الديرخبية .. موطن أول ختم بابلي قديم في تلّها الأثري

تتبع بلدة «الديرخبية» محافظة ريف دمشق وتبعد عن دمشق نحو 20كم باتجاه الجنوب الغربي ويقع قربها «تل الديرخبية الأثري» الذي أخذ اسمه منها ويرتفع عن سطح البحر نحو 765م ويمر من جهته الجنوبية «نهر الأعوج» في طريقه إلى «بحيرة الهيجانة».
وتظهر المعالم الطبوغرافية للموقع -حسب دائرة آثار ريف دمشق- أن قسمه الشمالي أكثر ارتفاعاً من الجنوبي لأنه يحتوي على مقر المدينة كما يوجد فيه سور ضخم مبني من اللبن المجفف تتخلله البوابات, وتدل البقايا المعمارية والطبقات الأثرية البالغة الأهمية على أنه تعرض للتخريب عندما تم شق طريق كبير في نصفه الجنوبي عام 1948 يتجه إلى بلدة «زاكية» أدى لإزالة الكثير من معالمه.
وقد عثر فيه على ختم أسطواني محفوظ في المتحف الوطني صنع من حجر «الهيماتيت» له ثقب طولي في محوره للتعليق يعود إلى العصر البابلي القديم ربما كان يخص أحد المسافرين أو التجار البابليين، كما يحمل مشهداً يسمى «التقدمة» وهو من المشاهد التقليدية في أختام العائلة البابلية ويظهر عليه الإله «أمورو» واقفاً يمسك سلاحاً بمقبض قصير في نهايته كرة وتقابله إلهة ترفع يديها في مشهد تبرك، وخلف الإله توجد كتابة مسمارية مؤلفة من ثلاثة أسطر تتضمن اسم صاحب الختم الذي تأتي أهميته من مصدره ومكان اكتشافه «الديرخبية» ولكونه أول ختم من العصر البابلي القديم يظهر في المنطقة ما يُعدُّ أول دليل أثري وكتابي على العلاقات التي كانت تربط منطقة دمشق ببلاد الرافدين في القرن الثامن عشر قبل الميلاد تلك المنطقة الواقعة على طرق التجارة القديمة, كما دلت غيره من اللقى السطحية على وجود فترة استيطان تعود إلى العصر الآرامي.

شارك الموضوع:

التصنيفات: الحضارة السورية