أردوغان يُعلن منح الجنسية لكل لبناني يُعلن أنّه تركماني أو تركي

فيما يتصاعد الجدل حول الدور العثماني في لبنان بين حين وآخر، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن بلاده مستعدة لمنح الجنسية للتركمان اللبنانيين الذين يرغبون في الحصول على الجنسية التركية.
ونقلت وكالة أنباء الأناضول الرسمية عن جاويش أوغلو، قوله السبت، إنّ تركيا تقف وراء شعب لبنان بعد الانفجار الدامي في بيروت وأن أنقرة مستعدة لتقديم الجنسية التركية لمن هم في البلاد ممن يعرفون أنفسهم على أنهم أتراك أو تركمان بتعليمات من الرئيس رجب طيب أردوغان، حسب قوله في العاصمة اللبنانية “نقف مع أقربائنا، الأتراك والتركمان في لبنان وحول العالم”.
وتابع جاويش أوغلو، في إشارة إلى الأتراك الذين يعيشون في المنطقة منذ القرن الحادي عشر، سنمنح الجنسية التركية لأشقائنا الذين لا يحملون الجنسية التركية ويقولون “أنا تركي، أنا تركماني” ، ويعبرون عن رغبتهم في أن يصبحوا مواطنين ببلادنا.
وأوضح “هذه هي تعليمات رئيسنا أردوغان”.
ورافق جاويش أوغلو في زيارته بيروت، نائب الرئيس فؤاد أقطاي، عقب الانفجار المدمر الذي وقع يوم الثلاثاء في العاصمة اللبنانية وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 158 شخصًا وإصابة أكثر من 6000 آخرين.
وقال جاويش أوغلو في وقت سابق هذا الأسبوع إن ستة أتراك أصيبوا في الانفجار.
ويزيد الانفجار من أوجاع بلد يعاني منذ أشهر، تداعيات أزمة اقتصادية قاسية، واستقطابا سياسيا حادا، في مشهد تتداخل فيه أطراف إقليمية ودولية.
يُذكر أنّ مقاطع وردت في خطاب الرئيس اللبناني ميشيل عون بمناسبة إطلاق برنامج مئوية “لبنان الكبير”، في 31 أغسطس الماضي، قد أثارت كثيراً من ردود الأفعال، داخل لبنان وتركيا معاً، حيث انبرى مسؤولون أتراك للرد عليه، وأدانت وزارة الخارجية التركية ما ورد في خطاب الرئيس عون حول الحقبة العثمانية في لبنان، معربة عن استنكارها الشديد لتصريحاته.
وقال الرئيس عون في تصريحاته تلك، إنّ كل محاولات التحرر من النير العثماني كانت تقابل بالعنف والقتل وإذكاء الفتن الطائفية، وإن إرهاب الدولة الذي مارسه العثمانيون على اللبنانيين، خاصة خلال الحرب العالمية الأولى، أودى بمئات آلاف الضحايا، ما بين المجاعة والتجنيد والسخرة.
ونشر الكاتب اللبناني سجعان قزي حينها مقالاً بعنوان “رجوع جمال باشا” في ميدل إيست أونلاين بلندن، تحدث فيه عن جوانب من النقائض التي شابت أحاديث من حاول الدفاع عن دور السلطنة العثمانية وممارساتها في لبنان.
ونوّه قزي في مقاله إلى أن هناك التباساً كبيراً حول علاقة السلطنة العثمانية بالخلافة الإسلامية العربية. وأنه سواء أكانت السلطنة العثمانية مركز الخلافة الإسلامية أم لا، فإنها دولة الاحتلال والمذابح في لبنان. وحين نتكلم عن السلطنة لا نعني تركيا اليوم. فالجمهورية التركية الحالية – على الأقل حتى مجيء أردوغان – هي وريثة تركيا أتاتورك وليس تركيا العثمانية.
وقال إنّه استنادا إلى هذه القطيعة الوراثية رفضت تركيا الاعتراف بمسؤوليتها عن الإبادة الأرمنية سنة 1915. وأصلا، إن لبنان يتعاطى مع دولة تركيا الجديدة كدولة صديقة ويعتبر علاقاته معها ضرورية ومفيدة وتقدم له خيارات استراتيجية. لذلك لا يفترض بحكومة تركيا أن “يأخذ على خاطرها” إذا انتقدنا السلطنة العثمانية.
وكان فؤاد أوقطاي نائب الرئيس التركي قال أمس إن بلاده مستعدة للمساعدة في إعادة بناء مرفأ بيروت بعد الانفجار الهائل الذي وقع فيه. وأضاف خلال زيارة للبنان السبت إن ميناء مرسين التركي المطل على البحر المتوسط مستعد لمساعدة مرفأ بيروت.
وعرض نائب الرئيس التركي على لبنان استخدام ميناء مرسين التركي المطل على البحر المتوسط، للمُساعدة في خدمات التخليص الجمركي وتخزين الشحنات الكبيرة لحين إعادة إعمار مرفأ بيروت.
وتابع “قلنا إنه يمكن نقل البضائع بسفن أصغر ووسائل نقل أخرى من مرسين إلى لبنان”.
كما وذكر نائب الرئيس التركي أنّ بلاده أرسلت نحو 400 طن من القمح والمواد الغذائية كدفعة أولى إلى لبنان، مشيرا إلى أن هذه المساعدات سوف تتواصل.
وتُعتبر العروض التركية المتواصلة لمُساعدة لبنان بمثابة تمهيد لملء الفراغ المُحتمل عن تضاؤل نفوذ طهران وسط دعوات إقليمية ودولية مُتزايدة لتحجيم دور الحليف الإيراني حزب الله ومنع هيمنته على السياسة اللبنانية، الداخلية والخارجية، بينما لا يلقى النفوذ التركي المُتصاعد في المنطقة استياءً على نفس القدر من القوة من قبل الولايات المتحدة والعديد من القوى الكبرى.

التصنيفات: _آخر الأخبار,اخترنا لكم