لماذا ايران؟.. ما حقيقة دور طهران في المنطقة؟

لماذا الهجوم على إيران؟ هذا السؤال يطرح نفسه بقوة بعد أن شاهدنا الهجوم السياسي ضد طهران بسبب ما بات يسمى “بالنفوذ الإيراني” في العراق.

 

الأدوات الإعلامية الأميركية أو التي تعمل بصفها أو التي تعارض طهران، تسوق ليلاً ونهاراً ضد إيران وتدخلها في العراق ولكن هل صحيح أن إيران لديها نفوذ كبير أكبر من الجميع في هذه البلاد؟ وهل صحيح أن إيران تفرض سياساتها عليه؟

 

لنرى الصورة واضحة في العراق، ففي هذا البلد نحو 27 قاعدة عسكرية تركية، إضافة إلى أنها ممر للنفط العراقي المسروق، سواء قبل داعش أو أثنائها أو حتى بعدها هذا عن الدور التركي. أما الأميركي فهو واضح دون غشاوة. أما السعودية فدورها واضح لا لبس فيه أيضاً، فهي التي مولت وسلحت وأرسلت الانتحاريين بعد سقوط نظام صدام حسين، وهناك وثائق عراقية تؤكد هذا، إضافة إلى أن لها سيطرة واسعة وكبيرة على الاقتصاد العراقي.

 

أما إيران فما دورها في العراق؟ طهران لا تمتلك أية قاعدة عسكرية في العراق هذا أولاً. وثانياً هناك من يتهم طهران أن الحشد الشعبي يتبع لها، لكن هذا الحشد لم تشكله إيران، وإنما شكلته فتوى المرجعية الدينية في النجف في فتوى الجهاد الكفائي للمرجع الديني آية الله السيد علي السيستاني، وبعد أن تشكل الحشد بسبب هجوم داعش الإرهابية، لم يجد من يسلحه، فتولت إيران المساعدة بعد أن رفض الجميع، وكان موقف طهران مشرف في دفع الإرهاب وإنهاء داعش التي وصفتها جميع الدول بأنها إرهابية، فهل يجب الهجوم على إيران بعد كل ذلك؟

 

سورية وضعها مشابه للعراق إلى حد ما، الولايات المتحدة تحتل آبار النفط والغاز فيها وتقسم المناطق على هواها، دعمت أولاً الجماعات الإرهابية مثل داعش والنصرة، والرئيس الأميركي دونالد ترامب اعترف بذلك، وبعد فشل هذا المشروع دعمت الجماعات الانفصالية. والدور الأوروبي المتمثل بفرنسا وبريطانيا مماثل للأميركي بكل التفاصيل. الدور التركي واضح أيضاً سواء في دعم الإرهاب أو في احتلال الأراضي وتقسيمها.

 

أما إيران فلا وجود لأي قاعدة عسكرية لها في سورية، ودعمت دمشق في وجه الإرهاب وكان هذا بطلب من الحكومة السورية، وساهمت بتمويل إعمار البنية التحتية للمناطق المحررة، بالتالي هل دور إيران سيء في سورية؟

 

لبنان بلد وساحة لجميع اللاعبين الدوليين، الولايات المتحدة لها الحصة الأكبر فيها من كل شيء سواء عسكرياً أو اقتصادياً. والسعودية تهيمن أيضاً على تكتلات وأحزاب سياسية حتى وصل معها الأمر لحبس رئيس الوزراء سعد الحريري، وفرنسا هي “الأم الحنون” لبعض الشخصيات السياسية اللبنانية، والجميع سرق ونهب لبنان وأتعبه سياسياً واقتصادياً وحتى عسكرياً وأمنياً، وكان جزءٌ كبيرٌ منه محتلاً، بسبب تلك الدول.

 

إيران دورها واضح في لبنان، والمتمثل بدعم شعب أرضه محتلة فحررها بسبب الدعم الإيراني للمقاومة، ودعمت أيضاً الشعب بمشاريع اقتصادية، ولم تتدخل بأي قرار سياسي لبناني، وهذا أمر أكده الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، فهي على عكس غيرها من الدول لا تعط املاءات على حلفائها.

 

القضية الفلسطينية منذ عام 1979 أي مع انتصار الثورة الإسلامية في إيران مدعومة من قبل طهران، حتى لو قامت بعض التيارات الفلسطينية بتغيير مواقفها ومهاجمة طهران كما حدث في حرب نظام صدام حسين على إيران. وإن أردنا أن نعلم أهمية الدور الإيراني في القضية الفلسطينية، فلنتخيل لو أن طهران لم تدعم المقاومة فما هو حالها الآن ؟

 

في الوقت الذي فتحت فيه إيران ذراعيها للأنظمة العربية من أجل الحوار والانفتاح والتعاون وتجاوزت الخلافات وكل الحسابات لمواجهة العدو الأوحد للأمة ألا وهو الاحتلال الاسرائيلي لتصحيح بوصلة الأمة، استخدمت هذه الأنظمة وللأسف “الإيرانوفوبيا” التي أوجدتها الولايات المتحدة وإسرائيل شماعة لترتمي في أحضان العدو لتحرف بوصلة الأمة.

 

ابراهيم شير – كاتب واعلامي سوري

التصنيفات: قــــلـــــم و رأي