“التكية السليمانية” مكان جمع أسرار الحِرف الدمشقية القديمة

مكان تميّز بخصوصيته التاريخية القديمة، وبجماله البسيط الذي يعود بك لأزمنة بعيدة، وهو اليوم من أهمِّ الأسواق الشعبية، التي حفظت التراث الدمشقي وحرفه الأصيلة من خلال تدريب الشبّان، والترويج للأعمال الشعبية “التكية السليمانية”

 

تقع “التكية السليمانية” وسط العاصمة “دمشق” وبنيت بعهد السلطان “سليمان القوتلي” عام 1556على غرار قصر “الظاهر بيبرس”، وأشرف على بنائها المهندسان “العطّار الدمشقي، والبولا آغا” وهي من تصميم “سنان آغا”وتبلغ مساحتها 11 ألف متراً مربّعاً، وخُصِّص إنتاج 59 قرية تقريباً، للإنفاق عليها ولبنائها، وتتكوَّن من قسمين: “التكية كبرى، والتكية الصغرى”، والهدف من بنائها تجميع الفقراء من عامة الشعب، والولاء للسلطان.

 

ونقلاً عن مجلّة “شبابيك”،أوضح المشرف على تجمّع الحِرفيين في “التكية السليمانية” السيّد “عرفات أوطه باشي” : «يعود تجمُّع الحرفيين بالتكية السليمانية والسوق الشعبي إلى سبعينيات القرن الماضي، حيث أصدر القائد الخالد “حافظ الأسد” قراراً يقضي بتحويل التكية الصغرى لمكان يجمع التراث المادي واللامادي، وبذلك أنشأ سوقاً يضمُّ الحرف اليدوية تحت إشراف وزارة السياحة، ويضم السوق 60 محلّاً للحرفيين المهرة، و120 محلّاً خاصاً للشركة السورية للحرف، ويختصُّ كلُّ محلٍّ بحرفة معيّنة قديمة، ولا يكتفي بعرض المنتوجات أو الأعمال فقط، بل يوجد بكلِّ محلٍّ ورشة عمل خاصّة بتنفيذ الحرفة، والغرض من ذلك إطلاع الزوّار على مراحل العمل، وتدريب الشباب الراغبين بذلك، وصنع الحرف لبيع السيّاح».

 

هذا وأضاف: «إنَّ التكية السليمانية تحوي عدداً كبيراً من الحرف الدمشقية المتنوِّعة والتي اشتهرت بها “دمشق” على مرِّ الأعوام والسنين الماضية وتنقسم هذه الحرف إلى:

حِرف خشبية: “كالعجمي، والصدف، والموزاييك والنقش الفاطمي”،

وحِرف نسيجية: “كالبروكار، والأغباني، والبسط، والدامسكو، واللباس الفلكلوري”

وحِرف المعادن: “كالنحاس، والسيف الدمشقي، والفضيّات، والفسيفساء الحجرية”،

وحِرف زجاجية: “كالخزف، والرسم على الزجاج، والقيشاني”،

إضافة لاحتوائها فرن خاصٍّ بصناعة الزجاج ولكنّه مغلقٌ حالياً».

وأشار إلى أنَّ حرفة “العجمي” تُعتبر من أشهر الحِرف التي تُصنَع في التكية: “وهي حِرفة الرسم النباتي على الخشب”

تبدأ مراحل صنعها بالتصميم الهندسي المناسب لقطعة الخشب، ويكون الرسم على ورقة “الكلك”، بعدها يتمُّ حفر الخشب والنجارة، ثمَّ زخرفته والرسم عليه، ويكون ذلك أمّا بمعجنة الخشب أو الحفِّ،

ثمَّ ننقل التصميم الهندسي من ورقة “الكلك” إلى قطعة الخشب،

وبعدها تبدأ عملية النباتي، وهي “الرسم النافر”، ثمَّ تلوين الأرضيات، فالعروق، ثمَّ القطع، وبعدها التنسيق والتركيب.

 

ولفت إلى أنَّ التكية أصبحت أكاديمية على مدار 24 ساعة لتعليم الشباب الحِرف القديمة، وتنظّم عدداً كبيراً من الورشات التدريبية الدائمة، لتعليم الشباب والأطفال الحِرف، بالتعاون مع “وزارة السياحة”، ومنظَّمة “اليونسكو”، والهلال الأحمر السوري، ودائماً تكون النتائج إيجابية، وتخرِّج عدداً كبيراً من الشبّان، وهذا يخالف الأسواق الحرفية الأخرى، التي تقوم بتعليم شخصين فقط.

 

أمّا أهمّيّة التكية على الحِرفيين، فقال: «ساعدت التكية السليمانية الحِرفيين الشعبيين كثيراً، فروَّجت من خلال سوقها لمنتوجاتهم التي لم تعد تلقى رواجاً كبيراً بين شبّاننا اليوم، وأصبح لديهم جمهور واسع يبقى على اطّلاع دائم بمنتوجاتهم، وبذلك تشجَّعوا كثيراً على تقديم ما هو أفضل وأجمل، وأصبح هناك إقبال كبير من المتدرِّبين الراغبين بتعلُّم هذه الحِرف».

 

فرح درويش

التصنيفات: _آخر الأخبار,الحضارة السورية