إرهاب دولة!

 

سربت أجهزة استخبارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كعادتها خبراً مفبركاً لغايات انتخابية إلى مجلة “بوليتيكو” الأمريكية يكيل الاتهامات زوراً وبهتاناً قبيل الانتخابات الأمريكية المزمع إجراؤها في 2 تشرين الثاني المقبل مفاده أن “إيران درست من بين عدة خيارات اغتيال لانا ماركس سفيرة الولايات المتحدة في جنوب إفريقيا” بحجة أنها مدللة الرئيس ترامب أو كما أشيع صديقة لعائلته.

أولاً: هل ترامب له صديق أو قريب أو مدلل وقائمة الإقالات والاستقالات من بين أصدقائه ورفاق حزبه وأعضاء بإدارته بالعشرات والحبل على الجرار؟.

ثانياً: لماذا تذهب طهران إلى دولة صديقة لها، من عيار جنوب إفريقيا التي تربط ما بينهما الكثير من روابط الصداقة والتعاون الاستراتيجي حتى تفتعل معها أزمة خاصة في هذه الظروف بالغة الدقة والحساسية؟.

ثالثاً: لماذا السفيرة ماركس وهناك أكثر من 200 سفير لأمريكا في دول العالم وأكثر من 20 في المنطقة القريبة والقريبة جداً لطهران.

رابعاً: أن يد الاستخبارات الأمريكية تريد اغتيالها وتضرب عصفورين بحجر لتشوه صورة إيران عند صديقتها جنوب إفريقيا، ويكون مسوغاً لافتعال أزمة ما مبيتة ضد إيران.

خامساً: بات القاصي والداني يعلم أن إيران لديها القدرة والشجاعة والكبرياء لترد الصاع صاعين والصفعة صفعتين ولا تثأر تحت جنح الظلام بل في رابعة النهار وتفتخر بذلك أمام شعبها، وليس كما تفعل أمريكا تتلطى خلف إصبعها وخير مثال عندما أرادت طهران الانتقام لاغتيال الفريق قاسم سليماني ورفاقه اختارت هدفاً أكبر وأكثر إستراتيجية وهو قاعدة “عين الأسد” الأمريكية في العراق وعبر صواريخ عابرة ترصدها كل الأقمار الصناعية العالمية.

سادساً: إن هذا يندرج تحت بند التهديد والوعيد لتبرير فعل مبيت أرعن قد تقدم عليه الإدارة الأمريكية في الأيام القادمة أو قبيل الانتخابات الرئاسية، وهذا يبين بوضوح المستوى التي انحدر إليه التفكير والسلوك السياسي الأرعن للإدارة الأمريكية، بل تنتهج نفس أساليب التنظيمات الإرهابية بالقتل والتصفيات.

سابعاً: إن كان ما ادعته أجهزة المخابرات الأمريكية صحيحاً نسبياً، أليس من حق إيران الدفاع عن نفسها وقادتها وهي المحاصرة منذ نجاح ثورتها الإسلامية عام 1979 من الولايات المتحدة والغرب وبعض العربان ومارسوا ضدها وعليها ومازالوا في تصاعد كل أساليب الترهيب والاغتيالات والحصارات المادية والإلكترونية وزرع الأوبئة والأمراض في أراضيها، بل لماذا تستغرب الإدارة الأمريكية ذلك والإدارات الأمريكية المتعاقبة تجيد بل تتقن فعل الإرهاب وسجلها حافل بالاغتيالات والتصفيات المعلنة والخفية للمئات إذا لم نقل الآلاف ممن رفضوا السير ضمن قافلة أمريكا وبأشرطة مسجلة وموثقة تفاخر أمام شعبها والعالم وهذا يؤكد أنها ما هي إلا دولة مارقة وخارجة عن القانون!.

عارف العلي – تشرين

التصنيفات: قــــلـــــم و رأي