X5

تــحـقـيـقـات

وزارة راجعة من “المدفن التنفيذي” تعود للاحتضار..مواجهة بسيف من خشب ومكابرة على السقوط ؟!!

السبت 07 نيسان 2018 Smiley face 11:38

من يهدئ نوبات “السعال” ، العنيف التي تشوّش بها وزارة التجارة الداخلية و”حماية المستهلك” على هذا الأخير – المستهلك – الذي بدا موهوماً بمزاعم الحماية الحصينة ، كمن يحاول إقناع نفسه بأنه على خير مايرام لطرد إرهاصات الهزال والوجع ، لأن “صيت الغنى أفضل من صيت الفقر” ؟؟

 

فلدى هذه الوزارة “المعذّبة” الحائرة ومقلّمة الأظافر، مكنة إحصاء نشطة ، لعلها الجهاز الوحيد الفعال في مجمل أدائها ، والذي تحاول من خلاله إصدار الأصوات الدالّة على الاستمرار في سياق قيود هذه الحياة ، وعلى لوائح الحراك التنفيذي ، وكم هو مؤثّر وصادم هذا الكمّ من الضوضاء ، دون أي أثر واقعي يحفظ ماء وجهها أمام المعنية بحمايتهم ، هي التي تعي تماماً حجم الرضّ الذي أنتجته لهم وصفعتهم به ، عندما اكتشفوا أنها مدججة بـ “سيوف من خشب” بلا متاريس.

 

منذ مدّة لم تعد بالقصيرة أعلن الوزير الغربي الحرب على فلتان السوق ، وقرر إعادة ترتيب البيت الداخلي للوزارة ، قبيل الانطلاق في مواجهة وحرب لا استكانة فيها ، انتصاراً للمستهلك و الوزارة معاً ، عبر تمكينها تشريعياً وتشذيب وشحذ أدواتها ، وطبعاً البداية الموضوعية بقانون جديد معدّل للقانون الملتبس الحالي ، الذي يكبل عملها وليس ينظمه و يعززه كما هو مفترض.

 

الوزير استخدم نبرة جادّة وحازمة في تصريحاته بهذا الشأن ، و اتخذ من الرقم 14 وهو رقم القانون الذي تنفذ الوزارة من خلاله إلى الأسواق ، ندّاً وهدفاً ثابتاً لا بد من تطويعه وتطييعه ، لما يخدم غير التاجر والتاجر فقط كما هو عليه الحال.

 

لكن الرجل صمت صمتاً مطبقاً ، ونسي الفكرة ربما لأننا كمراقبين لم نسمع بأي جديد ، ولم نلمس ولا معطى واحداً يفيد بأن ثمة إنجاز تحقق في المواجهة مع قانون تسبب برخاوة حتى الميوعة في أسواق دجّنت أعداداً هائلة من الحيتان و أصحاب البطون المنتفخة حتى العملقة.

 

ولمن لا يعلم فالقانون الحالي رقم 14 يفتقر إلى أية إشارة إلى ضبط الأسعار أو تحديدها ولا مراقبتها ، فمالذي بقي إذاً من مهام هذه الوزارة العائدة من “مدفن الوزارات” بعد إلغائها و إعلان نعوتها على أنها قضت بجرعة زائدة من وصفة اقتصاد السوق الاجتماعي.

 

وما يتيحه القانون أمام الوزارة بخصوص مراقبة الأسعار ، وأغلب الظن هذا أكثر مايهم المستهلك ، هو مراقبة الإعلان عن السعر وليس إلّا ، حتى لو كان أضعاف أضعاف السعر التقليدي …، وفي حال عدم الإعلان تكون المخالفة 2000 ليرة سورية ، وهو مبلغ يتقاضاه مراقب التموين من مجرد زيارة المتجر أو السوبر ماركت ، بإعلان أو بدون إعلان ، وغالباً ما يتم استئذان البائع بتنظيم الضبط – المخالفة – بين الحين والآخر ، لزوم مكنة إحصاء الضبوط  وجعجعتها الباقية كقرينة تأكيد على أن “وزارة المستهلك” ما زالت على قيد الحياة !!

 

الآن تبدو هذه الوزارة على مفترق طرق ، إما إعادتها إلى حيث كانت في “المدفن التنفيذي” ، أو إحيائها بتمكينها من جديد عبر إعادة الصلاحيات الحقيقيّة لها ، وتعديل قانون التجارة الداخليّة وحماية المستهلك ، فوزارة “التموين” وزارة سياديّة هكذا يُفترض ، ووزير “التموين” كان يوماً نائب الحاكم العرفي ، أي بيده توقيف المخالف عرفياً “حتى إشعار آخر” ، والمخالفات التموينية كانت من اختصاص القضاء العسكري ، ولا نظن أن في مثل هذه المنظومة خطأ أو شطط ، ولا داعي للتجيير والتصنيف بين الليبرالية والاشتراكية .

 

فقد ثبت أن أسواقنا لاتنتظم والتاجر لاينصاع إلا بهذه الآلية الزاجرة فعلاً ، ولابد أن نعود لنقتنع بأن حماية المستهلك هي شكل من أشكال الحماية والرعاية والعدالة الاجتماعية ، هكذا ثبت بالتجربة ، تجربة عقد من الزمن من سياسة تحرير الأسواق و إطلاق قوى السوق للتنافس ، قوى تحالفت ضد الدولة والمستهلك ولم تتنافس ..

 

وعلينا ألا ننسى – بطريقنا – إلغاء هيئة المنافسة ومنع الاحتكار ، فقد باتت عبئاً ثقيلاً وورماً زائداً من المفيد والمريح استئصاله تماماً ، لأنها أحد تجليات “الكذبة الليبرالية” التي انطلت علينا وكدنا نصدقها.

 

وسنختم بمفارقة باتت أكثر ما يكيد في مجمل الموضوع ، وهي أن وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك ، تمعن في تضليل مستهلكيها وتتحدث عن ضبوط ذات صلة بالبيع بسعر زائد ، رغم أن هذا ليس من صلاحياتها بتاتاً ، وتغرقنا بين الحين والحين بسرديّات ، لو لم نكن نعلم حقيقة الواقع لصفقنا لها حتى التهبت أكفنا.

 

وإليكم مثال طازج ، على شكل خبر صحفي منشور – وطبعاً ناقل الكفؤ ليس بكافر – يقول الخبر : نظمت مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك 519 ضبطاً خلال شهر شباط الفائت، إضافة إلى 657 ضبطاً عدلياً مع 55 إغلاقاً، وبلغت كمية الدقيق المصادرة 921 كغ، علماً أن عدد الدوريات خلال الشهر المذكور وصلت لـ 683 دورية.

 

الضبوط توزعت حسب نوع المخالفة، حيث بلغت الضبوط المتعلقة بالبيع بسعر زائد 22 ضبطاً و30 ضبطاً بدل خدمات و27 ضبطاً عرض بيع مواد منتهية الصلاحية، إضافة إلى ضبوط متفرقة.

 

و قامت “لجنة” بجولة ميدانية على كافة محطات الوقود برفقة دورية تموينية لمعايرة عدادات البنزين والمازوت، حيث تم إجراء المعايرة في كافة المحطات وسحب العينات من الكازيات من مضخات مختلفة لتحليلها في المخبر للتأكد من سلامة الأختام والترخيص، ولفت التقرير إلى أن اللجنة وجهت المراقبين المتواجدين بشكل دائم ولكل محطة ومركز توزيع المحروقات بإجراء المعايرة اليومية للعدادات ومراقبة عمل المحطات، علماً أن مديرية حماية المستهلك نظمت 196ضبطاً منذ شهر حزيران 2017 ولغاية شهر كانون الأول من نفس العام.

 

انتهى الخبر …وما علينا إلا المقارنة بين المعطيات الواردة فيه و الحقائق التي نعايشها جميعاً ، إلّا إذا كانت الوزارة تصر على “تهنئة” جائع  بما ينعم به من كفاية و عافية وشبع .

ناظم عيد – الخبير السوري

 

شارك هذا الموضوع على مواقع التواصل الاجتماعي العالمية

صفحة للطباعة

الأكثر قراءة في : تــحـقـيـقـات
ضبط كمية كبيرة من الحبوب المنشطة في طريقها إلى قطر 1102 قراءة
المواطنون: تجربة التهجير قاسية ودرس كبير في معنى الوطن والشعور بالأمان 841 قراءة
مؤسس ويكيليكس : تركيا وألمانيا هم وراء خطة إخلاء سوريا لإضعاف الحكومة 728 قراءة
بعد أن وصلت إلى درجة الإدمان لعبة الكاندي كراش تتلاعب بحياة الناس 665 قراءة
هل بدأ حصار المياه ؟! 561 قراءة

جميع الحقوق محفوظة لموقع سنمار سورية الاخباري 2015-2018

 

عدد الزوار حاليا: 13574