.jpg)
لا أعتقد أن ثمة من العرب من درس على أرض الواقع ماجرى في المونديال من معاني سوف يكتشفون إنها ليست في صالحهم .. إذ كان المتفرج العربي غريبا في إحساسه وانتمائه ، بل إن جزءا من العرب كانت لهم ميول لمصلحة الفرق الأجنبية حتى تلك التي لعبت ضد الفرق العربية.
نحتاج لدراسة هذه الظاهرة ، ولمعرفة الأسباب التي كانت الدافع وراء تلك المواقف، وقد كان من الطبيعي دائما، أن العربي يقف إلى جانب الفرق العربية ، تاريخيا كان كذلك، ومن باب حرصه على عروبته كان دائما مسلحا بالمحبة لأي فريق عربي يتبارى ضد فريق أجنبي مهما كان ذلك الفريق، حتى ولو من أصدقاء العرب المعروفين.
وحين انقسم العرب في صورتهم الأخيرة، وهم دائما كانوا على قسمة، أصبح هنالك اجنبي الى جانب هذا الفريق وآخر الى الفريق الآخر ..
في كل الأحوال ، سمعت الكثير من كثيرين عن تأييد ذلك الفريق الغربي او الاجنبي أثناء مبارياته مع فريق عربي .. ولأني اعرف السبب، فما تفاجأت، لكني حزنت ان تصل المسألة الى هذا الحد، وان يخون العربي شقيقه، بل ان يقف ضده عاطفة وتأييدا، وتلك من علامات الزمن القبيح.في كل الاحوال لم تصمد الفرق العربية في اللعب وفي التباري، خرجت مبكرة من هذا الجو الاحتفالي العالمي لتعود الى بلادها مكسورة مهزومة، وهو مايتكرر دائما، بحيث تصل فرق عربية الى اللحظات الحرجة ثم تنكيء وتختفي تحت ظل خسارة .. بل ان المتفرج العربي يجد نفسه امام أمل بان يتمكن فريقه من التقدم الى النقاط الحساسة التي يشعر فيها بالاعتزاز .
اذا درسنا ظاهرة العربي المؤيد للفريق الاجنبي على فريق عربي، سيكون لدينا قراءة سياسية تخطر على البال، بل هي التي تقتحم جو هذه الكتابة التي تسعى لتبيان الحقيقة، كي يبدأ الدارسون العرب وخاصة علماء الاجتماع منهم ان وجدوا وكذلك علماء النفس، من وضع ماجرى تحت مجهر التمحيص والتدقيق للوصول الى الاسباب، والتي برأينا باتت واضحة المعالم ، وتكمن في القسمة التي وصلت اليها حال الأمة ، وهي على مزيد ، وظواهرها عديدة ابرزخا ماسمعته ورأيته ..jpg)
لكن الاصعب الذي رأيته، حين تبارت مصر والسعودية، وطبيعة القتال المضني الذي جرى بين الفريقين. لاشك ان كلا منهما يريد الوصول الى الترتيب الافضل، لكن ثمة مشهدا من قوة الصراع كان وراء كل فريق.
دنيانا ليست بخير، ولا نحن بخير ايضا .. هي من ضمن علامات نهايات العرب، واذا اردنا التدقيق اكثر، هي انطفاء كل حنين عربي الى عربي .. محبة العربي لأخيه الذي لم تلده امه لكنه شقيقه الموثق في الجغرافيا والتاريخ والدين واللغة والتقارب الاسري والعلاقات الانسانية وحتى في المزاج الشخصي.
لذلك ارجو واكرر من كل مختص عربي تهمه امته، ان يبادر الى دراسة ظاهرة العرب في المونديال، وارجو من البرامج الرياضية التي ولدت خصيصا من رحم هذه المناسبة العالمية، ان تقوم بدراسة الظاهرة تلك من خلال أهل الاختصاص كي يتمكن الصوت العالي في النهاية من تحديد الى اين مسار التاريخ العربي الحالي، رغم اننا لانشك لحظة واحدة بأن الأمة على مفترق طرق خطير هو الآسوأ في تاريخها كله.
بقلم : زهير ماجد – الوطن العمانية










Discussion about this post