سفيران بريطاني وأميركي وسجل الحرب على سورية

 

في 29 آذار الماضي نشرت المجلة الإلكترونية الأميركية «أنتي وور» ما جاء في مقابلة أجراها الصحفي آرون ميت مع أحد سفراء بريطانيا في سورية سابقاً من عام 2003 – 2006 بيتير فورد، ومقابلة مماثلة مع آخر سفير أميركي كان في سورية وهو روبيرت فورد.

يقول فورد البريطاني: إن «سورية تتعرض الآن على يد أميركا وأوروبا لحرب حصار اقتصادي برغم أن معظم البلاد أصبح تحت إدارة الدولة السورية، وهذه السياسة الأميركية لن تنجح بل هي أوهام، فبعد تجربة السنوات العشر لهذا النزاع مع سورية، لا تزال الحكومة السورية قادرة على التكيف بشكل مذهل لأن الشعب السوري الغاضب من الغرب يؤيدها».

وفي المقابلة نفسها يقر بأن «الوجود العسكري الأميركي في شمال شرق سورية جعل تلك المنطقة محمية أميركية ويمنع سورية من امتلاك مصادر ثرواتها بحجة حماية «قسد»، ويضيف: إن «السياسة الأميركية لا تسعى لإنشاء حكومة ديمقراطية، لأنها تدعم بشكل فعال الإسلاميين المتشددين، بل هي تدعم دولاً ذات أنظمة استبداد إقطاعية في الشرق الأوسط، فالهدف الأميركي هو مساعدة إسرائيل من جهة، وتسجيل نقاط ضد روسيا في سورية وهذه هي الأهداف الحقيقية».

وأعرب عن سخريته من الغرب حين «يحاول اتهام سورية باستخدام سلاح كيميائي لأنها ليست بحاجة لاستخدامه، بل إن كل الاتهامات التي وُجهت لم تكن نتيجة قيام تحقيق بشأنه على الأرض ولا أي لجنة للأمم المتحدة باستثناء منطقة دوما، ولم يجدوا ما يثبت ذلك، واستخدمت حالة دوما لكي تحافظ الولايات المتحدة على استمرار عمل هذه اللجنة بهدف تبرير احتلالها منطقة شمال شرق سورية ومواصلة الضغط الاقتصادي»، وأشار السفير فورد البريطاني إلى «الدور الذي صنعوه لمجموعة الخوذ البيضاء في موضوع السلاح الكيميائي»، وأعرب عن خشيته من أن تطلب واشنطن فرض حظر جوي فوق منطقة إدلب التي يتحصن فيها عدد من إرهابيي القاعدة وغيرهم، ويقول بلغة واضحة: «هذا يعني أن سلاح الجو الأميركي يصبح الجناح الجوي لمنظمة القاعدة».

وبالمقابل يعترف السفير فورد الأميركي الذي ما زال يعد مستشاراً في الإدارة الأميركية للشؤون السورية منذ خروجه عام 2014، قائلاً: «لقد قمنا بالتسلل العسكري لخلق المهمة المطلوبة، فالقوات الأميركية الموجودة في سورية ليست لإلحاق الهزيمة بداعش، فداعش تحققت هزيمته وأصبحت هذه القوات الأميركية تتولى نوعاً آخر من المهام وهو الضغط على دمشق وحكومة (الرئيس بشار الأسد) لكي يتم إخراج الدعم الإيراني من سورية ويقلّ النفوذ الروسي فيها»، واعترف بأنه «طلب أثناء عمله كسفير أميركي في سورية منذ عام 2012 إرسال الأسلحة إلى المجموعات المعارضة، وقال: «لقد دعمت تسليح الفصائل السورية المعارضة منذ عام 2012».

ويعلق آرون ميت على ذلك موضحاً أن «وكالة المخابرات المركزية الأميركية كانت قد بدأت بتسليح تلك الفصائل منذ تشرين الأول عام 2011 بإرسال أسلحة إليها من بنغازي»، وحاول فورد الأميركي تبرير نقل الأسلحة المتطورة إلى عناصر داعش والقاعدة الذين تسللوا إلى سورية بأن واشنطن لم ترسلها لهم «لكنهم كانوا على الأرض التي جرى فيها إنزال هذه الأسلحة من الجو وجمعوا جزءاً منها»!

ويفند الصحفي آرون ميت نفسه ما يزعمه السفير الأميركي، فيشير إلى ما ذكرته مجلة «جينز» الأميركية العسكرية حول «إرسال واشنطن ألف طن من الأسلحة في كانون الأول عام 2015 حصلت منظمة القاعدة والنصرة على نسبة كبيرة منها «وشاركت في إرسالها تركيا وبريطانيا وإسرائيل ودول الخليج».

وبرغم العلاقات التحالفية بين واشنطن وأنقرة إلا أن فورد الأميركي لم يستطع الدفاع عما قامت به تركيا ضد سورية، فقال في المقابلة: «أنا لن أبرر أبداً ما قام به الأتراك حين سمحوا بدخول المجموعات السلفية المتشددة إلى سورية من أراضي تركيا، فقد كان ذلك خطأ سيئاً ونحن وجهنا اللوم لهم لأنهم يسخّرون الأفاعي»، ثم يعود ويبرر لهم استخدام الأفاعي فيقول: «لكن تصرف تركيا بهذا الشكل جاء رداً»!

والسؤال الذي يطرحه من يقرأ ما قاله السفيران هو: ألا يعد هذا الجزء القليل جداً من الحقائق المكشوفة التي تدين كل الأطراف التي شاركت في الحرب على سورية برهاناً على أكبر حرب إرهابية محبوكة وغير مسبوقة استخدمت ضد سورية، وتمكنت سورية بكل طاقات شعبها وقيادتها وجيشها من هزيمتها وسوف تتمكن سورية من هزيمة الحصار بفضل هذه الطاقات نفسها ومعها كل الحلفاء من المنطقة والعالم.

تحسين الحلبي – الوطن

التصنيفات: قــــلـــــم و رأي