الطبيعة تعقم 41.7 مليون طن من فضلات البشر سنويًّا

دراسة أُجريت على 48 مدينة يقطنها 892 مليون شخص تكشف قدرة الطبيعة على التخلص من 18% من تلك الفضلات قبل وصولها إلى المياه الجوفية

عندما يفكر الناس في الصرف الصحي، فإنهم يفكرون في البنية التحتية المعنية بالتخلص من الفضلات البشرية مثل أنابيب الصرف الصحي، متجاهلين الدور المهم الذي تؤديه الطبيعة في العديد من عمليات الصرف الصحي، وفق دراسة أجراها فريق بحثي مشترك من جامعات ومؤسسات في كلٍّ من الهند والمملكة المتحدة.

لكن دراسة حديثة كشفت أن الطبيعة تتخلص بشكل تلقائي مما لا يقل عن 18% من تلك الفضلات (البول والبراز) في 48 مدينةً على مستوى العالم.

وأكدت الدراسة، التي نشرتها دورية “وان إيرث” (One Earth)، أن النظام البيئي يقوم بمعالجة مليونَي متر مكعب من الفضلات البشرية الناتجة عن هذه المدن، وذلك دون الحاجة إلى وجود بنية تحتية هندسية للصرف الصحي، ويشمل ذلك أيضًا الفضلات البشرية بالمراحيض التي يتم ترشيحها في التربة وتتعرض لعملية تطهير قبل أن تصل هذه الفضلات إلى المياه الجوفية.

يشير سيمون ويلكوك -المحاضر الأول في الجغرافيا البيئية بجامعة بانجور بالمملكة المتحدة، وأحد المشاركين في الدراسة- إلى أن “ضمان توفير شبكات الصرف الصحي على مستوى العالم يؤدي إلى تحسين مخرجات الصحة البدنية والنفسية، وفي العادة يرتبط توفير هذه الخدمة بإنشاء بنية تحتية تساعد على التخلص من الفضلات البشرية مثل البالوعات”.

يقول “ويلكوك” في تصريحات لـ”للعلم”: على الرغم من ذلك، قد يكون للطبيعة دورٌ في معالجة هذه الفضلات والتخلص منها؛ فعلى سبيل المثال، يستخدم أكثر من 892 مليون شخص من سكان العالم مرافق تُدار بأمان، بحيث يتم التخلص من الفضلات البشرية في الموقع، ما يعني أن الطبيعة تعالج بأمان ملايين الأطنان من الفضلات البشرية سنويًّا.

توضح الأرقام التي استندت إليها الدراسة أن 25% من سكان العالم محرومون من خدمة الصرف الصحي، وأن 14% يستخدمون مراحيض يتم تصريف نفاياتها في موقعها، وبالرغم من أن هذه الفضلات قد تمثل خطرًا على سكان هذه المناطق، فقد أثبتت دراسات سابقة أن الأراضي الرطبة الطبيعية وأشجار المانجروف قد تقدم خدمات صرف صحي –طبيعي- بكفاءة وفاعلية كبيرة؛ إذ تقوم الأراضي الرطبة في منطقة “ناكيفوبو” الأوغندية بمعالجة مياه الصرف الصحي الناجم من أكثر من 100 ألف أسرة، ما يحمي خليج مورشيسون وبحيرة فيكتوريا من الملوثات الضارة، بينما تعمل الأراضي الرطبة الساحلية في الولايات المتحدة في خليج المكسيك على إزالة النيتروجين من نهر المسيسيبي.

من جهته، يؤكد أليسون باركر -المحاضر الأول في مجال المياه الدولية والصرف الصحي بجامعة كرانفيلد في المملكة المتحدة، والمشارك في الدراسة- أن “الفهم الأفضل لكيفية تفاعل كلٍّ من البنية التحتية الهندسية والطبيعية قد يتيح تصميم شبكات الصرف وإدارتها بصورة أكثر ملاءمةً وتكيفًا مع البيئة، وخفض تكاليف التخلص من الفضلات، وتحسين الفاعلية والاستدامة، وحماية استمرار وجود هذه المناطق من الأراضي”.

يقول “ويلكوك”: تحديد أهمية الدور الذي يمكن أن تؤديه الطبيعة في الصرف الصحي يتطلب فهم نسب الأنواع المختلفة من البنية التحتية للصرف الصحي المستخدمة، واستخدمنا جميع تقارير الرسوم البيانية الخاصة بتدفق الفضلات المتاحة حتى 17 ديسمبر 2018 لتحديد خدمات النظام البيئي للصرف الصحي في 48 مدينة يقطنها حوالي 82 مليون شخص في جميع أنحاء العالم.

توصل الباحثون إلى أن الطبيعة تعالج 2.2 مليون متر مكعب من الفضلات البشرية سنويًّا داخل هذه المدن الـ48، ونظرًا إلى أن أكثر من 892 مليون شخص في جميع أنحاء العالم يستخدمون مرافق مراحيض مماثلة للتخلص من الفضلات في الموقع، قدر الباحثون أن الطبيعة تعقم حوالي 41.7 مليون طن من الفضلات البشرية سنويًّا قبل دخولها إلى المياه الجوفية بتكلفة تقدر بحوالي 4.4 مليارات دولار سنويًّا.

يضيف “ويلكوك”: تعالج النظم البيئية للصرف الصحي 2.2 مليون متر مكعب من الحمأة البرازية سنويًّا داخل هذه المدن بتكلفة قيمتها حوالي 0.6 دولار أمريكي في العام للفرد، وبافتراض أن عدد سكان العالم يبلغ 7.7 مليارات، فإننا نقدر خدمات الصرف الصحي التي تقدمها الطبيعة بقيمة لا تقل عن 4.4 مليارات دولار أمريكي في العام، وهو ما يمكن مقارنته بتلك المستثمرة في البنية التحتية الهندسية؛ فعلى سبيل المثال، يتم إنفاق 27-30 مليار دولار أمريكي سنويًّا على قطاع المياه والصرف الصحي في البلدان النامية، ونسعى إلى تعزيز التعاون بين علماء البيئة ومصممي خدمات الصرف الصحي ومخططي المدن لمساعدة الطبيعة والبنية التحتية على العمل بشكل أفضل في تناغم وحماية الطبيعة في الأماكن التي تقدم فيها الطبيعة خدمات الصرف الصحي.

التصنيفات: _آخر الأخبار,دراسات