تركيا أم السعودية؟

في محاولة للحد من التوتر الذي سببه، تهافت الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لإجراء مكالمات هاتفية عدة مرات الأسبوع الماضي، مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، بالتزامن مع تكبد جيشه خسائر فادحة في إدلب.
وفي ليبيا، طُلب من المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، البروفيسور غسان سلامة، الاستقالة «لأسباب صحية»، وتم تشكيل محور لدعم رئيس الحكومة فايز السراج على يد جماعة الإخوان المسلمين في قطر وتركيا، الأمر الذي أنتج تحالفاً ثانياً حول المشير خليفة حفتر يضم مصر والإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية، وأيضاً سورية، العائدة بقوة إلى الساحة الدولية بعد تسع سنوات من المقاومة، مكللة بالانتصار على جماعة الإخوان المسلمين والولايات المتحدة، فتوجت انتصاراتها في الرابع من الشهر الجاري بإعادة افتتاح السفارات في كل من دمشق وبنغازي.
بالإضافة إلى كل ما سبق ذكره، أرسل الاتحاد الأوروبي، في أعقاب إدانته الشديدة «للابتزاز التركي بملف اللاجئين»، رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل للوقوف شخصياً عند رأي الرئيس أردوغان في أنقرة، الذي أكد للموفد الأوروبي أن التسوية ممكنة في حال تعهد الاتحاد الأوروبي بالدفاع عن «السلامة الإقليمية» لتركيا، وهنا بيت القصيد.
إذاً على هذا الأساس، استقبل الرئيس بوتين في الكرملين، أردوغان في 5 آذار الجاري، وتم تخصيص أول اجتماع بينهما على نطاق ضيق استغرق ثلاث ساعات، لبحث العلاقات مع الولايات المتحدة، ويعتقد أن روسيا تعهدت بحماية تركيا من أي تقسيم محتمل، بشرط أن توقع وتنفذ بروتوكولاً إضافياً خاصاً باستقرار الوضع في منطقة خفض التصعيد في محافظة إدلب.
أما الاجتماع الثاني الذي دام ثلاث ساعات أخرى، فقد كان مفتوحاً بحضور الوزراء والمستشارين، لصياغة ذلك النص، الذي من المتوقع أن يلزم تركيا بالتراجع شمال الطريق السريع إم4 المعاد فتحه، إضافة إلى تحرير مدينة جسر الشغور.
لكن، ينبغي على تركيا في نهاية المطاف، وقبل كل شيء، تطبيق مذكرة سوتشي التي تتضمن دعم المعارضة السورية المسلحة فقط، والتي يفترض أنها ديمقراطية، وليست إسلاموية، ومحاربة الجهاديين.
بيد أننا نعلم جميعاً أن هذه «المعارضة السورية الديمقراطية المسلحة»، هي مجرد وهم سوقته البروباغندا البريطانية، ما يعني أنه سوف يتعين على تركيا إما قتل الجهاديين بأيديها، وإما مواصلة ترحيلهم من إدلب إلى جربة في تونس، ومنها إلى طرابلس الغرب، كما كانت قد بدأت بذلك في شهر كانون الثاني الماضي.
فضلاً عن ذلك، اتصل الرئيس فلاديمير بوتين الخميس مع كل من الرئيس الكازاخي المكلف قاسم جومارت توكاييف والرئيس الكازاخي المستقيل نور سلطان نزارباييف للتباحث معهما حول إمكانية نشر قوة حفظ سلام كازاخستانية في محافظة إدلب تحت رعاية «منظمة معاهدة الأمن الجماعي».
كان هذا أحد الخيارات التي طُرحت فعلياً في عام 2012، نظراً لأهمية كون الجنود الكازاخستانيون، مسلمين مثل الشيشان، وليسوا أرثوذكساً.
فهل تم الآن بعد كل تلك التطورات لجوء البنتاغون إلى تفعيل خيار استهداف السعودية بدلاً من تركيا، بما يسمح لنا بالاعتقاد أن محاولة الانقلاب الأخيرة في الرياض، وعلى الرغم من كل ما فرضه الرئيس ترامب على المملكة من عقود بمبالغ خرافية لشراء أسلحة وهمية مقابل حمايتها، ليس مجرد صراع بسيط داخل العائلة المالكة، بل بداية نهاية السعودية؟

| تييري ميسان – الوطن

شارك الموضوع:

التصنيفات: لسان حالهم يقول