يستقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون صباح اليوم الاثنين نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، الذي وصل باريس، الأحد، في مستهل زيارة دولة تستغرق ثلاثة أيام، تهدف إلى تعزيز التعاون بين باريس والقاهرة في مواجهة الأزمات في الشرق الأوسط، غير أن ملف حقوق الإنسان يلقي بظلاله بقوة على هذا اللقاء، في ظل ضغط المنظمات والجمعيات الحقوقية على الرئيس الفرنسي وإدانته لـ”تساهل فرنسا على أعلى مستوى” في مواجهة “القمع العنيف” في مصر.
وأمام ضغوط المنظمات والجمعيات الحقوقية، يتوقع مراقبون، بأن لقاء ماكرون و السيسي، صباح اليوم في الإليزيه، سيكون بلا شك فرصة جديدة لهما لعرض خلافاتهما بشأن حقوق الإنسان، كما كان الحال خلال لقائهما قبل نحو عامين في القاهرة، والذي عبر الرئيس الفرنسي خلاله عن ‘‘أسفه لعدم تقدم الوضع في الاتجاه الصحيح’’ ، واستنكر الفرنسيون الاعتقالات التعسفية للصحفيين والمدونين وغيرهم من النشطاء. ورد الرئيس المصري قائلا: ‘‘لا تنسوا أننا في منطقة مضطربة’’.
وقبيل هذه الزيارة، صعدت العديد من المنظمات غير الحكومية المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان من لهجتها للمطالبة بتحركات قوية تتجاوز “الخطب”. هذه الجمعيات ، الغاضبة من بسط ‘‘السجادة الحمراء’’ التي سيفرشها الإليزيه تحت حذاء الرئيس المصري ، تنتظر من باريس أن تشترط دعمها العسكري بإطلاق سراح السجناء السياسيين في مصر. وشدد هذه المنظمات غير الحكومية على أن موقف الحكومة الفرنسية لا يمكن أن يقتصر على ‘‘إدانات شفهية’’ للنظام المصري
كما أن أكثر من خمسمائة شخصية فرنسية، من مختلف الخلفيات والمجالات، طالبوا الرئيس ماكرون بالضغط على نظيره المصري للإفراج الفوري عن المدافعين عن حقوق الإنسان الذين يقبعون في السجون المصرية، مشددين، في عريضة نشرتها صحيفة لوموند الفرنسية، على أن باريس ‘‘لا يمكنها أن تظل صامتة في وجه هذا التصعيد القمعي للحكومة المصرية التي تقيم معها علاقات اقتصادية واستراتيجية وثيقة’’.
الإليزيه حاول أن يبعث برسالة طمأنة لكل هذه الأصوات المنددة بوضع حقوق الإنسان في مصر، بالتأكيد على أن الرئيس إيمانويل ماكرون سيتطرق من جديد إلى وضع حقوق الإنسان في مصر، خلافاً لما كان عليه الحال خلال زيارة عبد الفتاح السيسي إلى باريس في أكتوبر/تشرين الأول من عام 2017، أي بعد نحو خمسة أشهر ممن تولي ماكرون السلطة. حينها، رفض الرئيس الفرنسي ‘‘إعطاءه دروسا’’ في حقوق الإنسان مفضلا التركيز على “معركة باريس والقاهرة المشتركة” ضد الإرهاب. وهو ما عرضه لسيل من الانتقادات، أجبرته على تغيير لهجته خلال الزيارة التي قام بها إلى القاهرة في نهاية يناير/كانون الثاني عام 2019.
وأمام هذه الانتقادات و الضغوط على الحكومة الفرنسية، استبقت السلطات المصرية توجه الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى باريس، بالإفراج، يوم الخميس، عن ثلاثة من مسؤولي المنظمة غير الحكومية ‘‘المبادرة المصرية للحقوق الشخصية’’، والذين أثار اعتقالهم الشهر الماضي، استنكاراً واسعاً في فرنسا وبلدان أخرى. وهي خطوة، رحب بها قصر الإليزيه، واصفاً إياها بــ‘‘الإشارة الإيجابية’’. كما أبدى الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان ارتياحه لها، إلا أنه شدد على أن النظام في مصر يبقى ‘‘دكتاتوريا’’، وأنه ‘‘إن تم الإفراج اليوم عن شخصين أو ثلاثة أشخاص، فسيتم توقيف غيرهم الأسبوع المقبل’’. وأيضا أنهى القضاء المصري، يوم السبت، التحقيقات في قضية اتهام نحو عشرين منظمة غير حكومية بتلقي أموال أجنبية بشكل غير قانوني، والتي تعود إلى نهاية عام 2011، عندما نفذت السلطات المصرية عمليات تفتيش في مقرّات عدد من المنظمات غير الحكومية، بما فيها: ‘‘فريدوم هاوس’’ و‘‘المعهد الديمقراطي الوطني’’ و‘‘المعهد الجمهوري الدولي’’ الأمريكية، بالإضافة إلى مؤسسة ‘‘كونراد أديناور’’ الألمانية…إلخ. وقد أثارت تلك الخطوة موجة استنكار دولية.
وكالات









