زبدة الطلب في تاريخ أمراض السرطان وإنجازات الطب والأطباء ( الجزء الثالث )

الجزء الثالث (أمراض السرطان وأمراض أخرى وإنسان عصور ما قبل التاريخ)

Gist quest at adequate about the history of Cancer disease

and the achievements for the doctors and medicine

the third part (Cancer diseases and other diseases and prehistoric human)


 

(تحية من سورية إلى كل الكوادر الطبية في العالم وجهودها العظيمة في مكافحة فيروس كورونا المستجد وأمراض السرطان)
(Greetings from Syria to Medical Staff All Around the Word, and their Great Efforts in Combating Novel Corona Virus And cancer diseases)

بقلم: المؤرخ الدكتور محمود السيد-المديرية العامة للآثار والمتاحف والإعلامي محمد عماد الدغلي

تمثل دراسة البقايا الآدمية أهم مصادرنا في التعرف على بعض أنواع أمراض السرطان وأمراض عديدة أخرى والتي عرفها البشر في عصور ما قبل التاريخ وحتى تاريخ ابتكار نظم الكتابة وتدوين المعلومات الطبية على الطين والحجر والمعادن والخشب وورق البردي. وتوثق دراسة البقايا والهياكل العظمية للإنسان معرفته لأمراض السرطان منذ العصر الحجري القديم منذ مليون وسبعمائة ألف عام على الأقل وإن كانت الإصابات قليلة كون بيئة الإنسان في تلك العصور لم تعرف التلوث الصناعي كما هو الحال في عصرنا، فضلا عن خلو نظامه الغذائي من الأطعمة المصنعة، خاصة وأن الطب يؤكد عبر جميع المراحل والعصور التي مر بها العلاقة المباشرة بين النظام الغذائي وخطر الإصابة بالسرطان.

تؤكد دراسة البقايا الآدمية بواسطة تقنيات الطب الحديث والطب الشرعي أن السرطان هو مجموعة أمراض يمكنها أن تصيب كل أجزاء الجسم البشري وفي أيّ مرحلة عمريّة، حتّى إنّه قد يصيب الأجنّة، ولكن تزيد مخاطر الإصابة به كلّما تقدّم الإنسان في العمر. وهذا ما يفسر قلة عدد الإصابات البشرية في عصور ما قبل التاريخ بأمراض السرطان نظرا لكون الإنسان غير معمر في تلك الحقب التاريخية مع بعض الاستثناءات وبالتالي كانت تحدث الوفاة في أغلب الأحيان قبل تطور السرطان وملاحظة وجوده، فضلا عن قلة حجم التلوث البيئي مقارنة بالعصر الحالي ونوعية الغذاء الغير مصنع أو مفرز. علما أن من أهم السمات المميزة التي طبعت العصر الحجري الحديث وجود تنوع كبير في الغذاء (حبوب مطحونة، حليب، بيض، لحوم، بقول، خضروات، فواكه، أسماك، طيور…) كنتيجة حتمية لمعرفة الزراعة وممارسة النشاط الزراعي واستئناس الحيوان وتعدد طرق طهو الطعام. ويجب الأخذ بعين الاعتبار أيضا من وجهة نظر علم الآثار أن العديد من سرطانات العظام لا يمكن اكتشافها على البقايا الأحفورية، حيث قد لا يترك ورم العضو أو سرطان الدم علامة دالة عليه بعد مضي مليون عام على وفاة الشخص وهذا ما يجعل البقايا الآدمية المصابة بالسرطان قليلة بين أيدينا فضلا عن صعوبة تحديد ما إذا كان الورم السرطاني موضعي أو نقيلي.

ولجميع أنواع مرض السرطان خاصية مشتركة على المستوى الخلوي تدعى الانقسام الخلوي المرضي غير المنضبط. والسرطان ليس جينياً في منشئه فقط، بل في كليته، حيث توجد جينات ورَمية بدائية داخلية أخرى متناثرة في الجينوم الخلوي البشري وهي تحتاج تفعيلاً بطفرات لكي تنتج السرطان. والطفرات حوادث نادرة وتتحكم الجينات “الشاذة” في جميع مظاهرها السلوكية. والانحراف الجيني الأولي هو بداية عملية تطوّر السرطان والتي تتقدم في حال حدوث عدد من التغييرات في داخل الخلية، تشمل عامل مُبادر يؤدي إلى حصول تغيّر جينيّ، فمثلا قد يولد الإنسان مع انحراف جيني مُعين، وقد يحدث الانحراف الجيني نتيجة لقوى فاعلة داخل الجسم، مثل الهورمونات، الفيروسات والالتهابات المزمنة، أو قوى فاعلة خارج الجسم مثل الاشعاعات فوق البنفسجية ومصدرها أشعة الشمس أو نتيجة التعرض لمواد كيميائية مسرطنة. وهناك عوامل مساعدة تجعل الخلايا تنقسم بسرعة أكبر مسببة تراكم الخلايا وتشكل الورم السرطاني منها عوامل تنتقل بالوراثة وعوامل تتكون داخل الجسم وعوامل خارجية قادرة على الدخول إلى الجسم. وعوامل مشجعة تنتقل بالوراثة، أو تتكون نتيجة لتأثيرات عوامل بيئية تجعل السرطان أكثر عدوانيه وتزيد احتمال اقتحام السرطان للأنسجة القريبة منه وتدميرها، أو الانتقال إلى أنسجة بعيدة في عملية يطلق عليها الانبثاث كما تزيد احتمال انتشار السرطان إلى أعضاء أخرى في أنحاء الجسم. وقد تعود أسباب الإصابة بالسرطان إلى طُفيليات، أو عدوى بكتيرية، أو الإصابة بفيروس أو فيروسات مُعينة. وتشمل العدوى الطفيلية المرتبطة بالسرطان البلهارسيا (سرطان الخلايا الحرشفية في المثانة) وتدفقات الكبد، ومتأخر الخصية الزبادي وسرطان القنوات الصفراوية.

ونهدف في بحثنا هذا وفي المقالات التي ستنشر تباعا إلى محاولة تأريخ الخط الزمني لظهور أمراض السرطان عند البشر منذ ظهور أول إصابة بالورم الخبيث لإنسان على وجه الأرض وحتى يومنا الراهن، والتعريف ببعض الأمراض التي ثبت وجودها في عصور ما قبل التاريخ في مختلف المواقع الأثرية المنتشرة في العالم وعلى أراضي الجمهورية العربية السورية وعلاقة بعضها بالإصابة بأمراض السرطان انطلاقا من أقدم الأدلة الأثرية والمصادر الكتابية.

اكتشف في موقع مالابا الأثري في جنوب أفريقيا بقايا طفل يقدر عمره بين 12-13 عام وينسب إلى الجنس البشري أوسترالوبيثيكوس سيديبا وقد أصيب بأقدم ورم حميد في العالم حتى الآن، أصاب الفقرة الصدرية السادسة ويؤرخ بمليوني عام قبل الميلاد وهي من الحالات النادرة طبيا كون الورم يصيب عادة العظام الطويلة ونادرا العمود الفقري. في حين تؤرخ أقدم إصابة لبشر بورم السرطان وفي ضوء المعطيات الأثرية الحالية وحتى تاريخ كتابة هذا المقال بمليون وسبعمائة ألف عام قبل الميلاد. ففي جنوب أفريقيا اكتشفت في كهف يقع شمال غرب جوهانسبرغ بقايا قدم إنسان بالغ أصيبت بسرطان العظام وبفضل تكنولوجيا الحواسيب للتعامل مع الأورام “صور الأشعة المقطعية بالأشعة السينية ثنائية الأبعاد وثلاثية الأبعاد”, تم تأكيد الإصابة وقد لوحظ وجود آثار لحالة نقيليه للسرطان ويقع الورم السرطاني في مستوى القدم على العظم الطويل الذي يربط إصبع القدم الخامس بالكعب. وقياس كتلة الورم المتحجرة وغير المنتظمة 5.2 × 4.7 ملم. وتمثل أقدم دليل في العالم على إصابة البشر بمرض السرطان وتطابق الحالة تماما ما يتعرض له مرضى سرطان العظام في يومنا المعاصر وهذا ما يوثق بالدليل المادي أن السرطان لم يكن مرضا وليد العصر وناجم فقط عن طرائق الحياة المعاصرة والبيئة الضارة. وأن تعرض الإنسان لأمراض خبيثة، يكون في أغلب الأحيان ناتجًا عن طبيعة المكان الذي عاش ويعيش فيه والتحولات البيئية الناتجة عن التغيرات المناخية عبر العصور وما نجم عنها من تغير بيئي كلي أثر بشكل كبير على طبيعة الحياة.

 

ومن وجهة نظر الطب الحديث يمكن القول إن أورام العظام الخبيثة الأولية نادرة وتصيب بشكل أكبر الأطفال. ومعظم سرطانات العظام تظهر على شكل ورم عظمي يؤثر على العظام الطويلة في الركبة، وعظم الفخذ والساق. أما ورم إيوينغ فينجم عن خلل جيني وهو تحول مورثي أي انتقال مورثة من صبغية الى أخرى “الكروموسومات أحدا عشر واثنان وعشرون”. وهو أكثر شيوعا بكثير من السرطانات البدائية لأن، معظم السرطانات تؤدي للانبثاث في العظام. وغالبا ما تظهر في الثلاث سنوات الأولى بعد تشخيص السرطان البدائي الذي غالبا ما يكون في الرئة والقصبات، الثدي، الكلية، البروستات أو الغدة الدرقية ويتطور الانبثاث غالبا في العمود الفقري والحوض، ولكن يمكن أن يؤثر على جميع العظام. وتتلخص أعراض الإصابة بألم شديد ناجم عن انبثاث عظمي يزداد تدريجيا ويتفاقم بملاحظة كتلة مشبوهة، أو حدوث كسر مفاجئ، أو انخفاض في الحساسية ورد الفعل، وقوة العضلات والشلل وعادة ما تقترن هذه الإشارات مع نقص في الوزن، والتعب وفي بعض الأحيان مع الحمى. ومع وجود الانبثاث تُظهر تحاليل الدم أو البول تشوهات، وتَظهر اعراض التهابية وعلامات أورام محددة ويستكمل التشخيص بالأشعة السينية وفحص العظام بواسطة التصوير بالرنين المغناطيسي أو التصوير المقطعي بالإصدار المكاني. ويتم العلاج بطرق عديدة منها العلاج الكيميائي والعلاج الهرموني، والعلاج المستهدف لمنع المضاعفات محليا، واستئصال الورم جراحيا، وتقوية وترميم العظام باستعمال مواد خاصة، واللجوء أحيانا إلى زرع عظمي وإلى عمليات نقل الدم.

واكتشف في مدينة جاوة الإندونيسية في القرن التاسع عشر بقايا فخذ بشري للإنسان المنتصب الهومو- أوركتوس مصاب بسرطان العظام ويؤرخ بحوالي 800,000 عام قبل الميلاد. وتؤكد دراسة بقايا الإنسان البدائي في أوروبا إصابته بالسرطان، فقد اكتشف في كهف جون داوس في جبال الألب السويسرية جمجمة متنخرة بسبب سرطان الخلايا الطلائية أو بسبب انتشار سرطان نخاع العظم (المايلوما) وهو نوع من السرطان يبدأ في النسيج الإسفنجي “النسيج النخاعي” داخل العظام، والذي يلعب دورًا أساسيًا في إنتاج خلايا الدم المختلفة. ولسرطان نخاع العظم أنواع عديدة أكثرها شيوعا، سرطان المايلوما المتعددة وينجم عن النمو غير المنضبط لخلايا البلازما، وهي نوع واحد من خلايا الدم البيضاء في العادة، تصنع أجسامًا مضادة تسمى الجلوبولين المناعي لمكافحة العدوى، وفي حالة سرطان المايلوما المتعددة تتكاثر خلايا البلازما السرطانية بسرعة في نخاع العظام وتغزو الطبقات الخارجية للعظام، مما يسبب ضعف العظام كثيرا لدرجة أن الحد الأدنى من الصدمات يمكن أن يسبب كسر العظام في موقع السرطان.

وفي أواخر القرن التاسع عشر الميلادي اكتشف في مغارة في منطقة كرابينا في كرواتيا بقايا عظام لقفص صدري مكسورة وتنتشر فيها فراغات ناجمة عن ورم سرطاني عظمي وتم التحقق من ذلك باستخدام صور الأشعة أكس. وتؤرخ البقايا العظمية بحوالي 120000 ألف عام على الأقل وتعود لإنسان النياندرتال.

ومن خلال فحص البقايا العظمية والأسنان ودراسة الحمض النووي واستخدام تقنيات الطب الحديث والشرعي والتكنولوجيا المعاصرة تبين أن هناك أمراض عديدة بالإضافة إلى السرطان عرفها الإنسان في عصور ما قبل التاريخ ومنها التهاب المفاصل وخاصة التهاب الفقرات المفصلي العنقي بسبب ضمور النسيج الليفي الداخلي لمفاصل الرقبة وفقدانها لمرونتها المعتادة نتيجة للجفاف وقلة الماء الضروري لترطيبها والحفاظ عليها قوية ومرنة، وهذا ما يسبب انهيارًا في الجزء الداخلي من المفاصل. ويؤدي الضغط المتواصل على هذه المفاصل إلى تآكلها واحتكاكها ببعضها البعض محدثا آلامًا مبرحة، والتهابات، وتيّبسًا عضليًا في منطقة الرقبة. ومع تقدم التهاب الفقرات العنقية وتحوله إلى مرض مزمن، يتم ملاحظة نتوءًا أو بروزًا واضحًا لعظام المنطقة والذي يضغط بدوره بحدة على أعصاب العنق مما يضاعف الآلام التي تكون شديدة في بعض الحالات. ويصيب هذا المرض كبار السن والأطفال والبالغين الشباب أيضًا إذا كانوا يعانون من التهاب المفاصل. ويسبب ألما شديدا في منطقة العنق وقد يصل الألم إلى القدمين واليدين وثبت وجود التهاب المفاصل العنقي في بقايا عظام الهوموهابيل المكتشفة في موقع ألدوفاي في تنزانيا وبقايا عظام إنسان النياندرتال والهوموسابين في فرنسا. وينجم عن التهاب الفقرات العنقية ضمورًا في مفاصل العنق، خصوصًا مع بلوغ المريض سن الأربعين، وتكون أعراضه واضحة وحادة جدًا مع وصول المريض إلى سن الستين.

كذلك دلت بقايا الهياكل العظمية لانسان الهومو-أوركتوس المكتشفة في جنوب أفريقيا وبقايا عظام إنسان نياندرتال المكتشفة في فرنسا على الإصابة بخلع خلقي كامل في الورك عند الهومو-أوركتوس وخلع خلقي جزئي عند النياندرتال. وخلع الورك عبارة عن مشكلة في مفصل الورك الواصل بين عظمة الفخذ وعظم الحوض. وفي الوضع الطبيعي يكون رأس عظمة الفخذ الكروي الشكل مُحتوى داخل تجويف في عظمة الحوض يسمى بالتجويف الحقي. أما في حالة الخلع يخرج رأس عظمة الفخذ من التجويف الحقي بشكل كامل أو جزئي.

 

كذلك أثبتت دراسة بقايا إنسان الكرومونيون في فرنسا والمؤرخة بالعصر الجرافيتي وبأكثر من 27 ألف عام معرفة إنسان عصور ما قبل التاريخ في سن المراهقة لمرض الحُداب أو التقوّس غير الطبيعيّ في أعلى العمود الفقري، أكثر من الطبيعي للأمام، مسببا حدبة أو تدوُّر في أعلى الظهر وقد يكون سببه خَلقي وِلادي، أو وضعي نتيجة اعتياد الإنسان على وضعية جلوس معيّنة، أو بسبب مرض “شويرمان” الذي يسبّب الحداب. ولوحظ في بقايا عظمية لإنسان نياندرتال مكتشف في فرنسا إصابته بالتهاب المفصل العجزي الحرقفي ويوجد حيث يتصل الجزء السفلي من العمود الفقري بالحوض. ويمكن أن يسبب ألمًا في الأرداف أو أسفل الظهر ويمكن أن يمتد لأسفل إحدى الساقين أو كلتيهما. وفي بقايا عظمية أخرى تأكدت إصابة مراهق بتقوّس جانبيّ في العمود الفقري، أو ما يعرف بالجنف. وفي بقايا عظمية لامرأة نياندرتالية ثبت إصابتها بالتهاب نقي العظام في قصبة الساق الصغرى.

عانى بعض البشر في عصور ما قبل التاريخ من الالتهاب المفصلي الروماتويدي وما يحدثه من تشوهات بالمفاصل والتي قد تعيق المريض عن القيام بأعماله اليومية وقد تقعده عن الحركة.  وإذا لم تعالج الالتهابات في بدايتها تؤدي للإصابة بالحمى الروماتيزمية وهي مرض ناجم عن التهاب بكتيري في الطرق التنفسية العليا، يتفاعل مع الجهاز المناعي بالجسم ويؤدي الى أعراض مختلفة قد تصيب القلب.

وتوثق دراسة بقايا إنسان من جنس هايد لبيرغ وهو نوع منقرض من الإنسان البدائي ويعتقد أنه الأصل المباشر لإنسان النياندرتال إصابته بمرض الروماتيزم المزمن في العمود الفقري والحوض. اكتشفت البقايا العظمية في كهف سيما دي لوس هويسوس في منطقة أتابويركا في شمال إسبانيا وتؤرخ بحوالي 500 ألف عام قبل الميلاد.

والروماتيزم هو مجموعة من الأمراض تحدث نتيجة اضطراب المناعة الذاتية، عندما يهاجم الجسم الجهاز المناعي عن طريق الخطأ أنسجة الجسم حيث تقوم بعض خلايا المناعة المنوط بها مهاجمة الميكروبات، بمهاجمة الخلايا بالغشاء الزلالي المبطن للمفاصل، مما يؤدي إلى حدوث التهاب بالمفاصل. والروماتيزم هو اضطراب التهابي مزمن يمكن أن يطال أعضاء أخرى في الجسم وليس فقط المفاصل، فهو حالة التهاب مزمنة تؤثر على المفاصل والأوتار والعضلات والغضاريف والأربطة. وفي بعض الحالات، يمكن أن يسبب تلفاً في مجموعة واسعة من أجهزة الجسم، بما في ذلك الجلد والعينين والرئتين والقلب والأوعية الدموية.

وتنقسم الأمراض الروماتيزمية من وجهة نظر الطب الحديث إلى حوالي مائة وثمانين مرضاً، تختلف في حدتها وشدتها وعلاجها من مرض إلى آخر.  ويمكن تقسيم الأمراض الروماتيزمية إلى أمراض الجهاز المناعي والمتمثلة في الروماتيد والتهاب المفاصل الشبابي والذئبة الحمراء بالإضافة إلى التهابات العمود الفقري والصدفية الروماتيزمية وخشونة وضمور الغضاريف بين الفقرات القطنية والعنقية. وأكثر أنواع الروماتيزم انتشاراً، الروماتيزم المفصلي العظمي ويصيب الغضاريف أي المادة اللينة الكاسية للمفصل التي تسهل حركته فتصبح خشنة وتقل حيويتها والسبب في ذلك إجهاد المفاصل وضعف التغذية بهذه الغضاريف وهي المسؤولة عن بناء وتعويض أنسجة وأعضاء الجسم المستهلكة. وتبدأ الإصابة بالروماتيزم المفصلي العظمي بعد الثلاثين وتزداد مع تقدم السن. ويقل عدد الخلايا التي تغذي الغضاريف فتصفر وتتشقق وتبدأ بالتآكل ويشعر المصاب بصعوبة في القيام والجلوس والصعود والنزول والمشي مسافة طويلة مع صعوبة كبيرة في ثني وفرد الركبتين إذا أصابهما الروماتيزم أما إذا أصاب أطراف الأصابع فتنشأ عنه عقد عظمية لا ضرر منها سوى التشويه.

وقد يصيب الروماتيزم المفصلي فقرات الرقبة أو أسفل الظهر أو الفقرات الصدرية أو المفاصل الحاملة للجسم مثل الوركين والركبتين وقد يصيب كعب القدم بصورة نتوء عظمي أفقي أسفله على شكل شوكة. ومن العوامل التي تساعد على الإصابة بالروماتيزم المفصلي العظمي بسرعة إصابة المفصل والسمنة وكذلك ضعف الدورة الدموية وقلة إفراز الغدة الدرقية ومرض البول السكري. وينجم عن إهمال علاج المرض نمو نتوءات عظمية إلى درجة تحدد حركة المفصل وتلاشي الغضاريف الكاسية للعظم بحيث تصعب حركة المفصل مترافقة مع تحديد حركة المريض إذا كان المفصل المصاب هو الورك أو الركبة.

وقد تكون العوامل الوراثية سببا في الإصابة وقد يؤدي الضغط النفسي الشديد وبعض الالتهابات الفيروسية والميكروبية وغيرها إلى الإصابة بالروماتيزم لمن لديهم الاستعداد الوراثي للإصابة به.

ويشتكي عادة المصاب بأحد الأمراض الروماتيزمية من ألم وتورم وتيبس في المفاصل الصغيرة لليدين والقدمين مسببة قصوراً وعجزاً في الحركة، وكذلك تآكل وتخريب المفصل وربما الإصابة بتآكل العظم وهشاشة العظام، وعقيدات تحت الجلد، وجفاف العين وضعف في النظر، وفقر الدم، والتهابات عصبية عضلية، بالإضافة إلى تأثير أمراض الروماتيزم على الكلى والقلب. ويؤثر الروماتيزم كذلك على بطانة المفاصل، مسببا تورم مؤلم يمكن أن يؤدي في النهاية إلى تآكل العظام وتشوه المفاصل.

إذا الالتهاب المرتبط بالروماتيزم هو المسؤول عن الضرر الذي يمكن أن يلحق بأجزاء أخرى من الجسم. وقد ينجم عن الروماتيزم الحاد إعاقات جسدية كما هو الحال في إنسان هايد لبيرغ، فالتهاب المفاصل هو أحد الأمراض الرئيسية المسببة للإعاقة الحركية. ويؤثر الروماتيزم المبكر عادة على المفاصل الصغيرة أولاً، وخاصةً المفاصل التي تربط الأصابع باليدين وأصابع القدمين. ومع تقدم المرض، تنتشر الأعراض غالباً إلى الرسغين والركبتين والكاحلين والمرفقين والوركين والكتفين. وفي معظم الحالات، تحدث الأعراض في نفس المفاصل على جانبي الجسم.

ومن الأورام التي أصابت إنسان عصور ما قبل التاريخ، الورم السحائي وينشأ من السحايا، وهي الطبقات الخارجية الثلاث من النسيج بين الجمجمة والدماغ تحت الجمجمة مباشرة والتي تغطي الدماغ وتحميه وتحيط بالحبل الشوكي. وأقدم الأدلة على الأورام السحائية وجد في جمجمة في ألمانيا تؤرخ بحوالي 365,000 عام قبل الميلاد. ويحدث الورم السحائي في أي سن ويؤكد ذلك إصابة طفل ما قبل النياندرتال اكتشفت بقاياه في مدينة نيس الفرنسية وقد أصيب بالورم السحائي بدليل ترقق العظم الجداري في الجمجمة ووجود أثار بقايا ورم دموي على شكل قبة تقع قاعدتها على الجافية وبقايا آثار اضطرابات وعائية والتغيير في مسار فروع الشريان السحائي الأوسط. خاصة وأن إصابة الشريان السحائي الأوسط يُعد السبب الأشهر على الإطلاق للورم الدموي فوق الجافية. وهو الفرع الثالث من الجزء الأول لشريان الفك العلوي الذي يُعد أحد الأفرع النهائية الاثنان للشريان السباتي الظاهر. وعقب تفرعه من شريان الفك العلوي في الحفرة تحت الصدغ، يقوم بالمرور عبر الثقب الشائك لكي يُغذي الأم الجافية (الطبقة الخارجية من السحايا) وقبة الجمجمة. والشريان السحائي الأوسط هو أكبر الأفرع الثلاثة التي تقوم بتغذية السحايا. ويؤكد الطب الحديث أن الأورام السحائية تنبع من الخلايا العنكبوتية، التي يقع معظمها بجوار الجيوب الوريدية، وهذا الموقع ذو احتمالية كبيرة لتكون هذه الأورام، وفي معظم الأوقات تكون مرتبطة بالجافية على السطح العلوي المجاور للسهمي للفصين الأمامي والجداري، وعلى طول الجسر الوتدي في الأخدود السمعي، والمنطقة السيلييفانية، والمخيخ العلوي على طول منجل المخ، والزاوية المخيخة الجسرية، والحبل الشوكي. ولون الورم بالعادة رمادي، محدد، ويأخذ شكل الحيز الذي يشغله. عادةً ما يكون على شكل قبة، تقع قاعدتها على الجافية. ومن المناطق الأخرى غير المألوفة البطين الجانبي، الثقبة العظمي، غمد العصب/الحجاج البصري. ومن الممكن للأورام السحائية أن تتكون كأورام شوكية أيضاً. وفي علم الأنسجة، تكون خلايا الورم السحائي موحدة، مع الميل للإحاطة ببعضها البعض، لتكون بذلك جذلات وأجسام رملية. كما أنها تميل للتكلس وتحتوي على الكثير من الأوعية الدموية.

ومن من الأمراض التي عرفها الانسان في عصور ما قبل التاريخ مرض الشلل ففي كهف شانيدر 1 بجبال كردستان العراق اكتشفت بقايا هيكل عظمي مؤرخ بحوالي 60 ألف عام قبل الميلاد وينسب لإنسان نياندرتال يتراوح عمره بين 30 و45 سنة وطوله حوالي 160سم، أصيب في الفقرة الخامسة من عموده الفقري، إما خلقياً أو بسبب ضربة قوية، مما أدى إلى ضمور وضعف في عضلات ذراعه الأيمن حيث عانى من شلل نصفي في الجانب الأيمن من الجسم. كما لوحظ وجود آثار حزوز على بقايا عظام ذراعه الأيمن ربما تدل على عملية بتر عن عمد وربما تمثل أولى العمليات الجراحية التي أجريت على جسم الإنسان في العالم. وتشير الدراسة الطبية بواسطة التقنيات الحديثة أن الانسان كان يعاني من تشوه خلقي بسبب ضربة وجهت إلى جسده، ورغم تعافي الذراع الأيمن بعد عملية البتر، لكنها سببت شللاّ للجانب الأيمن لهذا الانسان، ومن ثم تسلل الشلل بسبب الآثار الجانبية لقطع أو بتر الذراع إلى ساقه وقدمه. وتعرض إلى ضربة على وجنته اليسرى سببت له إصابة بليغة في حجرة العين اليسرى وأدت إلى إصابة العين بالعمى وتهتك في الأسنان، وفقداً للسمع في الأذن اليسرى. وتدل بقايا الهيكل العظمي أيضا على وجود كسور في الساقين.

وفي القرن الواحد والعشرين وبفضل التكنولوجيا الحديثة وجهود باحثين من جامعة بيتسبرغ الأمريكية، نجحت مصابة بالشلل الرباعي جراء تنكس عصبي في التحكم بذراع صناعية عن طريق دماغها ومن دون حاجة إلى أي احتكاك مباشر معها والقيام بمجموعة من حركات اليد المعقدة. وتم ذلك عن طريق عملية جراحية ركب خلالها للمريضة 96 قطبا كهربائيا على مستوى القشرة الحركية اليسرى لدماغها، أي المنطقة المسؤولة عن التحكم في الذراع اليمنى وحركات اليد والأصابع. مهمة هذه الأقطاب الكهربائية التقاط إشارات الخلايا العصبية ومن ثم العمل على إرسالها إلى حاسوب قادر على التمييز بين الأنماط الخاصة بكل حركة. وبفضل النجاح في رفع درجة مرونة الذراع-الجسمال من سبعة أبعاد إلى عشرة، أصبح بمقدور المريضة القيام بحركات يد عديدة مثل الالتقاط والقبض وتحريك مجموعة من الأشياء بدقة وأريحية. وتتم حاليا دراسة مدى إمكانية تطوير الذراع-الجسمال بإضافة خاصيات ردود الفعل الحسية.

وفي هضبة الأناضول تم العثور على جمجمة إنسان الهومو-أوركتوس والمؤرخة بحوالي 500 ألف قبل الميلاد وعليها بقايا آفات صغيرة من أعراض أحد أشكال مرض السل

 

وفي موقع عين غزال الأثري شرق العاصمة الأردنية عمان اكتشفت في السويات الأثرية المؤرخة بالعصر الحجري الحديث ما قبل الفخار “ب” بقايا فقرات عظمية مصابة بالسل تعود لثلاثة أشخاص تخص الحالة الأولى رجلاً بالغاً عمره 30 عاماً، وكانت الحالة الثانية لشخص يبلغ من العمر بين 20 و25 عاماً، في حين تخص الحالة الثالثة أنثى زاد عمرها عن الأربعين عاماً. والسُّل مرض معدٍ خطير يُصيب الرئتين في الأساس. وهوعبارة عن عدوى تسببها جرثومة يمكن أن تنتشر عن طريق الغدد الليمفاوية ومجرى الدم إلى جميع أنحاء الجسم. وتنتقل البكتيريا التي تتسبَّب في الإصابة بمرض السل من شخص إلى آخر من خلال الرذاذ الذي يخرج في الهواء بعد حالات السعال والعطس. إذا قد يصيب السل أيضًا أجزاء أخرى من الجسم، بما في ذلك الكُليتان أو الدماغ أو العمود الفقري كما هو الحال في الجمجمة المكتشفة في هضبة الأناضول وفي بقايا الفقرات العظمية المكتشفة في موقع عين غزال.

ودراسة البقايا الآدمية المكتشفة في مختلف المواقع الأثرية السورية تؤكد معرفة إنسان عصور ما قبل التاريخ للعديد من الأمراض المعدية السنية كالورم الحبيبي والخراجات والدمل والبثور وفقدان الأسنان قبل الوفاة وأمراض اللثة وتسوس الأسنان والتآكل المتقدم في بعض الأسنان ونقص تنسج ميناء الأسنان وأمراض اللثة مع الارتباط الوثيق بين أمراض اللثة والعمر وترسب الجير (صفرة الأسنان) على تيجان الأسنان ثم على الياقة وكذلك تحت اللثة وعندما يترسب الجير تحت اللثة يكون مرتبط بأمراض اللثة.

وتؤكد اللقى الآدمية الإصابة بدمل اللثة وهو نتوء يصيب اللثة ويظهر كصدمات منتفخة، والسبب الرئيسي لدمل اللثة البكتيريا، والتي غالبًا ما تكون بسبب البلاك أو جزيئات الطعام أو تسوس الأسنان، مما يؤدي إلى الإصابة بالعدوى تحت سطح اللثة، ومن النادر أن يمثل دمل اللثة أحد أعراض سرطان الفم. وإذا كان موقع دمل اللثة في خط اللثة فهو خراج اللثة. وإذا كان دمل اللثة في جذر السن فهو خراج محيطي. أما إذا كان دمل اللثة في الأنسجة الداعمة للأسنان، فيُعرف بدمل اللثة دواعم السن.

 

وخراج الأسنان هو تجمع صديدي يتشكل داخل الأسنان أو اللثة أو في العظام المحيطة بالأسنان ويحدث نتيجة تسوس الأسنان الحاد، أو التعرض لعدوى بكتيرية في الفراغات بين الأسنان واللثة بسبب تراكم بقايا الطعام، أو بسبب حدوث التهابات شديدة في اللثة، أو نتيجة لتآكل طبقتي المينا والعاج بالأسنان، وهو ما يحدث لأسباب عديدة كالتسوس، ويسبب كشف اللب الرخو والتهابه ثم تحلله. ولخراج الأسنان نوعان، هما خراج اللثة وينشأ في الجيوب اللثوية المحيطة بالأسنان، وخراج العظام المحيطة بأطراف جذور الأسنان وهذا ما توثقه بقايا الأسنان المكتشفة في العديد من المواقع الأثرية السورية المؤرخة بعصور ما قبل التاريخ. وعدم علاج السبب المؤدي للإصابة بخراج الأسنان، يسبب الإصابة بناسور، وهو مخرج للصديد من داخل العظام لخارجها، وعندما لا يُعالج يفتح ويدمر العصب، بل ويفتح على الجلد واللثة ويتسبب في التهابات متكررة في اللثة، ما يؤدي إلى الإصابة بمضاعفات تلك الالتهابات التي قد تنتهي بتساقط الأسنان.

ويتسبب الناسور في ظهور بؤر صديدية متكررة ويمتد تأثيرها إلى الصحة العامة، فالطبيعي أن وجود أي بؤر صديدية مزمنة يتسبب في انتقال البكتيريا للجسم كله، وبالتالي تؤثر على النخاع والرحم والكلى والعظام والمفاصل والبروستاتا.

ودلت البقايا الآدمية المكتشفة في سورية أيضا على إصابة بعض الأشخاص بالتهاب الجيوب الأنفية والفكين بدليل ملاحظة بعض التكوينات الجديدة أو ارتشاف العظام على بعض البقايا العظمية، وكذلك وجود حفر على أرضية الجيوب الفكية وعلى السطح الداخلي للأضلاع

 

 

كما تم التحقق من وجود أمراض العظام المعدية كالتهاب السمحاق بحسب موقعه على الرأس العظمي أو على الهيكل العظمي تحت الجمجمة فضلا عن وجود بعض حالات السل في عدد قليل من المواقع الأثرية السورية. كذلك عرف الانسان الذي عاش في سورية في العصر الحجري الحديث (9820-6000 ق.م) التهاب المفاصل العظمي على الفقرات (تنقر وتجاوز الأسطح المفصلية للأجسام الفقرية)، وعلى عظام الأطراف وهشاشة العظام في الكواحل والمشط والفخذ والفك الصدغي وفي الفقرات العنقية والقطنية

وتوثق دراسة البقايا العظمية المكتشفة في سورية والمؤرخة بالعصر الحجري الحديث إصابة بعض الأشخاص بالتهاب السمحاق. ومن المعلوم طبيا أن العظم في جسم الإنسان يتكون من عدة أنسجة مختلفة وهي عظم مدمج وعظم إسفنجي ونخاع عظمي والعظم المدمج هو الجزء الذي يشكل الطبقة الخارجية للعظم.  أما العظم الإسفنجي فيوجد في الغالب في نهايات العظام ويحتوي على نخاع أحمر. ونخاع العظام نسيج ناعم يشبه الإسفنج ويوجد في وسط معظم العظام ويحتوي على العديد من الأوعية الدموية، ويطلق على نخاع العظم اسم النِّقْي. والسِّمْحاقِ هو نسيج ضام يغطي جميع عظام الجسم ويمتلك إمكانيات تكوين العظام، وهو أيضاً نقطة ارتباط العضلات بالعظام. والتهاب السمحاق عملية مرضية والسمحاق مرتبط ارتباطا وثيقا تشريحيا مع العظم نفسه، لذلك يمكن أن ينتشر الالتهاب إلى جميع أنسجة العظم. وتسمى هذه العملية هشاشة العظام

ويحدث التهاب السمحاق في النسيج المغلف للعظم بسبب التعرض للإصابة وله علاقة بالورم الدموي والتهاب السمحاق نوعان حاد يؤدي إلى نخر أو موت الأنسجة المحيطة بالعظام والتهاب مزمن ينتج عن صدمة وإجهاد العظم وغالبا ما يؤثر التهاب السمحاق على عظام الساق (تبدأ العملية الالتهابية في سمحاق الساق بالتطور بسبب الإصابة أو الإجهاد الشديد المنتظم على الأطراف السفلية ويمكن أن يكون الالتهاب في السمحاق في الساق حادًا أو مزمنًا. وبما أن السمحاق متصل مباشرة بالعظام، يمكن للالتهاب الذي يتطور في الأنسجة أن ينتقل بسهولة إلى العظم). وكذلك العظام الطويلة في الذراعين والعمود الفقري ويمكن أن يتطور التهاب السمحاق الحاد بسبب مجموعة متنوعة من الالتهابات التي تصيب أجزاء أخرى من الجسم كعدوى المسالك البولية والأمراض المنقولة جنسيا مثل مرض الزهري وأمراض القرحة المزمنة وداء السكري وبعض أمراض المناعة الذاتية مثل اللوكيميا والسرطانات المختلفة واضطرابات الدم. كذلك الكسر في العظام والذي يثقب الجلد ويعرض العظام لجراثيم الجلد والبيئة المحيطة

ويعتبر التهاب السمحاق التكاثري، أو التهاب العظم والنقي، نوع من أنواع عدوى العظام أو عدوى في العظام نفسها. ويحدث عادة بسبب المكورات العنقودية أو غيرها من البكتيريا المماثلة. وهناك التهاب السمحاق في الفك العلوي وهو نتيجة لالتهابات أخرى في تجويف الفم، في منطقة اللثة أو الأسنان. وينشأ التهاب السمحاق تحت تأثير العوامل المعدية التي تؤثر على أعضاء المضغ من الفك السفلي والعلوي. وإذا كانت قمة الجذر ملتهبة أو أثرت العدوى على قنوات الأسنان، يمكن أن تنتشر العدوى إلى الأنسجة المحيطة: النسيج العظمي، الغشاء المخاطي اللثوي

 

ومن نتائج دراسة بقايا الهياكل العظمية المؤرخة بعصور ما قبل التاريخ والمكتشفة في مختلف المواقع الأثرية السورية التأكيد على إصابة بعض البشر الذين استوطنوا تلك المواقع في العصر الحجري الحديث بآفات عظام مسامية أو أمراض فرط تعظم مسامي في الجمجمة بسبب فقر الدم الوراثي أو المكتسب. وفرط تعظم مسامي، هو حالة مرضية تؤثر على عظام قبو الجمجمة وتتميز بمناطق موضعية من أنسجة العظام الاسفنجية أو المسامية حيث يتضخم النسيج الثنائي أو الإسفنجي داخل عظام الجمجمة وتصبح أنسجة السطح الخارجي أرق وأكثر مسامية في المظهر ويحدث ذلك نتيجة الفقد الحاد للدم والافراط في الإنتاج التعويضي لخلايا الدم الحمراء التي تظهر في حالة فقر الدم الانحلالي والدم الضخم. وأثرت بشكل خاص وفقا لبقايا الجماجم الآدمية المكتشفة في سورية على العظام الجدارية ” عظم مزدوج مسطّح الشّكل، يقع على جانبي الرّأس، خلف العظمة الجبهيّة” وعظمة القذالي “عظم غشائي” التي تنضم إلى العظام الجدارية على طول الدرز اللامي، والتي تشكل الجزء الخلفي من الجمجمة وقاعدة الجمجمة. وشكلها شبه منحرف منحني على نفسه. وهناك فتحة كبيرة أو ثقبة دائرية الشكل على سطحها السفلي يسمى ماغنوم الثقبة، تمر من خلاله الألياف العصبية من الدماغ وتدخل القناة الفقرية لتصبح جزءًا من الحبل الشوكي، وتحدث عمليات مدورة تسمى القذالي، تقع على كل جانب من جوانب الجمجمة

وفقر الدم هو حالة مرضية لا يحتوي فيها الدم على خلايا دم حمراء صحية كافية لحمل المقدار الملائم من الأكسجين لأنسجة الجسم أي نقص في عدد أو اختلال في وظيفة كرات الدم الحمراء. وتظهر أعراض فقر الدم عندما تفوق سرعةُ انحلال الدم سرعةَ نخاع العظام في تكوين خلايا جديدة ويحدث انحلال الدم إما في الطحال، أو داخل الأوعية الدموية. ويُنتج جسم الانسان ثلاثة أنواع من خلايا الدم وهي خلايا الدم البيضاء والمتخصصة في مكافحة العدوى، والصفائح الدموية التي تساعد الدم على التجلط وتشكيل الخثرة وبالتالي تمنع النزف. وكرات الدم الحمراء التي تحمل الأكسجين إلى داخل الجسم البشري بالكامل فخلايا الدم هي الوسيط الذي يحمل بروتين الهيموغلوبين والذي بدوره يحمل الأكسجين إلى جميع أنحاء الجسم والهيموغلوبين بروتين غني بالحديد وهو الذي يُعطي الدم لونه الأحمر المعروف ويُتيح لخلايا الدم الحمراء نقل الأكسجين من الرئتين إلى جميع أجزاء الجسم، ونقل ثاني أكسيد الكربون من أجزاء أخرى من الجسم إلى الرئتين عبر الدورة الدموية الصغرى ليخرج عبر الزفير. وبالتالي فإنّ انخفاض مستويات كريات الدم الحمراء في الجسم ينتج عنه عدم توصيل كميات كافية من الأكسجين إلى أجزاء الجسم وبالتالي فقر الدم. وتتكون خلية الدم الحمراء الطبيعية من 3 مكونات: الغلاف الخارجي، بروتين الهيموغلوبين، إنزيمات مهمة لحماية خلايا الدم الحمراء ومساعدتها في أداء وظيفتها وإن حدوث أي طفراتٍ ستؤثر حكماً على أي من هذه المكونات وسينجم عن ذلك إنتاج خلايا دم حمراء غير طبيعية من ناحية الشكل أو الوظيفة وغالبية خلايا الدم، بما في ذلك خلايا الدم الحمراء، يتمُّ إنتاجها بشكل منتظم من نخاع العظام “مادة إسفنجية تُوجَد داخل تجاويف العديد من عظام الجسم الكبيرة” ولإنتاج الهيموغلوبين وخلايا الدم الحمراء، فإن الجسم يحتاج إلى الحديد، وحمض الفوليك، وفيتامين ب 12

ومن أسباب فقر الدم نقص الحديد في الجسم وهو ضروري ليتمكن نخاع العظم من صنع الهيموغلوبين ونقص حمض الفوليك ونقص الفيتامينات وخاصة فيتامين ب 12 والإصابة بالسرطان أو الفشل الكلوي أو السكر أو بمرض مزمن آخر، ووجود تاريخ وراثي وتاريخ للإصابة بأنواع مُعيَّنة من العدوى وأمراض الدم والاضطراب المناعي الذاتي و نزف الدم الغزير خلال الحيض والقُرح والسرطان واضطرابات الأمعاء التي تؤثر على امتصاص العناصر المغذية في الأمعاء الدقيقة؛ مثل داء كرون والداء البطني، والتهاب بطانة المعدة، والتي بدورها تُؤدِّي إلى فقدان الدم

ويحدث فقر الدم الانحلالي نتيجة تكسّر كرات الدم الحمراء قبل اكتمال فترة عمرها الطبيعية وهي 120 يوم. وتظهر أعراض فقر الدم الانحلالي عند فشل نخاع العظام في تعويض نقص عدد خلايا الدم الحمراء نتيجة التكسّر ويمكن أن يحدث فقر الدم الانحلالي كمرض وراثي أو كنتيجة لعوامل مكتسبة أو بسبب الإصابة ببعض الأمراض المعدية أو بالمناعة الذاتية ويسمى عندها فقر الدم الانحلالي بالمناعة الذاتية. ويحدث فقر الدم الانحلالي الوراثي نتيجة وجود خلل في الجين المسئول عن عملية تخليق كرات الدم الحمراء، ويتمثل هذا الخلل إما في تصنيع غشاء الخلية أو تصنيع بعض الإنزيمات داخلها أو في تصنيع الهيموغلوبين. وينتج عن أي من ذلك اضطراب في وظيفة كرات الدم الحمراء وهي حمل ونقل الأكسجين إلى أنسجة وخلايا الجسم كلها. ومن الأمراض والمتلازمات الوراثية التي تسبب حدوث فقر الدم الانحلالي الوراثي كثرة الكريات الحمر الكروية أو كرات الدم الحمراء بيضاوية الشكل وفي كلا الحالتين يتم إنتاج كرات دم حمراء كروية الشكل، وليس على شكلها الطبيعي (أي أقراص مقعّرة السطحين) مما يضعف وظيفة كرات الدم الحمراء فيعمل الطحال على تكسيرها وخروجها من الدورة الدموية. ومن الأمراض الوراثية أيضا التلاسيميا وفيه يحدث خلل في تصنيع الهيموغلوبين داخل كرات الدم الحمراء فتقل قدرتها على نقل الأكسجين فيعمل الطحال على تكسيرها وخروجها من الدورة الدموية.

وفقر الدم المنجلي وفيه يحدث خلل في تصنيع الهيموغلوبين داخل كرات الدم الحمراء فتقل قدرتها على نقل الأكسجين وتصبح غير طبيعية الشكل فتأخذ شكل المنجل وبذلك تفقد انسيابيتها خلال مرورها في الأوعية الدموية الدقيقة مما يسبب انسداد هذه الأوعية فتسبب آلاما مبرحه في اجزاء مختلفة من الجسم وخلايا الدم هذه غير المنتظمة تموت مبكِّرًا؛ مما ينجم عنه نقص مزمن في خلايا الدم الحمراء. وانحلال الدم الفولي وفيه يحدث خلل أو عدم تصنيع انزيم سداسي فوسفات الجلوكوز النازع للهيدروجين داخل كرات الدم الحمراء مما يؤدي إلى تكسّر شديد لكرات الدم الحمراء عقب الإصابة بالعدوى أو تناول الفول. ونقص البيروفات كايناز وفيه يحدث عدم تصنيع انزيم (بيروفيت كينيز) داخل كرات الدم الحمراء مما يؤدي إلى تكسّر شديد لكرات الدم الحمراء.

وفي حالة فقر الدم الانحلالي المكتسب تتكسّر كرات الدم الحمراء الطبيعية والسليمة نتيجة التعرض لعوامل خارجية أو الإصابة بأمراض معينة كتعفن الدم أو الإصابة بداء الملاريا أو حمى الأورايا. أو كنتيجة للتعرض للإشعاعات والحروق. أو بسبب أمراض فقر الدم الانحلالي بالمناعة الذاتية وهو مجموعةٌ من الاضطرابات التي قد تحدث في أيِّ عمر والتي تتميَّز بخلل وظيفة جهاز المناعة، وفيه تقوم أجسام مضادة موجودة داخل جسم المريض بمهاجمة كرات الدم الحمراء الخاصة بالمريض نفسه وتكسيرها لسبب غير معروف وتزيد احتمالية الإصابة بفقر الدم الانحلالي بالمناعة الذاتية بعد الإصابة بفيروس إبشتاين-بار أو فيروس مضخم للخلايا أو فيروس نقص المناعة المكتسبة أو الالتهابات الكبدية وبعد عمليات زرع نخاع العظام وعمليات زرع الخلايا الجذعية. ويحدث فقر الدم الانحلالي كأحد أعراض بعض أمراض مناعية ذاتية خاصة مرض الذئبة الحمراء الجهازية والتهاب المفاصل الرثاوي (الروماتويدي).

ولفقر الدَّم الانحلالي بالمَناعة الذاتيَّة نوعان رئيسيان فقرِ الدَّم الانحلالي بالأضداد الدفيئة، حيث ترتبط الأضدادُ الذاتيَّة بالكريَّات الحمر وتخرُّبها في درجاتٍ حرارة مساوية لحرارة الجسم الطبيعيَّة. وفقر الدَّم الانحلالي بالأضداد الباردة، حيث تصبح الأضدادُ الذاتيَّة في ذروة نشاطها وتهاجم الكريَّات الحمر في درجاتٍ حرارة دون حرارة الجسم الطبيعيَّة فقط

ومن أنواع فقر الدم مرض فقر الدم الانحلالي بالمناعة المتباينة وفيه تقوم أجسام مضادة موجودة داخل جسم المريض بمهاجمة كرات الدم الحمراء المنقولة للمريض من شخص آخر غير متوافق معه في زمرة الدم. وفقر الدم الانحلالي نتيجة التعرض للعقاقير حيث تتكسر كرات الدم الحمراء نتيجة التعرض لأنواع معينة من العقاقير منها البنسلين، العقاقير المضادة للملاريا، العقاقير المضادة للالتهابات، عقاقير العلاج الكيميائي، الباراسيتامول. وفقر الدم الانحلالي الميكانيكي وفيه يحدث انفجار في كريات الدم الحمراء نتيجة الحركات الميكانيكية المتكررة كالمشي والجري ويحدث أيضًا نتيجة التلف الميكانيكي الذي يصب الشعيرات الدموية الدقيقة وكرات الدم الحمراء بعد عمليات زراعة صمامات القلب الصناعية. والبيلة الهيموغلوبينية الانتيابية الليلية وهو مرض نادر، ينتج عنه تكسير كرات الدم الحمراء داخل الاوعية الدموية، فيؤدي ذلك إلى ظهور الهيموغلوبين في البول وتجلط الدم وفرط عمل الطحال حيث يعمل على تكسير وتفتيت كرات الدم الحمراء بمعدلات أعلى من الطبيعي.

ويُؤدِّي نقص الفيتامينات إلى الإصابة بفقر الدم الخبيث. وهناك فقر دم ناتج عن التهاب بسبب تداخل أمراض معيَّنة – مثل السرطان كسرطان الغدد الليمفاوية، وفيروس نقص المناعة البشري/ الإيدز، والتهاب المفاصل الروماتويدي، ومرض الكُلى، وداء كرون، وغيرها من الأمراض الالتهابية الحادَّة أو المزمنة – مع عملية إنتاج خلايا الدم الحمراء. وهناك فقر الدم اللاتنسُّجي. وهو نادر الحدوث، ويصاب به الإنسان بسبب العدوى أو الالتهابات أو أدوية بعينها أو أمراض المناعة الذاتية أو بسبب التعرُّض للمواد الكيميائية السامَّة. وهناك حالات فقر الدم المتعلِّقة بأمراض نخاع العظم، مثل ابيضاض الدم (سرطان اللُوكيميا) والتليُّف النقوي (تليُّف نخاع العظم)

وقد يحدث فقر الدم الانحلالي خارج الأوعية الدموية أو داخلها، وينتج فقر الدم خارج الأوعية الدموية عن اضطرابات وراثية أو مناعية في الجسم، حيث أنّ خلايا الدم الحمراء يتم تدميرها في الطحال، أما أسباب فقر الدم الانحلالي الداخلي فتتمثّل في صمّامات القلب التعويضية. ويترافق نقصان الصفيحات الدموية عادةً مع فقر الدم الانحلالي وعدم تطابق في فصيلة دم المتبرّع مع فصيلة دم المستقبل قد ينتج عنه تكسّر في خلايا الدم الحمراء مما يُؤدّي إلى فقر الدم الانحلالي.

إذا ينقسم اضطراب فقر الدم الانحلالي إلى نوعين رئيسيين؛ فقر الدم الانحلالي الخارجي وفقر الدم الانحلالي الذاتي، ويحدث فقر الدم الانحلالي الخارجي نتيجة اضطرابات في الطحال بحيث يحبس ويُراكِم خلايا الدم الحمراء السليمة داخله، مما يُؤدّي إلى توليد استجابة مناعية ذاتية تُدمِّر هذه الخلايا وهذا يؤدّي إلى نقصان عددها في المجرى الدموي، وهنالكَ أسباب أخرى يُمكِن أن تؤدّي لتكسّر خلايا الدم الحمراء كالعدوى وعدد من الأورام مثل سرطان الغدد اللمفاوية والتفاعلات الدوائية أو الأعراض الجانبية لها..

في حين يتمثل فقر الدم الانحلالي الذاتي بعدم قدرة خلايا الدم الحمراء على العمل بكفاءتها المعهودة، وذلك نتيجة الهيموغلوبين المشوّه داخل خلايا الدم الحمراء، وبشكلٍ عام فإنّ هذا الاضطراب وراثيّ، كما هو الحال في فقر الدم المنجلي وفي مرض الثلاسيميا.

أما فقر الدم الضخم الأرومات، هو مجموعة غير متجانسة من اضطرابات الدم تشترك في تضخم أرومات الدم، أي الخلايا التي تتطور منها كريات الدم الحمراء بسبب عجز الجسم عن انتاج أعداد كافية من كريات الدم نظرا لوجود عوز أو فقر في حمض الفوليك أو فيتامين ب 12 الأساسيان لعملية نمو وتطور كريات الدم الحمراء حيث يلعب كل منهما دورا رئيسيا في تركيب الحمض النووي الذي يساهم في تطور الكرية الحمراء وتضخمها. فنقص حمض الفوليك أو فيتامين ب 12 يؤخر نمو النواة في الكرية الحمراء لذلك تظل هذه الخلية في مرحلة الأرومة وهذا يتسبب سريعا بنقص في عدد كريات الدم ولتعويض الفاقد ينتج الجسم المزيد من الخلايا الأولية “الأرومات” من نخاع العظم ولكن نقص حمض الفوليك وفيتامين ب 12 أو أحدهما يمنع هذه الخلايا من التطور بشكل صحيح أو كامل وبالتالي تفقد وظيفتها الفيسيولوجية وتغدو غير قادرة على إمداد أنسجة الجسم بالأوكسجين اللازم. علما أن الجسم السليم يخزن فيتامين ب 12 في الكبد لفترة تتراوح ما بين ثلاث سنوات إلى خمس سنوات ولكن نشاط المناعة الذاتية غير المكتشف في الأمعاء خلال مدة زمنية طويلة يسبب استنفاذ فيتامين ب 12 والاصابة بفقر الدم.

هذه الأدلة الأثرية تؤكد أن بعض البشر في عصور ما قبل التاريخ قد عانى من سوء النظام الغذائي وهذا ما تسبب بشكل رئيسي بالإصابة بفقر الدم وينبغي أن يكون النظام الغذائي غنيًا بالأطعمة الصحية للحصول على الطاقة اللازمة وتعويض ما يتم استنزافه من خلايا الدم الحمراء والفيتامينات والمعادن في الجسم، وتأتي الفواكه والخضراوات على رأس المحتوى الغذائي الواجب تناوله يوميًا، بالإضافة إلى الحبوب الكاملة ومنتجات الألبان قليلة الدسم والفاصولياء واللحوم الخالية من الدهون والأسماك بمختلف أنواعها. وتشير دراسة البقايا الحيوانية والنباتية المكتشفة في مختلف المواقع الأثرية السورية المذكورة إلى توفر عناصر غذائية تُمَكَن من يتناولها باعتدال وانتظام من تجنب فقر الدم كالشعير والقمح وحيد الحبة المهجن من القمح البري وحيد الحبة ونبات الشيلم ونبات بر القفقاس وأكثر من 150 نوعا من أنواع النباتات الصالحة للطعام ونوى بذور وثمار الفستق والجوز وتمر الميس (الدردار) والمشمش ونبات البرقوق بزهرته البيضاء وبذور الذرة والعدس واللوبياء والكمون البرية والعنب البري والشعير ذو الصفوف الستة. وهذا يتطابق تماما مع وجهة نظر الطب الحديث والتي تقول إنه لتجنب فقر الدم وتزويد الجسم البشري بالحديد والفولات وفيتامين ب12 وسي يجب تناول اللحم البقري والبقوليات والعدس والحبوب والخضروات الورقية ذات اللون الأخضر الداكن والفواكه والفستق ومشتقات الحليب.

ما سبق يؤكد أن السرطان هو تراكم تشوهات الجينات خلال الانقسامات الخلوية. وأن النظام الغذائي لبشر عصور ما قبل التاريخ لم يحميهم من الإصابة بأورام خبيثة أو حميدة. ودراسة السرطان على وجه الخصوص في عصور ما قبل التاريخ غامضة بعض الشيء وعلاماتها المتبقية في السجل الأحفوري نادرة حقًا. وفي الواقع، تميل الخلايا السرطانية إلى مهاجمة الأنسجة الرخوة التي لا يتم الحفاظ عليها عادةً أثناء عملية التحجر. ومن خلال البقايا الآدمية المصابة بسرطان العظام والدراسات والأبحاث الطبية القديمة يمكن القول إن أورام العظام السرطانية تصيب في الغالب الأطفال والشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 10-20 عام ونصف حالات الإصابة بسرطان العظام تحدث على عظم الفخذ وفي أغلب الحالات على مستوى الركبة (في الطرف العلوي من الساق أو أسفل عظم الفخذ) ونادرا ما تكون في الجزء العلوي من عظم العضد. ونادرا جدا ما يصيب سرطان العظام، عظام القدم الطويلة كما هو الحال في أقدم إصابة بشرية بالسرطان موثقة حتى يومنا المعاصر ومكتشفة في جنوب أفريقية وتؤرخ بمليون وسبعمائة ألف عام. وبفضل تقنية التصوير الشعاعي ثلاثي الأبعاد اتضح نمو الأنسجة بشكل غير طبيعي وقد أثر سرطان العظم في القدم على قدرة المصاب على المشي أو الركض.

وتشكل دراسة البقايا العظمية المكتشفة في مختلف المواقع الأثرية السورية المؤرخة بعصور ما قبل التاريخ كنزا للمعلومات والتي لم يكشف منها إلا القليل ولمعرفة المزيد يجب توسيع الدراسة لتشمل بقايا عظمية أكثر والاستفادة من تقنيات الطب الحديث ووسائل التكنولوجية الحديثة في الوصول إلى المعلومة والتحقق من دقتها.

وتتمثل أهم الأمراض المعدية للعظام بالسل والتي ثبت وجودها في موقعي تل أبو هريرة وتل عين الكرخ حيث دلت إصابات الهيكل العظمي في الفقرات القطنية مع تدمير الحلقة المشاشية للفقرات العنقية لأحد الأشخاص. وحدوث في نفس الوقت تغيرات سطحية في شكل فرط الأوعية الدموية على الأسطح الأمامية والأجسام الفقرية الجانبية على مرض السل وربما التهاب الفقار السلي. كما يلاحظ في البقايا العظمية لجمجمة الشخص نفسه مجموعات صغيرة من المسامات ومن التجاويف الظاهرة على السطح داخل الجمجمة، ربما من أعراض التهاب السحايا السلي. ووجود التهاب العظم والنقي في موقع تل عين الكرخ والتهاب السمحاق على الهيكل العظمي تحت الجمجمة وعلى العديد من العظام، ولا سيما الفقرات والأضلاع والزند، وعظم الفخذ. أما أمراض الأسنان المعدية فدلت عليها التجاويف والخراجات والتسوس وفقدان الأسنان قبل الوفاة وأمراض اللثة وترسب الجير ونقص تنسج مينا الأسنان.

ودلت دراسة البقايا الآدمية في موقع جعدة المغارة على إصابة بعض الأشخاص بأمراض العظام المعدية والتهاب السمحاق في الفك العلوي بدليل تلف الأسنان المعدي. والتهاب السمحاق في عظام الهيكل العظمي تحت الجمجمة وفي رأس وعنق العضد وثبت إصابة البعض بالتهاب السمحاق الشديد في المشط الأيسر الخامس ويلاحظ في بعض البقايا آثار التهاب السمحاق على الأسطح الجانبية لعظام الفكين وقد أثر التهاب السمحاق على أحد الأشخاص في عملية الوجود العضلي لأحد الصدغين. وفي بقايا أخرى أثر التهاب السمحاق على عظام الهيكل العظمي تحت القحف وعلى العظام الطويلة. ومن المحتمل أن يكون تلف السمحاق الذي لوحظ في بقايا بعض الأفراد ناتجًا عن أحد أشكال السل العظمي فضلا عن تشخيص حالة شخصين ربما أصيبا بمرض السل كما ثبت وجود أمراض في شكل خراج، مما أدى إلى فقدان الأسنان بالإضافة إلى أمراض اللثة وفقدان الأسنان قبل الوفاة وتسوس الأسنان ونقص تنسج ميناء الأسنان وخاصة الأنياب ويلاحظ في إحدى البقايا الآدمية أثار التهاب المفاصل وبشكل خاص في الفقرات العنقية والصدرية، وكذلك الفقرة العجزية الأولى. كما يلحظ أيضا آثارًا لالتهاب المفاصل العظمي على اليد والقدم، وكذلك على المشط الخامس والرضفة اليسرى. وفي بقايا أخرى نجد آثار لالتهاب المفاصل العظمي على الأطراف القصية للترقوة، وعلى التجاويف الحقانية للكتف، وكذلك على عظام القدم. كما لوحظ عدد من الفقرات المتأثرة بهشاشة العظام وتم التحقق من هشاشة العظام في قنوات الفك السفلي. كما ثبت التهاب الجيوب الأنفية الفكية. وفي بقايا أخرى اتضح أن التشوهات الجديدة للعظام في شكل شويكات موجودة على أرضية الجيب الفكي الأيسر والتي يمكن أن تكون علامة على التهاب الجيوب الأنفية. ونجد فرط تعظم مسامي في الغالب على العظام الجدارية، ثم على بقايا عظام القوس، وعلى القذالي وعلى الجبهة وهو حالة نادرة.

وفي موقع تل شيخ حسان الأثري ثبت وجود التهاب السمحاق على ثلاثة عظام لبقايا إنسان أصاب إحداها عظم قريب من اليد كما توثق الدراسة وجود الالتهاب في عظم الزند الأيمن وعظم المشط الأيمن. كذلك ثبت وجود الالتهاب في عشرات العظام الطويلة المكتشفة في الموقع. إلى جانب وجود أثار للأورام الحبيبية والدمل والورم البثري وخراجات تتعلق فقط بالأسنان الخلفية وخاصة العلوية. وتسوس الأسنان وفقدان الأسنان قبل الوفاة والتهاب الجيوب الأنفية والفكين بدليل وجود نواسير على الجيوب الأنفية وبعض النواسير على أرضية الجيوب الفكية لبعض البقايا الآدمية وخاصة على الجيب الفكي العلوي الأيسر فوق الجذر الدهليزي وأمراض اللثة وصفرة الأسنان أو القلح أو الطليان ونقص تنسج ميناء الأسنان وخاصة الأنياب والقواطع المركزية. وفرط تعظم مسامي.

وفي موقع تل أسود الأثري ثبت وجود التهاب السمحاق لدى إحدى الأشخاص على جزء من لوح الكتف وفي بقايا آدمية أخرى أصاب التهاب السمحاق الفك السفلي أسفل الناب الأيسر مباشرة ومازال الفك السفلي يحتفظ بآثار العدوى التي أدت إلى فقدان أسنان هذا الشخص. وآثار فرط تعظم مسامي شديد على القذالي ولوحظ نقص تنسج مينا الأسنان والتهاب المفاصل وأدلة على هشاشة العظام، وخاصة على الفقرات (العنق والصدر)، والرضفة اليسرى والقشرة القذالية اليمنى والمشط الأول.

. وفي تل أبو هريرة ثبت وجود آثار التهاب السمحاق الشديد على الهيكل العظمي تحت الجمجمة وعلى العديد من العظام الطويلة وخاصة الزند والفخذ والساق والأضلاع. كما يدل وجود هذه الآفات على الهيكل العظمي بأكمله لأحد الأشخاص بالإضافة إلى توطينها على محيط العظم إلى عدوى مزمنة بدلاً من صدمة موضعية. في حين يدل توزع هجمات التهاب السمحاق على بقايا عظمية لشخص آخر على عظم الفخذ الأيمن والساق الأيمن وعظم العضد الأيسر والثلث القريب من الزند الأيسر على صدمة موضعية للكوع الأيسر، لأنه لا توجد عظام أخرى تظهر نفس العلامات. ويمكن أن يكون لالتهاب السمحاق الموضعي في الأضلاع عدة أسباب، بما في ذلك السل. وفي حالات السل في العمود الفقري، يكون الجزء القطني وآخر صدري هو المعني واندماج الفقرات القطنية 4 و5 معا في إحدى البقايا العظمية قد يشير ربما إلى الإصابة بمرض السل. وإحدى أمراض اللثة، التي تحقق وجودها، هو مرض كشف جذر الأسنان والذي يسبب خراجات وأورام حبيبية.

الدراسة الحالية والدراسات السابقة المعمقة وأبحاث ومستجدات وتقنيات الطب الحديث ووسائل الطب الشرعي والتكنولوجيا المعاصرة ستكون نقاط الارتكاز في مقالنا القادم في تفسير أسباب إصابة الإنسان في عصور البرونز والحديد بالسرطان وتحديد نوعية هذه الأورام الخبيثة والتي ثبت وجودها في البقايا الآدمية وتحدثت عنها النقوش الكتابية.

مراجع للاستزادة:

Agalliu I, Kriebel D, Quinn MM, Wegman DH, Eisen EA. 2005, Prostate cancer incidence in relation to time windows of exposure to metalworking fluids in the auto industry. Epidemiology. p. 664-671.

AKKERMANS P. M. M. G. (2008). Burying the dead in Late Neolithic Syria. In : N. Balken, M. Molist & D. Stordeur (Eds.), Workshop I. Houses for the living and a place for the dead.- Proceedings of the 5th International Congress on the Archaeology of the Ancient Near east, vol. III (Madrid 3-5 April 2006), p. 621-645.

AKKERMANS P. M. M. G. & SCHWARTZ G. M. (2003). The archaeology of Syria, from complex hunter-gatherers to early urban societies (ca 16 000-300 BC). Cambridge: Cambridge University Press.

ANDERSON P. (1995). La moisson à Aswad vue à travers une étude des microtraces d’utilisation sur un échantillon d’outils lustrés. In: H. de Contenson (Dir.), Aswad et Ghoraifé, sites néolithiques en Damascène (Syrie) au IXe et VIIe Millénaire avant l’ère chrétienne, Beyrouth : IFAPO, p. 221231.

ANFRUNS J. (1993). Étude anthropologique et odontologique préliminaire de deux crânes néolithiques de Dja’de el-Mughara (Syrie). Cahiers de l’Euphrate, 7, p. 151-159.

ANFRUNS J. & OMS J. I. (2006). Un nouveau regard sur les restes anthropologiques du site Néolithique de Tell Ramad (Syrie). Syria, 83, p. 115-124.

ANFRUNS J. & OMS J. I. (2013). Antropología y paleopatología dentarias de la población neolítica de Tell Halula.- In: Molist Montaña M. (Coord.), Tell Halula: un poblado de los primeros agricultores en el valle del Éufrates, Siria, Tomo II, Madrid: Ministerio de Educatión, Cultura y Deporte, p. 450-469.

ANGEL J. L. (1966). Porotic hyperostosis, anaemias, malarias and marshes in prehistoric eastern Mediterranean. Science, 153, p. 760-763.

ARIMURA M. (2002). Tell Ain el-Kerkh, site PPNB ancien dans le nord-ouest de la Syrie? Étude préliminaire du matériel lithique des couches les plus anciennes. Orient-Express, 2002(4), p. 103-108.

ARIMURA M. (2007). Néolithisation de la Syrie du Nord-Ouest: l’évolution des industries lithiques à Tell Ain el-Kerkh (Bassin du Rouj, 8500-6000 cal. BC.). Thèse de doctorat, Lyon : Université de Lyon 2, 2007. Langues, Histoire et Archéologie des Mondes Anciens. P.462.

BAKER O., CHAMEL B., KHAWAM R., COQUEUGNIOT E., HELMER D., GOURICHON L., LE MORT F. & DUTOUR O. (2012a). Diagnostic des lésions infectieuses au sein de populations néolithiques de Syrie (Néolithique précéramique B, 8700-7700 av. J.-C.): deux cas probables de tuberculose à Dja’de el-Mughara et Tell Aswad. Colloque annuel de la Société d’Anthropologie de Paris, 1837e réunion scientifique (25-27 janvier 2012), Université de Bordeaux 1.

BAKER O., CHAMEL B., KHAWAM R., COQUEUGNIOT E., HELMER D., GOURICHON L., LE MORT F., PERRIN P., COLOMBO A., DUTAILLY B., COQUEUGNIOT H. & DUTOUR O. (2012b). Présence de la tuberculose en Syrie avant et au début de la domestication au PPNB. Colloque annuel du Groupe des Paléopathologistes de Langue Française (30-31 mars 2012), École de médecine de Paris.

BELFER-COHEN A. & ARENSBURG B. (1997). The human remains from Netiv Hagdud. In: O. Bar-Yosef & A. Gopher (Eds.), An early Neolithic village in the Jordan Valley. Part 1: the archaeology of Netiv Hagdud. Cambridge: American School of Prehistoric Research n°43, p. 201-208.

Boffetta P, Jourenkova N, Gustavsson P. Cancer risk from occupational and environmental exposure to polycyclic aromatic hydrocarbons. Cancer Causes Control. 1997 May;8(3):444- 72.

CAUVIN J. (1972). Nouvelles fouilles à Tell Mureybet (Syrie) 1971-1972 rapport préliminaire. AAAS, 22, p. 105-115.

CAUVIN J. (1974). Troisième campagne de fouilles à Tell Mureybet (Syrie) en 1973 rapport préliminaire. AAAS, 24, p. 47-51.

CAUVIN J. (1977). Les fouilles de Mureybet (1971-1974) et leur signification pour les origines de la sédentarisation au Proche-Orient. AASOR, 44, p. 19-48.

CAUVIN J. (1978). Les premiers villages de Syrie–Palestine du IXe au VIIe millénaire av. JC. Lyon : Maison de l’Orient – TMO n° 4.

CAUVIN J. (1980). Le Moyen Euphrate au VIIIème millénaire d’après Mureybet et Cheikh Hassan. In : J.-C. Margueron (Ed.), Le Moyen Euphrate, Zone de contacts et d’échanges, Actes du colloque de Strasbourg (10-12 mars 1977), p. 21-34.

CAUVIN M.-C. (1974a). Outillage lithique et chronologie à Tell Aswad (Damascène, Syrie).- Paléorient, 2(2), p. 429-436.

CAUVIN M.-C. (1974b). Note préliminaire sur l’outillage lithique de la phase IV de Tell Mureybet.- AAAS, 24, p. 59-63.

CAUVIN M.-C. (1995). L’industrie lithique de Tell Aswad. In : H. de Contenson (Dir.), Aswad et Ghoraifé, sites néolithiques en Damascène (Syrie) au IXe et VIIe Millénaire avant l’ère chrétienne, Beyrouth : IFAPO, p. 81-122.

CAUVIN M.-C. (2006). L’Aswadien: réévaluation de sa mise en évidence. Syria, 83, p. 31-38.

CAUVIN M.-C. (2008). Historique. In : J.J. Ibanez (Ed.), Le site néolithique de Tell Mureybet (Syrie du Nord) vol. I, Oxford – Lyon : BAR I.S. 1843, p. 17-20.

CHAMBON P. (2003). Les morts dans les sépultures collectives néolithiques en France. Du cadavre aux restes ultimes: CNRS Edition. Paris.

CHAMBRADE M.-L. (2012). Dynamique spatio-temporelle et environnement des sites néolithiques précéramiques de Syrie intérieure. Volume 1: Texte – Thèse de doctorat, Besancon: Université de Franche-Comté, 2012. Archéologie, Territoires et Environnement. P.694.

CHAMEL B. (2008). Les ossements humains épars de la montagne de Bal’as, Syrie. Étude des sites de Wadi Tumbaq 1 et de Jarette Gazella secteur sud (XIème – VIIIème  millénaire avant notre ère).- Mémoire de Master 2 Sciences et Technologies, Bordeaux : Université de Bordeaux 1, 2008: Anthropologie Biologique. P. 70.

CHAMEL B. (en préparation). Task related wear, Interproximal grooves and Non-masticatory tooth use in the Pre-pottery Neolithic population of Dja’de el-Mughara (Syria, 9th millennium BC).

CHAMEL B. (en préparation). Un cas de blessure par flèche au Néolithique pré-céramique A à Tell Mureybet, Syrie.

CLÈRE J., ADELEINE P. & FEREMBACH D. (1985). Etude anthropologique des mandibules de Cheikh Hassan. Cahiers de l’Euphrate, 4, p. 265-273.

COLLEDGE S. & CONOLLY J. (2010). Reassessing the evidence for the cultivation of wild crops during the Younger Dryas at Tell Abu Hureyra, Syria. Environmental Archaeology, 15(2), p. 124138.

CONTENSON H. (de) (1972). Tell Aswad. Fouilles de 1971.- AAAS, 22, p. 75-84.

CONTENSON H. (de) (1973). Chronologie absolue de Tell Aswad (Damascène, Syrie). BSPF, 70(8), p. 253-256.

CONTENSON H. (de) (1974). Tell Aswad, site néolithique précéramique près de Damas (Syrie). BSPF, 71(1), p. 5-6.

CONTENSON H. (de) (1978). Tell Aswad. Fouilles de 1972.- AAAS, 27-28, p. 207-215.

CONTENSON H. (de) (1992).  Les coutumes funéraires dans le néolithique syrien. BSPF, 89, p. 184-191.

CONTENSON H. (de) (1995). Aswad et Ghoraifé, sites néolithiques en Damascène (Syrie) au IXe et VIIe Millénaire avant l’ère chrétienne. Beyrouth : IFAPO.

CONTENSON H. (de) (2000). Ramad: site néolithique en Damascène (Syrie) au VIIIe et VIIe Millénaires avant l’ère chrétienne. Beyrouth : IFAPO.

CONTENSON H. (de) & VAN LIERE W. J. (1966). Premier sondage à Bouqras en 1965. Rapport préliminaire. AAAS, 16(2), p. 181-192.

CONTENSON H. (de), CAUVIN M-C., VAN ZEIST W., BAKKER-HEERES J. A. H. & LEROIGOURHAN Arl. (1979). Tell Aswad (Damascène). Paléorient, 5, p. 153-176.

COPELAND L. (1981). The flint industries of the Nahr Qoueiq Valley. In: J. Matthers (Ed.), The river Qoueiq, Northern Syria, and its catchment. Studies arising from the Tell Rifa’at Survey 197779, Oxford: BAR I.S. 98(i), p. 81-104.

COQUEUGNIOT E. (1981). Les grattoirs et herminettes de Mureybet (Syrie), IXe au VIIe Mill. av. J.C. Analyse typologique et fonctionnelle. Thèse de doctorat, Lyon: Université de Lyon 2, 1981. Ethnologie et Préhistoire. P 410.

COQUEUGNIOT E. (1992). Fouilles de sauvetage à Dja’det el-Mughara en 1991 et 1992.- Chronique Archéologique en Syrie, 1, p. 19-22.

COQUEUGNIOT E. (1998a).  Dja’de el-Mughara (Moyen Euphrate), un village néolithique dans son environnement naturel à la veille de la domestication. In : M. Fortin & O. Aurenche (Eds.), Espace naturel, espace habité en Syrie du Nord (10e-2e millénaires av. J-C.), Lyon : Maison de l’Orient – TMO n°28, p. 109-114.

COQUEUGNIOT E. (1998b). Dja’de el-Mughara 1997. Chronique Archéologique en Syrie, 2, p. 125-132.

COQUEUGNIOT E. (1999). Tell Dja’de el-Mughara. In: G. Del Olmo Lete et J.-L Montero Fenollos (Eds.), Archaeology of the upper Syrian Euphrates – the Tishrin dam area, Proceedings of the international symposium (Barcelona, January 28th-30th 1998), Barcelona: Editorial Ausa, p. 4155.

COQUEUGNIOT E. (2000). Dja’de (Syrie), un village à la veille de la domestication (Seconde moitié du IXeme millénaire av. J. C.). In : J. Guilaine (Ed.), Premiers paysans du monde, naissances des agricultures, Paris : Errance, p. 63-79.

COQUEUGNIOT E., JAMIESON A. S., MONTERO FENOLLOS J .L. & ANFRUNS J. (1998).- Une tombe du Bronze Ancien à Dja’de el-Mughara (Moyen-Euphrate, Syrie).- Cahiers de l’Euphrate, 8, p. 85-112.

COURTOIS J. (1973). Prospection archéologique dans la moyenne vallée de l’Oronte. (El Ghab et El Roudj – Syrie du nord-ouest). Syria, 50, p. 53-99.

DESMEULLES V. (2001). Les pratiques funéraires du PPNB ancien de Syrie. Étude de cas: Dja’de el-Mughara. Mémoire de Maîtrise inédit, Paris : Université de Paris 1 Panthéon-Sorbonne, 2001. Archéologie du Proche-Orient. P.89.

DUCOS P. (1978). Tell Mureybet. Étude archéozoologique et problèmes d’écologie humaine 1.- Paris: CNRS Edition.

DUCOS P. (1995). Note préliminaire sur les faunes d’Aswad et de Ghoraifé. In : H. de Contenson (Dir.), Aswad et Ghoraifé, sites néolithiques en Damascène (Syrie) au IXe et VIIe Millénaire avant l’ère chrétienne, Beyrouth : IFAPO, p. 337-349.

EL-NAJJAR M., AL-SARIE I. & AL-SHIYAB A. (1997). Cases of tuberculosis at ‘Ain Ghazal, Jordan. Paléorient 22(2), p. 123-128.

EPINAL G. (2006). Dja’de el-Mughara 2006, secteur BE. In : E. Coqueugniot (Dir.), Cahiers de fouilles de Dja’de el-Mughara 2006, archivés à Archéorient, n.p.

ÉVIN J. & STORDEUR D. (2008). Chronostratigraphie de Mureybet. Apports des datations radiocarbone. In : J.J. Ibanez (Ed.), Le site néolithique de Tell Mureybet (Syrie du Nord) vol. I, Oxford – Lyon : BAR I.S. 1843, pp 21-32.

Friesen MC, Costello S, Eisen EA. Quantitative exposure to metalworking fluids and bladder cancer incidence in acohort of autoworkers. American Journal of Epidemiology. 2009 Jun 15;169(12):1471-8.

GAWROŃSKA J., GRABAREK A. & KANJOU Y. (2012). Human and animal graves. In: R.F. Mazurowski & Y. Kanjou (Eds.), Tell Qaramel 1999-2007. Protoneolithic and early prepottery Neolithic settlement in Northern Syria, Warsaw: Polish Center of Mediterranean Archaeology, p. 12-33.

GOURICHON L. (2004). Faune et saisonnalité. L’organisation temporelle des activités de subsistance dans l’Epipaléolithique et le Néolithique précéramique du Levant nord (Syrie). Thèse de doctorat, Lyon: Université de Lyon 2, 2004: Langues, Histoire et Archéologie des Mondes Anciens. P. 457.

GOURICHON L. & HELMER D. (2008). Etude archéozoologique de Mureybet. In: J.J. Ibanez (Ed.), Le site néolithique de Tell Mureybet (Syrie du Nord) vol. I, Oxford – Lyon: BAR I.S. 1843, p. 115-228.

HELMER D., ROITEL V., SANA M. & WILLCOX G. (1998). Interprétations environnementales des données archéozoologiques et archéobotaniques en Syrie du nord de 16000 BP à 7000 BP, et les débuts de la domestication des plantes et des animaux. In : M. Fortin & O. Aurenche (Eds.), Espace naturel, espace habité en Syrie du nord (10e-2e millénaires av. J-C.), Lyon : Maison de l’Orient TMO n°28, p. 9-33.

LEROI-GOURHAN Arl. (1974). Etudes palynologiques des derniers 11.000 ans en Syrie semidésertique. Paléorient, 2(2), p. 443-451.

MOLLESON T., COMERFORD G. & MOORE A. (1992). A Neolithic painted skull from Tell Abu Hureyra, Northern Syria. Cambridge Archaeological Journal, 2(2), p. 230-235.

MOLLESON T., JONES K. & JONES S. (1993). Dietary change and the effects of food preparation on microwear patterns in the Late Neolithic of Abu Hureyra, Northern Syria. Journal of Human Evolution, 24, p. 455-468.

MOLLESON T. & ARNOLD-FOSTER T. (2014). A question of identity: is 72.501 from Tell Abu Hureyra, Syria, an early Neolithic foundation burial? British Association for Near Eastern Archaeology (9th-11th January 2014) University of Reading.

MOORE A. M. T. (1975). The excavation of Tell Abu Hureyra in Syria: a preliminary report. Proceedings of the Prehistoric Society, 41, p. 50-77.

MOORE A. M. T. (1998). The interaction between people and environment at the early village of Abu Hureyra on the Euphrates. In : M. Fortin & O. Aurenche (Eds.), Espace naturel, espace habité en Syrie du Nord (10e-2e millénaires av. J-C.), Lyon : Maison de l’Orient TMO n°28, p. 131-137.

MOORE A. M. T. (2003). The Abu Hureyra project: investigating the beginning of farming in Western Asia. In: A.J. Ammerman & P. Biagi (Eds.).- The widening harvest: the Neolithic transition in Europe: looking back, looking forward, Boston (Ma): Colloquia and conference papers, p. 59-74.

MOORE A. M. T., HILLMAN G. C. & LEGGE A. J. (2000). Village on the Euphrates, from foraging to farming at Abu Hureyra. New York: Oxford University Press.

MOORE A. M. T. & MOLLESON T. I. (2000). Disposal of the dead. In: A.M.T. Moore, G.C. Hillman & A.J. Legge (Eds.), Village on the Euphrates, from foraging to farming at Abu Hureyra, New York: Oxford University Press, p. 277-299.

MOULINS D. (de) (2000). The plant food economy of Abu Hureyra 2: plant remains from the Neolithic. In: A.M.T. Moore, G.C. Hillman & A.J. Legge (Eds.), Village on the Euphrates, from foraging to farming at Abu Hureyra, New York: Oxford University Press, p. 399-415.

MÜLLER-NEUHOF B. (2006). An EPPNB human sculpture from Tell Sheikh Hassan. Neolithics, 2(06), p. 32-38.

NIERLÉ M.-C. (2008). L’outillage de mouture et de broyage. In : J.J. Ibanez (Ed.), Le site néolithique de Tell Mureybet (Syrie du Nord) vol. II, Oxford-Lyon : BAR I.S. 1843, p. 539-568.

ÖZBEK M. (1976a). Etude anthropologique d’ossements humains néolithiques du VIIIème millénaire A.C. provenant de Mureybet, Syrie. AAAS, 26, p. 161-180.

PICHON J. (1985). À propos d’une figurine aviaire à Mureybet (phase IIIA) 8000-7700 avant J.C.- Cahiers de l’Euphrate, 4, p. 261-264.

ROITEL V. & WILLCOX G. (2000). Analysis of charcoal from Abu Hureyra 1.- In: A.M.T. Moore, G.C. Hillman & A.J. Legge (Eds.), Village on the Euphrates, from foraging to farming at Abu Hureyra, New York: Oxford University Press, p. 544-546.

STORDEUR D. & KHAWAM R. (2007). Les crânes surmodelés de Tell Aswad (PPNB, Syrie). Premier regard sur l’ensemble, premières réflexions. Syria, 84, p. 5-32.

STORDEUR D. & KHAWAM R. (2008). Une place pour les morts dans les maisons de Tell Aswad (Syrie). (Horizon PPNB ancien et PPNB moyen). In: N. Balken, M. Molist & D. Stordeur (Eds.), Workshop I. Houses for the living and a place for the dead. Proceedings of the 5th International Congress on the Archaeology of the Ancient Near east, vol. III (Madrid 3-5 april 2006), p. 561-589.

STORDEUR D. & IBANEZ J. J. (2008). Stratigraphie et répartition des architectures de Mureybet. In : J.J. Ibanez (Ed.), Le site néolithique de Tell Mureybet (Syrie du Nord) vol. I, Oxford – Lyon : BAR I.S. 1843, p. 33-94.

STORDEUR D., BRENET M., DER APRAHAMIAN G. & ROUX J.-C. (2001). Les bâtiments communautaires de Jerf El Ahmar et Mureybet horizon PPNA (Syrie). Paléorient, 26(1), p. 29-44.

STORDEUR D., HELMER D., JAMOUS B., KHAWAM R., MOLIST M., & WILLCOX G. (2010). Le PPNB de Syrie du sud à travers les découvertes récentes à Tell Aswad. In : M. AlMaqdissi, F. Braemer & J.-M. Dentzer (Eds.), Hauran V : La Syrie du sud du Néolithique à l’Antiquité tardive, Actes du colloque de Damas (2007), p. 41-68.

 

خاص لموقع سنمار سورية الاخباري

 

 

التصنيفات: _آخر الأخبار,_سلايد,الحضارة السورية