المناخ في سورية ودوره في تطور تقنيات صناعة الأدوات الحجرية خلال عصور ما قبل التاريخ

يعتبر المناخ المعتدل من أهم شروط الاستيطان البشري وتؤكد نتائج الدراسات العلمية أن تحسن المناخ قد أثر بشكل مباشر على تطور تقنيات وانتاج الأدوات الحجرية.

عرفت سورية خلال عصور ما قبل التاريخ والتي توثق ظهور الإنسان في سورية أربعة عصور مناخية عثر في طبقاتها الرسوبية على أدوات حجرية تنسب إلى العصر الحجري القديم الأدنى والأوسط والأعلى (الباليوليت) والعصر الحجري الوسيط (الميزوليت) والعصر الحجري الحديث (النيوليت).

وتؤكد الدراسات العلمية الحديثة أن سورية عرفت عصورا مناخية باردة هطلت فيها أمطار غزيرة فصلت بينها عصور جافة وحارة وتقسم هذه العصور من الأحدث إلى الأقدم إلى العصر الرباعي النهري صفر والذي تشكل في عصر الهولوسن الدافئ وعثر في طبقاته الرسوبية على آثار تعود إلى العصر الحجري الوسيط والحديث.

والعصر المطير الأول الشير ووجدت آثاره في أحواض نهر الكبير الشمالي في موقع الشير وفي منطقة حوض العاصي والفرات وعثر فيه على بقايا آثار إنسان مؤرخة بالعصر الحجري القديم الأوسط (400,000-200,000 سنة ق.م) كما عثر في أحواض نهر الكبير الشمالي في موقع الشير وفي منطقة حوض العاصي والفرات على أدوات حجرية تنسب إلى العصر الحجري القديم الأعلى (40,000-15,000 سنة ق.م).

والعصر الجاف الأول والذي عثر عليه في شاطئ بانياس وأهم ما اكتشف فيه أدوات حجرية مؤرخة بين نهاية العصر الحجري القديم الأدنى وبداية العصر الحجري القديم الأوسط (250,000-200,000 سنة ق.م).

والعصر المطير الثاني وتتمثل أهم مواقعه في موقع أبو جمعة في حوض الفرات وسرير نهر الكبير الشمالي والعاصي وعثر فيها على أدوات حجرية تعود إلى نحو 350,000-250,000 سنة ق.م أي ينسب تاريخها إلى عصر الحضارة الآشولية الأعلى.

والعصر الجاف الثاني واكتشفت آثاره في موقع هنادي في محافظة اللاذقية ويمثل أهم تشكيلة بحرية في سورية تدل على شاطئ البحر المتوسط القديم، كذلك عثر في هذا الموقع على أدوات صوانية تؤرخ بنحو 450ألف سنة ق.م أي تنسب إلى القسم الثاني من الحضارة الآشولية الوسطى.

وعثر على بقايا العصر المطير الثالث في موقع اللطامنة في حوض العاصي وفي أحواض الفرات ونهر الكبير الشمالي واكتشفت في هذه المواقع أدوات حجرية تنسب إلى القسم الأول من الحضارة الآشولية الوسطى، في حين اكتشفت بقايا العصر الجاف الثالث في موقع بكسا في اللاذقية وفي عدة مناطق من الساحل السوري، وتنسب الآثار المكتشفة في هذا الموقع إلى الحضارة الآشولية القديمة نحو 700,000 سنة ق.م.

ووجدت بقايا العصر المطير الرابع في موقع ست مرخو في حوض نهر الكبير الشمالي أقدم وأهم المواقع الأثرية المؤرخة بالعصر الحجري القديم في منطقة الشرق الأوسط وعثر فيه على أدوات حجرية تؤرخ بأكثر من مليون عام.

بقلم: المؤرخ الدكتور محمود السيد-المديرية العامة للآثار والمتاحف

والاعلامي عماد الدغلي

شارك الموضوع:

التصنيفات: الحضارة السورية