قصور مملكة قطنا السورية الأثرية أسطورة الهندسة المعمارية العالمية

 

 

توثق دراسة البنية الإنشائية للقصور الأثرية السورية تميز هندسة العمارة السورية عالميا بأسلوب التصميم وطريقة تشييد المباني والمنشآت الضخمة وإسهامات الشعب السوري في تطور فن العمارة وأسلوب البناء في منطقة الشرق القديم والعالم وتقدم الأوابد الأثرية المكتشفة في مملكة قطنة دليلا مثبتا على ذلك.

ويقول المؤرخ الدكتور محمود السيد خبير الآثار وقارئ النقوش الكتابية القديمة في المديرية العامة للآثار والمتاحف أن أهمية التراث الثقافي الأثري السوري لا تقاس عالميا فقط بقيمته التاريخية والأثرية وغناه الثقافي وتنوعه واحتوائه على المئات من القطع الأثرية النادرة التي توثق ريادة الحضارة السورية عالميا، فضلا عن أهم المراحل التي مر بها تطور الحضارة الإنسانية بدءا من عصور ما قبل التاريخ وانتهاء بنهاية العصر الإسلامي بل تقاس بتوثيقه أيضا لتطور فن البناء والعمارة عالميا في سورية منذ العصر الحجري القديم و أنماط المغارات و الكهوف والأكواخ التي سكنها الإنسان و من ثم انتقاله في العصر الحجري الوسيط و الحديث إلى السكن في بيوت بيضوية و دائرية و مستطيلة بنيت من الطين و الحجر و من ثم من اللبن و رصفت أرضيتها بالحجارة أو طليت أرضها بالملاط الأبيض القاسي و زودت بالمواقد و الصوامع.

ففي سورية يؤكد  السيد تأسست أقدم قرية أثرية في العالم وأقدم خمسة أبراج دائرية في العالم اكتشفت في موقع تل القرامل الأثري الواقع شمال حلب على الضفة اليمنى لنهر قويق وتألفت القرية من بيوت متتالية مبنية وفق طراز معماري واحد وتؤرخ بمنتصف الألف الحادي عشر قبل الميلاد و توثق أقدم دليل في العالم يوضح بدايات الاستقرار الأولى للإنسان والانتقال من حياة الجمع والصيد إلى مرحلة سكن القرى الأولى والبيوت الأولى التي عرفها الإنسان وانتقال الإنسان من السكن في أكواخ اكتشفت في نفس الموقع وزودت بمواقد نار و تؤرخ بحوالي الألف الرابع عشر قبل الميلاد إلى السكن في بيوت دائرية محفورة في الأرض تراوحت أقطارها بين 2-3م, بنيت جدرانها بالحجارة بارتفاع نصف متر و استكمل بناء الجدران و السقف بالأخشاب و زودت بالمواقد.

ويضيف المؤرخ السوري وفي موقع تل الجرف الأحمر اكتشفت قرية نموذجية ذات طابع معماري متطور تؤرخ بالألف العاشر قبل الميلاد, استخدم فيها للمرة الأولى في العالم في بناء المنازل الحجر الطولاني وفي تل المريبط اكتشفت أقدم منازل في العالم استخدمت البلاط الحجري الملون منذ عام 8500 ق.م وفي موقع تل بقرص جنوب مدينة دير الزور، استعمل لأول مرة في العالم الكلس بإكساءات أرضية وجدارية حوالي 8350 ق.م. و في موقع تل حالولة الأثري في منطقة الفرات الأوسط نجد أقدم وأضخم جدار مبني من الأحجار الغشيمة في منطقة الشرق القديم والعالم ينسب تاريخه إلى عصر ما قبل «الفخار ب» الحديث 7500-7000 سنة ق.م.

 

 

 


وفي موقع تل بقرص على الضفة اليمنى لنهر الفرات اكتشف أقدم نموذج معروف في العالم لقرية منتظمة بدقة وسكنت في الفترة الوقعة ما بين 6400- 5900 سنة ق.م. وفي سورية صممت أقدم مدينة أثرية في العالم فسورية هي مهد أفضل النماذج في العالم للمواقع الأثرية التي تطور فيها نظام بناء المدن في عصر الوركاء، ففي موقع تل حموكار على الحدود السورية العراقية قرب جبل سنجار اكتشفت أقدم مدينة أثرية في العالم، تؤرخ بأكثر من 3500 سنة قبل الميلاد، اتخذت شكل مربع وسط السهول المحصورة بين جبل سنجار جنوبا وسلسلة جبال طوروس وزاغروس في الشمال والشمال الشرقي، وكانت تمتد على مساحة قدرها مئتا هكتار و حموكار أول مدن التاريخ بشبكة طرقية وأول أبنية في التاريخ العالمي اعتمدت نظام تكييف هوائي تمثل في وجود مقرات في جدران ثنائية متوازية تفصل بينهما مسافة من الفراغ لا تتجاوز 15 سم، وتسمح بمرور الهواء. وهذا ما يوثق أن هندسة المدن نشأت بسورية وانتقلت منها إلى بلاد للرافدين.

وفي موقع تل حبوبة الكبير في حوض الفرات الأوسط، شيد أقدم نموذج للعمارة المنظمة والتحصين في العالم، وتصنف كأفضل مدينة أثرية في العالم حفظا، شيدت ونظمت وفقا لتخطيط مسبق على مساحة تقدر ب 18 هكتار في منتصف الألف الرابع ق.م. واكتشف في موقع تل حبوبة الكبير نظام لسحب وتصريف المياه التي كانت تصب في الأودية المجاورة للمدينة بواسطة أنابيب من الفخار تعد الأقدم في العالم. وأحيط الموقع من جهة الشمال والجنوب والغرب بسور دفاعي مزدوج مبني من اللبن المجفف على شكل مستطيل يبلغ عرضه ثلاثة أمتار وطوله 600 ستمائة متر، ويضم بوابتين رئيسيتين وهو مدعم بأبراج دفاعية مستطيلة الشكل وأعمدة بارزة، ويعد النموذج الأفضل حفظا المكتشف في العالم حتى الآن.

ويتابع السيد وفي سورية بنيت أقدم بيوت في العالم مبنية بطريقة منتظمة وأرضيتها صلبة رسمت بالكلس باستخدام النار ولها أساسات وبنيت جدرانها من الطين دون تعرضه للحرارة اكتشفت في موقع تل حالولة الأثري وتؤرخ بالألف الثالث ق.م. وأضخم أربعة أسوار ترابية طينية دفاعية أثرية في العالم مؤرخة بالألف الثاني قبل الميلاد وتمثل أقدم ابتكار في العالم مكن الإنسان من حماية نفسه ومدينته من أسهم الأعداء وأدوات الهجوم والاقتحام وحرم العدو من فرص حفر الأنفاق اكتشفت في مملكة قطنا الواقعة شمال شرق مدينة حمص ويبلغ ارتفاع الأسوار فوق سطح الأرض 20 مترا و عمقها تحت سطح الأرض عند قاعدتها يتراوح بين 60 و80 مترا, أحاطت الأسوار بأرض مربعة الشكل واسعة جدا تبلغ مساحتها 110 هكتارات.

 

 

وتم التوسع لاحقاً في بناء القصور الضخمة والأوابد المعمارية فريدة الطراز والزخرفة ليؤكد كل ذلك اسهامات الحضارة السورية في تطور هندسة العمارة والبناء في العالم وفهم أساليب وتقنيات بناء القصور والمعابد وتنظيم المدن ورصف الشوارع وشق قنوات جلب وتصريف المياه وبناء الصوامع والمسارح والمدرجات. ومن أهم الأوابد الأثرية السورية قصور مملكة قطنة المشيدة في موقع تل المشرفة الأثري وهو أكبر تل أثري في وسط سورية مؤرخ بعصر البرونز الوسيط ويقع على حافة هضبة صخرية كلسية منحدرة باتجاه حوض نهر العاصي الخصب.

واشار  قارئ النقوش الكتابية القديمة الى ان  مملكة قطنة البالغ مساحتها 110 هكتارات ازدهرت في عصر البرونز الوسيط خلال الفترة الوقعة ما بين 1800-1600 ق.م بفضل توسط موقعها للطرق التجارية في الشرق القديم المؤدية إلى بلاد الرافدين وساحل البحر المتوسط والأناضول وحلب وفلسطين ومصر، أي أنها كانت تربط مناطق الفرات الأوسط بالساحل السوري من جهة، ومناطق سورية الشمالية والأناضول ومنطقة دمشق من جهة أخرى. وهو ما أمن لها موارد مالية ضخمة مكنتها من إنجاز أعمال عمرانية فريدة الطابع والمضمون. كذلك منحها الموقع الجغرافي المميز دورا أساسيا في التحالفات العسكرية والصراعات الآمورية للسيطرة على البادية ومناطق سورية الشمالية. وكانت قلب النزاع في الشرق القديم بين دول كبرى وامتدت حدود مملكة قطنا في عصر البرونز الوسيط حتى قريتي الضمير والقريتين جنوبا وحتى الاندرين وسلمية شمالا، ومن الغرب شملت قادش والرستن، واحتوت كل وادي العاصي. وهذا يدل على أنها كانت تجاور مملكة يمحاد في الشمال وآفوم في الجنوب ومملكة تدمر في الشرق ومملكة آمورو الساحلية في الغرب.

واضاف المؤرخ :في سورية بني حوالي 1650 ق.م قصر مملكة قطنا الملكي شمال المدينة العليا وأحاطت به عدة مباني خدمية تابعة للقصر في الجنوب وفي الشرق وفي الشمال وهو مركز السلطة والقوة ومقر السكن الرسمي للملك ومكان إقامة الحفلات البروتوكولية والمقابلات الرسمية وحفلات الاستقبال وطقوس وشعائر عبادة الأجداد والمركز الإداري الرئيسي في المملكة ومن أكبر القصور الأثرية في العالم وأكبر وأفخم قصر في جميع أرجاء المنطقة السورية الفلسطينية في النصف الثاني من الألف الثاني ق.م وثاني أكبر قصر أثري في سورية بعد قصر مملكة ماري وكانت مساحته تزيد على 1600 متر مربع وطوله 150 م وعرضه 110 م ويضم حوالي 100 غرفة من مختلف المواصفات والأحجام والأشكال واكتشف تحت أقبيته عدد من القبور الملكية. بني القصر من الآجر واللبن والطين وأخشاب أرز لبنان في الزاوية الشمالية الغربية من المدينة العليا وزين برسومات جدارية منفذة بالأسلوب الإيجي.

ويقدم قصر مملكة قطنا الملكي أقدم الأمثلة في العالم على الربط المنطقي بين الطبيعة والهندسة المعمارية في مجال بناء المنشآت الضخمة. فقد بني القصر الملكي فوق تلة صخرية طبيعية واسعة قليلة العلو موجودة داخل المدينة وترتفع فوق المدينة المنخفضة الشمالية وعلى جبهته الأمامية واجهة صخرية منحوته ملساء مستقيمة ناجمة عن أعمال النحت وفي المكان الذي تراجع فيه الصخر إلى الوراء بني جدار ضخم جدا من قطع الآجر الطيني ارتفاعه 8 أمتار وعرضه 10-12 متر وبهذه الطريقة نشأت جبهة مغلقة جزء منها اصطناعي وجزء منها طبيعي. وفوق المصطبة كان يرتفع حصنان ضخمان تحيط بهما شرفات طويلة وتبرز خلفهما واجهة القصر الخارجية المطلية باللون الأبيض وذات التجاويف المنتظمة. بنيت الغرف فوق جدران الأساسات البالغ ارتفاعها 5-6 م والتي كانت في كامل منطقة القصر تتعزز في الأرض عبر سويات الاستيطان الأقدم حتى تصل إلى الصخر الطبيعي وكانت جدران الأساسات مفصولة عن بعضها بواسطة خنادق للصرف مملوءة بالحجارة ومحمية بهذه الطريقة من انتشار الرطوبة الأرضية. وتألفت أرضيات القصر من طينة كلسية قاسية أعلى 14 مترا من قاعدة مصطبة القصر

 

 

وفي القطاع الغربي من القصر عثر على أقدم تقنيات العمارة في العالم في استخدام هياكل متينة من الآجر الطيني مبنية على أرض منحدرة نحو الأسفل وفي جعل قاعدة البناء الشديدة الانحدار في بعض المواقع مستوية ثم بناء مصطبة عليها وعلى امتداد الجدران كانت هناك حشوات من الحجارة كقنوات للتصريف أي لضمان جريان المياه السطحية التي كان من الممكن أن تتجمع بسبب كون الأرض مستوية وتشكل خطرا على الجدران المبنية بآجر ترابي.

واوضح السيد في القصر الملكي في قطنا بنيت أكبر وأفخم قاعة مسقوفة في العالم وفي الشرق الأدنى لقصر أثري مؤرخ بعصر البرونز وهي قاعة الاستقبال والاحتفالات وهي أكبر من القاعة الكبيرة الموجودة في القلعة الملكية في العاصمة الحثية في خاتوشا في الأناضول شمال شرق أنقرة. وتبلغ مساحة قاعة الاستقبال أو الأعمدة 1300 متر مربع، وهي قاعة مربعة الشكل وطول ضلعها الداخلي 36 ضرب 36 متر وفي وسطها قواعد بازلتية بأربعة أعمدة دائرية كانت تحمل أعمدة خشبية ضخمة وكان ارتفاعها يصل الى 10 ضرب 12 متر وكانت تحمل سقف القاعة. وأسندت القواعد الحجرية للأعمدة إلى حفر الأساسات البالغ عمقها 5 أمتار. وعمل المعماري السوري على ملئها بالحصى لتتحمل قواعد الأعمدة حمل الأوزان الكبيرة جدا دون أن تتعرض للانحناء مع الإشارة إلى أن السقف الخشبي للقاعة ارتكز على هذه الدعائم الداخلية الأربع فقط. زودت القاعة بصفحة بازلتية كبيرة محفورة في الأرض كانت تستعمل كموقد لتدفئة القاعة وانارتها وبني في زاويتها الشمالية الشرقية معبد بلت إيكاليم إلهة قصر قطنا

وفي القصر الملكي في مملكة قطنا نجد أيضا قاعة العرش البالغ طولها 45 مترا وعرضها 14 مترا أي أن مساحتها كانت أكبر بثلاث مرات من مساحة قاعة العرش في قصر مملكة ماري البالغ مساحتها 26ضرب 7.7مترو يدخل للقاعة عبر باب عرضه 6 متر مفتوح في المحور الوسطي لقاعة الاستقبال

ويوجد في القصر الملكي خلف قاعة العرش قاعة أكبر وأفخم منها هي القاعة المخصصة للاحتفالات البروتوكولية التي تقام في القصر ويبلغ عرضها 20 مترا وكان فيها ممراً طوله 40 مترا يقود إلى المقبرة الملكية للقصر عبر الباب الواقع في الزاوية الشمالية الغربية من القاعة وشرق الممر وجدت الغرف التي قضى فيها الملك حياته الخاصة.

ويصنف  حسب المؤرخ السيد القصر الملكي أيضا كأفضل القصور الأثرية في العالم حفظا كونه شيد على طريقة البناء على السفوح لذلك بقيت الغرف في القصر سليمة لأنها موجودة في طابق سفحي أو مبنية على سفح مشيد على مصطبة أقل انخفاضا في الطرف الغربي من القصر ويمتاز الجناح الشمالي الغربي للقصر بجدرانه القائمة حتى الزاوية العليا وأبوابه ذات الإطارات الخشبية السليمة وبقاء أربعة ممرات بين الغرف مازالت مغطاة بقبب سليمة تماما وهو بذلك يكون الجزء الذي بقي في حالة سليمة أكثر من أي جزء آخر.

ويعتبر قصر مملكة قطنا الملكي من الاستثناءات النادرة جدا في العالم لقصر أثري كان يتألف في جناحه الشمالي على الأقل من ثلاثة طوابق. دمر القصر نحو عام 1350 ق.م على أيدي الحثيين.

وعثر في القصر الملكي على مدفن وهو سرداب محفور في الصخر تحت القصر ومؤلف من أربع حجرات، وفيه بعض الجوانب العمرانية الشبيهة بالقبور الملكية المبنية في نفس الفترة الزمنية والمكتشفة في جبيل. وعثر فيه على توابيت حجرية ضخمة للدفن ضمت رفات حوالي 40 متوفي من أفراد عائلة واحدة وهم من الطبقة المخملية وفقا للقى الأثرية والمجوهرات النفيسة المكتشفة في التوابيت.

زود القصر الملكي في جزؤه الشمالي الغربي ببئر كان المصدر الرئيسي لتزود القصر الملكي بالمياه وهو أكبر وأكلف بئر عثر عليه في قصر مؤرخ بعصر البرونز في الشرق الأدنى.

وفي المدينة المنخفضة في منتصف الطريق بين القصر الملكي والبوابة الشمالية اكتشف قصر ملكي ثاني ضخم بني على طرف الأكروبول على مرتفع صغير بالقرب من البوابة الشمالية للمدينة بهدف مراقبة البضائع والتجار والسكان أثناء الدخول والخروج ويمتد حتى الجزء الشمالي من المدينة المنخفضة وسكن بين القرنين 16-14 ق.م ويتألف من ثلاث باحات كبيرة وأكثر من 65 غرفة وحمامات ومطابخ وقبو يتميز بجدران ملبسة بملاط طيني وكان يتم فيه حفظ السوائل كالخمر والبيرة في درجات حرارة منخفضة. وقد بنيت الجدران من اللبن والطين المدكوك وارتكزت على أساسات حجرية واستخدمت الأخشاب لتقوية الجدران المبنية من آجر طيني غير مشوي وامتازت أرضيات جناح المراسم بالسماكة وقد صنعت من ملاط كلسي شديد الصلابة وتماثل أرضيات جناح المراسم في القصر الملكي ثم الطينة الكلسية الملونة في بعض الحالات بنفس الأسلوب المينوي المستعمل في جميع أرجاء القصر الرئيسي وتم تلبيس جوانب الأبواب المطلة على الممرات التي تصل بين الغرف بألواح حجرية بازلتية ويضم القصر ثلاث باحات كبيرة بارزة تربط أجنحة القصر المختلفة ببعضها ومن خلالها يدخل الضوء والهواء إلى القاعات والغرف المحيطة بها.  وفي جناح المراسم والاستقبالات الرسمية نجد قاعة العرش وعدد من الغرف المخصصة لتخزين المواد الثمينة وفي الجناح الشمالي أقيمت ورشات حرفية ومستودعات البضائع وغرف الأرشيف.

 

وبحسب السيد اكتشف قصر ثالث وهو القصر الشرقي المبني في أعلى نقطة من الأكروبول في المدينة العليا. تدل الدراسة الإنشائية العمرانية للقصر على وجود أساسات تؤرخ بعصر البرونز الوسيط (2000-1550 ق.م) وبقايا مباني تؤرخ بعصر البرونز المتأخر (1550-1400 ق.م). بني القصر من جدران ضخمة من الآجر الطيني وجدران مبنية من الطين المدكوك طليت بلون أبيض وفي بعض الأماكن تبدو آثار التلوين وأقيمت فوق أساسات تتألف من مدماكين من الحجارة،  يقدر عرض الجدران في ذلك العصر ب3,50 م وطولها حوالي 18م وما بقي سالما اليوم اقتصر على مترين من الارتفاع أي حوالي تسعة مداميك من قطع الآجر. رصفت أرضيات القصر في معظمها بمونة جصية وضعت فوق طبقة من الحصى. وبني القطاع الغربي من القصر الشرقي على هياكل من الآجر الطيني مبنية على أرض منحدرة نحو الأسفل. وتمثل هذه التقنية شاهدا حيا على تقدم الهندسة المعمارية في سورية والعالم من خلال جعل قاعدة البناء الشديدة الانحدار في بعض المواقع مستوية ثم بناء مصطبة عليها. كذلك بنى المعماري في سورية في الجناح المركزي والجنوبي من القصر أساسات حجرية عريضة على الأرض الترابية مباشرة وحفر في المنطقة الشمالية خنادق كبيرة لأساسات جدران القصر الصلدة وعلى امتداد الجدران وظفت حشوات من الحجارة كقنوات للتصريف السطحية بهدف ضمان جريان المياه كي لا تتجمع كون الأرض غير مستوية وتشكل خطرا على الجدران المبنية بآجر ترابي. يتألف القصر من قاعة المدخل الرئيسي والتي عثر فيها على مثبتين للباب الكبير البالغ عرضه مترين وجناح خاص وجناح إداري يقع في الشرق مؤلف من غرف متعددة الأحجام وغرفة تقع في الزاوية الجنوبية الغربية من الباحة ومطبخ القصر وباحة كبيرة في جزئه الغربي تتألف من ساحة مكشوفة كبيرة مغطاة بأرضية ناعمة مؤلفة من طبقة من الحصى الصغيرة وفوقها طبقة ترابية مرصوفة ويقود إلى الباحة المدخل الرئيسي للقصر وبقايا شارع معبد بالحصى في جزئه الشرقي. ويفصل الشارع القسم الشرقي من القصر عن الأحياء السكنية.

خدمت مدينة قطنا بشارع رئيسي يؤدي عبر البوابة الشمالية إلى المدينة ثم يسير على امتداد الواجهة الغربية لقصر المدينة السفلى ويتجه نحو الأعلى إلى الجانب الشمالي من القلعة. كانت القلعة محمية عند قاعدتها بسور بقي منه بعض آثاره في الجهة الشمالية ثم يقود الشارع إلى الجهة الشرقية من القصر الملكي الكبير ثم إلى الجنوب حتى يصل إلى الفاخورة الكبيرة ثم يتفرع هناك إلى شارعين أحدهما يتجه إلى الغرب على امتداد الجهة الغربية من القلعة وشارع آخر يصل إلى البوابة الجنوبية. وتدل البقايا الأثرية المكتشفة حديثا في الموقع أنه على الأرجح كان هناك شارع رئيسي ثان يخترق المدينة من الشرق نحو الغرب ويصل بذلك بين البوابة الغربية والبوابة الشرقية وربما كان يوجد شارع ثالث يلتف بموازاة السور الخارجي.

وخلص المؤرخ السيد الى ان ماسبق  يؤكد اهمية الارث الثقافي  الاثري  المعماري السوري عالميا  في دراسة وفهم المراحل  التي  مر بها تطور الهندسة المعمارية  واسس  وقواعد   تشييد الابنية  والاستفادة  من الوسط  البيئي في عملية البناء .

عماد الدغلي

 

 

التصنيفات: الحضارة السورية