«كورونا» والإمبريالية

يجتاح وباء «كورونا» المستجد أرجاء الأرض من شمالها إلى جنوبها، ومن شرقها إلى غربها، غير مكترث بتقدم طبي أو تطور معرفي تقني، يستهدف جميع فئات البشر غنيهم قبل فقيرهم وعلى مختلف انتماءاتهم كأنه سيل جارف لا يبقي ولا يذر.

الأخبار السيئة تأتي من إيطاليا وإسبانيا وفرنسا وبريطانيا ومن كل عواصم الغرب المتقدم اقتصادياً والذي يمتلك بنية صحية متقدمة بعد تفشي الطاعون المستجد، حيث استنفرت لمكافحته تلك الدول كل طاقاتها الاقتصادية والمالية وحتى العسكرية حتى وصل الأمر بالبعض إلى إعلان العجز التام في مواجهة هذا الوباء المستفحل، بينما استطاعت الصين كبح جماح الوباء مع عدم تسجيل إصابات جديدة خلال اليومين الماضيين.

الوقاية من الوباء والتصدي له ومعالجة الإصابات بحاجة إلى تضافر دولي غير مسبوق لحصاره والسيطرة على تفشيه ولا سيما أن لدى الدول قدرات اقتصادية وصحية متفاوتة، فعلى الدول المتطورة التي تمتلك التقنيات مساعدة من هو أقل امتلاكاً وعلى الجميع المساعدة لأن هذا الوباء لا يستهدف عدواً سياسياً أو فئة معينة عرقية أو دينية أو اجتماعية، بل يستهدف البشرية جمعاء.

الولايات المتحدة رغم هول هذه الجائحة الكارثية لم تنس حقدها الدفين تجاه الصين وإيران، فلم تساعد الصين في محنتها وهاهي تشدد العقوبات والحصار على إيران بدل تقديم المساعدة المالية والطبية العاجلة للشعب الإيراني أو السماح للدول الأخرى بتقديم المساعدات، ما يعكس سياسة الحقد والتشفي من هذا الشعب المقاوم ويفضح التشدق الغربي الكاذب بالإنسانية وحقوق الإنسان.

إيران دولة متقدمة طبياً ولديها اكتفاء ذاتي لكن في المحن كل الدول تحتاج المساعدة التي تترك أثراً طيباً في نفوس الشعوب ينم عن وعي إنساني رفيع لكن الجشع والحقد والأفكار السوداء التي تسكن البيت الأبيض غير آبهة بمصائب الشعوب وكوارثها مع أن كل أصابع الاتهام في إنتاج وتطوير الأسلحة البيولوجية واستخدامها تتجه نحو الـ«سي.آي.إيه» الأمريكية باعتبارها صاحبة المصلحة الأولى واليد الطولى في هذا المجال.

الصين عبّرت النفق المظلم وخرجت من عنق الزجاجة باقتدار بفضل تقدمها الطبي ووعيها لحجم الكارثة والتزام الشعب الصيني بتعليمات الحجر المنزلي وعلى كل دول وشعوب العالم الالتزام بها وعدم الانجرار وراء الاستهتار والاستخفاف بهذا الوباء المستشري وستجتاز إيران رغم الحصار هذا الوضع الصعب.

 

جمال ظريفة – تشرين

 

شارك الموضوع:

التصنيفات: قــــلـــــم و رأي