الزيتون السوري والقيمة المضافة ياصديقي يوسف ..!

تكثر الحكايات والذكريات في موسم قطاف الزيتون وخاصة تحت شجرة الزيتون المباركة وهي رمز السلام، فهل نخصص يوماً أو مهرجاناً للزيتون السوري؟!، ومعروف أن منطقة البحر الأبيض المتوسط وسورية تحديداً هي البلد الأصلي لشجرة الزيتون منذ الألف الرابعة قبل الميلاد، وكانت سورية في سنة 2018 في المرتبة الرابعة /4/ عالمياً والأولى عربياً من ناحية كمية الإنتاج بعد (إسبانيا وإيطاليا واليونان) وزيت الزيتون السوري معروف في أغلب دول العالم من خلال خصائصه الصحية وجودته المتميزة، وللزيتون فوائده المتعددة وكان يزرع منه حوالي /2.5/ مليون شجرة قبل الحرب على سورية ويتفوق على النفط من ناحية القيمة المضافة وهو صديق للبيئة وللعائلات من خلال اجتماعهم في طقوس خاصة من زراعته وحتى جني المحصول باعتباره من مرتكزات الأمن الغذائي، حيث يستهلك المواطن السوري سنوياً بشكل متوسط حوالي /8/ كيلو غرامات سنوياً بينما المتوسط العالمي هو /15/ كيلو غراماً للشخص الواحد، ويعمل في مجال الزيتون بمراحله المختلفة من الزراعة والقطاف والعصر والتسويق أكثر من /500/ ألف أسرة سورية أي اكثر من /20%/ من القوى العاملة السورية، كل هذه الأفكار راودتني خلال حديثي مع جاري (محمد) وابنه الجميل صديقي (يوسف) عند استعدادنا لجني محصول الزيتون لمزرعة ورثتها عن والديّ رحمهما وغفر الله لهما، وتذكرت قول والدتي (خبزي وزيتي عمارة بيتي – إذا كان في البيت خبز وزيت وقفت وغنيت – الزيت عمود البيت) فيؤكد قولها والدي مباشرة نعم يا (أم نمير) فللزيتون مكانة دينية خاصة فقد أقسم الله تعالى بهذه الشجرة (والتين والزيتون وطور سنين) وزيت الزيتون من مستلزمات (التعميد والعمادة مسيحياً)، وفجأة قطع حديثي صديقي (يوسف) وقال ياعمي وماذا عن الزيتون من الناحية الاقتصادية؟!، فقلت له ياصديقي إن موسم الزيتون من أهم المواسم السورية ويجب أن يرقى إلى مستوى الموسم الاستراتيجي مثل (القمح والقطن والتبغ والشوندر) وأن قيمة الناتج الإجمالي أو القيمة المضافة منه أي عوائد عناصر العمل من (رأس المال والأرض والعمال) أكبر منها في المواسم الأخرى حتى النفط، وفي سنة 2018 كان لدينا حوالي /105/ ملايين شجرة زيتون، وبلغت مساحة الأرض السورية المزروعة بأشجار الزيتون /692/ ألف هكتار تشكل من مساحة سورية البالغة / 18518 / ألف هكتار حوالي /4%/ ومن إجمالي المساحة المزروعة بالأشجار المثمرة نسبة /65%/، وننتج من الزيتون وسطياً حوالي /900/ ألف طن سنوياً وأكثر من /150/ ألف طن زيت، نستهلك منها داخلياً بحدود /110/ آلاف طن ونصدر الجزء المتبقي منه إلى /33/ دولة ولكن يتفاوت الإنتاج من سنة لأخرى، وانطلاقاً مما سبق يتطلب منا جميعاً زيادة وتكثيف الاهتمام لزيادة مردودية الهكتار الواحد من الأرض المزروعة بالزيتون من حراثة الأرض وحتى جني المحصول، وهنا نقترح ضرورة اعتباره موسماً استراتيجياً ودعم مكتب الزيتون المتخصص وتسويق إنتاجه من خلال شركات متخصصة للتسويق الداخلي والخارجي لتشجيع الفلاح لزيادة الاهتمام به، والعمل لحماية شجرة الزيتون من كل الاعتداءات الجائرة عليها، وخاصة بعد الأضرار الكبيرة التي لحقت بالزيتون من قبل الإرهاب والعصابات الكافرة على الأرض السورية وخاصة في محافظتي (إدلب وحلب) الحبيبتين اللتين تستحوذان على حوالي /46%/ من المساحة الكلية المزروعة في سورية من الزيتون، ونتيجة ذلك ارتفع سعر صفيحة زيت الزيتون بوزن /16/ كيلو غراماً من سعر /1700/ ليرة سنة 2011 ولحدود /25000/ ليرة سنة 2019 أي حوالي /15/ ضعفاً ولكن ترافق هذا مع زيادة تكاليف التشغيل بسبب الإجرام والارهاب الاقتصادي من (عقوبات وحصار) اقتصاديين جائرين أحاديي الجانب مخالفين للشرعية الدولية وميثاق الأمم المتحدة فارتفع متوسط تكلفة إنتاج الكيلو غرام الواحد من الزيتون من /46/ ليرة لسنة 2011 لحدود /200/ ليرة لسنة 2018، وفجأة سألني صديقي (يوسف) وهل سنعيد الاعتبار للزيتون ياعمي، فقلت له: نعم إن شاء الله بعد دحر الإرهاب وإعادة إعمار سورية وسأزرع هذه السنة أشجار زيتون جديدة وسأزيد من اهتمامي مع والدك ومعك بالمزرعة، ومن هنا يجب أن نبدأ لأن الأرض هي أم الثروة والعمل «أبوها».. وكل موسم زيتون وأنتم بخير.

 

أ. د. حيان احمد سلمان- تشرين

 

شارك الموضوع:

التصنيفات: أخبار اقتصادية