قصة حمص مع يوم الأربعاء!؟

حمص مدينة الشعراء التي شهدت لها عبقرية نزار قباني عندما قال في إحدى الأمسيات في حمص: ” لكم أنا نادم لأني لم أضع هذه المدينة على خارطة تجوالي”.

 

وهي مدينة الضحك و النكتة و خفة الظل التي تلاعبت بجاذبية نيوتن فتفردت بأوقيتها التي تزن 250 غراماً مختلفةً عن بقية المدن كما لو أنها حذت حذو عاصيها “العاصي” لمنطق الأنهار العابرة لسورية بمجراه المعاكس لكل اتجاهات أنهار المنطقة متجهاً من الجنوب إلى الشمال!!!

 

و أهم ما تميزت به اعتبار الأربعاء يوماً للمرح لتعاكس تقليداً عربياً راسخاً آنذاك يعتبر هذا اليوم بالذات يوم شؤم و نحس فيقول ابن الحجاج :

 

أقول اليوم الأربعاء و قد غدا ……… عليَّ بوجهٍ أغبر اللون قاتم

 

بعثت على الأيام نحساً مؤبدا ……… بشؤمك يا يوم الندى و المحارم

 

و هكذا عششت في الذاكرة الشعبية السورية علاقة حمص بالأربعاء و نوادرها .

 

و يحكي التاريخ عن حميمة تلك العلاقة و طرافتها حتى بلغت درجة نعت أهل حمص بالمجانين في هذا اليوم و بالمجاذيب بعد التخفيف و التلطف و كان ذلك حملاً على خفة الظل لا أكثر و لا أقل!

 

و أولى الحكايات تروي قصة “تيمورلنك” عندما اجتاح حلب و استباحها فتداعى أهل حمص للتداول في هذا الخطر الداهم المقبل مع الجحافل التي أحرقت الأخضر و اليابس ليجدوا حلاً للمأزق كان في غاية الطرافة فاتفقوا على استقبال التتر في صورة كاريكاتورية فارتدوا أزياءً غريبة الشكل مضحكةً و راحوا يتفننون في الظهور بمظهر هزلي فعلقوا القباقيب على صدورهم كنياشين و حجبوا وجوههم بالغرابيل! اعتمروا الجرار المكسورة واضعين أقراطاً في آذانهم بأشكال مختلفة! و بدؤوا يرقصون في استقبال الجيش بتهريج مفرط بالهزل و بالحركات البهلوانية .

 

و فعل ذلك المشهد الهستيري فعله و رسم علامات البسمة و الدهشة على وجوه “تيمورلنك” و رجاله مبهورين بغرابة ما شاهدوه فسأل عنهم مستشاريه و عرف أنه أمام أهل حمص فقدر أن وقته أثمن من أن يضيعه مع هؤلاء المجانين!

 

ونجا الحماصنة بقليل من الجنون (الذكاء) المدعى و تجاوزوا بطش الباطشين بهذا المشهد الذي أتقنوا تمثيله يوم الأربعاء!!!

 

هكذا دخلت الطرافة تاريخ حمص…. لتطغى على الموضوعية أحياناً إذ راحت ترد كل الحوادث إلى أساس طرائفي!

 

و يروى أيضاً أن أهل حمص صلوا صلاة الجمعة يوم الأربعاء أثناء سيرهم للمشاركة في حرب صفين و هي ما يصادف يوم الجمعة أحد أيامها مما يمنعهم من أداء الصلاة كما قدروا!!!

 

و يذكر أن الأربعاء عيد لأحد آلهة الرومان و كان يحتفل به في منطقة الفرقلس التابعة لحمص العليلة و وصفت بالعليلة لطيب هوائها.

 

استطاع الحماصنة بخفة ظلهم و حنكتهم ربط اسمهم أسبوعياً في مخيلة الناس الشيء الذي لا تتمتع به أكبر مدن العالم!!! و لا يمكن أن يذكر يوم الأربعاء إلا و تذكر حمص بابتسامة رغم أن الكثيرون لا يعلموا قصة يوم الأربعاء!

 

سنمار سورية الاخباري – أخبار المواقع

التصنيفات: هل تعلم