هل اقتربت نهاية «إسرائيل» الوظيفية…؟

محمد صادق الحسيني

أكثر من علامة ومظهر ومؤشر في الأفق تفيد كلها بأنّ ثمة تحوّلات كبيرة في مسرح عمليات المواجهة بيننا وبين عدونا التاريخي المركزي في حالة حصول تجعل من الأخير يقترب كثيراً من خط النهاية…

وفي ما يلي بعض من علامات وأعراض ذلك الانقراض الذي بدأ يحيط بعدونا الإسرائيلي :

عندما يصف المحلل في صحيفة هآرتس، روغل الفير، يوم أمس الأول، التصريحات التي نشرها السفير الإسرائيلي السابق في واشنطن، مايكل أورين، في مجلة ذي أتلانتيك الأميركية، والتي تحدث فيها عن سيناريو الحرب، الذي ناقشه مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر، في آخر اجتماعاته، بأنه سيناريو رعب… ويقول للإسرائيليين انّ لديهم كلّ الحق بالشعور بالرعب وذلك لأنّ حرب 1973 ستبدو كلعبة أطفال أمام ما ستتعرّض له إسرائيل في أيّ حرب قادمة مع حزب الله وإيران وبقية أطراف حلف المقاومة…

نقول انّ هذه التوصيفات لا تدلّ إلا على تشكّل شعور جمعي، في داخل الكيان، بأنّ وجود الدويلة قد شارف على الانتهاء، وانّ ذلك المجتمع لم يعد يشعر بأنه مجمّع محمي، لا من جيشه ولا حتى من جيش الولايات المتحدة…!

وعندما يردّ الرئيس الأميركي، على طلب نتن ياهو منه بضرورة رصد أموال إضافيه لتمويل الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية، كي تتمكّن من الاستمرار في القيام بدورها في التنسيق الأمني مع إسرائيل ، خدمة للاحتلال، ويردّ ترامب قائلاً: إذا كان هذا مهمّاً التنسيق الأمني فعليه هو أيّ نتن ياهو أن يدفع…!

فهذا يعني أنّ الولايات المتحده لم تعد تضع أمن إسرائيل على رأس سلّم أولوياتها، وأنها عملياً قد أعلنت تخليها عن نهج أوسلو، الذي أنتج التنسيق الامني الفلسطيني ـ الإسرائيلي .

وهو ما يمكن اعتباره تقييماً أميركياً سلبياً للدور الذي اضطلعت به تل أبيب وفشلت في تحقيقه. ونعني بالتحديد فشلها في الوصول الى أية نتائج إيجابية أيضاً من خلال انخراطها في مساعدة عصابات داعش والنصرة وغيرهم، سواء في سورية او في العراق أو في غيرهما.

أما الفشل الأكبر فهو الصدمة الاستخباراتية الإسرائيلية، في موضوع صاروخ المقاومة اللبنانية، الذي أطلق قبل أيام ضدّ المسيَّرة الإسرائيلية في جنوب لبنان، والذي لا يمكن إلا أن يكون عاملاً جديداً في زيادة السلبية في تقييم الولايات المتحدة لأداء إسرائيل وجيشها في المنطقة، وهي التي لم يكن يغيب عنها لا شاردة ولا واردة كما ظلت تزعم طوال عقود مضت!

أخيراً وليس آخراً فإنّ تل أبيب ورغم انخراطها في التخطيط والتنفيذ لمحاولات الانقلاب الحاصلة في كلّ من لبنان والعراق فقد أثبتت بأنّ قدراتها الاستخبارية رغم كلّ استعراضاتها الشكلية والخارجية، أثبتت أنها ضحلة جداً، بدليل أنّ الوضع في البلدين على الرغم من كلّ التدخلات القوية جداً والضغوط الهائلة وبإسناد مدفعي إعلامي قلّ نظيره فإنّ الوضع في هذين البلدين ما زال يخضع للسيطرة التامة لقوى حلف المقاومة، علاوة على انّ من يمسك بالأرض، عسكرياً، هي قوات حلف المقاومة التي لا تزال تعيش حالة الاكتفاء الذاتي في تسيير حتى أمورها المعاشية والمالية، وشاهدنا على ما نقول هو قول سيد المقاومة بأنه ومهما حصل من تهافت في الوضع الاقتصادي العام للبنان فإنّ المقاومة لن تتأثر بهذا الأمر وأنها ستظل قادرة على دفع معاشات مقاتليها…

وهو ما يعني أنه حتى مع ذهاب واشنطن بعيداً في الضغط على دول المنطقة، فإنّ أيّ انهيار مالي محتمل أيضاً لن يكون له تأثير على عمل هذه القوات التي لا تعتمد على تمويلات حكومية، لا في لبنان ولا في العراق كذلك…

وحده الكيان الدخيل والطارئ والقاعدة الأميركية المقامة على اليابسة والمياه الفلسطينية هو الذي سيتأثر في لعبة عضّ الاصابع، لانه كيان طفيلي وظيفي يخبو ويأفل نجمه مع تراجع سيده واقتراب موسم هجرته من غرب آسيا الى مضيق مالاقا وبحر الصين تاركاً أذنابه يتامى حروب البقاء المستحيل!

البناء

التصنيفات: قــــلـــــم و رأي