كيف ومتى سينتهي الوباء؟

انتشر الوباء وانتهينا، ومَن مازال يُراهن أنها بروباغندا إعلامية، هذا شأنه، وعنزة لو طارت.

هناك عدة إحتمالات بكيفية نهاية الوباء الأكثر إنتشاراً عبر التاريخ المعروف، فالأوبئة السابقة وإن حصدت أرواحاً أكثر بأضعاف، لكنها بقيت محصورة بعدة دول فقط. الفيروس “توحّش” والحكومات أهملت لغايات في نفس يعقوب. ذروة الوباء ستكون في الأسبوع القادم في أوروبا، الدول التي لديها إصابات قليلة الآن، ستزداد حسب العلاقة الأسية التي تحدثنا عنها. الإنتشار في دول العالم الثالث أعلى مما يُصرّح عنه لضعف الإمكانيات الطبية بإجراء الفحص المخبري. بينما عدد الإصابات في العالم هو أعلى من الرقم الحالي وهو 600 ألف، لأنّه ليس كل مصاب يتم فحصهُ حتى في الدول المتطورة.

الاحتمال الأول: إيجاد علاج ولقاح

يبدو هذا السيناريو بعيداً سنة كاملة على الأقل، سيحصدُ فيها الوباء أرواح مئات الآلوف إن بقي الإنتشار بهذه السرعة وربما أكثر. اللقاح الآن في طور التجربة ويحتاج لثلاثة أشهر كي تتم معرفة النتائج، فإن نجحت التجارب من المرة الأولى، فستكون تجربة تمهيدية تتلوها تجربة أخرى لمعرفة القدرة والدرجة المناعية التي حققها اللقاح والأعراض الجانبية…. على فرض نجح كل شيء في الخريف القادم، فلن تستطيع المعامل الدوائية إنتاج مليارات اللقاحات لسكان الأرض، وسيبقى اللقاح حكراً على الدول الغنية. بينما توفر الأمم المتحدة اللقاح لبضعة ملايين. العلاج  صعبٌ لأنهم لم يجدوا دواءً لسارس أو ميرس منذ 17 عاماً.

الإحتمال الثاني: تُسيطرُ الدول على الوباء

يجب أن تتمكن كافة الدول من السيطرة على إنتشار الفيروس بطريقة العزل والوقاية خلال فترة زمنية قريبة، شهر مثلاً، وهذا أمرٌ صعبٌ للغاية. ففي حين بدأ يتراجع في دول، يمرّ الآن ونحن في نهاية آذار 2020 مقترباً من القمة في دول أخرى، بينما هو في بدايته في دول غيرها.

الإحتمال الثالث: الاعتماد على مناعة القطيع!

هي فكرة “شيطانية” عملت عليها بريطانيا وبعض الدول الأوروبية والولايات المتحدة ودول أخرى عديدة في الشرق الأوسط وشرقي آسيا، والنتائج واضحة الآن. الفكرة تقول: اتركوا الوباء ينتشر فيصيبُ مَن يُصيب كما تفعل الإنفلونزا سنوياً، يموت 200 إلى 500 ألف شخص، بينما يكتسب باقي الناس مناعة بعد إصابتهم. هنا لا داعي لتوفير دواء أو لقاح. الذي حصل أن الفيروس خالف التوقعات وأصبح إنتشارهُ غير متوقع وكل شيء فيه مُتغيّر، هناك مَن اكتشفَ الخطة وهذا سيشكلُ فضيحة للحكومات التي تعمّدت ذلك وما أكثرها، والنتيجة ستكون، بناء على نسبة الوفيات الحالية 4,58%، مئات الملايين من الضحايا بين 350 إلى 400 مليون إن تُركَ دون مواجهة. هذا السيناريو اسمه Herdenimmunität بالألمانية و Herd immunity بالإنكليزية، أمّا بالعربية فقد يكون جديداً عليكم (مناعة القطيع)! بدأ استخدامه عام 1923 وتم تجريبه على الفئران، عام 1930 جُرّب على الإنسان مع وباء الحصبة الفيروسي. الطريقة مازالت بين أخذ وردّ لدى العلماء…  الغارديان البريطانية ذكرت ذلك تحت عنوان حول هذا الموضوع

Herd immunity: will the UK’s coronavirus strategy work?

كي تحدثَ (مناعة القطيع) يجب أن يُصاب بين 60 إلى 70% منه بالمرض، القسم الباقي تكون لديه مناعة قوية تجاه الإصابة. يكتسبُ المصابون مناعة ضد فيروس مُحدّد، وهذا يتمّ تطبيقهُ حالياً في الإنفلونزا التي تقتلُ مئات الآلاف حول العالم. لكن إنتشارها لا يتعدى عدة دول. فيروس كورونا أخطر من الفيروس المسبب للإنفلونزا بكثير. فهل كان هذا خطأ غير مقصود من الحكومات أم كان عن سبق الإصرار والترصد؟ الطبيعي أن تسقطَ أية حكومة قامت بذلك وتتم محاكمتها حتى وإن كان خطأً غير مقصود، أو بتهمة (الإبادة الجماعية) لأنها جريمة كاملة الأوصاف…

هذا السيناريو “الإجرامي” يمكن أن يستمر بضعة أسابيع فقط حتى يُصاب معظم سكان الأرض، يموت الضعفاء ويبقى الأقوياء وينتهي الأمر. ارجعوا لتصريحات الزعماء قبل أسابيع قليلة وسترون أنهم كانوا يتقصدون ذلك. لن نذكر الأسماء هنا  مَن صرّح بأنّ 70% من الشعب سيصاب بالفيروس؟ مَن قال “يتعين على العائلات الاستعداد لفقد أحبائها باكرا”؟ مَن أكد أن الفيروس سينتهي قريباً خلال أسابيع…؟ نعم أيها القرّاء الأعزاء، هذه الطريقة هي الأسرع لكنها الأكثر “حيوانية” وحتى الحيوانات المتوحشة لا تفعلها. لا أدري إن كانت هذه الفقرة ستمرّ…

الإحتمال الرابع: إرتفاع الحرارة وجفاف الطقس

هذا هو الإحتمال الأرجح عُلماءُ فيروسات تحدثوا عن تأثّر الفيروس بالحرارة والجفاف وهذا أمرٌ معروف طبياً عن كافة أنواع الفيروسات منهم Virologe Thomas Pietschmann. عالم فيروسات ألماني ومعهد روبرت كوخ  في برلين. وGMU School of Systems Biology في الولايات المتحدة.

الطقس الأنسب لنشاط وتكاثر الفيروس هو بين الصفر المئوي و30 درجة مئويةبشكل تقريبيمع رطوبة عالية. عِلماً أنه لا توجد دراسات مؤكدة حول فيروس كورونا الحديث. طقس مشمس جاف وحرارة تتجاوز 35 درجة مئوية كفيلة بتراجع نشاط كورونا خلال أيام دون أن تقضي عليه. أي، سيبقى الفيروس موجوداً في عدة مناطق حول العالم تتوفر فيها الشروط المناخية لإنتشاره، فإرتفاع الحرارة مع بداية الصيف في النصف الشمالي للكرة الأرضية، يُقابله إنخفاضها في النصف الجنوبي. ليعاود الفيروس نشاطهُ في الخريف القادم.

نهاية الفيروس تكون بتحقق شرط آخر بالإضافة للطقس الحارّ الجاف، وهو تحوّل بيولوجي على سلالاته بحيث يُصبحُ أضعف ويتراجع عن مهاجمة خلايا الإنسان بقوة، أي يصبح كفيروس الرشح العادي. هذا احتمال وارد ويمكن أن يحدث، أمّا إجتماع العاملين معاً فهذا إحتمال أصعب. بجميع الأحوال، الحديث عن إسبوعين وينتهي الفيروس، كلام “كَذَبة ومحتالين” فقد مرّ الأسبوعان وسيمر غيرهما.

الدكتور جميل م. شاهين – مركز فيريل

شارك الموضوع:

التصنيفات: _آخر الأخبار,اخترنا لكم