أية إيجابيات في صفقة ترامب!

 

* ترويجاً لصفقة القرن، اختار فريق ترامب عنواناً ذا جاذبية:

السلام من أجل الازدهار

رؤية لتحسين حياة الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي وتناولتها الصحافة العالمية بمختلف اتجاهاتها، وكانت أقل اهتماماً في الصحافة العربية، ومع ذلك كانت موضع اهتمام المفكرين والمثقفين والسياسيين في كل من الأردن وفلسطين، فهما أصحاب القضية من جهة، وتمس مصالحهم ومستقبلهم من جهة أخرى.

*جاءت الصفقة دراسة تفصيلية من قسمين: أطار العمل السياسي، وإطار العمل الاقتصادي، مع مجموعة من الخرائط والجداول التي تتعلق بإعادة رسم المنطقة أو فلسطين تحديداً، الكمّ الكبير من المشاريع الاقتصادية بهدف تحقيق السلام من أجل الازدهار من جهة، وتحسين حياة الشعبيْن الفلسطيني والإسرائيلي من جهة أخرى، وتألفت من (182) صفحة باللغة الانجليزية و (42844) كلمة، وجاءت الترجمة إلى العربية ب (172) صفحة، وقد كان التركيز على الجانب الاقتصادي والأمني، أما الجانب السياسي فجاء مقتضباً ولكنه زاخر بالمخاطر ولم تترك شيئاً للتفاوض، فيما لو حصلت (معجزة التفاوض).

* ومن أهم المخاطر ما يتعلق بقضايا القدس وحق العودة اللاجئين والمستوطنات والحدود والأمن:

-فاعتبرت الوثيقة أو الخطة أن قضية القدس قد حسمت بالاعتراف بها عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إليها، تنفيذاً لقرار الكونغرس الأمريكي عام (1994م) والذي كان يؤجل تنفيذه كل ستة أشهر، ولكن الخطة فصلت الأمر تفصيلاً: فقد وضعت (القدس) ذات المقدسات الدينية تحت السيادة الإسرائيلية، مع عدم تغيير الأمر الواقع وبخاصة في (الحرم القدسي الشريف- المسجد الأقصى)، ولكن بتمكين جميع الراغبين في إقامة صلواتهم الدينية في جميع المواقع الدينية، وهذا يعني التمكين الفعلي لليهود لإقامة شعائرهم الدينية في ( الحرم القدسي الشريف) تحديداً، فالمتعارف عليه أن المسيحي لا يذهب لأداء الصلاة في مسجد (أسلامي) أو في كنيسٍ (يهودي)؛ كما أن المسلم لا يذهب إلى كنيسة مسيحية أو كنيس يهودي لأداء الصلاة، أما اليهودي في هذه الحالة سيتعمد اقتحام (الحرم القدسي الشريف) لإقامة شعائره الدينية فيه والأخطر من ذلك، سيتم إنشاء (مركز سياحي) شمال القدس، (بإدارة فلسطينية وسيادة إسرائيلية) لتسهيل وصول المسلمين والمسيحيين إلى مقدساتهم الدينية!

هذا بالإضافة إلى منح الفلسطينيين (ضاحية ومخيماً) شرق القدس لإقامة عاصمتهم، وتحت السيادة الإسرائيلية.

-أما اللاجئون وحق العودة، فيقتصر على العودة إلى الأراضي الفلسطينية، تحت الحكم الذاتي، ومن لا يرغب منهم في ذلك، فتتولى المنظمة الدولية المعنية باللاجئين في العالم… أمر توطينهم حيثما وجدوا… وهذا يعني تعقيد مشكلة اللاجئين الفلسطينيين لدى الدول العربية المستضيفة، وأهمها: الأردن وسورية ولبنان.

– أما المستوطنات، فقد اعتبرتها (الخطة) جزءاً لا يتجزأ من (إسرائيل)، سواء أكانت الكتل الاستيطانية الكبرى أم البؤر الاستيطانية المنتشرة على الجبال في الأراضي الفلسطينية، وتتصل مع (الدولة الأم- إسرائيل) بشبكة طرق آمنة.

– وأما (الحدود والأمن)، والمقصود به (أمن إسرائيل) فهما وجهات لعملة واحدة: فترسيم الحدود بين إسرائيل و (الدولة الفلسطينية) بأخذ الاعتبار والاهتمام (أمن إسرائيل) والذي يقتضي فرض السيادة الإسرائيلية المحكمة على منطقة (غور الأردن) –غرب النهر… وهذا يعني أن تكون (الدولة الفلسطينية) ارخبيلاً أو مجموعة من المواقع السكانية المحاطة إسرائيليا من جوانبها الأربعة.

– أما أخطر ما تتضمنه (الخطة) فهو اعتبار إقامة الحكم الذاتي للفلسطينيين (مكافأة) مشروطة بتحقيق معايير الديمقراطية الغربية وبتقدير إسرائيلي لذلك، ويتضح من تفاصيل (الخطة) أنها مجرد (اتفاق) بين طرفين: الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، يجري تطبيقه مفروضاً على الطرف الثالث، الفلسطيني، صاحب الأرض والقضية!.

*فهل ثمة ايجابيات لتدرس في هذه الصفقة؟!.

عزت جرادات – الدستور الأردنية

شارك الموضوع:

التصنيفات: قــــلـــــم و رأي