السوريون أول شعب متحضر مارس الزراعة في العالم

 

Syrians are the first civilized people practiced agriculture in the world

 

The innovation of agriculture and the crossbreeding  of agricultural crops poses the most important event that led man to stability and then building agricultural villages and constructing  cities, kingdoms and empires. Without agriculture, man couldn’t be able to survive and reproduce.

                                                                     

Archaeological evidences and written inscriptions confirm that Syria was the first to invest the natural environment, and temperate climate characteristics, the best types of agricultural soils in crossbreeding wild plants and extracting the finest types and species and in investing water wealth in irrigated agriculture.

 

In Syria,  the oldest preserved plant remains in the world, which date back to more than 40,000 years, had been discovered. These remains are considered one of the very rare and exceptional examples in the world.

 

In Syria, the oldest known agricultural villages in the world, whose inhabitants practiced barley and wheat cultivation since 8500 BC, were also discovered.

 

For the first time in the world, the rye plant,  the Caucasus and the barley with six rows were crossbred in Syria as good quantities of wheat seeds, pistachio, nuts and apricot fruits, plum plants and blueberries were found, which  asserts that the beginning of agriculture appeared in Syria before anywhere else in the world since 10,500 years ago.

الزراعة هي أهم نشاط مارسه الإنسان منذ القدم وكفل له البقاء، وحصل من خلالها على الغذاء والثمار من مختلف أنواع النباتات، وسعى جاهدا عبر مختلف العصور التاريخية إلى تطويرها وتحديثها واستخدام أحدث الطرق فيها كي يزيد من إنتاج المحاصيل الزراعية ويحسن من جودتها. فالزراعة من الأشياء الأساسية التي لا يستطيع الانسان العيش بدونها لأنها المصدر الأساسي لتأمين كافة متطلباته واحتياجاته والواجب عليه باستمرار العمل على تحسين وسائل وأدوات ممارستها وتحسين الظروف التي تساعد على الإنتاج الزراعي وفق أسس علمية وخبرات تراكمية.

تشكل الزراعة أولى الدلائل على معالجة واستثمار الإنسان لوسطه الطبيعي وبحث الإنسان عن الاستمرارية هو السبب الطبيعي الذي دفعه إلى اللجوء إلى الزراعة والتهجين.

المعطيات العلمية ودراسة خصائص المناخ المعتدل ونوعيات التربة التي تشكل البيئة الأولى لنمو النباتات وأساس الزراعة كلها،وكمية المياه المتوفرة تؤكد امتلاك سورية للعناصر الرئيسية لقيام الاستيطان البشري وممارسة النشاط الزراعي وبناء الحضارة الإنسانية منذ آلاف السنين، ففي سورية نجد المياه العذبة دائمة الجريان والمياه الجوفية الوفيرة والتربة اللحقية الخصبة والمتجددة والسطح المنبسط هادئ الانحدار وأودية ذات ميزة تضاريسية قليلة الخوانق توفر أريحية في العمل الزراعي إلى جانب التضاريس ذات الانحدارات والجوانب القاسية والمناخ المناسب لقيام زراعة لأكثر من موسم.

البقايا الأثرية النباتية توثق غنى سورية بالنباتات البرية ففي سورية اكتشف في موقع أم التلال أقدم بقايا نباتية محفوظة بشكل كامل في منطقة الشرق الأوسط والعالم وتؤرخ بأكثر من 40 ألف سنة وتعتبر من الحالات النادرة جدا والاستثنائية في العالم لبقايا أثرية نباتية

كذلك تؤكد المعطيات الأثرية وبقايا النباتات والبذور المتفحمة أن الثورة الزراعية حصلت في المنطقة الواقعة بين حوض الفرات شمالا مرورا بحوضة دمشق وأن بدايات الزراعة ظهرت في منطقة الجزيرة السورية لأول مرة في العالم في زمن مبكر جدا يؤرخ بحوالي 10500 سنة خلت.

وتشكل الاكتشافات الأثرية في موقع تل المريبط أهم الوثائق المتعلقة بمعرفة ابتكار الزراعة وممارسة النشاطات الزراعية وتدجين الحيوانات وعلى أرض الجزيرة السورية اكتشف في موقع تل المريبط وموقع تل العبر أقدم قرى زراعية معروفة في العالم مورست فيها زراعة الشعير والقمح وحيد الحبة المهجن من القمح البري وحيد الحبة منذ حوالي 8500 سنة قبل الميلاد وابتكرت أدوات زراعية وحجرات داخلية صغيرة استخدمت في تخزين الحبوب وفي موقع تل حالولة الأثري اكتشفت سنابل قمح يعود تاريخها إلى ثمانية آلاف سنة قبل الميلاد.

وفي سورية في تل المريبط هجن للمرة الأولى في العالم نبات الشيلم وفي موقع أبو هريرة هجن للمرة الأولى في العالم نبات بر القفقاس واكتشف في الموقع أكثر من 500 بذرة تعود لأكثر من 150 نوعا من أنواع النباتات الصالحة للطعام وبذور القمح ونوى بذور وثمار الفستق والجوز وتمر الميس (الدردار) والمشمش ونبات البرقوق بزهرته البيضاء وبذور الذرة والعدس واللوبياء والكمون البرية والعنب البري. وفي قرية تل أسود في منطقة دمشق هجن للمرة الأولى في العالم الشعير ذو الصفوف الستة والكتان المهجن.

واكتشف في المريبط أدوات حجرية استخدمت في معظمها بالحصاد لكنها استخدمت في قطع زروع ليست جافة إنما لا تزال خضراء قبل نضجها مباشرة لأن الحبوب التي تقطف خضراء هكذا ثم تجفف تحتفظ بقدرتها الإنتاجية وتستخدم كبذور للزراعة وهذا يؤكد أن ظهور الزراعة في الجزيرة السورية سبق ظهورها في أريحا الأغوار وفي تل أسود في حوض دمشق وغيرها من قرى العصر النطوفي التي عرفت الزراعة بعد سنة 8000 ق.م.

وفي سورية ظهرت بؤر الاقتصاد الزراعي الأقدم في العالم في قرية تل أسود في منطقة دمشق منذ الألف التاسع قبل الميلاد

والسوريين لم يقدموا للعالم فقط زراعة القمح والشعير بل علموا الحضارات الأخرى كيفية استخدام أرض السهل الفيضي في الزراعة خارج مواسم الفيضان وأساليب وفنون الزراعة المروية وآلية وتقنية جر وسحب وتصريف المياه ففي الجزيرة السورية اكتشف في موقع بقرص وتل السن أهم القرى السكنية البدائية والمؤرخة ب 7000 سنة قبل الميلاد والتي مورست فيها بدايات الزراعة المروية في العالم.

وفي سورية اكتشف المنجل الأول والمحراث الأول وابتكر السوريون العديد من الرحى والمدقات من البازلت المنخرب الخشن والكلس لطحن الحبوب والتي اكتشف العديد منها في موقع أبي هريرة في الرقة وتؤرخ بحوالي 7000 ق.م وبعضها محفوظ في متحف حلب والأهم من ذلك اكتشاف جنين القمح أو الرشيم وفوائده الغذائية والطبية وهو عنصر النمو في حبة القمح ويتوضع بين الأندوسبيرم وطبقات النخالة في الاتجاه المعاكس للشق الداخلي للحبة وهو أغنى أجزاء القمح بالفيتامينات والمعادن والأحماض النووية

ومن منطقة عين التينة في سورية عرفت شجرة الفستق الحلبي منذ 3500 ق.م وانتشرت منها إلى كافة البلدان وفي موقع تل مرديخ الأثري/مملكة إبلا اكتشفت بقايا واحدة من أقدم غراس الزيتون في العالم تؤرخ بحوالي 2200 عام قبل الميلاد.

وفي مملكة ماري (موقع تل الحريري الأثري) ومملكة أوجاريت (موقع رأس الشمرة الأثري) دونت الكثير من النصوص المسمارية المقطعية الآكادية والنصوص المسمارية الأبجدية الأوجاريتية المتخصصة بالزراعة وأسماء النباتات ومراحل نموها وتكاثرها وقوامها وازهارها وخصائص النباتات وطرق استخلاص  العلاجات والأدوية منها وتصنيف النباتات إلى مجموعات مختلفة ووجود مصطلحات كثيرة تدل على فهم عميق لخواص التربة وتضاريسها وملوحتها وتركيبها الفيزيائي واتجاه الشمس وحركة الريح وأثرهما على نمو النباتات.

تؤكد المصادر الكتابية المكتشفة في مختلف المواقع الأثرية السورية إدراك الانسان في سورية منذ ابتكار نظم الكتابة أن وجود أو غياب نباتات معينة يتبعه وجود أو غياب أنواع أخرى وأنه يمكن الاستدلال على خصائص التربة بما يستوطنها من أنواع. وبمجرد فهم عملية الري وتفعيلها ازدهرت الزراعة وتعددت المحاصيل الزراعية كما ونوعا.

ما سبق يؤكد أهمية الزراعة ودورها المركزي في تطور الحضارة الإنسانية وإدراك الانسان لضرورة تعمير الأرض وعدم تركها حتى تبور وأن الزراعة والتخضير سمة حضارية وإنسانية معا فقدرة الانسان على انتاج المحاصيل الزراعية والغذاء بكميات وفيرة وتنظيمه يمثلان أهم شروط قيام الحضارة, فالزراعة هي خطوة سابقة لكل ما حققته الحضارة الإنسانية من إنجازات وبفضل الزراعة تمكن الانسان من الاستقرار وتكريس وقته وإمكاناته في تشيد المدن والممالك والامبراطوريات وإبداع الفنون والآداب والتفكر في الأمور الدينية وكان لسورية دور الريادة عالميا في تطوير مناهج علمية للزراعة ترتكز على عدة عناصر رئيسية أهمها أنظمة متطورة لتناوب المحاصيل ودرجة عالية من التطور في تقنيات الري وإدخال مجموعة كبيرة ومتنوعة من المحاصيل التي تمت دراستها وتصنيفها تبعا للموسم ونوع الأرض وكمية المياه التي تحتاج إليها.

بقلم المؤرخ الدكتور محمود السيد-المديرية العامة للآثار والمتاحف

والإعلامي عماد الدغلي

مراجع للاستزادة:

AKKERMANS P. M. villages in the Steppe. Later Neolithic Settlement and Subsistence in the Balikh Valley, Northern Syria, 1990, University van Amsterdam.

ANDERRSON-GERFAUD P. ” A consideration of the uses of certain backed and lustred stone tools from late Mesolithic and Natufian levels of Abu Hureyra and Mureybet (Syria)”, in CAUVIN M-C. (éd), Traces d’utilisation sur les outils néolithiques du Proche-Orient, Lyon, Maison de l’Orient, coll. “Travaux de la Maison de l’Orient”, nombre 5, 1983, pp. 77-106.

ANDERSON P., DERAPRAHAMIAN G., WILLCOX G., “Les premières cultures de céréales sauvages et domestiques au Proche-Orient néolithique : résultats préliminaires d’expériences à Jalès (Ardèche)”, Cahiers de l’Euphrate, n 5-6, pp. 191-232.

AURENCHE O., Dictionnaire illustré multilingue de l’architecture du proche-Orient ancien, Lyon, Maison de l’Orient, coll. “Travaux de la Maison de l’Orient”, n° 3, série archéologique n° 2, 1977.

AURENCHE O., Un exemple de l’architecture domestique au VIIIe millénaire: la maison XLVII de Mureybet”, in MARGUERON J.(éd.), le Moyen Euphrate, zone de contacts et d’échanges, Actes du colloque de Strasbourg, mars 1977, Leiden, 1980, pp. 35-54.

AURENCHE O. “La tradition architecturale dans les hautes vallées du Tigre et de l’Euphrate aux VIIIe-VIIe millénaires”, in Archéologie du Levant,Lyon, Maison de l’Orient, coll. “Travaux de la Maison de l’Orient”, n°12, série archéologique n° 9, 1981, pp. 69-78.

CALLEY S., Technologie du débitage à Mureybet, Syrie IXe-VIIIe millénaires, Oxford, BAR International Series 312 (I), 1986a.

CAUVIN J., “Sondage àTell Assouad (Djezireh, Syrie)”, Annales archéologiques arabes syriennes, n° 22, 1972b, pp. 85-89.

 CAUVIN J., “Mureybet et Cheikh Hassan” in MARGUERON J. (éd.), Le Moyen Euphrate, zone de contacts et d’échanges,Strasbourg, Université des Sciences Humaines, 1980, pp. 21-34.

CAUVIN J., “Le problème de l’eau au Proche-Orient. De l’homme prédateur aux premières sociétés hydrauliques”, in MÈTRAL, J., SANLAVILLE P. (éd.), L’Homme et l’Eau en Méditerranée et au Proche-Orient, Lyon, Maison de l’Orient, coll. “Travaux de la Maison de l’Orient”, n° 2, 1981, pp. 20-30.

CAUVIN J., “Problèmes et methods pour les débuts de l’agriculture: le point de vue de l’archéologue”, in ANDERSON P. (éd.), préhistoire de l’agriculture. Nouvelles approches expérimentales et ethno-graphiques, Éditions du CNRS, Paris, 1992a, pp. 265-268.

CAUVIN M.-C., “Note préliminaire sur l’outillage lithique de Tell Assouad (Djézireh)”, Annales archéologiques arabes syriennes, 1972, pp. 90-103.

CAUVIN M.-C., “Du Natoufien au Levant nord? Jayroud et Mureybet (Syrie)”, in BAR YOSEF O., VALLA F.R. (éd.), The Natoufian Culture in the Levant, Ann Arbor, International Monographs in Prehistory, Archaeological Series 1, 1991a, pp. 295-314.

CAUVIN M.-C., COQUEUGNIOT É., Techniques d’échantillonnage et analyse spatiale. Le campement épipaléolithique de Nadaouiyeh 2 (El Koum, Syrie), BAR International Series 522, Oxford, 1989.

CONTENSON H. DE (éd.), Aswad et Ghoraïfé, sites néolithiques en Damascéne (Syrie) aux VIIIe et VIImillénaires avant l’ère chrétienne, Beyrouth, I.F.A.P.O., 1995.

CONTENSON H. DE, CAUVIN M.-G., VAN ZEIST W., BAKKER-HEERES J. A. H., “Tell Aswad (Damascène)”, Paléorient, n°5, 1979, pp. 153-156.

COPELAND L., “Observations on the prehistory of the Balikh Valley, Syria, during the VIIth to IVth millennium B.C.” Paléorient, n°5, 1979, pp. 251-275.

DORNEMANN R. H., A Neolithic village at Tell el Kowm in the Syrian Desert, Chicago, The Oriental Institute of the University of Chicago, coll. “Studies in ancient oriental civilizations”, n° 43, 1986.

VAN ZEIST W., WOLDRING H., “Holocene vegetation and climate of Northwestern Syria”, Palaeohistoria, n° 22, 1980, pp. 112-125.

WILLCOX G., “La culture inventée, la domestication inconsciente: le début de l’agriculture au Proche-Orient”, in CAUVIN M.-C. (éd.), Rites et Rythmes agraires, Lyon, Maison de l’Orient, coll. “Travaux de la Maison de l’Orient”,  n° 20, 1991, pp. 9-29.

WILLCOX G., “Evidence for plant exploitation and vegetation history from three Early Neolithic pre-pottery sites on the Euphrates (Syria)”, Vegetation History and Archaebotany,5, 1996, pp. 143-152.

ZOHARY D., HOPF M., Domestication of plants in the Old World, Oxford, Oxford University Press, 1988.

 

شارك الموضوع:

التصنيفات: الحضارة السورية