الأردن والسعودية: “العلاقات ليست على ما يرام”.. والأسباب كثيرة

العلاقات السعودية – الأردنية “ليست على ما يرام” برغم تصريحات الدعم السعودية المتكررة للعاهل الأردني عبدالله الثاني، والتي حرصت الرياض على تكرارها منذ اعلان عمان عن إكتشاف “مؤامرة” تهدد أمن الأردن واستقراره. للتدليل على ذلك، يمكن الاشارة الى أن العاهل الأردني وولي عهده الأمير الحسين لم يستقبلا وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان الذي زار العاصمة الأردنية بعد يومين من الاعلان عن “المؤامرة” في عمان، برغم ان بن فرحان كان يحمل رسالة خطية من القيادة السعودية إلى القيادة الأردنية، حيث أُعلن في عمان ان وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي هو الذي استقبل نظيره السعودي وتسلم الرسالة منه وجرت العادة في عمان ان يستقبل الملك الأردني اي مبعوث ملكي سعودي. ويبقى مشكوكاً به ما نشرته صحيفة “الواشنطن بوست” من ان مسؤولا سعوديا (في اشارة إلى فيصل بن فرحان) زار عمان للمطالبة بتسليمه باسم عوض الله الذي اعتقل بسبب ما قيل عن دور رئيس له في “المؤامرة”، وهذا ما أكده لنا صحافي أردني مخضرم وثيق الصلة بالمصادر الامنية الأردنية. ويتحدث ديبلوماسيون في العاصمة الأردنية عن “مشاعر شعبية وغير شعبية” بان للسعودية علاقة ما بـ”المؤامرة” التي كانت ستحدث، ولكن لا يعني ذلك ان الرياض “مشاركة بخطة محددة للاطاحة بالعاهل الأردني”، حسب الديبلوماسيين أنفسهم. وما ساهم باثارة هذه المشاعر الأردنية – غير المعلنة حتى الآن – اعتقال اثنين لهما علاقات شخصية مع السعودية لا سيما الدكتور باسم عوض الله الذي عمل لفترة مستشارا ماليا واقتصاديا لولي العهد السعودي محمد بن سلمان، الامر الذي أهّله حتى يصبح في فترة من الفترات مبعوثا شخصيا للعاهل الأردني عند القيادة السعودية إلى أن تمت تنحيته عن هذه المهمة قبل نحو 4 سنوات. وكان مفاجئا للرأي العام الأردني وجود علاقة للامير حمزة بن الحسين مع عوض الله، علماً أن الأخير كان يبدي في الآونة الأخيرة عدم إهتمامه بلعب اي دور سياسي، مكتفيا بالاهتمام بمصالحه المالية الكبيرة لا سيما بعد ان تم تعيينه نائبا لرئيس مجلس ادارة البنك العربي صبيح المصري. وحتى الآن تتكتم عمان على تقديم اية معلومات عن دور باسم عوض الله في “المؤامرة” وكذلك دور الشريف حسن بن زيد، وهو من بقايا الاشراف الهاشميين الذين بقوا في السعودية، لذا هو يحمل الجنسية السعودية بالاضافة إلى الأردنية، والاخير بالفعل تقرب من الامير حمزة، برغم انه لا يوجد معلومات حول طبيعة علاقة الشريف بن زيد بالمسؤولين السعوديين، وتحديدا محمد بن سلمان.
إستهل عبدالله الثاني كلمته بالقول “والصلاة على النبي العربي الهاشمي”، فرد عليه الملك سلمان بن عبد العزيز بترديده الصلاة الابراهيمية التي تبدأ “اللهم صلي على نبينا محمد وآل نبينا محمد”، اي انه ليس هناك في الاسلام من يصف الرسول بأنه هاشمي
بالاضافة الى ذلك، يمكن رصد ما قاله الملك عبد الله الثاني في رسالته التي اذاعها الديوان الملكي الأردني حول صدمته والمه وغضبه من “ان ماحدث وان لم يكن هو الاصعب والاخطر على استقرار البلاد لكنه كان الاكثر ايلاما لي لأن اطراف الفتنة كانت من داخل بيتنا الواحد وخارجه”، وهذا يؤكد، كما قال البيان الحكومي الاول، وجود اطراف خارجية لها علاقة بـ”المؤامرة” التي يتمسك بفرضيتها أهل الحكم الأردني. وبرغم تكرار الحديث عن الجهات والاطراف الخارجية، الا انه لم يعط احد من المسؤولين الأردنيين أية معلومات واضحة عن هوية هذه الاطراف الخارجية التي شاركت او لها مصلحة بما يمكن وصفه “تمرد الامير حمزة”! حتى لم يشر رسميا الى علاقة اسرائيل بما حدث، لا سيما في ضوء الكلام الذي كان ولا يزال يتردد في الأردن عن ان رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو كان يدبر لإنقلاب على الملك عبدالله. ولعل اتهام اسرائيل بذلك او تسريب معلومات حول دورها، فيه مصلحة للعرش الهاشمي داخليا إذ أنه يكسبه تعاطفاً شعبياً واسعاً، وله مردوده الخارجي، خاصة في ضوء البرودة التي تتسم بها العلاقة بين إدارة جو بايدن ونتنياهو. والسكوت – حتى الآن – عن اعطاء معلومات دقيقة عن الجهات الخارجية يثير التساؤلات في الشارع الأردني، وتحديداً حول وجود علاقة ما للسعودية مع الامير حمزة بن الحسين عن طريق باسم عوض الله والشريف حسن بن زيد، وعن وجود مصلحة او رغبة لدى بعض الجهات في السعودية بان يتولى الامير حمزة العرش الهاشمي. وبرغم ما تتضمنه التصريحات السعودية الرسمية بين حين واخر من ايجابية نحو الأردن وانه “شريك استراتيجي”، لا سيما على لسان السفير السعودي في عمان نايف بن بندر السديري، فإن الإنطباع السائد في عمان أن السعوديين، وبينهم السديري، قدموا الكثير من الوعود بتقديم مساعدات إلى الأردن لكنها بقيت حبراً على ورق، فالسعوديون لم يترجموا وعدهم بزيادة الاستثمارات السعودية في الأردن ومنها انشاء خط سكة حديد يربط ميناء العقبة الأردني بالسعودية ومؤخرا ما صرحت به الرياض من ان الأردن سيكون شريكا اساسيا في مشروع ولي العهد السعودي “لتشجير السعودية والشرق الاوسط” الذي اعلن عنه الشهر الماضي.

وعلق مسؤول أردني كبير (سابق) على هذه التصريحات بالقول “لم ناخذ الكلام السعودي عن مشاركة الأردن في هذا المشروع على محمل الجد لاننا سمعنا وعودا كثيرة، ولم نجد شيئا حقيقيا على ارض الواقع”. ويضيف “لم تقدم المملكة العربية السعودية اية مساعدات اقتصادية جادة وكبيرة للأردن منذ سنوات عديدة”. ومن يتابع مسيرة العلاقات السعودية مع الأردن، يستنتج ان هذه العلاقات لا يمكن وصفها بانها “قوية” و”استراتيجية” في السنوات الأخيرة، برغم التصريحات السعودية أو الأردنية التي تشيد بمتانة العلاقات بين البلدين، وثمة إعتقاد ان ذلك يعود إلى شعور خفي بعدم وجود كيمياء بين الامير محمد بن سلمان والملك عبد الله الثاني، برغم التقرب الشديد الذي يوليه الاخير للمملكة ووقوفه معها حين تعرضها لاية ازمات سياسية، حتى أن هناك من يجزم بالقول إن بن سلمان لا يكن وداً شخصياً للعاهل الأردني، من دون أن يفصح أحد عن أسباب مشاعر عدم الود هذه.

ترددت معلومات ان ولي العهد السعودي حث الملك الأردني على زيارة واشنطن مطلع هذه السنة والعمل على التمهيد لاقامة علاقات للامير محمد بن سلمان مع الرئيس الاميركي الجديد
هنا ينبري من يعيد التذكير بالواقعة الآتية: في مؤتمر قمة الرياض العربية مع الرئيس الاميركي السابق دونالد ترامب في نهاية شهر ايار/ مايو عام 2019 إستهل عبدالله الثاني كلمته بالقول “والصلاة على النبي العربي الهاشمي”، فرد عليه الملك سلمان بن عبد العزيز بترديده الصلاة الابراهيمية التي تبدأ “اللهم صلي على نبينا محمد وآل نبينا محمد”، اي انه ليس هناك في الاسلام من يصف الرسول بأنه هاشمي. فهل كانت هذه الواقعة هي بداية رأس الجليد أم هناك أسباب اخرى قد تكون مجهولة عند الدولة الأردنية قبل غيرها؟ ويقول مسؤول أردني إن إستعراض وقائع العلاقات الأردنية -السعودية يشي بان النظام الأردني قد ناصر السعودية وقيادتها في محطات عديدة، والامثلة على ذلك كثيرة ومنها الاعلان عن الدعم والتاييد الأردني لولي العهد السعودي حين واجهته ازمة مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي واتهامه بالمسؤولية عنها. وقتذاك، تعمد الملك الأردني أن يزور المملكة وأن يلبي كل الدعوات للمشاركة باي فعاليات او مناسبات ومؤتمرات يرعاها الامير محمد بن سلمان، فهل يُكافأ الأردن على وقوفه إلى جانب العرش السعودي؟ وحتى عندما نشبت الازمة السعودية مع قطر، تبنى الأردن رسميا الموقف السعودي بقراره القاضي بخفض مستوى العلاقات الديبلوماسية مع الدوحة الى مستوى قائم بالاعمال. وبرغم هذه المواقف، اشتكى الأردن، ملكاً وحكومة، من ان الرياض لم تقابل ذلك بتقديم الدعم المالي والاقتصادي المعهود وغير المعهود للأردن الذي يمر بازمات اقتصادية متتالية خلال السنوات الاخيرة. ويقول وزير أردني سابق “ان ما سمعناه هو الكثير من الوعود والكلام الايجابي والودي، ولكن عمليا لم نر شيئا”. وكانت اخر زيارة للملك عبدالله الثاني الى الرياض في شهر آذار/ مارس الماضي وجاءت غداة تولي جو بايدن مقاليد الرئاسة في الولايات المتحدة (وهو صديق شخصي للملك عبدالله). وترددت معلومات ان ولي العهد السعودي حث الملك الأردني على زيارة واشنطن مطلع هذه السنة والعمل على التمهيد لاقامة علاقات للامير محمد بن سلمان مع الرئيس الاميركي الجديد، وبالفعل تجاول عبدالله الثاني مع رغبة ولي العهد السعودي! ولم يعرف ما إذا كانت هناك علاقة بين ما حدث في الأردن، وبين قرار الملك الاردني بالسعي إلى اقامة تكتل اقتصادي وسياسي عربي ثلاثي (الشام الجديد) يضم مصر والعراق والأردن (ويمكن أن تنضم إليه مستقبلاً دول مثل سوريا ولبنان).

التصنيفات: _آخر الأخبار,_سلايد,اخترنا لكم