ترامب سيظل الخاسر الأكبر

 

أصبح من الواضح أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تبلغ مجموعات داعش وجبهة النصرة والقاعدة بإمكانية عقد تحالف ميداني مشترك معها بعد أن قام الجيش الأميركي بشن هجومين على أهم طرفين رسميين عسكريين يقومان بشن الحرب على مجموعات داعش وحلفائها، وهما قوات الحشد الشعبي وقوات فيلق القدس التي قادها الجنرال قاسم سليماني، فقد احتفلت مجموعات داعش وأعربت في وسائلها الإعلامية عن «ترحيبها باغتيال اللواء سليماني ومعه قادة من الحشد الشعبي»، فرسالة ترامب التي أراد نقلها لجميع المجموعات الإرهابية هي أن واشنطن ستستمر في حربها ضد الطرفين الحشد الشعبي وفيلق القدس وبهذه الرسالة تريد الإدارة الأميركية استنهاض قوة هذه المجوعات في كل من العراق وشمال سورية، وهذا ما يمكن أن يجعل القوات الأميركية الموجودة في العراق وشمال شرق سورية قاعدة لعمليات الدعم العسكري لهذه المجموعات سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.

إن ترامب لا يمكنه إعلان الحرب وتنفيذ عملياته ضد داعش وضد من يحارب داعش في العراق وسورية وهو الذي أعلن منذ أشهر قليلة أنه استكمل الحرب على داعش وما عاد لها وجود! في حين أنها أصبحت القوة التي لا تستهدف إلا الحشد الشعبي والجيش السوري وفيلق القدس في كل المنطقة، ولذلك يرى محللون أميركيون أن إدارة ترامب ستعتمد على تجنيد مجموعات داعش وإسرائيل، إذا ما بدأت الحرب بينها وبين إيران والعراق بشكل مباشر، فما زالت احتمالات هذه الحرب تفرض ظلالها على الطرفين الأميركي ومحور المقاومة، فالوضع على الأرض ما زال يراوح بين التصعيد وتخفيض التصعيد ولذلك يرى بول كريغ روبرتس، الذي يعد من كبار المختصين بالحروب الأميركية، أن ترامب سيجد نفسه بين طريقين إما إيجاد طرف ثالث يتوسط لتحقيق تخفيض مشترك للتصعيد وإما متابعة سياسة التصعيد التي تحرضه عليها إسرائيل لإشغال إيران وحلفائها بحرب أميركية مباشرة.

الحقيقة أن ترامب أصبح في هذا العام الجديد 2020، عام الحملات الانتخابية لإعادة انتخابه، بحاجة ماسة للحزب الجمهوري وأغلبيته في مجلس الشيوخ وضمان دعمه له، وهذا يعني أنه قد يصبح رهينة بأيدي المحافظين الجدد وسياستهم المتشددة وخاصة أن وجودهم كأغلبية في مجلس الشيوخ ينهي أي إمكانية لإدانته بتجاوز الدستور وارتكاب انتهاكات له في سياسته الخارجية، فلولا وجود الأغلبية من الجمهوريين في هذا المجلس لتمكن الديمقراطيون من خلع أول رئيس أميركي بإدانته والتصويت على إقالته.

في ظل هذا المأزق الذي صنعه ترامب لنفسه، سيظل ما يمنع المحافظين الجدد عن دفع ترامب نحو التصعيد والحرب المباشرة على إيران أو محور المقاومة، هو تردد وزارة الدفاع الأميركية في الاقتناع بإمكانية تحقيق الأهداف من حرب كهذه، فإيران أثبتت في ردها على مقتل سليماني ورفاقه أن صواريخها قادرة على صيد الأهداف بدقة ولم تتمكن الدفاعات الأميركية المضادة للصواريخ من إسقاطها قبل وصولها للهدف، ويمكن لإيران في أي حرب مباشرة أن تصل صواريخها إلى حشود كثيرة للقوات الأميركية المنتشرة في الخليج وقرب إيران، ويبدو أن الحكومة العراقية لم تعد تخشى من رفض الإملاءات الأميركية فقد طلبت بغداد من روسيا تزويدها ببطاريات دفاع جوي من نوع «إس 300» وكانت قد أعدت في السنوات الماضية طيارين تدربوا على الطائرات الروسية الحديثة بموجب عقود مع موسكو، وأصبح من المستحيل على أي حكومة عراقية الموافقة على استمرار وجود القوات الأميركية في الأراضي العراقية.

ولذلك ينصح كريغ روبرتس، ترامب والجمهوريين، بإيجاد حل تنسحب فيه القوات الأميركية باتفاق، لأن الإصرار على بقائها سيفرض على هذه القوات دفع ثمن باهظ من كل الاتجاهات، بعد أن أصبحت محاصرة بقوى معادية لها داخل الجيش وقوات الحشد الشعبي العراقي وفي الجوار السوري وفي الجوار الإيراني، وهذا ما يؤكده ديفيد ستوكمان، الذي كان عضواً في الكونغرس خلال دورتين في عهد الرئيس رونالد ريغان وما بعده، حين يعرض خريطة لانتشار القوات الأميركية في الخليج ويقول: إن قرار ترامب بقتل سليماني وقادة من الحشد الشعبي غبي جداً، فالصواريخ الإيرانية تستطيع تغطية جميع مناطق انتشار القوات الأميركية، وإيران تمكنت من تدريب وتسليح مئات الآلاف من العراقيين بانتظار أي معركة مؤكدة ضد القوات الأميركية.

يستنتج ستوكمان أن دول الخليج نفسها ستصبح معرضة للإصابات بالصواريخ إذا انطلقت منها عمليات ضد العراق وإيران وسوف تحال هذه الدول النأي بنفسها لأنها هي التي ستدفع ثمناً وليس الولايات المتحدة.

تحسين الحلبي – الوطن السورية

شارك الموضوع:

التصنيفات: قــــلـــــم و رأي