قابوس .. محبة وتقدير .. ومآثر خالدة

 

حتى أولئك ممن لم يحالفهم الحظ من المصريين بزيارة السلطنة أو الإقامة فيها, جاء وقع خبر رحيل جلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ رحمه الله ـ حزينا على الجميع لما يكنونه من محبة وتقدير لزعيم وقائد له من المآثر ستظل خالدة.

فمنذ ساعات الصباح الأولى من يوم السبت الـ11 من يناير 2020 وعقب بيان ديوان البلاط السلطاني الذي ينعى فيه المغفور له ـ بإذن الله تعالى ـ حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور الذي اختاره الله إلى جواره مساء يوم الجمعة بتاريخ الرابع عشر من جمادى الأولى لعام 1441هـ الموافق العاشر من يناير لعام 2020, توالت التعليقات، سواء على المواقع الإلكترونية أو بين محادثات المصريين وكلها تعدد في مناقب فقيد الأمة وتستذكر مآثره.

فأما من زار السلطنة أو أقام فيها فقد اطلع ولمس كيف كان لجلالة السلطان الراحل ـ رحمه الله ـ الفضل في بناء هذه الدولة والنقلة النوعية التي تحققت على يديه، وباتت عمان في عصره دولة عصرية تحكمها المؤسسات، ويسودها العدل والقانون، علاوة على النهج السياسي الحكيم الذي كفل للسلطنة الأمن والاستقرار.

وعن تجربة شخصية لي كمصري مقيم في السلطنة لفترة طويلة كنت شاهدا فيها على مراحل كثيرة من النهضة المباركة .. وفي سنوات دراسية شملت جزءا من المرحلة الابتدائية والمرحلتين الإعدادية والثانوية ـ حسب مسميات المراحل الدراسية في تلك الأيام ـ لمست الطفرة النوعية التي حققتها السلطنة في كافة المجالات، وكان الجميع ينتظر العيد الوطني للاستماع إلى الخطاب السامي لجلالة السلطان قابوس ـ رحمه الله ـ والذي يصارح فيه الشعب بما تحقق وبما هو منتظر، وما هي التحديات التي تواجه المرحلة.

أما من لم يحظَ بزيارة السلطنة أو الإقامة فيها فإن ذلك لم يكن حائلا بينهم وبين (حب قابوس)، إذ تصل إليهم أخبار السلطنة وما تحققه من نهضة وتنمية التي يعرفونها مثلما يعرفون المواقف الصادقة لقائد هذه النهضة.

كما يعرف المصريون كذلك المواقف الخالدة والداعمة لمصر على الدوام بداية من الدعم المادي والمعنوي الذي قدمه جلالة السلطان الراحل لمصر خلال حرب أكتوبر 1973 وأيضا المشاركة مع الأشقاء الخليجيين في قرار قطع إمدادات النفط.

كذلك جاء الموقف المتفرد للسلطنة في دعم مصر حينما اتخذت بعض الدول العربية موقفا معاديا تجاه مصر نتج عنه مقاطعة عربية شاملة، عقب توقيع اتفاقية كامب ديفيد مع إسرائيل لتأتي السلطنة وترفض هذه المقاطعة وتبقي على علاقاتها مع مصر، كما أنها لم تأخذ أي موقف سلبي، عقب زيارة الرئيس الراحل محمد أنور السادات للقدس عام 1977.

ويأتي النطق السامي لجلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ رحمه الله ـ في احتفالات العيد الوطني الـ14 عام 1984، حيث قال رحمه الله «ثبت عبر مراحل التاريخ المعاصر أن مصر عنصر الأساس في بناء الكيان العربي، ولم تتوان يومًا في التضحية من أجل والدفاع عن قضايا العرب والإسلام». ليحفر بهذه الكلمات مكانة في قلوب المصريين لم يحظ بها حاكم عربي.

وما كان البيان الرسمي الذي أصدرته رئاسة الجمهورية المصرية فور إعلان رحيل جلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ رحمه الله ـ إلا تعبيرا عن خصوصية في العلاقة الرسمية بين السلطنة ومصر نابعة من خصوصية في العلاقة بين الشعبين، إذ جاء في البيان الرسمي لرئاسة الجمهورية “ولا تنسى مصر وشعبها للسلطان قابوس رحمه الله مواقفه الأخوية والقوية التي سطرها التاريخ بأحرف من نور”.

هيثم العايدي – الوطن العمانية

شارك الموضوع:

التصنيفات: قــــلـــــم و رأي