كانت ربة المنزل القبرصيّة باربارا كارافوكاس تعمل في شركة مُتخصصة في الأدوية والمعدات الطبيّة لسنوات طويلة، عندما شاركت عام 1996، في ندوة تتمحور حول تطوير الذات، يعدّها ويقدّمها حول العالم الكاتب الأميركي أنطوني روبينز. وإكتشفت عندئذ أنها تريد أن تساعد النساء في العمل على أنفسهن ليصبحن أكثر سعادة وأكثر اكتفاء بالذات. وبعد قراءة مُتعمّقة لمختلف الكتب التي ترتكز على المساعدة الذاتيّة، قررت أن تختار مهنة جديدة تساعدها في علاج العقل والروح والجسد في الوقت عينه انطلاقاً من فكرة أن العناصر الثلاثة متصلة بعضها ببعض. وسرعان ما اتضح لها أن التغذية الشاملة هي الحل الأنسب الذي كانت تبحث عنه لتبديل حياتها ومن بعدها حيوات الآخرين، لا سيما النساء. فإذا بها تتخصص بعالم التغذية الشاملة الشاسع، وهي اليوم تساعد مئات النساء في قبرص ليعالجن أنفسهن من مختلف الأمراض المزمنة، الجسدية والنفسية، من خلال الأكل الصحي والرياضة المنتظمة والتفكير السليم.
وانطلقت كارافوكاس من مبدأ يفيد بأن وهج السعادة يُصبح أكثر حضوراً عندما نهتم بالعقل والجسد والروح من دون التفريق بين عنصر وآخر، مع الأخذ في الاعتبار إيقاع حياتنا السريع حتى الإرهاق. وهي تساعد المرأة في إيجاد هوايات تفرح روحها، كالرقص والرسم والتصوير والرياضة، وتشجعها على تحويل الطبيعة الصديقة الصامتة التي تشفي الروح الجريحة، والاقتراب من الحيوانات التي تقدم الكثير من الحب من دون أن تطلب الكثير في المقابل. والأهم، كما تؤكد كارافوكاس لـ”النهار العربي”، أنها تساعد المرأة في قبول فكرة أنها ليست كاملة وليس المطلوب منها الكمال. بل المطلوب منها، لتنجو من هزّات عالمنا السريع الارتدادية، أن تُعامل نفسها بكثير من التفهم وأن تبحث عن التجارب التي تضخ في كيانها السعادة، وليس تلك التي تُظهرها وكأنها بطلة تفوز بكل المسابقات الوهمية التي تدخلها بنية الفوز على أعداء هم بالغالبية غير منظورين.
تقول كارافوكاس “معظم الأمراض المزمنة التي نختبرها في حياتنا الحديثة يمكن الوقاية منها، وترتبط ارتباطاً وثيقاً بنمط حياتنا غير الطبيعي في إيقاعه”. وتضيف: “80 في المئة من الأمراض المزمنة تنبثق من الضغط الذي نعيشه كخبزنا اليومي. ويبقى الحل في خلق روتين شمولي لا نعتمده لفترة معينة لنعود بعده إلى حياتنا الهستيرية في تصميمها، بل نعيشه يومياً، بحيث يصبح جزءاً لا يتجزأ من أحلامنا”.
وتنصح كارافوكاس بنظام غذائي يساعد في العلاج الجيد، فـ”الفاكهة والخضر والبيض والمنتجات المشتقة من الماعز والأغنام والأسماك والمأكولات البحريّة والحبوب الكاملة والمكسرات والبذور، تسعفنا في تصميم نمط حياة صحي يقوي بنيتنا الجسديّة”، تقول. وتؤكد أن “الرياضة تضطلع بدور محوري في سعينا الى حياة نتألق من خلالها ونتمكن من تحقيق أحلامنا عوض القوقعة داخل قمقم الأمراض المزمنة، وأنصح المرأة بأن تبدأ بالتمارين المعتدلة. المشي في الطبيعة على سبيل المثال، أو حتى في الحي. نبدأ بـ20 دقيقة، ومع الوقت نضيف الدقائق ما إن يصبح الجسد أكثر قوّة وصلابة”. ولأن السكر والأطعمة المصنّعة تؤذي الجسد وتساهم في تعزيز دور الأمراض المزمنة، “نبتعد عنها قدر الإمكان. أضف إليها المأكولات المقليّة والأخرى التي يفيض منها الملح”.









