بدأت أندية الدوري تحركاتها النشطة بهدف تعزيز صفوف فرقها باللاعبين تأهباً للموسم الجديد, وأخذت التحركات تكشف عن معطيات تختلف مع الصعيد الذي كانت الأندية تحاول ترسيخه والمتمثل بمعاناتها المالية وندرة السيولة, هي حكاية كل موسم فالأندية تنشط في سوق الانتقالات وتتناسى أخطاء وعثرات الموسم الماضي ولا يهمها في كثير من الأحيان الجودة أو الحاجة بقدر الحرص على توجيه رسائل متعددة تفيد بجديتها نحو التعاطي مع ملف الفريق وأهمية تعزيزه ورفده بعناصر جديدة.
الغريب في الأمر أن الأندية تمضي الموسم وهي في حالة صراع حقيقي مع اللاعبين في ظل صعوبة توفير المستحقات المالية, وترتكز على أسطوانة متكررة وهي أن الأوضاع غاية في الصعوبة وموارد الدعم شحيحة ولا تتناسب وحجم الالتزامات والطموحات على حد سواء, ولكن عندما تدخل في سوق الانتقالات فإنها تدفع بسخاء حتى إن بعض الصفقات تقترب من المئة مليون ليرة سورية, فهل الأزمة المالية مرتبطة بمسألة الالتزام بالمستحقات الشهرية خلال الموسم فيما تظهر البحبوحة خلال فترة الانتقالات ؟
ما يثير الغرابة أكثر أن العديد من الأندية تبدأ برصد اللاعبين وتحديد الأولويات, ومن ثم الدخول بمفاوضات رسمية وسرية تفضي إلى التوقيع قبل حتى أن تنجز مهمة الاستقرار على الجهاز الفني ليجد المدرب الجديد نفسه تحت الأمر الواقع, فالإدارة أنجزت التعاقدات وما على المدرب إلا أن يعمل وفق خياراتها والشواهد عديدة, ما يدفع إلى الاعتقاد بأن الإدارات في بعض الأحيان هي من تضع التصورات الفنية وتحددها فيما المدرب عليه أن يرضى بالأمر الواقع, لذلك من المنطق أن تقوم الأندية عقب انتهاء كل موسم بإجراء تقييم شامل لمسيرة الفريق لتحديد الإيجابيات للبناء عليها والكشف عن السلبيات لتلافيها, ومن الطبيعي أن يغادر عدد من اللاعبين ويتم استقبال أعداد أخرى بهدف إحداث التوازن والتعزيز على الصفوف لكن من غير المنطقي أن تشهد حالة التحديد مغادرة أكثر من ستة لاعبين, واستقبال العدد نفسه إلى ذلك يضر باستقرار الفريق وشخصيته, وتلك الحالة نلحظها لدى أكثر من نادٍ عقب نهاية كل موسم, لذلك إن الصفقات التي أبرمت كانت بأرقام كبيرة وفلكية وبلغت قيمة بعضها أضعاف الموسم المنصرم لتشعل معها التساؤلات عن قيمة هذه التعاقدات, وهل يستحقها اللاعب, أم إنها وهمية وبعيدة عما يتداوله الشارع الرياضي ؟
معين الكفيري – تشرين










