أنا الموقع ادناه.. الوقاحة سياسة رسمية لدولة!

 

لا أدري إذا ما كان علينا أن نسميها جرأة مفرطة ومبالغاً فيها، أم وقاحة مع سبق الإصرار والترصد و«رشّة» قلة أدب، أم «شجاعة» من نوع خاص، عندما نقول: إن الولايات المتحدة دولة احتلال وإرهاب وسطو مسلح على ثروات ومقدرات الشعوب؟.
الرئيس ترامب الذي عُرف بوقاحته غير المحدودة، حتى مع زعماء دول تعتبر الولايات المتحدة صديقاً لها، هذا الرئيس لم يجد غضاضة وهو يعلن أن النفط السوري صار تحت السيطرة الأمريكية وأنها ستفعل به ما تشاء.
هذا اعتراف صريح بأن الإدارة الأمريكية احتلت أرضاً سورية وهي تتصرف بثروتها النفطية كما يحلو لها، وهاتان تهمتان في تهمة واحدة: احتلال موصوف يعاقب عليه القانون الدولي– إن وُجِدَ– والسطو على ثروة دولة مستقلة وعضو دائم العضوية في هيئة الأمم المتحدة.
الأمر الآخر الذي يعطينا فكرة عن الوقاحة الأميركية هو التصريح الذي أدلى به معاون نائب وزير الخارجية جويل رايبورن وتبنى فيه الحرب على الليرة السورية وتباهى بأن هذه الحرب أعطت نتائج من خلال التدهور في قيمة عملتنا الوطنية!.
لكن المسؤول الأميركي لم يُشر إلى أن سورية قلبت الموازين بسرعة وجعلت الدولار يتقهقر ويندحر، والأيام القادمة ستحمل أخباراً سارة حسب بعض التقارير.
مهما يكن من أمر فإن سياسة الوقاحة التي تنتهجها الولايات المتحدة لا تستثني أحداً حتى لو كان أقرب المقربين إليها أو تابعاً لها ومنبطحاً أمامها، باستثناء «إسرائيل» طبعاً، وخير دليل على ذلك ما قام به الرئيس ترامب خلال وبعد زيارته للسعودية عام 2017 عندما «نهب» نحو خمسمئة مليار دولار من بعض دول الخليج النفطية، لكن الوقاحة ليست في هذه السرقة الموصوفة فقط، بل في التبرير الذي ساقه ترامب وهو أن المبالغ المنهوبة هي جزء من أتاوة لقاء حماية عروش زعماء النفط والغاز والقطران!.
علينا الاعتراف بأن ترامب لا يختلف كثيراً عن كل الرؤساء الأمريكيين السابقين، لكنه أكثر وقاحة منهم «حبتين» فهو التعبير الصارخ للولايات المتحدة بكل جبروتها وعدوانها وإجرامها وإرهابها الذي طال معظم شعوب الأرض.
فهذه الدولة قامت على جماجم السكان الأصليين للقارة الأمريكية، وهي التي استخدمت القنبلة الذرية فمسحت عن الأرض مدينتي هيروشيما وناغازاكي اليابانيتين. وهذه الدولة هي التي عبثت بدول أميركا اللاتينية وتدخلت في الشؤون الداخلية لدولها وغيرت أنظمة وقادت انقلابات، وهي التي دمرت دولاً كأفغانستان والعراق والصومال وغيرها كثير.
لكن ذلك لن يستمر إلى الأبد، وسياسة الأحادية القطبية التي مكّنت الإدارات الأمريكية من العربدة على الساحة الدولية لن تدوم، وبدأت تتداعى تدريجياً، والآتي من الأيام سيثبت ذلك.

تشرين – عصام داري

شارك الموضوع:

التصنيفات: قــــلـــــم و رأي