الجولان في القلب

محي الدين المحمد :

مخطئ من يظن بأن قوة في الأرض تستطيع تغيير الهوية العربية السورية للجولان المحتل ولأهله لأنه قطعة من الجسد السوري الذي لا يمكن اقتطاعه أو ابتلاعه وهذا ما قاله أهالي مجدل شمس وبقعاثا وعين قنية والغجر منذ اليوم الأول لإصدار «إسرائيل» لقرار الضم في العام ١٩٨٢ عندما وقفوا بكل صلابة وقالوا كلمتهم التي لا تراجع عنها ورفضوا «الهوية الإسرائيلية» رفضاً قاطعاً، ومنذ ذلك الوقت وحتى الآن فشلت كل محاولات الضغط التي يمارسها الاحتلال ضد أهلنا في الجولان السوري المحتل للتراجع عن خيارهم الوطني، حيث قدموا قوافل متلاحقة من الشهداء وسطّر أسراهم أسطورة في الصمود والثبات وقضى بعضهم حوالي ثلاثة عقود من الزمن في سجون الاحتلال كان يمكن اختصارها بأيام لو أنهم قبلوا الابتعاد عن أرضهم أو «اعترفوا بقرار الضم» الذي رفضه العالم ورفضه مجلس الأمن بقرار واضح كما رفضت سورية أي مساومات للتنازل ولو عن أمتار محدودة تحيط ببحيرة طبريا وتمّ التوصل عبر مفاوضات السلام التي أعقبت مؤتمر مدريد إلى تعهد «إسرائيل» الانسحاب إلى خطوط الرابع من حزيران «وفق وديعة رابين».
لقد حاول الرئيس الأمريكي ترامب أن يقدم جرعة أمل للإسرائيليين بتزييف الحقيقة عندما اعترف بقرار «الضم» الإسرائيلي، مخالفاً بذلك قراراً لمجلس الأمن ومخالفاً لكل تعهدات واشنطن السابقة كطرف «راعٍ لعملية السلام» كما تدعي، لكنه يعلم في قرارة نفسه أن أهل الجولان شيبه وشبابه الذين يزينون بيوتهم بالعلم السوري ويضعون في صدور بيوتهم صور القائد المؤسس حافظ الأسد وصور الرئيس بشار الأسد ويحيون كل المناسبات الوطنية، لا يمكن أن يتنازلوا عن تحرير كامل الجولان بأي من الوسائل التي شرعها القانون الدولي.
لقد كان أهلنا في الجولان السوري المحتل ولايزالون رمزاً للصمود والثبات والتصميم على التمسك بهويتهم العربية السورية وعاشوا ويعايشون كل تفاصيل وقائع العدوان الإمبريالي- الصهيوني- الإرهابي- القاعدي- الوهابي، ويؤكدون أن هذا العدوان هو للضغط على سورية لتغيير خياراتها تجاه الجولان وتجاهل قضية فلسطين وأن انتصارات الجيش العربي السوري على الإرهابيين وعلى داعميهم يعزز الأمل بتحرير الجولان وإعادة الحقوق المشروعة الدولة والشعب وهي تعبير يكتبه السوريون بالدم تأكيداً لرفض أوهام المعتدين والتمسك بكامل حقوقهم من دون نقصان.

شارك الموضوع:

التصنيفات: قــــلـــــم و رأي