الشهيدة سناء محيدلي “عروس الجنوب”

 

ولدت سناء يوسف توفيق محيدلي في بلدة عنقون قضاء صيدا (جنوب لبنان) في 14 أغسطس 1968، توفيت والدتها فاطمة وهي في الثالثة من عمرها، وعاشت مع والدها الذي تزوج بعد ذلك لتكون لسناء أخت واحدة، هي عبير، وثلاثة إخوة، هم هيثم ومحمد ورامي.
نمت “سناء” في بيت وطني، فوالدها ممن يرفضون الظلم والقهر والاحتلال، ورغم تواضع العيش والحياة خلال الحرب اللبنانية في الثمانينيات، بقيت عائلة سناء تسكن بيروت، ومرارة الاحتلال تعكر صفو العيش.

عملت سناء في أوقات فراغها وبعد الدراسة في محل معد لبيع أشرطة الفيديو في منطقة المصيطبة (غرب بيروت) وخلال عملها هناك قامت بتسجيل 36 شريط فيديو للشهيد “وجدي الصايغ” الذي نفذ عمليته ضد قوات العدو في منطقة قريبة من الموقع الذي نفذت فيه سناء عمليتها الاستشهادية، وبنفس المتجر أيضا قامت بتسجيل وصيتها عبر كاميرا للفيديو، ووجهت من خلال التسجيل رسائل إلى رفاقها وأهلها وأوصت بتسميتها “عروس الجنوب”.

قامت عروس الجنوب الشهيدة سناء محيدلي في أول عملية استشهادية لفتاة تناقلت عمليتها وسائل الإعلام المحلية والعالمية، والتي نفذتها بتجمع لآليات العدو على “معبر الذل” في باتر جزين . فعند الساعة الحادية عشرة من صباح يوم الثلاثاء الواقع في 9 نيسان 1985 قامت عروس الجنوب الشهيدة سناء محيدلي، ، بعملية استشهادية بطولية، استهدفت تجمعاً لقوات العدو على “معبرالذل” في باتر – جزين حيث كانت تتجمع أعداد كبيرة من الشاحنات والدبابات والآليات المجنزرة، والعديد من المشاة المنسحبين من تلال الباروك ونيحا، وذلك بإقتحامها القوة العدوة، بسيارة مجهزة بـ 200 كلغ من مادة الـ “ت.ن.ت” الشديدة الانفجار.

وقد أوقعت العملية الاستشهادية خسائر كبيرة في جنود العدو قدر عددهم بحوالي 50 قتيلاً وجريحاً، بالإضافة إلى إعطاب وحرق عدد من الآليات، وإلى حالة الهستيريا التي دبت في صفوف جنود العدو، الذين بدأوا بإطلاق النار عشوائياً.

وقد وجهت الرفيقة سناء قبل تنفيذها للعملية الاستشهادية الكلمة التالية التي تناقلتها أجهزة التلفزة في لبنان والشام وقبرص نقلاً مباشراً يالصوت والصورة ، لآخر ما قالته البطلة سناء وهي تودع أهلها وشعبها وتستعد لعمليتها الاستشهادية التي أكدت فيها أن شعبنا يملك مخزوناً هائلاً من البطولات عناه سعاده عندما قال ” أن فينا قوة لو فعلت لغيّرت وجه التاريخ ” .

أنا من مجموعة قررت الاستشهاد في سبيل التحرير

أنا الشهيدة سناء محيدلي عمري 17 سنة . أنا من جنوب لبنان المحتل المقهور ومن الجنوب المقاوم والثائر . من جنوب المقاومة من جنوب الشهداء من جنوب الشيخ راغب حرب من جنوب عبدالله الجيزي وحسن درويش ونزيه قبرصلي وبلال فحص وأخيراً وليس آخراً من جنوب الشهيد البطل وجدي الصايغ .

أنا أخذت هذا القرار من ضمن مجموعة قررت الاستشهاد في سبيل تحرير أرضنا وشعبنا لأنني رأيت مأساة شعبي في ظل الاحتلال من قهر وظلم وقتل أطفال ونساء وشيوخ وتهديم منازل فقررت عندها القيام بعملية الفداء . وأنا مرتاحة جداً لأنني سأنفذ هذه العملية التي اخترتها أنا كي أقوم بواجبي نحو أرضي .

وإنني أطلب من جميع شابات وشباب بلادي أن يلتحقوا بصفوف المقاومة الوطنية لأنها وحدها قادرة على طرد العدو من أرضنا وإنني أمل أن أنجح في عمليتي هذه كي أقتل أكبر عدد ممكن من جنود العدو فتتعانق روحي مع أرواح كل الشهداء اللذين سبقوني وتتوحد معهم لتشكل متفجرة تنفجر زلزالاً على رؤوس جيش العدو .

من وصيتها التي أذاعتها أجهزة التلفزة في لبنان والأمة والعالم :

” أحبائي : ” ان الحياة وقفة عز فقط ” .

أنا لم أمت ، بل حية بينكم .. اتنقل .. أغني .. أرقص ، أحقق كل أماني .. كم أنا سعيدة وفرحة بهذه الشهادة البطولية التي قدمتها ، أرجوكم لا تبكوني لا تحزنوا عليّ ، بل افرحوا . اضحكوا للدنيا ، طالما فيها أبطال ،

أنا الآن مزروعة في تراب الجنوب أسقيه من دمي وحبي .

آه لو تعرفون إلى أي حد وصلت سعادتي ،

التحرير يريد أبطالاً يضحون بأنفسهم ، يتقدمون غير مبالين بما حولهم ، ينفذون ، هكذا يكون الأبطال .

إنني ذاهبة إلى أكبر مستقبل ، إلى سعادة لا توصف .

آه ” أمي ” كم أنا سعيدة عندما سيتناثر عظمي من اللحم ودمي يهدر في تراب الجنوب ، من أجل أن أقتل هؤلاء الأعداء الصهاينة ،

وصيتي هي تسميتي عروس الجنوب

شارك الموضوع:

التصنيفات: بروفايل