X5

ادب وشعر

يا شــــــــــــــام ..

الثلاثاء 10 نيسان 2018 Smiley face 12:53

فرشت فوق ثراك الطاهر الهدبا** فيا دمشق لماذا نبدأ العتبا ؟

 

حبيبتي أنت فاستلقي كأغنية**على ذراعي ولا تستوضحي السببا

 

أنت النساء جميعاً ما من امرأة ** أحببتها بعدك , إلا خلتها كذبا

 

يا شام إن جراحي لا ضفاف لها** فامسحي عن جبيني الحزن والتعبا

 

أرجعيني إلى أسوار مدرستي**وأرجعي الحبر و الطبشور والكتبا

 

تلك الزواريب كم كنز طمرت بها** وكم تركت عليها ذكريات صبا

 

وكم رسمت على حيطانها صوراً** وكم كسرت على أدراجها لعبا

 

أتيت من رحم الأحزان يا وطني ** أقبّل الأرض والأبواب والشهبا

 

حبّي هنا .. حبيباتي ولدن هنا** فمن يعيد إليّ العمر الذي ذهبا

 

أنا قبيلة عشاق بكاملها ** ومن دموعي سقيت البحر والسحبا

 

فكل صفصافة حولتها امرأة**وكل مئذنة رصعتها ذهبا

 

هذي البساتين كانت بين أمتعتي ** لما ارتحلت عن الفيحاء مغتربا

 

فلا قميص من القمصان ألبسه** إلا وجدت على خيطانه عنبا

 

كم مبحر وهموم البرّ تسكنه** وهارب من قضاء الحب ما هربا

 

يا شام أين هما عينا معاوية** وأين من زحموا بالمنكب الشهبا

 

فلا خيول بني حمدان راقصة** زهواً ولا المتنبي .. مالها حلبا ؟!

 

و قبر خالد في حمص نلامسه**فيرجف القبر من زواره غضبا

 

ياربّ حيّ رخام القبر مسكنه** ورُبَّ ميتٍ على أقدامه انتصبا

 

يا ابن الوليد ألا سيف نؤجره ** فكل أسيافنا قد أصبحت خشبا

 

دمشق يا كنز أحلامي ومروحتي ** أشكو العروبة أم أشكو لك العربا ؟

 

أدمت سياط حزيران ظهورهم** فأدمنوها وباسوا كفّ من ضربا

 

وطالعوا كتب التاريخ واقتنعوا** متى البنادق كانت تسكن الكتبا ؟

 

سقوا فلسطين أحلاماً ملونة** وأطعموها سخيف القول والخطبا

 

عاشوا على هامش الأحداث ماانتفضوا** للأرض منهوبة والعرض مغتصبا

 

وخلفوا القدس فوق الوحل عارية** تبيح عزة نهديها لمن رغبا

 

هل من فلسطين مكتوب يطمئنني ** عمن كتبت إليه وهو ما كتبا

 

وعن بساتين ليمون وعن حلم** يزداد عني ابتعاداً كلما اقتربا

 

أيا فلسطين من يهديك زنبقة** ومن يعيد إليك البيت الذي خربا

 

شردتِ فوق رصيف الدمع باحثة** عن الحنان ولكن ما وجدتِ أبا

 

تلفّتي تجدينا في مباذلنا** من يعبد الجنس أو يعبد الذهبا

 

فواحد أعمت النعمى بصيرته** فللمنى والأغاني كل ما وهبا

 

وواحد ببحار ((النفط ))مغتسلٌ** قد ضاق بالخيش ثوباً فارتدى القصبا

 

وواحد نرجسيّ في سريرته** وواحد من دم الأحرار قد شربا

 

إن كان من ذبحوا التاريخ هم نسبي ** على العصور .. فإني أرفض النسبا

 

يا شام يا شام ما في جعبتي طربٌ ** أستغفر الشعر أن يستجدي الطربا

 

ماذا سأقرأ من شعري ومن أدبي ** حوافر الخيل عندنا داست الأدبا

 

و حاصرتنا و آذتنا .. فلا قلمٌ** قال الحقيقة إلا اغتيل أو صُلبا

 

يا من يعاتب مذبوحاً على دمه** و نزف شريانه .. ما أسهل العتبا

 

من جرّب الكيّ لا ينسى مواجعه** ومن رأى السمّ لا يشقى كمن شربا

 

حبل الفجيعة ملتفٌّ على عنقي** من ذا يعاتب مشنوقاً إذا اضطربا

 

الشعر ليس حماماتٍ نطيّرها** نحو السماء ولا ناياً ولا ريح صبا

 

لكنه غضبٌ طالت أظافره ** ما أجبن الشعر إن لم يرتكب غضبا

 

نزار قباني

 


شارك هذا الموضوع على مواقع التواصل الاجتماعي العالمية

صفحة للطباعة

متى ستعرف كم أهواك يا رجلا 1254 قراءة
أحبك في كل يوم ، ثلاثين عاماً 1146 قراءة
اغضب .. فلولا الموجُ ما تكوَّنت بحور 1003 قراءة
في الانتظار .. لنا ما ليس يرضيكم- لنا المستقبلُ 921 قراءة

جميع الحقوق محفوظة لموقع سنمار سورية الاخباري 2015-2018

 

عدد الزوار حاليا: 12957