تركيا تؤجج الخلاف مع الولايات المتحدة بعقد جديد لصواريخ أس-400

بات ملف منظومة الصواريخ أس400-، الذي تتشبث تركيا بشراء شحنات منه، قاب قوسين أو أدنى من تفجير أزمة جديدة بين الولايات المتحدة وتركيا التي من الواضح أنها اختارت تحدي جميع النداءات الصادرة عن حلفائها في حلف شمال الأطلسي والإقدام على شراء شحنة جديدة، بحسب ما أوردته وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء.

موسكو – يبدو أن قضية الصواريخ الروسية أس400- ستزيد العلاقات الأميركية التركية توترا، لاسيما بعد ورود أخبار عن توريد المزيد منها وتوقيع عقود صفقات جديدة.

ونقلت وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء، الجمعة، عن مسؤول كبير بوكالة التعاون العسكري الروسية قوله إن روسيا وتركيا تعملان على إبرام عقد لتسليم شحنة جديدة من أنظمة صواريخ أس400- الروسية.

وقال رئيس الهيئة الروسية الاتحادية للتعاون العسكري والتقني “نعمل تدريجيا على هذه المسألة. والأهم من ذلك أن الجانبين عازمان على مواصلة التعاون في هذا المجال”.

وقال المسؤول ديمتري شوجاييف إنه يعتقد أن ثمة “احتمالا كبيرا جدا” لأن توقّع تركيا وروسيا عقدا لتسليم دفعة إضافية من صواريخ أس400- العام المقبل.

وكان استلام أنقرة دفعات من هذه المنظومة قد أثار ردود فعل دولية منددة بذلك، خاصة من قبل الدول الأعضاء بحلف شمال الأطلسي.

وفي القمة الأخيرة للحلف التي تم خلالها الاحتفاء بمرور سبعين عاما على تأسيسه، انتقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون شراء هذه المنظومة الروسية وهي عضو في الحلف.

استلام أنقرة دفعات من منظومة أس400- أثار ردود فعل دولية منددة، خاصة من قبل الدول الأعضاء بحلف شمال الأطلسي

وقال ماكرون، خلال تصريحات مشتركة له مع الرئيس الأميركي الثلاثاء، “لدينا علاقات ممتازة مع تركيا والتعاون قوي لكن يجب اليوم أن توضح لنا تركيا موقفها وأن تشرح لنا ماذا سيحدث، وكيف يمكن أن تكون عضوا في الناتو وتشتري سلاحا من روسيا؟ أين المنطق في هذا؟ تركيا تريد تجميد مساهمتها في حال لم نتّفق معها على تعريفها للإرهاب”.

وكان رئيس شركة تصدير الأسلحة الروسية الحكومية قد قال لوكالة الإعلام الروسية في 26 نوفمبر، إن موسكو وأنقرة تناقشان بجدية تفعيل خيار في العقد الأصلي يتعلق ببيع المزيد من أنظمة أس400-.

ومثل هذا الاتفاق سيزيد على الأرجح من حدّة توّتر العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا. وعلّقت واشنطن مشاركة أنقرة في برنامج الطائرات المقاتلة الأمريكية أف 35 لمعاقبتها على شراء بطاريات صواريخ أس400- هذا العام.

وكانت أوساط مقرّبة من الحكومة الأميركية قد أعلنت مرارا أن تركيا سوف تواجه عواقب خطيرة في حال اشترت، كما هو مقرر، المنظومة الروسية المضادة للصواريخ أس400-.

وردّا على سؤال خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون حول عزم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على شراء المزيد من هذه المنظومة الصاروخية، أجاب المتحدث باسم البنتاغون “في حال اشترت تركيا أس400- ستكون هناك عواقب خطيرة على علاقاتنا بشكل عام وعلاقاتنا العسكرية” بشكل خاص.

وتعتبر الولايات المتحدة أن شراء تركيا منظومة أس400- يمكن أن يكشف الأسرار العسكرية لطائراتهم من نوع أف 35، التي يفترض أن تكون قادرة على الإفلات من هذه المنظومة من الصواريخ الروسية.

وكان القائد الأعلى لقوات الحلف الأطلسي في أوروبا الجنرال الأميركي كورتيس سكاباروتي، أعلن في وقت سابق أنه في حال اشترت تركيا بالفعل صواريخ أس400- الروسية “عندها لا يمكننا أن نسمح لطائرات أف 35 بالتحليق بوجود منظومة روسية مضادة للصواريخ”.

وكانت واشنطن سلّمت أول دفعة من طائرات أف 35 الأميركية إلى تركيا في يونيو الماضي. إلا أنها ألغت الصفقة.

ومن جانبه واجه الرئيس التركي التهديدات الأميركية بفرض عقوبات بالرفض بقوله إنّه من غير الوارد أن تتراجع أنقرة عن شراء منظومات صاروخية من موسكو، مشيرا إلى أنّه قد يفكّر حتى بشراء المزيد من الأسلحة الروسية.

أنقرة تلوح بشراء المزيد من الأسلحة الروسية
أنقرة تلوح بشراء المزيد من الأسلحة الروسية

وتأتي تصريحات أردوغان في الوقت الذي تحضّ فيه الولايات المتّحدة بلاده على العودة عن قرارها شراء منظومة صواريخ أس400- المضادّة للصواريخ، على اعتبار أنّ هذه الأسلحة الروسيّة لا تتوافق مع المعدّات المستخدمة في جيوش حلف شمال الأطلسي الذي تعتبر الولايات المتحدة وتركيا من أبرز أعضائه.

وكان وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر قد أكد أن أزمة منظومة أس400- لا تزال تراوح مكانها وأن بلاده وتركيا لم تحرزا أي تقدّم يذكر.

وجاءت تصريحات إسبر خلال مؤتمر صحافي، الخميس، أعلن خلاله عن إتمام عملية انسحاب القوات الأميركية من الشمال السوري.

وبشأن منظومة أس400- قال إسبر إن تركيا لم تتزحزح عن موقفها بعد، وأضاف “لا تقدّم في هذه النقطة” في إشارة إلى الخلاف حول منظومة الصواريخ.

وتُضاف معضلة منظومة أس400- إلى بقية الملفات التي باتت تشعر دبلوماسيين في حلف شمال الأطلسي بالقلق من أن تركيا العضو في الحلف منذ عام 1952 وحليف جوهري في الشرق الأوسط، تتصرف بشكل أحادي الجانب على نحو متزايد بسبب شنها هجومها في سوريا على قوات تدعمها الولايات المتحدة وفي منطقة يتواجد فيها مساجين لمقاتلي الدولة الإسلامية، ما يهدد أمن أوروبا وإقدامها كذلك على شراء هذه المنظومة.

موقع العرب

شارك الموضوع:

التصنيفات: لسان حالهم يقول