ترامب : أنا الله…

«في العام الأخير من الولاية الأولى لدونالد ترامب، توقعوا كل ما لا يمكن توقعه، كأن تحط كائنات من المريخ على أكتافنا».

في رأي المعلق الأميركي، من أصل هندي، فريد زكريا «قد تعثر في رأس هذا الرجل على ما لا تعثر عليه في رأس الشيطان. مستعد لفعل أي شيء من أجل البقاء لولاية ثانية. اذا بقي، لا تستغربوا أن يقول في احدى تغريداته: أنا الله. كونوا واثقين من أن هناك من سيهلل له، ويبتهل اليه».

مايكل وولف، مؤلف «نار وغضب»، قال في لقاء مع مجلة «الاكسبرس» الفرنسية (20 تشرين الثاني)، أثناء السباق على الرئاسة، سألته لماذ يخوض هذا السباق؟ أجابني: لأنني أريد أن أصبح أشهر رجل في العالم».

وولف يخشى «أن يقول، في السباق الى الولاية الثانية، أنه يريد أن يكون أشهر رجل في التاريخ. قد لا يبقى التاريخ ولا تبقى البشرية».

عن الشرق الأوسط قال «لا تتصوروا مدى زهوه حين تتناهى اليه قهقهات الحطام في هذه المنطقة».

لا ندري ما اذا كان يرى فينا، كعرب، معسكراً للضباع أو معسكراً للدجاج. ما يعنيه أن نحطم عظام بعضنا البعض. ماذا عن لبنان؟ شخصية سياسية قالت لنا «لا تخافوا ما دام مايك بومبيو قريباً من أذنيه». يا للغباء!!

حتى حين نقوم بثورة نستثير ذهول الآخرين. هذه ثورة تقطع الطرقات. قد تجد بين الحجارة امرأة بآخر صرخات فيرساتشي الى جانب رجل دين بالزي الأفغاني. ما الفارق هنا بين أبي بكر البغدادي وهيفاء وهبي؟

خبير في مؤسسة مالية دولية استهجن كيف أن الدين العام الذي تعدى، فعلياً، المائة مليار دولار، والذي تنوء به الجبال، لم يهز اللبنانيين. زيادة ستة دولارات شهرياً على تطبيق الواتس آب جعلهم يتناسون كل مشكلاتهم، وينزلون الى الشارع تحت شعار… اسقاط النظام.

أين كان الثوار، على مدى العقود الثلاثة المنصرمة، حين كانت الطبقة السياسية تنقضّ، بالوحشية اياها، على المال العام، وحين كان الدين العام يتراكم على نحو كارثي؟ هو التواطؤ بين الرعايا والسلطة. ما الجدوى، في الوقت الحالي، من محاولة ترميم الهيكل العظمي؟

لا احد يعلم أين نحن الآن؟ منذ ثلاث سنوات على الأقل، والمؤسسات الدولية تحذرنا من أننا نقترب، بخطى حثيثة، من «الساعة الأغريقية» (النموذج اليوناني). اليونان عضو في الاتحاد الأوروبي. القاطرة الألمانية هبت، وانتشلتها من القاع.

الشاشات العربية تبدو كما لو أنها تواكبنا الى المثوى الأخير. لا دولة عربية سألتنا عن أحوالنا. لا ندري لماذا لا نعلن، في هذه اللحظة، انسحابنا من جامعة… أحمد أبو الغيط؟

حسام زكي أتانا على طريقة فيفي عبده. عرض استعداد الجامعة للمساعدة. ألم يرنا ونحن نغرق، ونحن نلفظ أنفاسنا الأخيرة؟ تلك العيون العربية العرجاء. تلك العيون العربية الصماء!

لو اندلعت الحرب الأهلية الآن لرأيتم كيف تتدفق مليارات الدولارات من كل حدب وصوب. تماماً مثلما حدث في سوريا حيث شاهدنا أحدهم، بكل مواصفات الغراب، واقفاً على أنقاض مدينة الرقة، واعداً باعادة الاعمار.

حتى الساعة، لايزال الرهان على هزة رأس من سعد الحريري. بماذا يمكن أن يكون هذا الرجل أفضل من سمير الخطيب؟ ورث المال عن أبيه وبدده. ورث الناس عن أبيه وبددهم. من تبقى يقطعون الطرقات على طريقة رؤساء الحكومات الثلاثة : الحريري أو لا أحد…

خلصونا من الورثة. ثم تقولون… انها ثورة!!

نبيه البرجي – الديار

 

شارك الموضوع:

التصنيفات: قــــلـــــم و رأي