في ذلك الزمن المنسي من القرن الرابع الميلادي كانت قبيلة التنوخيين تستوطن البادية السورية وهم مجموعة قبائل عربية-نبطية توضعت جنوب سوريا والأردن بعد الأنباط
وامتهنت اسلوب العرب في الرعي والغزو ونهب المدن السورية المجاورة
كانت الطفلة ماويا (Mavia) الآرامية تلعب في ساحة البلدة التي باغتتها غزوة عربية نهبت ما نهبت وقتلت وسبت وكان نصيب الطفلة الوقوع بيد أحد الفرسان الذي عاد بغنيمته باكيةً إلى صحرائه وهناك شاهدها شيخ القبيلة فجالسها وأعجب بجمالها وذكائها فاشتراها وتزوجها لاحقاً وبدأ يعلمها الفروسية وفنون القتال حتى غدت مقاتلةً شرسة
شيخ القبيلة صار ملكاً وصارت ماوية ملكة .jpg)
كانت المسيحية تنتشر بسرعة والتقت الملكة براهب لطيف اسمه موسى الناسك وصارت الآرامية المعرّبة مسيحيةً على يديه ككل قومها
توفي الملك العجوز وباتت السلطة المطلقة بيد ماوية التي بدأت بتوسيع ملكها إلى فينيقيا وفلسطين
كان الامبراطور فالينس قد شق الكنيسة الشرقية وأعلن المذهب الأريوسي و قرر فرضه على أورثوذكس سوريا وإرسال أسقف أريوسي إلى مملكة ماوية فرفضت وطالبت بالاسقف الارثوذكسي موسى الناسك معلمها بطريركاً وكان الصدام برفض طلبها
شقت ماوية عصا الطاعة واعلنت الحرب على الرومان عام 373 واجتاحت قواتها فينيقيا وفلسطين ملحقة الهزائم بقوات الامبراطور
عندما بدأت حشد جيشها لاقتحام مصر خاف فالينس وطلب التفاوض وكان ذلك وتم تنفيذ رغبة ماوية وتعيين موسى الناسك بطريركاً والاعتراف بسلطتها وتكلل الصلح بزواج قائد فرسانه فكتور من ابنتها
عام 378 اجتاحت الامبراطورية قبائل الغوط وقُتل فالينس في البلقان واحتل الغوط أدرنة وحاصروا القسطنطينية فاستنجد الروم بماوية التي أرسلت كتيبة فرسانها وكسرت حصار القسطنطينية
عاشت ماوية أواخر أيامها في مدينة اناسارتا (خناصرتا) وهي مدينة خناصر الحالية وبنت فيها ديراً هو حالياً بقايا كنيسة القديس توما وفيها توفيت عام 425 م
اهتم مؤرخو تلك الحقبة بهذه الشخصية الفريدة وتحدث عنها روفينوس وسقراتيوس وسوزومين وكذلك ذكرها مؤرخون معاصرون مثل كلين وبورسوك ومارسلليني والمستشرقة الروسية نينا فكتورفنا وبعضهم اعتبرها أهم من زنوبيا ولم تقع في أخطائها التي أطاحت بها وبمشروعها
أما السوريون فأشك أن أحدهم وجد لها أثراً في مناهج التدريس السورية
اتمنى عليكم ألا تتجاهلوا تاريخكم الحقيقي ومن الممكن إعادة كتابته كما يجب أن يكون.
سنمار سورية الإخباري











Discussion about this post