إسرائيل وآخر أوراقها الخاسرة

لا أحد يجب أن يشك بأن الحرب الإرهابية الكونية على سورية وحلفائها ما زالت مستمرة في كل ساعة وبكل طريقة وخطة يعدها الأعداء من إسرائيل إلى تركيا إلى الولايات المتحدة وإلى بقية الحلفاء، وفي هذه الحرب كان الجيش العربي السوري لا يتوقف في كل ساعة عن المجابهة عبر الحدود وفي داخل الأراضي السورية، وتمكن من إحباط وصد عشرات الخطط العدوانية وخاصة في منطقة جنوب سورية التي لا تبعد مواقع جيش الاحتلال الإسرائيلي عنها كثيراً، ومنذ عام 2013 تشكلت بموجب ما نشرته وسائل الإعلام الإسرائيلية ومنها الصحيفة «ماكورريشون» في 30 تموز 2018 لجنة قيادية إسرائيلية برئاسة الدكتور في علوم السياسة والتخطيط نيربومس وبمشاركة كل أجهزة المخابرات الإسرائيلية، مهمتها تجنيد وتدريب وتسليح وتقديم المال لكل المجموعات الإرهابية في المنطقة المحاذية لحدود الجولان المحتل بهدف تشكيل «جيوب» من المجموعات المسلحة تسيطر على المنطقة وتشكل دعماً لمنطقة درعا في عام 2012- 2013، حين كانت الحرب على سورية في أوجها من كل اتجاه، وحين فشل هذا المخطط بفضل بطولة الجيش العربي السوري وشجاعة المواطنين السوريين في منطقة الجولان، شاهد العالم كله في شهر تموز 2018 كيف أرسلت إسرائيل طائراتها المروحية العسكرية لتهريب 422 من المجموعات الإرهابية التي أنشأتها باسم «الخوذ البيضاء» بالتنسيق مع المخابرات البريطانية، وكانت هذه العملية الإسرائيلية تشبه عملية تهريب عملاء إسرائيل الذين أطلق عليهم «جيش جنوب لبنان» عام 2000 حين نقلهم الجيش الإسرائيلي عند انسحابه ليلاً من الجنوب مهزوماً.
في 30 تموز 2018 قالت ضابط المخابرات الإسرائيلية غال لوسكي لصحيفة «ماكورريشون»: «لقد دربنا 300 من أصحاب الخوذ البيضاء منذ عام 2013 ونشرناهم في أرجاء سورية»، وتابعت لوسكي، وهي مديرة منظمة «المساعدة الإسرائيلية الطائرة»، أي مديرة المنظمة الغطاء للمخابرات الإسرائيلية للعمل عند منطقة حدود الجولان: في عام 2018 عدنا وقمنا بتهريبهم بمروحياتنا بعد أن حوصروا من الجيش السوري عند حدود الجولان وكان عددهم في ذلك الوقت 422».
والسؤال الذي يطرح نفسه: أين ذهب هؤلاء المجندون في خدمة إسرائيل؟! يقول الباحث الإسرائيلي في «معهد جيروزاليم للأمن والإستراتيجيا» جوناثان سباير: إن إسرائيل بدأت تركز على استغلال الجبهة الداخلية في سورية ولبنان وإيران حين لم تعد حروب الحدود الخارجية تنفع ضد هذه الدول.
وهذا يعني أن إسرائيل لن تتوقف عن استغلال من أعدته وقدمت له الدعم من المجموعات الإرهابية التي هزمها الجيش العربي السوري في ميدان المعارك، فالتعويل على خلق الاضطرابات الداخلية في جبهات دول محور المقاومة سيدفع إسرائيل إلى إعادة استخدام هذه الورقة وترجمتها إلى عمليات تفجير وتخريب مادي ملموس وإلى عمليات ترويج شائعات وأكاذيب تنشغل فيه الجبهة الداخلية، وهذا ما يشير إليه البروفيسور في العلوم السياسية في جامعة «اتلانتيك فلوريدا» الأميركية روبرت رابيل في دراسة نشرها في مجلة «إيروآسيا فيو» في 21 شباط الجاري والتي يكشف فيها كيف قامت إسرائيل بعد هزيمتها في عدوان تموز 2006 على يد المقاومة اللبنانية بعمليات تفجيرات وتجسس داخل لبنان للتعويض عن هزيمتها، واستمرت في هذه العمليات إلى أن تمكنت من اغتيال القائد العسكري لحزب الله عماد مغنية عام 2008، ثم انتقلت بعد ذلك إلى استهداف علماء الطاقة النووية من الإيرانيين داخل إيران بعمليات إرهابية وعبوات كان آخرها في عام 2014 باغتيال مصطفى أحمدي روشان العالم الكيميائي في مشروع التغذية النووية في «ناتانز» بإيران. وفي 21 شباط الجاري قال الصحفي الإسرائيلي في صحيفة «يديعوت أحرونوت» أليكس فيشمان تحت عنوان: «هناك متاعب تختمر ضد إسرائيل في سورية» إن عمليات الإغارات الإسرائيلية التكتيكية بحجة مهاجمة الوجود الإيراني في سورية لم تحقق أهدافها، وحدود العراق ستظل مفتوحة مع سورية ولم تعد روسيا تتحمل استهداف حليفها السوري.
وهذا يعني أن أشكال العدوان الخارجي التي تنفذها إسرائيل أصبحت بلا جدوى، ولذلك قد تلجأ إسرائيل إلى تكثيف الاعتماد على أشكال العدوان والتخريب ضد الجبهة الداخلية، ومع ذلك فمن واجه كل أشكال الحرب في سورية قادر على الانتصار على كل ما تخطط له إسرائيل.

تحسين الحلبي  – الوطن

شارك الموضوع:

التصنيفات: قــــلـــــم و رأي