حلب سيدة مدن العالم وأعظمها تاريخا وأصالة

 

تمثل مدينة حلب واحدة من أكثر مدن العالم قدما وجذورا ضاربة في عمق التاريخ وأحد المراكز الحضارية الاستثنائية والتي أغنت التراث الإنساني والثقافة البشرية بكنوزها الأثرية والتاريخية فظهر على أرضها وعلى امتداد آلاف السنين حضارات عريقة تركت إرثا ثقافيا عظيما وقطع أثرية وتاريخية وأوابد أثرية ذات طابع عمراني وزخرفي أصيل ومتفرد صنفت من بين أهم المعالم الموجودة في قائمة التراث العالمي وكانت مدينة حلب خير سجل وثق في صفحاته أهم مراحل تطور الحياة البشرية.

خبير الآثار وقارئ النقوش الكتابية القديمة في المديرية العامة للآثار والمتاحف المؤرخ الدكتور محمود السيد يؤكد أن الإرث الثقافي الأثري والتاريخي يمثل تراث أصيل يتصل بشخصية الأمة ويعطيها الطابع المميز ويعبر عن ما تتمتع به من حيوية وقدرة ويشكل الإرث الثقافي في حلب كتابا معينا للباحث لدراسة وفهم مراحل تطور الحضارة والفنون ومادة قيمة للبحث العلمي وإنماء المعلومات التاريخية, فالآثار والمواقع والأوابد الأثرية والتاريخية في حلب تروي قصة كل حضارة وكل شعب عاش على أرض حلب وقام بتعمير الأرض وفق شروطه ومتطلباته وإمكانياته ويشكل التراث الحضاري المعماري في حلب وغيرها من المدن السورية على اختلاف أنواعه وأشكاله مبعث فخر واعتزاز ودليل حي على العراقة والأصالة وخير معبر عن الهوية الوطنية وصلة الوصل بين الماضي والحاضر.

و اشار الباحث السيد الى ان حلب تتمتع بموقع جغرافي استراتيجي شمال غرب سورية على بعد 310 كم من دمشق ونقطة تجارية إستراتيجية في منتصف الطريق بين البحر الأبيض المتوسط وبلاد ما بين النهرين و وقوعها في نهاية طريق الحرير الذي يمر عبر آسيا الوسطى وبلاد ما بين النهرين.وازدهرت مدينة حلب تجاريا فعبر أراضيها كانت تمر تجارة الشام والإمبراطورية البيزنطية وديار بكر ومصر والعراق. ونظراً لموقعها الاستراتيجي القريب من الأناضول، لعبت حلب دوراً محورياً في الدولة العثمانية، وكانت المدينة الثانية بعد القسطنطينية، والمدينة الرئيسية للتجارة بين  بلاد الشرق والغرب وإذا كانت السفارات الغربية واقعة في استانبول فإنّ المهام القنصلية الرئيسية كانت تتم في حلب. وهذا ما جعل من حلب قوة اقتصادية عالمية منذ غابر الزمان.

والى انها تختص بمزايا عديدة و متفردة جعلت منها واحدة من أهم مدن العالم فهي واحدة من أقدم مدن العالم المأهولة بالسكان وأكبر مدن بلاد الشام وأكبر مدينة في سورية وعاصمتها الاقتصادية عبر التاريخ وأغنى مدن العالم بالأوابد الأثرية واللقى الأثرية الفريدة والنادرة جدا عالميا. و أهم مصادر العالم  في دراسة وفهم وتطور فن العمارة والزخرفة في العالم الاسلامي لذلك أدرجت المدينة القديمة في حلب على مواقع التراث العالمي لليونسكو منذ عام 1986.

ويوضح السيد ان المكتشفات الاثرية والكهوف في منطقة المغارات القريبة من مدينة حلب تؤكد ان الاستيطان في محيط حلب بدأمنذ العصر الحجري القديم فقد اكتشفت على عمق 3 أمتار تحت مستوى سطح الأرض العديد من الأدوات الصوانية العائدة إلى الحضارة اليبرودية التي قامت قبل حوالي 300 ألف سنة كما عثر على بقايا لهياكل عظمية لثلاثة أطفال نياندرتاليين يؤرخ أقدمهم بحوالي مئة ألف عام. كما عثر فيها على أكثر من خمسين كهفاً وملجأً أثرياً، تنتشر في عدد من الوديان التي تقطع الجبل، إضافة إلى العثور أيضاً على آثار إقامة إنسان العصر الحجري بمختلف مراحله، وكان كهف الديدرية هو الأضخم من بينها جميعاً. و تبلغ أبعاده 60 × 15م وارتفاعه 10 متر، وقد عثر من خلال التنقيبات التي تمت في مدخل الكهف على دلائل عمارة سكنية تمثل الحالة الثانية في العالم التي يعثر فيها على عمارة سكنية داخل الكهوف، وتعود هذه العمارة إلى العصر الحجري الوسيط أي الألف العاشر والتاسع ق.م و تؤكد المكتشفات الأثرية أيضا أن حلب هي أقدم المدن المأهولة في العالم بالسكان دون انقطاع فحلب وبحسب منظمة اليونسكو للبحوث التاريخية والأثرية هي أقدم مدينة في العالم حيث يعود تاريخها إلى ١٢٢٠٠ سنة قبل الميلاد وهي بذلك تسبق أريحا ب ١٦٠٠ سنة وتسبق دمشق بثلاثة ألاف سنة ويكفي حلب أنها قدمت للعالم أقدم الرسوم الجدارية المكتشفة في سورية والعالم وجدت على جدار أحد المنازل في موقع تل جعدة المغارة شمال سورية التابع إداريا لمحافظة حلب في عام 2002 وتعود هذه الرسوم على الأقل إلى نحو 11 ألف عام وفقا للنتائج المستخلصة من تحليل الكربون سي 14 للتأريخ بالكربون المشع وموضوع الرسوم هندسي فقط لا تصور أشخاصا أو حيوانات و قد لونت بالأبيض و الأسود و الأحمر والأصبغة المستخدمة مصنوعة من حجر الهيماتيت للون الأحمر وحجر الجير الأبيض للون الأبيض والكربون الفحم للون الأسود. وتأتي أهمية هذه اللوحة من كونها تمثل أقدم رسم جداري في العالم على حائط مبني من قبل الانسان وهذا ما يوثق بالدليل المادي أن العصر الحجري الحديث ظهر في سورية قبل أوروبا وبالتالي مفهوم المدنية والمدن والتمدن ظهر بسورية قبل أوروبا وهذا ما أكدته المكتشفات الأثرية في موقع تل القرامل وموقع حموكار.  و حلب أغنى مدن العالم بالأوابد الأثرية واللقى الأثرية الفريدة و النادرة جدا عالميا. و توثق نتائج الحفريات الأثرية في تل السودا أن المدينة كانت قائمة و مزدهرة منذ حوالي الـ 5000 سنة خلت. وخلال الالف الثالث قبل الميلاد كانت حلب مركزا لعبادة اله الطقس انذاك, وكانت مملكة مستقلة على روابط وثيقة مع مملكة إبلا, وكان الآكاديون يدعونها أرمان, ودمرت مع مملكة إبلا في القرن 23 قبل الميلاد على نارام سين الأكادي. أصبحت حلب عاصمةً مملكة يمحاد من عام 1800-1600 ق.م. وكانت حلب العاصمة الأقوى في الشرق الأدنى آنذاك ثم دمرت على أيدي الحثيين تحت قيادة مرسيليس الأول في القرن الـ 16 قبل الميلاد. و في القرن الخامس عشر قبل الميلاد قام الملك الميتاني بارشطار باستغلال فراغ السلطة الناجم عن ضعف الحثيين  وغزا حلب، و بذلك دخلت حلب على خط الصراع الدائر على النفوذ في المنطقة بين مملكة الميتانيين و الامبراطوريتان الحيثيية والمصرية و في القرن الرابع عشر قبل الميلاد استعاد الملك الحثي شبليوليوما الأول حلب من بين أيدي الميتانيين و غدت حلب مركزا لعبادة إله العاصفة المقدس.و بعد انهيار الحثيين في القرن 12 قبل الميلاد أصبحت حلب عاصمة مملكة أرفاد الآرامية  حاليا موقع تل رفعت و في أواخر القرن التاسع  قبل الميلاد، أصبحت حلب قسماً من الامبراطورية الآشورية الثانية، قبل أن تسقط في يد المملكة البابلية الثانية، والامبراطورية الأخمينيية الفارسية.

استولى الإسكندر المقدوني على حلب عام 333 ق.م، ليقيم سلوقس نيكاتور مستعمرةً هيلينية في المدينة بين 301-286 قبل الميلاد، وسماها بيرويا على اسم مدينة بيرويا في مقدونيا. تاسست خلالها المدينة من جديد، استمرت بيرويا تحت حكم السلوقيين مدة 300 عام حتى سلمها آخر سلالتهم للقائد بومبيوس الكبير عام 64 قبل الميلاد، وأصبحت جزءاً من مقاطعة سوريا الرومانية. ظلت المدينة تحت الحكم الروماني ثلاثة قرونٍ أخرى.

و في القرن السادس الميلادي في عهد الامبراطورية البيزنطية أصبحت حلب المدينة الثانية في سورية بعد أنطاكية. وفي عام 540 م دمرالملك الساساني خسرو/ كسرى الأول حلب ثم أعيد بناء المدينة في عهد جستنيان البيزنطي عام 518-565 وحصنها بسور مبني من حجر وبنى فيها كاتدرائية جميلة.

وفي عام637م حاصر المسلمون بقيادة أبي عبيدة بن الجراح حلب، ودخلها سلما، وفي عهد الخليفة الراشدي عمر بن الخطاب وبعد تقسيم الشام إلى أجناد تم ضم حلب وقنسرين إلى جند حمص. وفي العهد الأموي يذكر ابن العديم قيام الخليفة سليمان بن عبد الملك ببناء الجامع الأموي الكبير وهو أول جامع يبنى في حلب عام 706 م و اكتمل بناؤه عام 715 م. وفي العصر العباسي صارت حلب من أهم مدن شمال سورية وفي النصف الثاني من القرن الثالث الهجري ضمها أحمد بن طولون إلى ولايته المصرية، ثم عادت حلب تابعة للخليفة سنة 284 هـ. وفي عام 936م دخلت الشام بما فيها حلب ضمن أعمال والي مصر المعروف بـالإخشيدي.

و بلغت حلب أوج ازدهارها عندما اتخذها الحمدانييون بقيادة سيف الدولة عاصمة لهم وجعلوا منها عاصمة الفن والشعراء والأدباء. هاجمها البيزنطيون بقيادة نقفور عام 962م أثناء غياب سيف الدولة و تمكنوا من الاستيلاء على مدينة حلب دون قلعتها وحرقها وتدميرها ولكن سيف الدولة تمكن من إعادة إعمارها و بعد وفاته استمر أمراء حلب بدفع الجزية للدولة المرداسية 1023-1079م وبعد وفاة الأمير المرداسي محمود سنة 466هـ حدث صراع بين أفراد الأسرة المرداسية، فولى السلطان السلجوقي ملكشاه سنة 1086م، قسيم الدولة أقسنقر حلب، و بعد موت ملكشاه سنة 1092م انتقلت حلب إلى تتش بن ألب أرسلان وسلالته من بعده 1094-1117م. و في عام  1099م ووصل الصليبيون إلى أبواب حلب و في عام1108 م  اجتاحت حلب الحملات الصليبية  وفي عهد الأمير عماد الدين وابنه نور الدين الزنكي أصبحت حلب مركز المقاومة الإسلامية ضد الفرنجة الصليبيين.

و في عام 1138 م دمر حلب زلزال يعد رابع أقوى زلزال في التاريخ من حيث الخسائر البشرية والمادية و ألحق بمدينة حلب دمار شبه كامل، و قام نور الدين بأعمال عمرانية كبيرة داخل المدينة وفي الأسوار فأعاد بناء القلعة حتى أخذت شكلها النهائي الذي نراها عليه اليوم تقريبا.

تسلم الأيوبييون عام 1183م حكم حلب في عهد السلطان الناصر صلاح الدين وفي عهد الأيوبيين أسس الملك غازي بن صلاح الدين مملكة قوية لحلب، فأصبحت من أجمل مدن الشرق وأكثرها نشاطاً وازدهاراً، فقد نشطت صناعياً بسبب المعاهدات التجارية مع البندقية، واتسعت عمرانياً، وأُعيد بناء قلعتها لتصبح واحدة من أروع أعمال الفن العسكري في العصور الوسطى، وبنيت المدارس و البيمارستانات  والزوايا وازدهرت الحياة الثقافية، ومعظم المباني الأثرية في حلب تعود للفترة النورية الأيوبية.

وفي عام 1260 م تم احتلال المدينة من قبل المغول تحت قيادة هولاكو  بالتعاون مع حاكم أنطاكية بوهيموند السادس ثم انهزم المغول وقائدهم هولاكو على يد الملك المظفر سيف الدين قطز في معركة عين جالوت, ثم حرر المماليك حلب بعد شهر ثم هاجمها المغول و تصدى لهم السلطان المملوكي الظاهر بيبرس عام 1261 م و استقلت حلب عن الدولة المملوكية المركزية في القاهرة و في عام 1271 م هاجم المغول مرةً أخرى حلب ونجحوا في احتلالها وتقدموا نحو حماه، لكن الظاهر بيبرس تمكن من إجبار المغول على الجلاء عن حلب مرة أخرى. و في عام 1280 استولى المغول مجددا على المدينة و تمكن المماليك من تحرير حلب بعد هزيمة المغول وتتابعت هجمات المغول على حلب أعوام  1300 -1301-1302-1304 م وفي عام 1400 م هاجم حلب تيمورلنك وهدم السور وأجزاء كبيرة من الأحياء فنهبها وأخذ معه إلى سمرقند ما فيها من أيدي ماهرة وصناع. ثم تمكن المماليك من طرد المغول من حلب بشكل نهائي و في عام 1420م أسس المسيحيون حي جديد خارج حدود السور الشمالي تم تسميته بالحي الجديد

وفي 24 آب عام م1516م نشبت معركة مرج دابق بين الجيش العثماني بقيادة السلطان سليم الأول والجيش المملوكي بقيادة قانصوه الغوري وانتصر العثمانييون و دخلوا حلب وقلعتها و عين جمال باشا و اليا عليها لتصبح حلب بذلك أول ولاية عربية عثمانية. وكانت حلب ثالث أهم مدينة في الامبراطورية العثمانية بعد القاهرة والقسطنطينية، وأصبحت المدينة سوقا رئيسيا في الشرق الأوسط وشكلت عقدة تجارية مهمة بالمنطقة وانفتحت أسواقها على الأسواق الأوروبية وأنشئت فيها معامل كبيرة وضخمة لصنع الاقمشة و المنسوجات، وغدت المدينة في القرن السادس عشر مخزنا للحرير والتوابل والمواد الطبية والبضائع الثمينة.و في عام 1775م بدأت حلب تفقد أهميتها شيئا فشيئا بسبب فساد الإدارة العثمانية، وتغير طرق التجارة العالمية وفقدان الشرق الكثير من أهميته.

تعرضت حلب لزلزالين مدمرين عامي 1822 و 1830م فدمر عدد من المباني المهمة أهمها السراي وجامع الأطروش وجامع السلطانية تجاه القلعة مع اصابة القلعة نفسها واجزاء من سورها باضرار بليغة واستولى المصريون على حلب من عام 1831 إلى عام 1839م بعد فتح إبراهيم باشا خديوي مصر لبلاد الشام، وتسلم إسماعيل بك حكم ولاية حلب وهو الذي بنى الثكنة الكبيرة على مرتفعات بانقوسا والمستشفى العسكري في الرمضانية ثم عادت حلب للعثمانيين.

وبين خبير الاثار تغيرات مهمة حدثت في النصف الثاني من القرن التاسع عشر على الأوضاع الاجتماعية والإدارية والحياة الاقتصادية في حلب ، وفي عام 1906 أنشئ خط حديدي يربط بين حلب وحماة ودمشق وفي عام 1912أنشئ خط حديد يربط حلب بإسطنبول وأوروبا عبر قطار الشرق السريع وفي فترة الحرب العالمية الأولى كانت حلب محطا لقوافل الجيوش الألمانية والعثمانية والنمساوية.

وبقيت حلب تابعة للسلطنة العثمانية حتى نهاية الحرب العالمية الأولى 1918وبعد سقوط الخلافة العثمانية بعد الحرب العالمية، سلخت عن حلب أجزاؤها الشمالية ، فمع عقد معاهدة لوزان تم انتزاع معظم مقاطعة حلب ولواء اسكندرون، وهكذا تم سلخ حلب عن الأناضول ، وضمت إلى تركيا عام 1920، بالاتفاق بين أتاتورك والانتداب الفرنسي وخسرت خط السكك الحديدية الذي كان صلة الوصل بين حلب والموصل.  وفصلت معاهدة سايكس – بيكو التي قسمت بلاد الشام وفصلتها عن العراق وثارت حلب بعد اعلان الجنرال الفرنسي هنري غورو في أيلول عام 1920 الانتداب الفرنسي على سورية و شاركت في الثورة السورية الكبرى ضد  المستعمر الفرنسي عام 1925م وفي عام 1930 كانت حلب جزءاً من الجمهورية السورية، وفي عام 1936 تم توقيع معاهدة الاستقلال مع فرنسا وقيام حكومة الملك فيصل، وزادت عزلة حلب أكثر بعد أن تم سلخ لواء اسكندرون عام 1939 فتم حرمان حلب من مينائها الرئيسي . و في عام 1941 م نقضت حكومة فيشي الفرنسية المعاهدة المتضمنة منح سورية الاستقلال واعادة احتلال سوريا ونالت حلب استقلالها كجزء من سوريا في عام 1946

وذكرت حلب في النقوش المسمارية المؤرخة بالألف الثالث و الألف الثاني قبل الميلاد والمكتشفة في مملكة إيبلا وبلاد ما بين النهرين و توثق هذه النقوش التفوق العسكري والتجاري لمملكة حلب منذ الألف الثالث قبل الميلاد. و عرفت حلب في رقم مملكة إبلا باسم أرمان و أرمي  في عهد ريموش بن سرجون الأكادي و سماها الأكاديون أرماني وذكرت باسم آران على مسلة نارام سين في ديار بكر والمؤرخة بالألف الثالث قبل الميلاد وسميت بإسم هليا في نصوص مملكة ماري  ودعيت حلبو في فترة الدولة البابلية القديمة عندما كانت حلب عاصمة لمملكة يمحاد أقوى مملكة أمورية في عصر البرونز الوسيط حوالي 1800 و دمرت على أيدي الحثيين تحت قيادة مرسيليس الأول في القرن الـ 16 قبل الميلاد بينما ذكرت في النصوص المسمارية الآشورية باسم خلابا وخلوان. وذكرت حلب منذ القرن السادس عشر قبل الميلاد باسم خرب في النصوص الهيروغليفية المصرية وقد ورد اسم خلبو في إحدى النصوص التي تعود إلى زمن الفرعون رمسيس الثاني، بينما أظهر نص آخر يعود إلى ذات العهد لفظ حلبو حيث خسر ملكها أمام رمسيس الثاني بسبب وقوفه مع الحثيين ضد المصريين في معركة قادش.

ودعيت المدينة باسم بيريا طيلة العصور اليونانية والرومانية والبيزنطية و ربما حملت هذا الاسم إبان قيام دولة السلوقيين عقب انقسام إمبراطورية الإسكندر المقدوني على اسم مسقط رأس فيليبوس الثاني المقدوني والد الإسكندر المقدوني أو سميت بهذا الاسم عام 312 قبل الميلاد من قبل سلوقس الأول نيكاتور مؤسس الحكم السلوقي. ذكرت المدينة باسم آرام صوبا في سِفر الملوك الثاني من كتاب العهد القديم

تعددت وجهات النظر في تفسير المعنى اللغوي لكلمة حلب فمن اللغويين من يرى أن كلمة حلب تعني في اللغة العمورية معادن الحديد والنحاس واعتبر بعض اللغويين أن اسم حلب مشتق من تعريب كلمة حلبا السريانية والتي تعني البيضاء, في حين رأى آخرون أن لفظة حلب مشتقة من اللغة الآرامية وأن المصريين الفراعنة و الآشوريين سموها حلبو. و أرجع البعض الآخر أصل كلمة حلب إلى مصطلح حَلْ رب/حَلْ لَب على اعتبار أن معنى كلمة حَلْ هو المحل وكلمة لَبْ هو التجمع أي أن معنى كلمة حلب هو مكان التجمع. أما لفظة الشهباء فمشتقة من الشهب وهو البياض الذي يتخلله السواد ، لذلك لقبت بهذا اللقب لبياض تربتها وحجارتها. وتتنوع الاثار في مدينة حلب منذ عصور ما قبل الميلاد إلى العصور الاسلامية..

وتتميز حلب بطراز عمارتها وزخارف أبنيتها وخاصة في حي الفرافرة والصليبية والتي تمثل استمرار للتقاليد الفنية المعمارية والهندسية السورية التي كانت سائدة في القرون الرابع والخامس والسادس الميلادية، ففي هذه الأبنية نجد صالون كبير متصالب تعلوه قبة وباحات مبلطة فسيحة مع حديقة صغيرة وبركة تتوسطها نوافير حجرية وايوان جميل متجه نحو الشمال ومحمي من أشعة الشمس و تحمل المدينة المسورة التي نشأت حول القلعة أدلة على التخطيط المبكر للشارع اليوناني الروماني بما تحتويه من  بقايا مبان القرن السادس الميلادي، وتمثل الجدران وبوابات القرون الوسطى والمساجد والمدارس الدينية الأيوبية والمملوكية تطور المدينة في  العصر العثماني

وتشتهر الأوابد الأثرية المنتشرة في مدينة حلب بزخارفها و لاسيما خلال العصور الإسلامية المتعاقبة وتمثل حلب أهم مصادر العالم في دراسة و فهم و تطور فن العمارة و الزخرفة في العالم الإسلامي

فمن مدينة حلب انتقل إلى العالم الإسلامي فن استخدام المحارة في تزيين العقود والقباب والمحاريب،  ففي جامع الخاصكي  في بغداد و المبني زمن الخليفة العباسي المنصور نلاحظ بناؤه من كتلة رخام واحدة على هيئة محارة جميلة فوق عمودين بحلزونات دائرة على البدن، والمقرنصات. وتوثق الأبنية الأثرية العباسية و المملوكية استخدام الأصداف ضمن المقرنصات وتتميز زخرفة الأبنية الأثرية الأيوبية بالتناوب اللوني الذي اُستعمل في المحاريب، وفي واجهة المدخل وحول بعض النوافذ الواقعة ضمن التجاويف والمزررات أسفل وأعلى النوافذ كما تميزت بالمقرنصات وظفت النقوش الكتابية في زخرفة و تزيين  أغلب الأوابد الأثرية الأيوبية في المحاريب والمداخل والجدران وداخل الإيوان والمدفن.

تميزت زخارف الأوابد الأثرية المملوكية في حلب بالمقرنصات التي اُستعملت في أعلى تجويف الواجهات وتيجان الأعمدة الملتحمة بالجدار وأعلى الأبراج وفي ناصيتي المحراب وكورنيش بعض الواجهات والمحاريب وتحت شرفات المآذن وحرف البناء. و ظهرت المزررات  وهي حجارة مقصوصة الأطراف تدك ببعضها بعضاً بتناوب متعاكس في أعلى وأسفل بعض النوافذ الخارجية وظهر الخط الكوفي على قوس المحراب وضمن لوحة داخله وفوق نافذتين خارجيتين، وبالخط النسخي فوق باب المدفن والسبيل ومدخل القبلية  و ظهرت الزخارف النباتية على شكل زهرة بسيطة وأغصان متشابكة وزهور ضمن فراغ القوس المدبب في بوابة المدخل، وهذا الشكل النباتي يتكرر على صفين في واجهة المدخل على شكل شريطي أعلى الواجهة الخارجية وعلى التخاريم الخشبية في المنبر، ويكون بسيطاً فوق النوافذ الخارجية وله شكل الوردة في الواجهة الخارجية وكورنيش محراب المدفن استخدمت الرنوك الرتيبة وظهرت برامق خشبية وتخاريم نباتية في المنبر وحجرية في النافذة.

وفي العصر العثماني زخرفت مباني حلب بالتناوب اللوني و الذي اُستعمل بكثرة في الأقواس والأبواب وأسفل بدن المئذنة والمحراب والواجهات والجدران الداخلية وظهرت مقرنصات بأشكال مختلفة فكانت أقواسها مثلثية بمتدليات وعادية واستخدم الخط الكوفي و الخط النسخي في زخرفة المباني فوق أبواب المداخل ومداخل القبليات والمحاريب وضمن القيشاني وعلى القباب وتحت المئذنة والنوافذ، و تميزت الزخارف النباتية بالنعومة وحفرت على الحجر في القاشاني وتيجان الأعمدة وفوق النوافذ وفي لسينات المحراب وعلى الخشب في مدخل القبلية و استخدمت الرنوك الزخرفية على أشكال نجمية أو أشكال نباتية في الواجهات والمئذنة بينما اختفت الرنوك الرتيبة وظهرت تخاريم هندسية نجمية حجرية ونباتية، ومخرّمات نباتية محوّرة ومنفذة في المعدن في قبضتي باب غرفة الضريح ومخرمات هندسية متقاطعة في نافذتي القبو، واستخدمت  بلاطات القيشاني لأول مرة في العصر العثماني و القاشاني هو الخزف الملون المطلي بالزجاج أو من الآجر المكسو بطبقة رقيقة من الغضار الطيني الملون ، و ظهرت فوق النوافذ الداخلية والخارجية على شكل شريط تحت شرفة المئذنة وعلى المخروط فوق مكان جلوس الشيخ في المنبر وفي السلسبيل، ، أما النقوش الكتابية فظهرت على شكل صفين متناوبين على الأقواس وفي كورنيش بعض الواجهات هناك الصدفة وهي من العناصر الزخرفية التي نحتت في الحجر واستعملت في العمارة الإسلامية في حلب وخاصة في القباب والحنايا وعلى المقرنصات نظرا لدورها الجمالي في السقف والمحاريب والمنحنيات وبواطن العقود ومداخل القصور والتقاء السطوح حادة الأطراف في الأركان بين السقف والجدران، كما تتميز المقرنصات بالترتيب الإيقاعي لنظام الخطوط والرنوك والعقود في تشكيل مجموعة مقرنصات في هيئة متميزة، وقادرة على إحداث نوع من الحوار بين النغمات الضوئية والظلية والخطية في التكوين، حيث يعكس مظهرها المخرم تلاعباً مبهراً في الظلال والأضواء و تتميز زخارف أبنية حلب بالنخاريب وهي زخرفة على شكل خلايا النحل وظفت في زخرفة مدخل البيمارستان الأرغوني في حي قنسرين.

واوضح الباحث الاثري ان القسم القديم من المدينة يحتل الجزء المنخفض متوسطا  المدينة ويضم أحياء الكلاسة، باب النيرب، المشارقة، قسطل الحجارين، والسويقة. وجميعها تشترك بشكل أزقتها الضيقة وبيوتها المتلاصقة ذات الشرفات المستورة والواجهات الخشبية التي تتم الإطلالة منها على الخارج عبر نوافذ صغيرة وللمدينة ابواب تاريخية اثرية قديمة بعضها لم يعد موجودة الان مثل الباب الأحمر الواقع بين باب الحديد وباب النيرب, وباب الأربعين  الواقع بين الباب الصغير وباب النصر, و باب أنطاكية  الذي دخل المسلمون منه إلى حلب وكان الامبراطور البيزنطي نقفور قد خرب هذا الباب عندما استولى على حلب عام 351هـ , و بعد استعادة سيف الدولة  السيطرة على حلب عام 353هـ أعاد بناءه ثم هدمه الناصر صلاح الدين الأيوبي وبنى مكانه برجين,  وباب الجِنان والذي يقود إلى جنان حلب حيث كان يجري نهر قويق و قد هدم سنة 1310هـ و باب دار العدل: وكان لا يركب منه إلا الملك الظاهر غياث الدين غازي وهو الذي بناه, وكان محل السراي حالياً وباب السعادة الواقع بين الكلاسة وباب انطاكية في موقع خراق الجلّوم حالياً , بناه الملك الناصر عام خمس وأربعين وستمائة وبنى عليه أبراج و دركاهاً و بابين, وقد دثر وباب السلامة و كان يقع على جسر نهر قويق خارج باب انطاكية و قد هدمه البيزنطيون زمن سيف الدولة الحمداني وباب الصغيرو كان يقع شرقي دار العدل في موقع حمـّام الناصري حالياً و قد تهدم و باب العراق كان يخرج منه الى جهة العراق, وكان موضعه شمالي جامع الطواشي عند حمام الذهب غربي سوق الأصيلة وجدد الباب أبو علوان ثمال بن صالح المرداسي بعد سنة 420هـ وقد تهدم الباب فيما بعد و اندثر و باب الفراديس الذي أنشأه الملك الظاهر غازي وبنى عليه أبراجه و كان يقع قبل اندثاره  بين باب الفرج وباب النصر, و باب الفرج أو الباب الصغير, فتحه الملك الظاهر الغازي ثم تهدم و اندثر وباب النيرب و الذي يقود إلى قرية النيرب, بناه الملك الاشرف برسباي, و كان يقع قرب جامع التوبه, وكانت قنطرة الباب موجودة حتى العقد الثالث من هذا القرن ثم هدمت وقد زالت آثاره . وابواب ما زالت قائمة حتى اليوم واهمها باب الفرج وباب النيرب وباب الحديد الذي بناه قانصوة الغوري عام 1059هـ وكان اسمه باب القناة، وعرف أيضاً بباب بانقوسا وباب قنسرين الذي ربما بناه أو جدده سيف الدولة, ثم جدده الملك الناصر يوسف سنة 654هـ  وباب النصر بناه الملك الظاهر غازي وباب المقام و سمي كذلك لأنه يخرج منه الى المقام المنسوب للخليل إبراهيم عليه السلام, وعرف مدة بباب نفيس

وبحسب المؤرخ السوري  تشتهر حلب بقلعتها  الواقعة على تلة مرتفعة تشرف على كافة مناطق المدينة القديمة وتعلو حوالي أربعين متراً عن مستوى مدينة حلب و تصنف من بين إحدى أقدم وأكبر القلاع الأثرية في العالم، يعود استخدام التل الذي تتوضع عليه القلعة إلى الألف الثالث قبل الميلاد بدليل اكتشاف معبد إله العاصفة حدد في القلعة، ومن المؤكد أن مكان قلعة حلب الأساسي هو مرتفع طبيعي أضيف إليه ارتفاع اصطناعي , بحيث أخذ شكل التل العالي المرتفع في وسط المدينة ومن حلب تطور استعمال أجزاء الأعمدة الأفقية التي توضع بطول متر واحد في جدران الأبراج ومنحدرات القلاع وبتباعد مترين فيما بينها لتعطيها شكلاً تزيينياً جميلاً وتقاوم في الوقت نفسه انهيار الجدار بالكامل فيما إذا ضرب بأحجار المنجنيقات الضخمة كما استعملوا شرفات إرسال السوائل المحرقة فوق العدو في مداخل الأبراج والقلاع وتعتبر التحصينات المائلة المصفّحة بالحجارة من أهم العناصر الدفاعية في قلعة حلب وقد لعبت عبر تاريخها الطويل دوراً كبيراً في هزيمة الغزاة وردهم على أعقابهم وفي قلعة حلب جرى تصفيح سطح القلعة بحجارة مُلس يصعب تسلقها في حال وجود الماء في الخندق أو بدونه و يعود تاريخ تشييد قلعة حلب على الأرجح إلى العصر الإغريقي و كانت عبارة عن حامية عسكرية و تظهر عليها أيضا بقايا عمرانية رومانية و بيزنطية و تقع القلعة في مركز المدينة القديمة التي أدرجتها منظمة اليونسكو على لائحة مواقع التراث العالمي عام 1986 وتشرف القلعة على المدينة القديمة المكونة من أسواق قديمة أثرية والجزء الأكبر من الأقسام المتبقية في قلعة حلب حتى اليوم يعود إلى فترة الملك الظاهر غازي، أحد أبناء صلاح الدين، الذي حكم في الفترة  1186-1216. وقد أمر بحفر الخندق حتى 22م، وبنى الجسر الرائع، ومنحدرات القلعة من الحجر الناعم المنيع، والأبراج الكبيرة، والبوابة المذهلة. وأعاد الظاهر بناء العديد من المباني المدنية والدينية التي كان نور الدين قد أنشأها بما فيها جامع القلعة الكبير الجميل والمتناسق ودار العدل المواجهة للقلعة. وكان أحد أهم منشآت الظاهر غازي مجمع القصر الملكي والحمامات ضمن القلعة، وهي تمثل تطوراً جديداً في تاريخ العمارة الإسلامية، فالقصور الملكية لم تكن تبنى عادة خلف جدران القلاع الحربية، ولكن، وبسبب متطلبات الأمن في تلك الفترة، نشأ هذا النظام. جدد القصر في عهد العزيز محمد عام 627/ 1230، إلا أن أغلبه دُمر خلال الغزو المغولي.

ويتابع الباحث انه يوجد في قلعة حلب جدار من معبد حدد إله الأمطار والأنواء، وكان معبود جميع شعوب المنطقة ويتألف الجدار من سبعة مشاهد تمثل الإله وكائنات أخرى خرافية بأسلوب فني متميّز   ويؤرخ معبد الطقس الحثي بحوالي 1200 قبل الميلاد و مسجد إبراهيم الخليل الذي أنشأه الملك الصالح اسماعيل بن محمود بن زنكي عام 1179م وقصر يوسف الثاني حفيد غازي، مزين مدخله بمقرنصات جميلة، وأمامه ساحة مرصوفة بأحجار صغيرة ملونة ذات رسم هندسي وقاعة العرش و بوابتها ذات الأحجار الملونة، تعلوها مقرنصات، ونقشت عليها كتابة تأريخية. شيدت القاعة في العصر الأيوبي على برجين حول المدخل الخارجي، ثم أكملت ورممت في العصر المملوكي. ثم أضيف إليها في عام 1960 زخارف أثرية خشبية وحجرية. ومن خلال نافذة كبيرة في هذه القاعة ذات شباك مزخرف بصيغ عربية، يمكن رؤية مدينة حلب المترامية الأطراف عند مدخل القلعة وسور قلعة حلب إهليجي الشكل و مزدوج في أكثر أقسامه، تتخلله أبراج بعضها مربع الشكل وبعضها دائري، ويرتفع السور اثني عشر متراً وهو من الحجر الضخم، والسور والأبراج كلها تعود إلى العصور العربية، بدءا من القرن الثاني عشر إلى السادس عشر الميلادي و في حلب أيضا نجد قلعة النجم  الواقعة في منطقة منبج و كانت معبراً للقوافل والجحافل بين العراق وبلاد الشام والجزيرة العليا ومجمل آثارها الباقية ترقى للعصر الأيوبي وبعد بناء سد تشرين اصبحت القلعة تطل على مياه البحيرة التي تشكلت وراء السد و في قرية دير سمعان التابعة لمدينة دارة عزة تقع  قلعة سمعان المؤرخة بعام 490 م و تضم دير سمعان، وكنيسة سمعان وتعتبر من أهم إنجازات الإمبراطورية  البيزنطية في سورية وأقدم كنيسة بيزنطية قائمة حتى اليوم و مدرجة على لائحة التراث العالمي منذ عام 2011. و لدينا قلعة جان بولات  المؤرخة بالقرن الخامس عشر و الواقعة على قمة جبل بارسي على ارتفاع 850م، وهي تشرف من جنوبها الشرقي على مدينة إعزاز بمسافة 5كم، أما المسافة بينها وبين سهل “مرج دابق”، الذي حدثت فيها المعركة الشهيرة بين العثمانيين والمماليك في العام 1516م، نحو 13كم، ومن الجهتين الشمالية والغربية فتطل القلعة على حوض “نهر عفرين” ومرتفعات “جبل الأكراد.

واشار السيد الى شهرة  حلب بأسواقها التراثية والتي تنسب إلى القرن الرابع قبل الميلاد حيث أقيمت المحلات التجارية على طرفي الشارع المستقيم الممتد بين القلعة وبباب انطاكية حاليا ومنها البازار أو سوق المدينة الأثري الذي يعود تاريخ تأسيسه للعهد الهلنستي، لكن طرازه المعماري قبل دماره بيزنطي، وقد بلغ طوله مع تفرعاته حوالي 12 كيلومترا، وقد أتى حريق هائل على قسم كبير منه، مما أدى إلى انهيار نحو 60% منه وقد أخذت الأسواق شكلها الحالي مطلع الحكم العثماني. وتعتبر أسواق حلب من أجمل أسواق مدن العالم العربي والإسلامي ويبلغ تعداد أسواقها 37 سوق ومجموع أطوال هذه الأسواق على الجانبين 15 كم ومساحتها 16 هكتار، سقفت الأسواق في بادئ الأمر من الحصر والقصب وعندما احترقت عام 1868 استخدمت النوافذ السقفية وكانت تجارة حلب القديمة متمركزة في الأسواق والخانات. وأهم الأسواق وأشهرها في مدينة حلب سوق الزرب الواقع في الجهة الشرقية للمْدينة وكانت تضرب به العملة المعدنية في العهد المملوكي وقد سقف السوق بقبو سريري ذي فتحات علوية ويتألف السوق من (71) محلاً تجارياً لبيع المنسوجات وحاجات البدو..

وسوق العبي أو سوق النشابين، سقف السوق بقبو سريري له فتحات علوية ويعتبر امتداداً لسوق الزرب نحو الغرب وهو أقصر منه ويحتوي على 53 محلاً تجارياً لبيع العبي ومختلف أنواع المنسوجات. وسوق العطارين أو الابارين وينتهي بنهاية سوق استنبول الجديد، وخصص لبيع التوابل ومشتقاتها، ويضم (82) محلاً. وسوق السقطيّة ويمتد غرب سوق العطارين، وهو سوق طويل بأجزاء ثلاث يباع فيها أنواع الأطعمة من أرزاق ناشفة ومعجنات، ويضم (86) محلا و سوق القصابية وهو سوق صغير ينتهي شمالاً بخان القصابية وجنوباً بقيسارة الجلبي  يباع فيه بشكل خاص المكسرات, و سوق البهرمية  وهو امتداد لسوق السقطية تجاه الغرب سمي بهذا الاسم لوجود المدخل الرئيسي لجامع ومدرسة بهرام باشا وبعض أجزائه غير مسقوفة أبداً و يضم (52) محلاً سوق باب انطاكية ويقع جنوب خانا التتن القديم والجديد. وسوق قره قماش الغير مسقوف وينتهي بسوقي الزرب والعبي وسوق الدهشة ويتفرع من سوق قره قماش ويضم 49 محلاً لتجارة الأقمشة. وسوق الصابون المقابل لمدخل خان الصابون ويضم (34) محلاً. وسوق الحراج غرب سوق الصابون وكان يباع فيه الفحم والحطب ويضم 33 محل وأغلب تجارته البسط والسجاد وسوق المناديل ويضم 37 محل ويصل سوق اسطنبول الجديد غرباً بنهاية سوق الصابون وباب خان الصابون شرقاً، وتتوزع على جانبيه مجموعة فعاليات منها حمامات الأمير تعز وهي أقدم خدمات من هذا النوع في سورية وتتألف من فناء داخلي مفتوح تتوزع حوله كبائن الخدمات ولها غرفة للمشرف على نظافتها عند المدخل. وسوق الصياغ ويضم 99 محلا وهو اسم يطلق على عدة أجزاء منها سوقان متوازيان ممتدان بين سوق الحراج وسوق اسطانبول الجديد وبينهما فتحة تصلهما ببعضهما البعض، والجزء الثالث هو السوق الذي يدخل اليه من سوق المناديل وسوق البالستان ويسمى أيضاً بـالباذستان أو البازرجية ويضم 39 محل لبيع السجاد والبسط وهو موازي بسوق الصياغ ويصل بين سوق الحراج وسوق اسطانبول الجديد. وسوق الطرابيشية أو القاوقجية ويضم 63 محلا ويقع على امتداد سوق الدهشة. وسوق الدراع المؤلف من 59 محل يقع الى الجنوب من سوق الطرابيشي ويوازيه، ويتميز السوق بأسلوب خاص بالانارة اذ أن الخياطة تحتاج الى انارة مريحة للبصر، لذا فان النور الوارد من الفتحات العلوية كان يُتحكّم به عن طريق لوحات عاكسة موضوعة تحت الفتحات يمكن تحريكها حيث تعمل على عكس النور الوارد من الأعلى فتجعله منتشراً بشكل مناسب. وسوق اسطانبول الجديد ويشغل أحد أهم مدخلين للمْدينة من الجهة الشمالية ومدخل الجامع الكبير من الجهة الشرقية يقطعه في منتصفه، ويبلغ تعداد المحلات فيه (91) محلاً. وسوق النعال الملاصق للجدار الجنوبي للجامع الكبير ويتميز بضيقه وصغر دكاكينه التي تبلغ في مجموعها مع دكاكين سوق الحبال (88) محلاً وسوق الحبال ويمتد غرب سوق النعال وسوق الباتية جنوب سوق الحبال ويوازيه وأغلب تجارته الأقمشة، ويبلغ تعداد المحلات فيه (50) محلاً. وسوق العتيق المؤلف من 48 محل ويمتد غرب الباتية بموازة الجزء الثاني من سوق الحبال، أغلب تجارته الجلود الخام وسوق الحور المؤلف من 44 محل ويوازي سوق الحبال على محور الباتية – العتيق نحو الغرب و كان يختص ببيع خشب أشجار الحور وسوق الفرايين المؤلف من 77 محلا لتجارة الفرو ويشكل محور دخول رئيسي للمْدينة من جهتها الجنوبية ويرتبط اسمه باسم خان الفرايين الملاصق للسوق، وسوق الحمام و يضم 26 محل ويختص بتجارة الأقمشة, ويبلغ تعداد المحلات فيه (26) محلاً و سوق ماركوبولو ويربط سوق العطارين شمالاً بمدخل خان العلبيّة جنوباً , ويشتهر بتجارة الأقمشة ويضم 29  محلاً وسوق الجوخ الواسع و المنظم بعناية والملاصق لخان العلبية من الجهة الشمالية  و المؤلف من 40 محلا لبيع المنسوجات . وسوق اسطانبول العتيق  ويأخذ شكل الحرف ( l ) ضلعه القصير يصب في سوق العطارين والطويل في سوق خان النحاسين,  يضم 38 محلا لا تُغلَق بل أن السوق هو الذي يغلق مساء من مدخليه وتبقى بضائع التجار وحاجاتهم على ما هي عليه. وسوق الشام المؤلف من 38 محلا و الملاصق لخان النحاسين من جهته الشمالية. و سوق خان الجمرك المؤلف من 55 محل و الملاصق لخان الجمرك من جهته الشمالية, وسوق خان الحرير المؤلف من 43 محلا ويشكل احدى مداخل المْدينة من الجهة الشمالية وأغلب السوق غير مغطى. و سوق الحدادين ويضم 37 محلا ويشكل احدى مداخل المْدينة من الجهة الشمالية وله ضفّه واحدة هي الغربية لأن ضفته الشرقية هي الجدار الغربي للجامع الكبير و سوق أرسلان دادا أو أصلان دادا المؤلف من 33 محلا ويشكل احدى مداخل المْدينة الشمالية وهو يلاصق الجدار الشرقي لخان الصابون. و سوق خان النحاسين المؤلف من 48 محل ومنه يُدخل لخانات النحاسين , البرغل , العبسي . نصفه الشمالي فقط مسقوف، و سوق الجمعة.

وبين الباحث السوري ان مدينة حلب تصنف عالميا  من أغنى مدن العالم بالكنائس و الجوامع ففي محافظة حلب في  قرية فافرتين  اكتشفت أقدم كنيسة مؤرخة من نوع البازليك في سورية ومن أقدم الكنائس المؤرخة في العالم  حيث عثر ضمن نجفة الباب الشرقي في الواجهة الجنوبية على نقش كتابي مؤرخ من العام 372 م.  ويبلغ طولها 26،50 م وعرضها 11،60 م.  وفي حلب تعتبر كنيسة القديس سمعان العمودي جوهرة كنائس المدن المنسية ومن أجمل روائع الفن المسيحي ومن أعظم وأضخم الكنائس التي بُنيت في العالم قبل كنيسة آيا صوفيا التي بناها جوستنيان في القسطنطينية عام 537 م فظلت فريدة بعظمتها وضخامتها حتى القرون الوسطى حيث بنيت كنائس أضخم منها على الطراز القوطي في أوروبا. وفي جبل ليلون في قرية براد نجد ضريح مار مارون مؤسس الطائفة المارونية و في وسط قرية براد تتربع كنيسة القديس جوليان المؤرخة بين أعوام 399 -402م وهي ثالث أكبر كنيسة أثرية في سورية بعد كنيستي سمعان العمودي و كرانتين شرقي معرة النعمان و في حلب شيدت أقدم كنيسة الطائفة الرومية الملكية المستقلة وتعود أقدم وثيقة تأتي على ذكر كنيسة القديس جاورجيوس في الشرعسوس و هي عبارة عن مسطرة على إنجيل محفوظ توثق افتتاحها للعبادة سنة 1835. وفي حلب نجد الجامع الأموي الكبير أوجامع زكريا و يقع في محلة سويقة حاتم غرب خان الوزير واكتمل بنائه في عهد الخليفة الأموي سليمان بن عبد الملك عام 715 م وأهم ما يميز هذا الجامع هو مئذنته الفريدة من نوعها في العالم الإسلامي وتشبه واجهة إحدى عمارات مدينة البندقية ومخططها مربع الشكل وهي مقسمة إلى أربعة طبقات رئيسية وكل طبقة مطعّمة بطريقة مختلفة ولكن بحس موحد ومتوازن جداً، يبلغ عرض المئذنة من الجهات الأربع 4،95 متراً أما ارتفاعها فيبلغ 46 متراً ويُصعد إليها بدرجات يبلغ عددها 164 درجة، وبدن المئذنة مقسّم إلى خمسة طوابق يحمل كل طابق منها كتابات و تؤرخ بالقرن الحادي عشر الميلادي عام 1095 م .يعد منبر “الجامع الأموي” بحلب أحد أقدم وأجمل المنابر في العالم الإسلامي فقد صنع من الخشب المرصع بالصدف والعاج وخيوط الفضة. و يعتبر جامع الطرسوسي من أقدم الجوامع المبنية داخل أسوار مدينة حلب القديمة بناه نور الدين الزنكي1147 م ويعتبر الجامع العمري المؤرخ بالقرن 14 م أحد الجوامع المملوكية التي تأخذ الشكل العمري ويتميز هذا الطراز بكثرة الأقواس التي تعطيه متانة وقوة، وتكون أسقفها على شكل قبب ويمتاز الجامع أيضا بالقبلية التي تحتوي على 3 محاريب، ومحراب في الساحة، وهذا الشيء قل ما نجده في الجوامع

ولفت السيد الى اهمية خانات حلب التي لعبت عبر تاريخها الطويل دوراً هاماً في تنشيط الحركة الدبلوماسية والتجارية بالمدينة، وأقامت  الجاليات الأجنبية في خانات “حلب” منذ القرن 13م ويعود أقدم ما تبقى منها إلى أيام المماليك خان الصابون” الذي يتميز بواجهته مدخله الرائعة برنوكها وكتاباتها وتشابك رسومها و”خان خاير بك” ومدخله الجميل و”خان أبرك” و في العهد العثماني أصبحت هذه الخانات مقر القناصل فمثلاً كانت لفرنسة قنصلية في “خان الجمرك” منذ أوائل القرن 16 وكانت أول قنصلية انكليزية في مطلع القرن 17 في كل المشرق افتتحت مع تأسيس “شركة الهند الشرقية” في العام 1603م في “خان البرغل” ومن هذه الخانات خان الهوكيدون أو كما سمي لاحقاً “خان القدس” ويقع في محلة التلل زمنه كانت تنطلق قوافل الحجاج الأرمن نحو الديار المقدسة لأداء فريضة الحج بني عام 1540 م يوجد في الخان أقدم منزل من منازل الجاليات الأجنبية والذي بني في العام 1539م،و خان النحاسين1550 -1551م و خان العلبية 1552 -1553م و خان الحبال الواقع ضمن أسواق المدينة وفي مركزها التقليدي القديم. تم بناء هذا الخان في عام 1594م وخان الوزير المبني عام 1681 م بُني الخان خارج السوق المركزية وخُصص لإقامة التجار القادمين من إيران ويضم في أحد أقسامه مبنى القنصلية السويسرية بحلب  ويوثق وجود هذه الخانات أهمية حلب من الناحية اقتصاديا وتجاريا فموقعها المتوسط بين الشرق والغرب أعطاها مكانة مهمة في هذا المجال لتصبح أبرز المحطات الواقعة على طريق الحرير المعروف عالميا و في حلب تنتشر العديد من البيمارستانات و الزوايا و التكاية منها البيمارستان النوري المؤرخ بحوالي منتصف القرن الثاني عشر الميلادي ويعتبر من أقدم الأبنية الإسلامية في مدينة حلب والبيمارستان الأرغوني المؤرخ بعام 1354 م الزاوية الهلالية جنوب محلة لجلوم و زاوية هارون دده الواقعة في حلب القديمة من أقدم الزوايا والمساجد في المدينة وتؤرخ بالقرن الخامس عشر و أهم مزاياها العمرانية تتمثل في واجهتها ففيها نافذتان تعلو نجفة كل منهما زخارف حجرية ويحيط بها قوس ثلاثي الفصوص مزدوج يستند إلى سويرتين رفيعتين جميلتين وهذا النمط من الأقواس الثلاثية الفصوص المزدوجة نادر جدا في مدينة حلب  وزاوية الصيادي”تحت قلعة حلب وهي أول بناء بني داخل أسوار المدينة القديمة على الطراز المتأثر بالعمارة الأوروبية عام 1878م، تتابع البناء في الزاوية حتى العام 1909م   و التكية “الخسروية” التي تعدّ أول تكية تحمل الطراز العثماني من حيث المسقط الأفقي المربع الشكل والمآذن المتعددة الأضلاع و تكية القرقلر في حي الفرافرة.

و من المواقع الأثرية المهمة أيضا بيت غزالة في منطقة الجديدة ويعود تاريخ بنائه إلى القرن السابع عشر للميلاد ويُعتبر من أهم المباني الأثرية في المدينة فهو المبنى الوحيد الذي يتميّز بوجود حمام أثري فيه و مبنى السراي المؤرخ بالعهد الزنكي وكان داراً للعدل وقصراً لإقامة الحكام  و يؤرخ بعام 1189م، وحمام القلعة أو حمام “نور الدين زنكي المبني خلال النصف الثاني من القرن الثاني عشر, و سبيل جامع عبيس في ساحة بزة و المؤرخ عام 1704 م و سبيل التكية المولوية في منطقة قريبة من “باب الفرج” و المؤرخ بعام 1762 م وسبيل الجالق في حي الفرافرة وبرج الغنم الدفاعي الواقع ضمن أسوار مدينة حلب و الذي قهر الغزاة على مر العصور فغالباً ما كانت تهاجم حلب من جهة هذا البرج أيام سيف الدولة وبني مرداس والزنكيين. و قسطل خان الوزير االذي كان يعمل قديماعلى إيصال المياه لكل الفعاليات المدنية والتجارية من قناة حيلان و البرج الذي وُضع عليه الدولاب الهوائي الشهير في حي العزيزية و استخدم في إخراج الماء من باطن الأرض و لأول مرة تاريخ المدينة تجلب دواليب هوائية من أمريكا لهذا الهدف وذلك حوالي العام 1898م

, و منتزه السبيل أقدم الحدائق والمنتزهات في حلب ويقع على الطريق الذي يصل إنطاكية بحلب بدأ البناء به ا1896 م و اكتمل البناء عام 1897م علما أن أول حديقة عامة مع مقهى خارج الأسوار تذكرها كتب التاريخ العثماني أقامها والي حلب ثريا باشا في العام 1280 في جنوب منطقة الميدان و المسرح الموجود في موقع قلعة النبي هوري و يؤرخ بناؤه بالقرنين الثاني والثالث الميلاديين وتوجد على مدرجاته مقاعد حجرية ضخمة دوّن عليها أسماء أشخاص محددين يبلغ قطره 120 مترو طوله حوالي 48 مترا ويتألف من 24 صفاً من المقاعد يحيط به رواق في قسمه العلوي يسمح بمرور المتفرجين واتجاههم نحو أطراف المدرج وفي أسفل المدرج ممر يشرف على الاوركسترا وارتفاعه متر واحد، وبرج ساعة باب الفرج  المؤرخ بعام ً1898م

وبحسب المؤرخ السيد كانت حلب عبر جميع عصورها التاريخية المتعاقبة منارة للعلم و التنوير وتعتبر المدرسة الحلاوية الواقعة غرب الجامع الكبير والتي أمر ببنائهما السلطان نور الدين الزنكي 1148 م أهم المدارس و أعرقها و يوجد فيها محراب خشبي منقوش بزخارف نجمية وكتابات، صمم زمن نور الدين زنكي و رمم زمن صلاح الدين كُتب على محيطه بخط نسخي أيوبي ما يدل على أنه رمم أيام الملك الناصر  سنة 1245م. وتميز فن العمارة الأيوبي بمآذن المساجد المربعة واستعمال الأحجار الضخمة في البناء ومن المدارس الأيوبية خارج أسوار مدينة حلب مدرسة الفردوس التي بنتها ضيفة خاتون زوجة الملك الظاهر غازي والمدرسة السلطانية البرانية والمدرسة الكاملية ومدفن الهروي ومدرسته وجميعها واقعة جنوب الأسوار الجنوبية للمدينة، ومدرسة ابن العديم /الطرنطائية/ في الجهة الشرقية خارج الأسوار. وفي داخل الأسوار نجد المدرسة السلطانية أمام القلعة والمدرسة الشاذبختية والمدرسة الشرفية والمدرسة الأتابكية التي بنيت لتضم رفات الأتابك طغريل و من المدارس الهامة أيضا المدرسة الكواكبية الواقعة في محلة الجلوم الصغرى و المؤرخة بعام 1753 م و كان عبد الرحمن الكواكبي آخر من درس فيها.

ويقع على نهر عفرين البالغ طوله حوالي 150كم، ورافده نهر صابون، في منطقة اتصال هامة بين سورية الشمالية وآسيا الصغرى أقدم الجسور في المنطقة، و هما جسران من العهد الروماني يعود تاريخ بنائهما إلى القرن الأول أو الثاني الميلادي ويبدو أنه قد تم ترميم الجسرين أكثر من مرة في العهود المختلفة، وخاصة في العهد البيزنطي. والجسران لا يزالان يخدمان حركة المواصلات في تلك الناحية. إلا أنهما مهددان بالسقوط بسبب حركة المواصلات الكثيفة التي تسير عليهما. الجسر الأول مقام على نهر صابون، شرقي قلعة نبي هوري على بعد 1.5كم و يبلغ طوله 120م، له ست فتحات كل اثنتين منها متناظرتين، وفتحة سابعة صغيرة في الجانب الغربي من الجسر. و الجسر الثاني مقام على نهر عفرين شرقي الجسر الأول بمسافة /1/كم، و يبلغ طوله 92م، وله ثلاث فتحات كبيرة. شكل الجسر محدب، فتحاتهما على هيئة قناطر، عرض الممشيين 5.5 متر، ومرصوفين بالحجارة.و في حلب اكتشفت مدافن محفورة بالصخر بشكل هندسي حول موقع القاطورة الواقع في شمال شرق مدينة دارة عزة في منطقة تسمى و ادي القبور وتؤرخ المدافن بالعصر الروماني

و في قرية رفادة الأثرية الواقعة في جبلي سمعان و حقلة اكتشفت قطعة حجرية مزخرفة نقش عليها كتابات وبداية الأسطر الثلاثة موجودة بالكامل و تؤرخ بحوالي 73-74 م و هي أقدم قطعة مكتوبة لبناء مؤرخ بالقرن الأول الميلادي في شمال سورية.

وهناك  موقع تقلا الأثري  المؤرخ بالعصر الروماني ويقع في منطقة جبل سمعان. و قرية صوغانة الأثرية الواقعة في جبل سمعان والتي تعود بمجملها إلى الفترتين الرومانية والبيزنطية، وتتميز القرية بوجود أكبر معصرة رومانية في عموم الجبل ويوجد فيها أكثر من مئة خزان روماني لجمع المياه كما يوجد فيها ما يقارب خمسين معصرة رومانية قديمة ويوجد ضمن المعصرة اثنا عشر خزاناً للزيت سعة كل خزان حوالي خمسة براميل وهذه الخزانات محفورة في الصخر و مدينة الكالوتة الأثرية التي جعلت الشمس رمزا أساسيا في فلسفتها اللاهوتية و تقع بين”سمعان وقلعتها وموقع خراب شمس الأثري.

ورأى السيد ان  كل إنسان متحضريفتخر  بما يحويه متحف حلب أحد أهم المتاحف الأثرية في العالم قياسا لما يمتلكه من مقتنيات أثرية تشكل أحد أهم المصادر الأثرية و التاريخية في معرفة وتوثيق و تدوين تاريخ الحضارة السورية و مراحل الانتقال من الصيد و اللقط إلى الزراعة و الاستقرار و من ثم نشوء المدن الكبرى و الممالك والامبراطوريات و عصري البرونز و الحديد و بشكل خاص خلال العصر الأشوري الحديث فضلا عن أهميتها في تسليط الضوء على المراحل التي سبقت اختراع الكتابة الرسم و التلوين و الحساب و مراحل تطور صناعة النسيج السوري واستخدام المقلاع في صيد الحيوانات البرية حوالي 3500 ق.م وأولى محاولات تصنيع الأسلحة في سورية من الفولاذ حوالي 1500 ق.م وأقدم دمية لامرأة مصنوعة من الكالسيت أو الحجر الكلسي مكتشفة في سورية وبلاد الشام عثر عليها في تل المريبط و تؤرخ بالألف الثامن قبل الميلاد.

وبلطة صوانية استخدمت في الأعمال الخشبية اكتشفت في موقع المريبط وتؤرخ بحوالي 8500ق.م ورحى ومدقة من البازلت المنخرب الخشن و الكلس لطحن الحبوب اكتشفت في أبو هريرة و تؤرخ بحوالي 7000 ق.م و رحى دائرية و مدقا وجرنا من البازلت استخدم في طحن الحبوب أو القطع المعدنية لتحضير الأصباغ اكتشف في تل بازي , تؤرخ بحوالي 1500 ق.م ودولابا بازلتيا بطيئا لصنع الفخار اكتشف في تل قناص يعود تاريخه إلى1800/ ق.م و كرات مقلاع من الطين المشوي استخدمت في صيد الحيوانات البرية اكتشفت في جبل عرودة تعود إلى 3500 ق.م اضافة الى أختام حجرية على شكل حيوانات اكتشفت في تل براك تؤرخ بحوالي 3200 قبل الميلاد و ثورا ذا رأس بشري مصنوعا من الذهب واللازورد يرمز إلى الخصوبة الذكرية اكتشف في مملكة إيبلا ووزنات على شكل حيوانات من البرونز و الرصاص تعود إلى 1500 ق.م اكتشفت في رأس الشمرة وإناء دائريا من الفخار يسمى كرنوس زين بثلاث جرار كروية و رأس كبش ثبتت على قاعدة أنبوبية الشكل و دائرية استخدمت خلال شعائر وطقوس دفن الأموات اكتشف في تل بازي و يؤرخ بالقرن الثالث عشر قبل الميلاد وفخا من الطين المشوي لصيد الجرذان اكتشف في تل مسكنة ويؤرخ بحوالي 1200 ق.م و إناء من الفخار على شكل نعامة مكتشفا في تل أحمر يعود إلى 800 ق.م وقطعا هندسية الشكل مصنوعة من الطين المشوي استخدمت في عمليات الحساب قبل اختراع الكتابة واكتشفت في موقع تل حبوبة الكبير تؤرخ بحوالي 3200 ق.م وكرة مغلفة من الصلصال الخام وضعت بداخلها القطع الحسابية الهندسية الفخارية حفاظا عليها من الضياع و عليها ختم ورسم على سطحها شكل الأشياء منعا للتزوير فضلا عن رقيم عددي من الطين المشوي يجسد المحاولات الأولى للتدوين على رقيم فخاري اكتشف في جبل عرودة, يعود إلى 3200 ق.م و رقيم دونت عليه تمارين رياضية و فقا للنظام الحسابي الستيني البابلي2300 اكتشف في تل مرديخ و يؤرخ بحوالي 2300 ق.م ونماذج من الطين المشوي على شكل كبد نقشت عليها كتابات مقطعية بابلية قديمة كانت تستخدم في أعمال السحر و الشعوذة و التنجيم و العرافة اكتشفت في مملكة ماري وتؤرخ بالقرن الثامن عشر قبل الميلاد وطبعات أقدام لطفلين من الطين المشوي, دون عليها بالنقوش المسمارية اسم الطفل وختم الشهود اكتشفت في مملكة إيمار و تؤرخ بالقرن الثاني عشر قبل الميلاد و رسم جداري على لوحة من الجص يصور مشهد كاهن يقود ثورا لتقديمه كأضحية اكتشف في ماري ويوءرخ بالقرن الثامن عشر قبل الميلاد فضلا عن رقيم مسماري قانوني يتعلق بموضوع الإرث حفظ ضمن غلاف طيني ودون على الغلاف مضمون النص منعا من التزوير اكتشف في تل القطار يعود إلى 1300 ق.م و رقيم طيني دون عليه بالخط الآرامي عقد بين شخصين لاستدانة نقود اكتشف في تل ش وخ فوقاني يؤرخ بحوالي800 ق.م وتمثالا من حجر الديوريت يصور إيشتوب إليم ملك ماري يؤرخ بحوالي 2200 ق.م وتمثالا ملتحيا بلحية طويلة يصور لمجي ماري ملك مملكة ماري اكتشف عام 1934 دون على كتفه الأيسر و جزء من ظهره نقش مسماري لمجي ماري ملك ماري كاهن الإله إنليل الكبير نذر تمثاله للإلهة إنانا أش و بفضله تمت معرفة موقع مملكة ماري اضافة الى مطرقة من الحديد و النحاس موشاة بالذهب صنعت نصلة المطرقة من الفولاذ وهي تجسد أولى محاولات تصنيع الأسلحة من الفولاذ اكتشفت في موقع رأس الشمرة وتؤرخ بحوالي 1500 ق.م ولوحة فسيفساء مكتشفة في موقع صرين قرب حلب تمثل أميرة صور التي تدعى أوروبا التي اختطفها جوبتير كبير آلهة الرومان الذي أحب الأميرة فتنكر لها بشكل ثور قوي و جميل وذهب بها الى جزيرة كريت حيث تزوج بها واعطت اسمها للقارة الأوروبية و مكب غزل من الطين مؤرخ بحوالي 4000/2800 ق.م اكتشف في تل العبر وتل كشكشوك  وثقالات تستخدم في نول النسيج من الطين المشوي ادخلت في طرف القضبان الخشبية القصيرة للمغازل اكتشفت في تل العبر وتعود إلى 5000 ق.م و ثقالات كلسية تؤرخ بحوالي 3200 ق.م اكتشفت في تل حبوبة الكبير وأقراطا من الذهب نحت على احدها صورة وجه الإلهة عشيرات أو عشير أو ثدياها وهي زوجة كبير الآلهة إيل وأم لسبعين إلها وأخرى نحت عليها صورة الالهة وهي عارية كرمز للخصوبة تؤرخ بالقرن الخامس عشر قبل الميلاد وتمثالا من الكلس يجسد الإله إيل إله الآلهة يؤرخ بالقرن الثالث عشر قبل الميلاد واكتشف في موقع رأس الشمرة و مجسمات من الطين المشوي لبيت ذي سقف مسطح يعلوه طابق جزئي أو غرفة و أبراج اكتشف احدها في سلمية والاخر في تل بري تؤرخ بالقرن الثالث عشر قبل الميلاد إضافة إلى مصفاة فخارية مزخرفة لترشيح المياه تعود إلى 1200 ق.م وأنية فخارية مزودة بمنخل لتصفية السوائل اكتشفت في تل أحمر تؤرخ بـ800 ق.م و سلاح برونزي ذي نصلة مقوسة و مقبض طويل و مستقيم خصص للآلهة و الملوك اكتشف في أوجاريت يعود إلى 1300 ق.م إضافة إلى لوح من العاج مزين بمنحوتة لأبي الهول مقتبس من فن النحت المصري اكتشف في أرسلان طاش يؤرخ بالقرن الثامن ق.م ونصب ذي وجهين من حجر كلسي يمثل إله القمر سين يؤرخ بالقرن السابع ق.م اكتشف في تل أحمر.

و قد تعرضت المواقع الأثرية في حلب للكثير من الأضرار خلال الأزمة الراهنة والإعتداءات الهمجية عليها من قبل أعداء الحضارة الإنسانية فتهدمت مئذنة الجامع الأموي الكبير السلجوقية، وهي من القرن 11، وكانت تقع في الجهة الشمالية،  ويبلغ ارتفاعها 54متراً، وهي مربعة الشكل، وتُعتبر خير مثال لهندسة العصور الوسطى السورية، وأول الأبنية ذات الهندسة الإسلامية التي تطورت في العهدين الأيوبي والمملوكي.و احترقت مكتبة الجامع بما فيها من مخطوطات تاريخية نادرة و تضررت البنى المعمارية الأصلية والمرممة في حلب القديمة وحدها تضرر 35 جامعاً أثرياً، وأقدمها يعود إلى القرن الـ11م وجامع المهمندار الجامع الوحيد في الشرق الأوسط  الذي له زخارف و تأثير عمراني مقتبس من سمرقند ويؤرخ بالقرن 12م، و بعض الجوامع انهارت بالكامل و هدمت أجزاء واسعة من سقف السوق الخشبي القديم أكبر سوق مسقوف في العالم، و التهمت النيران حوالي 60% من مساحته وتضرر دير سمعان العمودي …

ما سبق ذكره يظهر بحسب الباحث السيد تفرد التراث الثقافي والأثري في مدينة حلب أقدم مدن العالم و المكون من ثقافات غنية ومتنوعة على التوالي  والتي تعود لحضارات تُعد من أقدم الحضارات في العالم، وتضم نسيج معماري فريد و مميز يؤرخ كل عصور تطور فن العمارة و الزخرفة في حلب و سورية والعالم وتطور فن بناء المنشآت العسكرية و القلاع و التحصينات الدفاعية وأصالة المعالم الرئيسة للمدينة القديمة و التي تعكس القيمة الاستثنائية العالمية لمدينة حلب  وكل إنسان متحضر في العالم مطالب بالمساهمة و المشاركة الفاعلة في حماية التراث الثقافي الأثري السوري العالمي من كل أذى وترميم الأوابد واللقى الأثرية بما يضمن الحفاظ على استدامتها ومضمونها الأثري والتاريخي والمساهمة في منع عمليات التنقيب السري الغير شرعي ومكافحة شبكات الاتجار غير المشروع باللقى الأثرية السورية وإعادة القطع الأثرية السورية المصادرة أو المحفوظة في متاحف العالم و إعداد ونشر لائحة بجميع الآثار السورية المهمة التي لا يوجد لها مثيل في العالم بهدف منع الإتجار بها دوليا .

عماد الدغلي

 

 

 

التصنيفات: _سلايد,الحضارة السورية