تضافر الجهود الدولية

لا يكاد يمر يوم إلا ويزداد عدد الوفيات والإصابات بفيروس كورونا المستجد في معظم أنحاء العالم، ففي ظل اتساع انتشار هذا الوباء وتفشيه وتصاعد مخاطره المهددة للبشرية جمعاء، استنفرت جميع الدول مستخدمة ًكل طاقاتها وإمكاناتها لمواجهته ومحاصرته قدر الإمكان، لكن وقوف كل دولة شبه منفردة في وجه تمدده يبدو مستحيلاً، ولاسيما أن ثمة دولاً يعاني نظامها الصحي ضعفاً وعدم قدرته على التصدي له.

المواجهة الحقيقية والفعالة لفيروس كورونا تتمثل في تضافر جميع الجهود العالمية وتعاون كل الدول لأن خطره سيطول العالم أجمع من دون استثناء، ولا أحد بمنأى عن تبعاته الكارثية، وخاصة أنه بات عدواً للبشرية وفقاً لتوصيف منظمة الصحة العالمية، ووسط دعوات التعاون العالمي للتصدي للفيروس واحتوائه والذي انتشر كما النار في الهشيم، وعجز أغلب الدول وتخبطها في اختيار السلوك الصحيح لأسباب ذاتية وموضوعية للحد من فتك هذا الوباء المتفاقم بمئات آلاف البشر، يقف العالم مذهولاً أمام الاجراءات الأمريكية القسرية أحادية الجانب الظالمة المتخذة بحق بعض الدول ولاسيما في هذا التوقيت بالذات ما يثير الكثير من الشكوك والاستفهام والتعجب بخصوص الدور الأمريكي الذي لا يحترم مبادئ القانون الدولي الإنساني وقدسية حياة البشر؟!.

الوباء، لن يوفر أحداً إن لم يوضع حد له وهذا ما يعرفه الجميع ومواجهته باتت لزاماً على الجميع بلا استثناء من منطلق البعد المصلحي قبل الأخلاقي والإنساني، فالاستنفار والتنسيق ينبغي أن يكونا على قدم وساق، ليس داخل كل دولة فحسب، بل على الصعيد الدولي بغض النظر عن توجهات الدول وعلاقاتها وأوضاعها الداخلية والظروف السياسية التي كانت سائدة في مرحلة ما قبل ظهور هذا الفيروس القاتل، لا كما تعمل بعض الدول المستمرة في فرض إجراءات تقييدية هي بالأساس غير قانونية ولا أخلاقية على دول يتهدد كورونا بعضها إن لم يكن جلّها.

إذاً، لا مفر من أن تكون جميع الدول من دون استثناء يداً واحدة لإنقاذ البشرية والحفاظ على أرواح الملايين من الناس المهددين بهذا الوباء في حال التراخي وبقاء الاجراءات اللا إنسانية التي تعوق كل المحاولات الرامية للحد من اتساع مساحة انتشاره وشل حركته وإبطال مفعوله نهائياً.

وضاح عيسى-  تشرين

 

شارك الموضوع:

التصنيفات: قــــلـــــم و رأي