قمر خلف تقع في التناقض بين الحب الكبير والشر العظيم

ابتعدت عن أضواء الشهرة، لتحتضن جسداً غضّاً صغيراً، تعهّدت منذ البداية أن تكون له الأم الحنون، كرست نفسها وجسدها لخدمته، اكتفت بممارسة أبسط أسرار الحياة، لتتمسك بعمقه بدلاً من أن تتمسك بمهنتها التي اختارتها واستبدلتها بدراسة الإعلام والصحافة. الحديث اليوم عن قمر الدراما الممثلة قمر خلف، التي منذ كانت قد جنحت بعيداً عما أتيح لها بحسب التحصيل العلمي، بمعنى (خلف) تركت دراسة الإعلام، لتتجه نحو التمثيل الذي جاء معها بالفطرة، فهي أيضاً ليست خرّيجة في المعهد العالي للفنون المسرحية، بل انطلقت من أدوار في التمثيل والدوبلاج لتصقل موهبتها أكثر فأكثر، في خطوات متوازنة في مشوارها الذي يشتدّ حضوراً وتميزاً كالضوء الساطع، الذي من اسمها نصيب كبير منه.

قمر خلف طلّت علينا في الموسم الرمضاني2021 بمسلسلين، الجزء الثاني لمسلسل (سوق الحرير)، والمسلسل البدوي (صقار). وفي موضوعنا نسلط الضوء على الشخصيتين اللتين فيهما الكثير من التناقض الكبير.

سوق الحرير… خديجة

تابعت قمر خلف في الجزء الثاني من مسلسل (سوق الحرير) الظهور بشخصية (خديجة)، التي بدا واضحاً لنا صفات الشخصية التي تتمتع بها، لاسيما بالعقلانية والحكمة في التقدير للأمور، وإلى أي مدى هي شخص مُحب جداً، يتمتع بقدرة عالية على تمالك الأعصاب والهدوء، ولكن وبحسب خلف في أحد التقارير أشارت، إلى أنه إضافة إلى هذه الصفات الطيبة فإن (خديجة) تخفي الكثير من القوة، التي تستمدها من حبها الكبير لزوجها (عمران) الذي يؤدي شخصيته الممثل بسام كوسا، وهو ما يدفعها للاستمرار في العيش متجاوزة كل ما تشعر به من أسى وأحزان. وبالمقابل إن أكثر ما يرعب (خديجة) هو اكتشافها أن (عمران) ملكت قلبه امرأة غيرها، فهذا الأمر يزلزلها ويدمّرها، ولكن كي تستعيد توازنها تندفع هاربة نحو عملها، وتبقى في مشغل الخياطة لساعات طويلة، كي تداوي نفسها وتعود إلى طبيعتها. أما بالنسبة لعلاقتها مع الآخر تقول قمر خلف بوصفها لـ(خديجة): « في هذه الشخصية الكثير من البساطة في الحب، وطيب التعامل مع الآخر، حتى في علاقة (خديجة) مع (ضرايرها) هي علاقة حب وأخوّة، حيث تخاف عليهن وعلى مصالحهن، والآخريات يبادلنها الأمر نفسه».

وعن الشخصية تضيف خلف «بأن الفترة الزمنية التي تُسرد فيها أحداث المسلسل، هي التي أضافت إلى شخصية (خديجة) الجديد، حيث لم تكن الشخصية مكررة ولا يمكن أن يتم تشبيهها بما قُدم سابقاً من شخصيات نسائية في البيئة الشامية، بمعنى أن (خديجة) هي امرأة متعلمة ومثقفة إلى حدّ ما، وطبعاً هذا الأمر لا يمكن للمشاهد رؤيته بالعمل، ولكنه ناتج عن تعاطيها الشخصية من المواقف والتأثيرات الظاهرة من الاتزان والوعي بالقرارات».

لافتة إلى أنها تفضّل الظهور بالعمل الجيد، بغض النظر عن أنه بيئة أو بدوي أو تاريخي أو اجتماعي حديث، وأن تقدم الشخصية إضافة إلى مشوار قمر خلف الفني من جهة، وأن يحب الجمهور الدور.

وأخيراً هنا، كشفت خلف عن أن تتالي الأجزاء لمسلسل (سوق الحرير)، أمر جيد، لكون حدودتة المسلسل جميلة، وتصويره للحقبة الزمنية في فترة الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، وعلى التحديد في الفترة الواقعة بين 1945 و1955، فيه ذكاء من حيث إبراز الجانب الجميل والمشرق، وكيف كان يعيش الناس، وبتصوير الأناقة والحضور الراقي والصعود اللائق بالثقافة السورية الدمشقية، ما يجعل للمسلسل خصوصية تميّزه ولا تصنّفه ضمن مسلسلات البيئة الشامية.

صقار… غوايش

بعد انقطاع اثني عشر عاماً عن تقديم المسلسلات البدوية، شاهدنا في الموسم الرمضاني 2021 مسلسل (صقار) السوري الأردني، الذي شاركت فيه قمر خلف بشخصية (غوايش)، المتناقضة تماماً مع دورها في مسلسل (سوق الحرير).

فشخصية (غوايش) شريرة وقوية، وقادرة على الإطاحة بأي شخص يفكر أن يقف في وجه قراراتها ورغباتها، حيث وصفت الشخصية قائلة: «إن شخصية (غوايش) شخصية متمردة، تحب السلطة والمال والجاه، وهي تفعل المستحيل كي تحقق ما ترغب فيه من سيادة، وهذا الدور فيه الكثير من المتعة بالأداء عن الشخصيات الأخرى الهادئة والرومانسية التي قدمتها، فالشخصية الشريرة فيها الكثير من التحدي، لأن الممثل سيبحث عن تفاصيل تعزز من إظهار الشر.

وبالنسبة للهجة البدوية وإتقانها لها، تابعت بأن أصلها يعود إلى شرق سورية من دير الزور، وعلى التحديد من الميادين، السبب الذي لم يجعل من اللهجة عائقاً يقف أمامها على الإطلاق.

 

الوطن السورية

التصنيفات: _آخر الأخبار,_سلايد,ثقافة وفن