لا أستبعد على “المدى القصير” حدوث تنازلات تركية حيال الملف السوري مقابل تعاون إيراني ـ روسي حول ملف الأكراد الذي تدعمه الولايات المتحدة الأميركية سياسيا وعسكريا، وهو ما تعتبره تركيا من أكبر الملفات التي تهدد أمنها القومي. كما قامت تركيا في الآونة الأخيرة بتعزيز جانب الشراكة العسكرية مع الروس حيث (شرع الجيش التركي بتأمين متطلبات حاجته من أسلحة الدفاع الجوي من روسيا….jpg)
ملف دعم الأكراد، أزمة التأشيرات، الملف السوري، ملف فتح الله جولن، أزمة القس الأميركي أندرو برونسون، وغيرها العديد من الملفات العالقة في العلاقة الأميركية التركية، والتي يبدو أن السياسة الخارجية الأميركية في عهد الرئيس ترامب ما زالت تسير باتجاه الدفع بتركيا من خلالها نحو المزيد من التقارب والشراكة الاستراتيجية مع كل من الجمهورية الإيرانية وروسيا على الرغم من مساعي الرئيس التركي تهدئة الخلافات الأميركية التركية حيال بعض القضايا السياسية والأمنية، خصوصا أن تركيا تعد حليفا رئيسيا للولايات المتحدة الأميركية في منطقة الشرق الأوسط.
الأمر الذي يمكن أن يهدد الكثير من التوجهات الأميركية في هذه البقعة المضطربة من العالم, كما أنه يمكن أن يشكل عائقا كبيرا حيال تنفيذ مرئيات الولايات المتحدة الأميركية السياسية والأمنية حيال أهم القضايا الساخنة على رقعة الشطرنج الشرق أوسطية, خصوصا تلك المتعلقة بملف الصراع في سوريا والعراق والملف النووي الإيراني. كما أنه بلا شك سيكون له تأثير مباشر على الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.
حيث إن إصرار الرئيس ترامب على بعض السياسات المتشددة تجاه تركيا، واستخدام المزيد من لغة التهديد والوعيد وعرض العضلات في بعض الملفات التي تتداخل والأمن القومي التركي تحديدا ستجعل من الرئاسة التركية التي لم تظهر سوى مزيد من الإصرار على التقدم إلى الأمام واكتساب المزيد من القوة والهيمنة والنفوذ والسلطة في منطقة الشرق الأوسط، من وجهة نظري سيدفعها إلى فقدان الثقة والأمان بمستقبل علاقتها أو شراكتها مع الولايات المتحدة الأميركية في عهد الرئيس ترامب على أقل تقدير، الأمر الذي سيجعلها من جهة أخرى تسعى لتعوض ذلك بشراكة روسية ـ إيرانية.
كما لا يجب استبعاد حدوث أي تغيير استراتيجي في السياسة التركية في الشرق الأوسط وذلك في محاولة منها لصناعة توازن استراتيجي هادف إلى تغطية وتعويض ذلك المفقود من الشراكة الأميركية، خصوصا حيال بعض الملفات الخطيرة كالملف السوري مقابل تعزيز الشراكة مع الروس والإيرانيين في حال استمرت سياسات التهديد والضغط السياسي الأميركي على تركيا في ملفات أمنها القومي أو سيادتها الداخلية.
وشخصيا لا أستبعد على “المدى القصير” حدوث تنازلات تركية حيال الملف السوري مقابل تعاون إيراني ـ روسي حول ملف الأكراد الذي تدعمه الولايات المتحدة الأميركية سياسيا وعسكريا، وهو ما تعتبره تركيا من أكبر الملفات التي تهدد أمنها القومي. كما قامت تركيا في الآونة الأخيرة بتعزيز جانب الشراكة العسكرية مع الروس حيث (شرع الجيش التركي بتأمين متطلبات حاجته من أسلحة الدفاع الجوي من روسيا، بعد أن رفضت أميركا والدول الأوروبية تأمين هذه الحاجات الدفاعية الأساسية للجيش التركي) وهو بحد ذاته يعتبر ورقة ضغط وتحول خطير في العلاقة الأميركية التركية.
ويعارض بعض المفكرين الاستراتيجيين الأميركيين كأمثال زبيجنيو بريجينسكي والذي كان مستشارا للأمن القومي لدى الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر وأستاذ مادة السياسة الخارجية الأميركية في كلية بول نيتز للدراسات الدولية المتقدمة بجامعة جون هوبكينز في واشنطن هذا النوع من التوجهات الأميركية حيال تركيا، حيث يعتبر بريجينسكي تركيا من اللاعبين الرئيسيين في الشرق الأوسط. والذين من المهم للولايات المتحدة الأميركية السعي للتقارب وتعزيز الشراكة معهم في مختلف المجالات، خصوصا المجالات السياسية والأمنية.
لذلك يقول بريجينسكي في كتاب رقعة الشطرنج الكبرى (من أجل تنمية الاستقرار والاستقلال في جنوب القفقاس وآسيا الوسطى ينبغي على أميركا أن تحذر استبعاد تركيا كما أن عليها أن تستطلع إمكانيات تحسين العلاقة الأميركية ـ الإيرانية).
الوطن العمانية











Discussion about this post