسي و عملات رسمية للمبادلات التجارية. إذا ساهمت كل تلك العوامل منها تفاقم المديونية و تباطؤ النمو الإقتصادي و إرتفاع أسعار المحروقات مع تزايد الإحتجاجات الشعبية في الدخول تلك البلدان في دوامة أزمات بدأت بوادرها تتشكل مؤخرا عبر الإنكماش علي مستوي النمو الإقتصادي الواهن و كبح الإستثمار و التنمية. بالنتيجة ستؤدي تلك الإضطرابات المالية في الأسواق إلي ركود طويل الأمد أو إلي أزمة إقتصادية حادة ستتضرر منها بالأساس تلك البلدان المستهلكة للمحروقات و التي تشهد تراكم متزايد و متواصل للأزمات الإجتماعية أو للإحتجاجات الشعبية.

فؤاد الصباغ – باحث اقتصادي دولي

مقالات ذات صله