تركيا تحشد قواتها استعداداً لعملية عسكرية في شرق نهر الفرات

تركيا تحشد قواتها استعداداً لعملية عسكرية في شرق نهر الفرات

لطالما كانت المنطقة الواقعة بشرق نهر الفرات في شمال سوريا على أجندة تركيا، ولكن بسبب قضايا السياسة الداخلية والخارجية الأكثر إلحاحاً، لم تتصدر النقاش العام منذ عدة أشهر. لكن القضية باتت الآن قضية ملحة بعد مفاوضات مطولة مع الولايات المتحدة من أجل إنشاء منطقة آمنة في الأراضي الواقعة على طول الحدود التركية دون أن تسفر تلك المفاوضات عن أي تقدم. فالموقف الذي أبدته الولايات المتحدة حتى الآن غير مبشر.

في رد فعل على تكتيكات التأجيل الأميركية، حشدت تركيا أعداداً كبيرة من القوات على طول الحدود، لا سيما بين مدينة سوروج التركية ومدينة عين العرب السورية المقابلة (التي يطلق عليها الأكراد كوباني)، وأقجة قلعة (المقابلة لمدينة تل أبيض السورية). تبلغ المسافة بين المدينتين التركيتين حوالي 70 كيلومتراً. وإذا نفذت تركيا في نهاية المطاف العملية العسكرية التي تحدثت عنها لأكثر من عامين عبر الحدود، فمن المحتمل أن تتم في هذه المنطقة. سيكون الهدف من ذلك هو دق إسفين بين المناطق الشرقية والغربية من كوباني، وقطع الحزام الذي يسيطر عليه الأكراد في سوريا.

تتركز القوات التركية بحجم فيلق في الجيش تقريباً وتتضمن لواءين مدرعين ولواءين ميكانيكيين ولواءين من الكوماندوس. على الجانب السوري من الحدود، لا يوجد شيء يمكن أن يضاهي هذا التركيز الكبير للقوات عسكرياً، باستثناء سلاح الجو الأميركي. ولم يتضح حتى الآن ما إذا كان البلدان الحليفان في حلف شمال الأطلسي (الناتو) سيخوضان مواجهة عسكرية. تدرك كل من تركيا والولايات المتحدة أنه إذا حدث ذلك، فستكون النهاية لأشياء كثيرة.

زادت الآمال عندما تم تعيين الدبلوماسي المخضرم جيمس جيفري في منصب الممثل الخاص للولايات المتحدة بشأن سوريا في أغسطس من العام الماضي. عمل جيفري سفيراً للولايات المتحدة في تركيا، ثم العراق ويعرف المنطقة بشكل جيد.

المصالح التركية والأميركية في سوريا، لا سيما في شمال سوريا، بعيدة عن بعضها لدرجة لا يمكن تقريبها، وفيما يتعلق بقضية إنشاء مناطق آمنة في هذه المنطقة، تتعارض مصالحهما تماماً. تريد الولايات المتحدة إقامة مثل هذه المناطق بشكل أساسي لحماية مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية من الجيش التركي. عبر كثيرون من كبار المسؤولين الأميركيين عن قلقهم بشأن السجل الخاص بأمن الأكراد بشكل عام، ولكن بشكل أكثر تحديداً بشأن أمن وحدات حماية الشعب الكردية. تؤكد تركيا بإصرار على أنها لا تخوض صراعاً مع الأكراد بشكل عام وأن هدفها هو وحدات حماية الشعب الكردية، التي لها صلات وثيقة بحزب العمال الكردستاني، وهو منظمة إرهابية تقاتل تركيا منذ ما يربو على ثلاثة عقود.

وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، في يناير من هذا العام، إن الرئيس أكد على “أهمية ضمان ألا يقوم الأتراك بذبح الأكراد”.

لم يكن ترامب أقل إصراراً عندما قال في تغريدة على تويتر إن الولايات المتحدة “ستدمر تركيا اقتصادياً إذا ضربت الأكراد”. بقيت سياسة الولايات المتحدة كما هي إلى حد ما منذ أن صدرت هذه التصريحات قبل ثمانية أشهر. عُقدت عدة اجتماعات بين الوفود العسكرية في البلدين، لكن التقدم كان متواضعاً.

تواصل الولايات المتحدة تقديم دعم هائل إلى وحدات حماية الشعب الكردية في شكل معدات وذخيرة للأسلحة وتدريب. يهدف هذا الدعم إلى استخدام الأكراد كوسيلة ضغط على الحكومة السورية خلال عملية وضع الدستور ولهدف طويل الأجل يتمثل في تعزيز كيان كردي في المنطقة. تؤيد تركيا أيضاً إضعاف الحكومة السورية حيث تتلاقى مصالحها مع مصالح الولايات المتحدة، لكن الوجود الكردي القوي في شمال سوريا هو آخر ما تود تركيا أن تراه.

تعارض سوريا بشدة إنشاء منطقة آمنة يسيطر عليها الجيش التركي وترسيخ الوجود الكردي في شمال سوريا. لذلك لدى تركيا تقارب واسع النطاق في المصالح مع الحكومة السورية.

من المحتمل أن يلقى موقف سوريا الدعم من روسيا وإيران اللتين تتعاون معهما تركيا في عملية أستانا / سوتشي. إذا تحقق هدف روسيا بإشراك ألمانيا وفرنسا في عملية أستانا، فقد تصبح تركيا أكثر عزلة.

لذلك يتعين على أنقرة إيجاد قناة اتصال لبدء التعاون مع دمشق. وإلا فإنها ستضر بمصالحها طويلة الأجل في سوريا.

عن احوال

 

مقالات ذات صله