رأي الوطن العمانية: عربدة إسرائيلية متواصلة

رأي الوطن العمانية: عربدة إسرائيلية متواصلة

هو ذاته الوجه القبيح للمحتل الإسرائيلي لن يتبدل، بل يصير أقبح مع كل يوم ومع كل جريمة، وفي كل وقت تتبدى العربدة الإسرائيلية في أجلى صورها لتكشف الغطاء الكامل عن ما يريده من أرض فلسطين ومن أصحابها الحقيقيين ومالكيها الرسميين (الفلسطينيين) وهو الاستيلاء الكامل على أرض فلسطين التاريخية والقضاء المبرم على جميع الحقوق الفلسطينية.
لا تزال جميع التحركات الصهيو ـ أميركية تؤكد ذلك الهدف مع إطلاق تصريحات بين الحين والآخر أقل ما يمكن أن توصف به هو أنها مثيرة للسخرية والضحك، فحين يزعم رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن “أصل الفلسطينيين القدماء يعود إلى جنوب أوروبا، في حين يعود أصل الفلسطينيين الحاليين إلى شبه الجزيرة العربية. وذلك في سلسلة تغريدات على حسابه في “تويتر” كتب فيها: “تؤكد دراسة جديدة للحمض النووي تم استعادتها من موقع فلسطيني قديم في مدينة عسقلان الإسرائيلية، ما نعرفه من الكتاب المقدس، أن أصل الفلسطينيين (القدماء) موجود في جنوب أوروبا”. فإن مثل هذا الوصف لا يمكن فصله عن باقي المحاولات التي دأب عليها كيان الاحتلال الإسرائيلي لتزوير التاريخ ومحو آثار الآخرين ونهب تراثهم ونسبتها إلى العنصر الصهيوني واليهودي وتحديدًا في أرض فلسطين من منطلق محاولة إعطاء المزاعم الإسرائيلية بملكية أرض فلسطين أدلة (مزورة) تؤكد صحة تلك المزاعم. فمحاولة طمس حقيقة أن فلسطين عربية وأن أصحابها ومالكيها الحقيقيين هم الفلسطينيون العرب، وأن الوجود الإسرائيلي ليس احتلالًا واستعمارًا هي محاولة يائسة وبائسة تثبت أن الإسرائيلي يعاني من عقد كثيرة؛ عقدة النقص، وعقدة التاريخ والأرض والهوية والتراث والحضارة، وأن تلك المجاميع من المستعمرين المستوطنين لأرض فلسطين ما هم سوى عصابات إرهابية إجرامية كانت تمثل عبئًا كبيرًا على أوروبا التي يحاول نتنياهو أن ينسب أصول الفلسطينيين إليها.
لذلك ليس مثيرًا للدهشة أن تتواصل العربدة الإسرائيلية على أرض فلسطين وضد شعبها الفلسطيني من أجل نهب حقوقه وطمس وجوده وملكيته، والقضاء عليه إنسانًا وهوية وتاريخًا وحضارة وآثارًا وتراثًا.
فها هي ـ على سبيل المثال وليس الحصر ـ عشرات العائلات الفلسطينية في حي وادي الحمص بقرية صور باهر جنوب شرق مدينة القدس المحتلة مهددة بالتهجير والتشرد جراء إعلان سلطات الاحتلال الإسرائيلي عزمها هدم مئة منزل في الحي ضمن حربها التهويدية وعمليات التطهير العرقي التي تستهدف الوجود الفلسطيني في المدينة المقدسة بدعم مطلق من الإدارة الأميركية وصمت مطبق من المجتمع الدولي.
ومن المؤكد أن هذه العربدة المتواصلة وفي أكثر من بقعة في فلسطين بها فلسطينيون هي تنفيذ لما يسمى بـ”صفقة القرن” التي أزاحت الستار عن حقيقة الولايات المتحدة وحقيقة سياساتها السابقة والحالية وعن طبيعة دورها الذي كان والآن لتكشف أنها معنية تمامًا بحليفها الاستراتيجي في المنطقة، وبتأمين بقائه باغتصاب فلسطين كل فلسطين واقتلاع شعبها منها، وليست معنية بغيره في المنطقة أيًّا كان هذا الغير.

مقالات ذات صله