X5

ويـــــكــــــــــي

في ذكرى انتصارها .. هذه تفاصيلها

الأحد 11 شباط 2018 Smiley face 14:33

 

    عقيدة الثورة الإيرانية

الثورة الإسلامية الإيرانية نشبت عام 1979 وحولت إيران من نظام ملكي دستوري، تحت الشاه محمد رضا بهلوي، لتصبح جمهورية إسلامية عن طريق الاستفتاء. آية الله أو الامام، كما هو معروف في إيران، روح الله الخميني يعد مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وحاولت العمل على مد الثورة أو ما أسمته تصدير الثورة إلى المناطق المجاورة.

ويرى البعض أن قيام الحرب العراقية الإيرانية كانت من نتائج تلك السياسة، وكذلك الحرب الأهلية الأفغانية بحاجة إلى مصدر، بينما يرى البعض الآخر أن السبب في تشوب تلك الحرب تهور الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين، وهو ما أعلنته الأمم المتحدة حين قررت بأن العراق متمثلاً بحكومة تلك الفترة هو الطرف المعتدي في هذه الحرب.

الثورة الإيرانية

إنها ثورة فريدة من نوعها باعتبارها مفاجأة على مسرح الأحداث الدولية ، وذلك من حيث السرعة التي حدث بها التغيير العميق، وكذلك الدور القيادي للدين فيه، كما أنه كان يعتقد أن النظام محمي كما يجب من قبل الجيش والأجهزة الأمنية التي أنفق النظام عليها ميزانيات ضخمة ، إضافة إلى انعدام الأسباب الاعتيادية المعروفة للثورة، كالأزمات المالية، أو الهزائم العسكرية، أو عصيان الفلاحين، أو التمرد العسكري.

كانت نتيجة الثورة نشوء جمهورية إسلامية بقيادة عالم دين منفي يبلغ من العمر ثمانين عاماً نشأ في مدينة قم، مدعوماً من مظاهرات متقطعة لكن شعبية وحماسية طافت شوارع إيران وطهران التي كانت آنذاك مدينة عالمية، كما تؤكد التقارير. هذه النتيجة وجهت صفعة مدوية لكثير من النظريات والفرضيات المبجلة... لقد كانت بدون شك حدثاً لا بد من تفسيره...

الثورة تنقسم إلى مرحلتين: المرحلة الاولى دامت تقريبا من منتصف 1977 إلى منتصف 1979، وشهدت تحالفاً ما بين الليبراليين واليساريين والجماعات الدينية لإسقاط الشاه. المرحلة الثانية، غالباً ما تسمى الثورة الإسلامية، شهدت بروز آيات الله وتعزيز السلطة والقمع وتطهير زعماء الجماعات المعارضة للثيوقراطية الخمينية، (بما فيها الثورة الثقافية الإسلامية في الجامعات الإيرانية).

أسباب الثورة

تضم التفسيرات المقدمة على نشوب الثورة بعضاً من الإجراءات التي اتخذها الشاه، باعتبارها أسباباً للثورة، إضافة إلى نجاحات وإخفاقات تعرضت لها مختلف القوى السياسية:

أخطاء الشاه

1980 طابع بريد بمناسبة الثورة: "انتصار الدم على السيف!"

 

كان لسياسة التغريب القوية التي انتهجها الشاه على الرغم من تعارضها مع الثقافة الإسلامية للشيعة في إيران، وعلاقاته الوطيدة واعتماده على القوى الغربية (الولايات المتحدة)، إضافة إلى الاسراف والفساد والنخبوية (الحقيقية والمفترضة) في سياسات الشاه وديوانه الملكي. فشله في استقطاب المتعاطفين والأتباع من القيادات الدينية الشيعية لمقارعة الحملة الخمينية ضده.

تركيز الحكومة على مراقبة وقمع حركة مجاهدي خلق وباقي المعارضة اليسارية الإيرانية، بينما راحت المعارضة الدينية الأكثر شعبية تنتظم حتى قوضت تدريجياً نظام الشاه.

انتهاك التصرفات الاستبدادية للنظام الدستور الإيراني الذي وضع 1906، بما في ذلك قمع المعارضة من خلال جهاز الأمن (ساڤاك)، ولم تكن المهادنه والظهور في موقف الضعف من مصلحته عندما لجأ إليها في الوقت الذي كسبت فيه الثورة زخماً متزايداً.

البرنامج الاقتصادي الطموح عام 1974 لم يواكب الطموحات التي أثارتها عائدات النفط. الاختناقات والتضخم، ثم الأسواق السوداء، وتدابير التقشف التى اغضبت كل من الباعة والناس.

معاداة السياسيين الإيرانيين السابقين، التجار منهم على وجه الخصوص، إضافة إلى تكريسيه سياسة احتكار الحزب الواحد للسلطة، وإلزامه الجميع بالعضوية ودفع المساهمات.

الإفراط الشديد بالثقة، والانشغال بلعب دور رجل الدولة العالمي أثناء الطفرة النفطية، ثم فقدان الثقة بالنفس، وتراجع صحته أمام السرطان، فيما الثورة تزداد زخماً.

سوء تقدير قوة المعارضة - خصوصا المعارضة الدينية - وعدم توفر ما يكفي من الجزر أو العصي. فلم يبذل جهوداً لإرضاء المعارضة، اللهم إلا القليل وبعد فوات الاوان، دون أن ينسق في نفس الوقت مكافحة جدية للهجمات ضد الثوار.

طبيعة حكومة الشاه، بمنع بروز أن منافس ذو كفاءة عالية يمكن أن يقود الحكومة مما أدى إلى ضعف فعالية الحكومة وتدني مستوى الإنتاج مما ساهم في زرع الخلافات والانقسامات داخل الجيش وبين النخب السياسية، ومن ثم غياب الدعم عن النظام وعدم توفر حلفاء، فقد غادر هؤلاء مع أموارهم مع بداية الثورة.

نجاحات وإخفاقات تعرضت القوى السياسية الأخرى:

الثقة العالية من العلمانيين والمسلمين التنويريين والليبراليين واليساريين في قوتهم وقدرتهم على السيطرة على الثورة.

دهاء آية الله الخميني في كسب تأييد هؤلاء عندما احتاج إلى قلب نظام الشاه من جهة، وتجنبه قضايا مثل (ولاية الفقيه) التي كان يعتزم تنفيذها، لمعرفته بأنها ستطيح بدعم تلك الفئات.

ذكاء وحيوية أتباع ومنظمي تحركات الخميني في إيران والتي تفوقت على ذكاء قوات أمن نظام الشاه، وفازت بتأييد واسع النطاق بفضل تكتيكات إبداعية - بين امور اخرى ، الإيحاء للإيرانيين بأن نظام الشاه أكثر وحشية بكثير مما كان في الحقيقة.[4][5]

الثقة بالنفس وهيبة آية الله الخميني والكاريزما التي تمتع بها، الأمر الذي ساعده على أن يأسر خيال الجماهير ليعتبر أنه المنقذ، أو المخلص.

سياسات الحكومة الامريكية، التي ساعدت على تحويل صورة الشاه إلى حد جعله يبدو "دمية" أمريكية، نظراً لسجلهم الحافل في ذلك إضافة إلى تكفلهم بقلب حكومة محمد مصدق الديمقراطية والمعادية للغرب بالنيابة عنه عام 1953. وهي في الوقت نفسه التي دفعت جراء ضغوطها الشاه على إطلاق مشروع التغريب الذي سبب انطلاق الثورة، وأخيراً تسبب فشلهم في قراءة السطور الأولى لتلك الثورة إلى نجاحها و ربما انعطافها نحو مزيد من الأصولية.

أيديولوجية الثورة

وصل الشاه محمد رضا بهلوى إلى السلطة عام 1941 بعد عزل والده، رضا شاه، من قبل تحالف القوات البريطانية والسوفياتية التي غزت إيران عام 1941. رضا شاه كان رجلاً عسكرياً ، معروفاً بتصميمه على تحديث إيران وبعدائه لطبقة المتدينين (العلماء). أمسك محمد رضا بهلوي بالسلطة حتى ثورة 1979 مع انقطاع قصير في عام 1953؛ حين تعرض لمحاولة ثورة. في تلك السنة فر من البلاد لفترة وجيزة بعد صراع على السلطة نشأ بينه وبين رئيس وزرائه، محمد مصدق الذي قاد حملة لتأميم حقول النفط في البلد وسيطر على القوات المسلحة. وتم عبر انقلاب العسكري رعته وكالة المخابرات المركزية الأمريكية والاستخبارات السرية في عملية سرية أطلق عليها اسم عملية آجاكس ، الإطاحة بحكومة محمد مصدق واعتقاله وإعادة الشاه إلى العرش.

مثل والده الشاه البهلوي رغب في تحديث وتغريب البلاد. فاحتفظ بعلاقات وثيقة مع الولايات المتحدة ومعظم الدول الغربية، وكثيرا ما أشاد الزعماء الأميركيون به وبسياسته وصموده المعارض للشيوعية. المعارضة لحكومته جاءت من اليساريين والقوميين والجماعات الدينية التي انتقدته لانتهاك الدستور الإيراني، والفساد السياسي، ووحشية القمع السياسي بالبوليس السري سافاك، (الشرطة السرية). وكانت لرجال الدين أهمية كبيرة بالنسبة للمعارضة، وهم الذين أثبتوا أهميتهم فيما سبق إبان مظاهرات التبغ التي تحركت ضد عقد احتكاري منحه الشاه ناصر الدين عام 1891 لشركة بريطانية. والآن أيضاً بدا للفقهاء ورجال الدين أثر كبير على الإيرانيين، خاصة الفئات الفقيرة منهم، الذين عادة ما يكونون الأشد تديناً، وتقليدية، وإقصاءً عن أي عملية تغريب.

الستينات: صعود آية الله خميني

ظهرت شخصية زعيم الثورة الإيرانية أول مرة أوائل عام 1963 لقيادة المعارضة التي تحركت ضد  برنامج الاصلاحات الذي أعلنه الشاه والمعروف باسم الثورة البيضاء، التي شملت، إعطاء حق التصويت والاقتراع للنساء، وتغيير قوانين الانتخابات التي اتاحت انتخاب ممثلين للأقليات الدينية للبرلمان وإجراء تعديلات على قانون الأحوال الشخصية، الذي يمنح المرأه المساواة القانونية في الزواج، وتوزيع ممتلكات بعض رجال الدين الشيعة. في العام التالي نشبت أعمال شغب بعد أن اعتقل الخميني ثلاثة أيام على أثر تصريحه بأن الشاه "رجل بائس سيء"، وقد واجهت الشرطة أعمال الشغب تلك مستخدمة القوة المميتة. (أعلنت تقارير حكومة الشاه سقوط 86 قتيلا، فيما ادعت المعارضة أن الرقم يصل إلى الآلاف. التقارير التي أعدت بعد قيام الثورة أشارت إلى أن أكثر من 380 لقوا مصرعهم على يد الشرطة). رزح الخميني تحت الإقامة الجبرية لمدة 8 شهور ثم أفرج عنه. وتابع التحرك ضد الشاه بخصوص علاقته مع إسرائيل، وخصوصا "تنازلات" الشاه لتمديد الحصانة الدبلوماسية لعسكريين اميركيين. أعيد اعتقال الخميني في تشرين الثاني/نوفمبر 1964 وأرسل إلى المنفى وبقي فيه لمدة 14 عاما حتى قيام الثورة.

السبعينات: الأوضاع قبل الثورة والأحداث داخل إيران

ولدت ثورة عام 1979 نتيجة لأحداث عدة جرت أثناء السبعينيات من ذلك القرن، ففي أكتوبر عام 1971 حلت ذكرى مرور 2500 عام على إنشاء الإمبراطورية الفارسية ، وقد دعيت شخصيات أجنبية فقط للحفل الذي استغرق ثلاث أيام مليئة بالتبذير المفرط، قدمت فيها أكثر من طن من الكافيار، وجلب 200 طاه من فرنسا لإعداد الولائم. وبلغت التكاليف الرسمية للحفل 40 مليون دولار، لكن التقديرات تشير إلى أن المبلغ تراوح ما بين 100 ـ 120 مليون دولار، في حين رزحت ولايات ومحافظات بلوشتان و سيستان وحتى فارس، حيث أجريت الاحتفالات، تحت وطأة جفاف وقحط، "وفي حين يعربد الأغراب ويشربون ما حرم الله، فإن الإيرانيين الذين استثنوا من المشاركة في الحفل كانوا جياعاً".

في أواخر عام 1974 وبدل أن تعمل الطفرة النفطية على إنتاج "حضارة عظيمة " كما وعد به الشاه، فقد دقت جرس "التضخم والهدر و "الفجوة المتسارعة" بين الأغنياء والفقراء، والريف والمدينة. [39] وبات القوميون الإيرانيون غاضبين من عشرات آلاف العمال الأجانب المهرة الذين جاؤوا إلى إيران لتشغيل المعدات العسكرية الأمريكية باهظة التكاليف، والتي لم تحظ بدعم أو قبول شعبي، التي أنفق الشاه مئات الملايين من الدولارات.

في العام التالي أسس الشاه حزباً جديداً سماه "راستاخيز" (حزب البعث، أو النهضة)، لم يكن الحزب الوحيد الذي يمكن للإيرانين الانتساب إليه فحسب، بل كان لزاماً على كل إيراني بالغ أن نتسب إليه، ويدفع رسومه. المحاولات التي بذلها هذا الحزب لاتخاذ موقف شعبي لصالح حملات "مكافحة الاستغلال" لم تكن ذات ضرر اقتصادي فحسب، لكنها أتت بنتائج سياسية عكسية أيضاً. فظهرت السوق السوداء عوض التضخم وتراجع النشاط التجاري. وغضب التجار وفرت رؤوس الأموال.

في عام 1976، أثارت حكومة الشاه غضب تقاة المسلمين الإيرانيين بتغيير بداية السنة الإيرانية، من سنة الهجرة النبوية إلى سنة اعتلاء سايروس إلى العرش. "إيران قفزت بين ليلة وضحاها من سنة 1355 الإسلامية إلى سنة 2535 الملكية، في السنة نفسها أعلن الشاه التقشف الاقتصادي بهدف كبح التضخم والهدر. البطالة الناجمة عن ذلك أثرت سلباً على آلاف المهاجرين إلى المدن، وهم ضعاف وغير مؤهلين لأي حرفة أو صنعة. كثيرون من المحافظين دينياً وثقافياً من هؤلاء المهاجرين وبفعل سوء تصرف نظام الشاه العلماني ومشروع التغريب الذي تبناه راحوا شيئاً فشيئاً يتحولون إلى نواة ومحور للثورة القادمة.

في عام 1977 دخل رئيس أمريكى جديد إلى البيت الأبيض. كانت الأمال تحدو جيمى كارتر لتغيير صورة الولايات المتحدة المرتبط بحرب فيتنام، وتغيير السياسة الخارجية، فأنشأ مكتباً خاصاً لحقوق الإنسان، وجه "مذكرة مؤدبة" إلى الشاه بينت فيها أهمية الحقوق السياسية والحريات. واستجاب الشاه بالعفو عن 357 سجيناً سياسياً في فبراير، وسمح للصليب الأحمر بزياره السجون، في مسعى للبدء بطور من التحرر. ما بين أواخر الربيع مروراً بالصيف وإلى بدايات خريف ذلك العام أسست المعارضة الليبرالية منظمات أصدرت من خلالها رسائل مفتوحة تدين فيها النظام. وفي وقت لاحق من ذلك العام التقت مجموعة معارضة (رابطة الكتاب) دون أن تقوم الشرطة بتفريقها كما جرت العادة.

في تلك السنة توفي المفكر التنويري المسلم علي شريعتي (تشير بعض المزاعم أنه تعرض للتصفية على أيدي الشرطة السرية السافاك) مما أزال أي منافس محتمل لثورة الخميني. أخيراً، في أكتوبر توفي أيضاً مصطفى نجل الخميني. وفي حين يعتقد أن الوفاة نجمت عن أزمة قلبية، إلا أن المجموعات المعارضة للشاه ألقت بالمسؤولية على السافاك، وأتهمته بتسميم مصطفى واعتبر شهيداً. صلاة الجنازة على روحه في طهران عادت بالخميني إلى دائرة الضوء. وبدأت صيرورة تحول عبرها الخميني إلى قائد المعارضة المناوئة للشاه.

اندلاع الثورة

الشاه يطلب العون من الولايات المتحدة

خلال عام 1977 التقى شاه إيران مع كل من ألفريد أثرتون، ووليام سوليڤان، وسايروس فانس، والرئيس جيمي كارتر ، وزبيگنييڤ بريجنسكي. ففي مواجهة هذه الثورة سعى الشاه وراء مساعدة من الولايات المتحدة. فقد احتلت إيران موقعاً استراتيجياً في السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الاوسط، فهي موالية لأمريكا وتتقاسم حدوداً طويلة مع عدوها في الحرب الباردة الاتحاد السوفياتي، وهي أكبر دولة نفطية قوية في الخليج العربي. لكن النظام البهلوي حظي بدعاية سلبية لسجله السيء في مجال حقوق الانسان.

السفير الأمريكى إلى إيران، ويليام سوليفان يقول بأن مستشار الأمن القومي الأمريكي السيد زبگنييڤ بريجنسكي "أكد للشاه مراراً وتكراراً أن الولايات المتحدة تدعمه بالكامل ". لكن الرئيس كارتر فشل في الالتزام بتلك الوعود والتأكيدات. في 4 نوفمبر 1978،

برزيزينسكي اتصل بالشاه ليبلغه بأن الولايات المتحدة "ستدعمه حتى النهاية". وفي الوقت نفسه، قرر بعض المسؤولين رفيعي المستوى في وزارة الخارجية أن الشاه يجب أن يذهب بغض النظر عمن سيحل مكانه. واستمر بريجنسكي والوزير جيمس شلزنگر، في التعهد للشاه بأن الولايات المتحدة ستسانده عسكرياً. حتى في آخر أيام الثورة، عندما كان الشاه يعتبر هالكاً لامحالة مهما كانت نتائج الثورة، دافع بريجنسكي عن خطة التدخل العسكرى الأمريكى لإعادة الاستقرار الإيران.

 

الرئيس كارتر لم يحسم كيفية استعمال القوة بشكل مناسب، وعارض قيام الولايات المتحدة بانقلاب وأمر حاملة الطائرات يو اس اس كونستليشن بالتوجه إلى المحيط الهندي لكنه سرعان ما ألغى أمره. ثم العمل على صفقة مع جنرالات إيران لتحويل الدعم لصالح حكومة معتدلة، لكن هذه الخطة انهارت مع اجتياح الخميني وأتباعه البلاد، وتولوا السلطة في 12 فبراير 1979.

الجمعة السوداء

مع حلول سبتمبر، البلاد كانت مزعزعة على نحو شديد، وتحولت المظاهرات الحاشدة إلى أحداث منتظمة. فرض الشاه الأحكام العرفية، وحظرت كل التظاهرات. وفي يوم الجمعة، 8 سبتمبر 1978، خرجت مظاهرة حاشدة للغاية في طهران، إنها المظاهرة التي حولت ذلك اليوم إلى ما بات يعرف اليوم باسم الجمعة الأسود.

نشر قادة الثورة شائعات مفادها أن "الجنود الصهاينة يقتلون الآلاف". بينما كانت القوات التي أطلقت النار في الواقع تابعة لميليشيات الأكراد، وقد بينت التحقيقات بعد ثورة أن عدد القتلى كان صغير نسبياً (87)، ولكن في ذلك الوقت ظهرت الحكومة بصورة الحكومة الوحشية أبعدت عنها الكثيرين من إيرانيين والحلفاء في الخارج. إضراب عام في تشرين الاول / اكتوبر أدى إلى شل الاقتصاد والصناعات الحيوية التي أغلقت أبوابها و"حسمت مصير الشاه".

بلغت الاحتجاجات ذروتها في كانون الاول / ديسمبر 1978 ، خلال شهر محرم الفضيل أحد أهم الشهور لدى المسلمين الشيعة. وفي 12 كانون الأول/ديسمبر خرج إلى شوارع طهران نحو مليوني شخص ملأوا ساحة أزادي (شاهياد) مطالبين بإزالة الشاه وعودة الخميني.

انتصار الثورة

في 16 كانون الثاني/يناير1979 غادر الشاه والملكة إيران نزولاً عند طلب رئيس الوزراء الدكتور شاهپور بختيار، الذي كان لفترة طويلة زعيم المعارضة، وظهرت مشاهد الابتهاج العفوي، ودمرت خلال ساعات "كل رموز سلالة "بهلوي"، وأعلن بختيار حل بالبوليس السرى (سافاك)، وأفرج عن السجناء السياسيين، ووعد بانتخابات حرة وأمر الجيش بالسماح للمظاهرات الشعبية. وبعد عدة أيام من التوقف سمح بعودة آية الله الخميني إلى إيران وطلب إليه تأسيس دولة مثل الفاتيكان في قم ، ودعا المعارضة للمساعدة على الحفاظ على الدستور.

في 1 فبراير 1979 عاد آية الله الخميني إلى طهران محاطاً بحماس وتحية عدة ملايين من الإيرانيين. إنه بدون جدال قائد الثورة، وأصبح بالنسبة للبعض شخصاً "شبه مقدس"، استقبلته لدى ترجله من الطائرة الجموع الحاشدة بتحية: "السلام عليكم أيها الإمام الخميني".

 أوضح الخميني في كلمة القاها في اليوم نفسه شدة رفضه للنظام رئيس الوزراء بختيار. ووعد "سوف أركل أسنانهم لقلعها"- وعين منافسه مهدي باذرگان مؤقتاً رئيساً للوزراء، وقال: "بما أنني قد عينته، فيجب أن يطاع". واعتبر أنها "حكومة الله" وحذر من عصيانها، فأي عصيان لها "عصيان لله". وفيما راحت حركة الخميني تكتسب مزيداً من الزخم، بدأ الجنود بالانضواء في جانبه. اندلع القتال بين الجنود الموالي والمعارضين للخميني بإعلانه الجهاد على الجنود الذين لم يسلموا أنفسهم. الانهيار النهائي للحكومة غير الإسلامية حصل في في 11 فبراير عندما أعلن المجلس العسكري الاعلى نفسه "محايداً في النزاعات السياسية الراهنة... لمنع المزيد من الفوضى وإراقة الدماء".

خميني يتسلم السلطة

كانت المرحلة الثانية من الثورة مرحلة اسلامية الطابع، وبعد انتصارها الآن فهناك ابتهاج كبير في إيران جراء سقوط الشاه، لكن الصمغ الذي أبقى مختلف التيارات الثورية الدينية والليبرالية والعلمانية والماركسية والشيوعية التي عارضت الشاه فقد مفعوله.

مجموعات كثيرة تتنافس كلها على السلطة ولدى كل منها تفسيرات مختلفة لأهداف الثورة: إنهاء الاستبداد، مزيد من الإسلام والحد من التأثير الغربي الأمريكي، مزيد من العدالة الاجتماعية والحد من اللامساواة، والبقاء كان للأقوى، آية الله الخميني وأنصاره. كان الخميني آنذاك في نهاية العقد الثامن من عمره، السابعة والسبعين تقريباً، ولم يتسلم أي منصب رسمي قط، وكان منفياً خارج إيران لقرابة 14 عاماً، وسبق له أن قال لبعض من سألوه عبارات من قبيل: "المرشدون الدينيون لا يرغبون بالحكم". كل هذا ولد انطباعا لدى الكثيرين مفاده أنه يرغب بأن يكون المرشد الروحي صاحب سلطة، لكنه بمهارة اختار التوقيت المناسب لإزالة كل أعداءه وحلفائه الذين باتوا عقبة أمامه وأن يطبق نظام ولاية الفقيه في جمهورية إسلامية يقودها بنفسه.

 سنمار سورية الاخباري - رصد


شارك هذا الموضوع على مواقع التواصل الاجتماعي العالمية

صفحة للطباعة

الأكثر قراءة في : ويـــــكــــــــــي
الرئيس بشار حافظ الاسد رئيس الجمهورية العربية السورية 1274 قراءة
الرئيس حافظ علي سليمان الأسد 1116 قراءة
مهاتما غاندي 963 قراءة
فيروز .. 831 قراءة
أسماء الأسد 778 قراءة

جميع الحقوق محفوظة لموقع سنمار سورية الاخباري 2015-2018

 

عدد الزوار حاليا: 46275