«المنطقة الآمنة» مشروع فاشل

في صفقة عدوانية ظن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أنها ستحقق أحلامه في سورية، وقعت تركيا مع أميركا اتفاق إنشاء منطقة آمنة في سورية، يدعي أردوغان أنها ضرورة للأمن القومي التركي في وجه العصابات الكردية التي تشكل في حال نجاح مشروعها الانفصالي خطراً على وحدة الأراضي التركية.
نسي الأميركي والتركي أن اتفاقاً يتناول أرض الغير من دون رضاه، يعتبر من غير قيمة قانونية ويكون فاقد الشرعية أياً كان موقعوه، وهذا ما عبرت عنه الحكومة السورية فور اطلاعها على الاتفاق، وأكدته عند البدء في تنفيذه في صيغة دوريات مشتركة أميركية تركية تعمل على الأرض السورية انطلاقاً من الأرض التركية.
كان قاطعاً وواضحاً الموقف السوري برفض هذه التصرفات العدوانية التي قالت فيها دمشق إنها «تمثل عدواناً موصوفاً بكل معنى الكلمة وتهدف إلى تعقيد وإطالة أمد الأزمة في سورية بعد الإنجازات التي حققها الجيش العربي السوري»، الأمر الذي يستدعي من سورية رفض «ما يسمى المنطقة الآمنة» مع تأكيد «التصميم والعزم على إسقاط المشاريع كافة التي تستهدف وحدة وسلامة أراضي الجمهورية العربية السورية».
هذا في الموقف السوري الرسمي والمؤيد طبعاً والمحتضن بموقف شعبي وطني سوري عارم رافض للمس بوحدة الأراضي السورية والمؤيد من الحلفاء وخاصة مكونات محور المقاومة، أما على المقلب الآخر، فيبدو أن الاتفاق الأميركي التركي في هذا الشأن هو اتفاق مخادعين متكاذبين، وهذا ما عبر عنه أردوغان حين قال: «نختلف مع أميركا حول كل شيء يعني المنطقة الآمنة» معبراً عن خيبته التي لمسها من تصرفات أميركا التي تريد أن تحافظ على عملائها الأكراد الانفصاليين الذين ينفذون مشروعها في تفتيت سورية وإطالة أمد الصراع.
وعليه نقول: إن الاتفاق على العدوان هو واهن بذاته ضعيف في مكوناته لن يقوى أصحابه على تنفيذه ولن يكون هناك مس بوحدة أراضي سورية مهما حاول المعتدون ما دام في سورية جيش وقوى تدافع، ولسورية حلفاء صادقون يؤازرونها.

ميسون يوسف – الوطن

التصنيفات: قــــلـــــم و رأي