المهندس : ميشيل كلاغاصي
على الرغم من الادعاءات الأمريكية بإيمانها بالديمقراطية وبحقوق الإنسان , ومباهاتها بالقيم والمبادئ الأمريكية , إلا أن شهرتها ومكاسبها لم تتحقق إلاّ بفضل اّلاتها العسكرية والحروب التي تخوضها يومياً حول العالم , بفضل عديد قواعدها العسكرية وانتشار قواتها على كامل مساحة الأرض مع بعض الاستثناءات هنا وهناك … وبات من المنصف أن يُطلق عليها “امبراطورية الحروب” …
لكنها ومن باب الإنصاف أيضاً , تلجأ أيضاً إلى أشكال لا نهائية من أنواع الحروب التي تبتكرها أدمغة أشرارها في الغرف السوداء لصنع القرار …. وليست العقوبات الاقتصادية التي كثر اعتمادها عليها خلال العقدين الماضيين , سوى إحدى أشكال الحروب , والتي لا تقل شأناً وضراوةً عن الحروب العسكرية , خصوصاً مع استخدامها المفرط بحق الدول والشعوب , وغالباً ما تلجأ إلى تلك العقوبات بشكل استباقي أو بالتوازي مع حروبها العسكرية كما يحصل في سوريا.
وقد تصاعدت وتيرة حروبها الاقتصادية وعقوباتها بشكل كبير خلال سنوات حكم الرئيس باراك أوباما ، وسجلت رقماً غير مسبوق في عهد الرئيس دونالد ترامب , الذي شن حروباً اقتصادية وفرض مئات العقوبات المختلفة ضد عشرات الدول كسوريا تحديداً وكذلك إيران ، روسيا , الصين , فنزويلا ، كوريا الشمالية …إلخ , وضد عشرات الشركات والمؤسسات والشخصيات الاعتبارية والأفراد … وحتى الآن يتابع الرئيس جو بايدن استثمار حصاد هذه الحروب , ويدعي نسف ما جاءت به إدارة ترامب وتصحيح المسار .
بات من الواضح , أن اختيار الولايات المتحدة شن الحروب الاقتصادية وفرض العقوبات , يشكل جوهر استراتيجيتها في إجبار الدول المستهدفة على الاستسلام , كما لو أنها رعايا متمردة يجب إخضاعها , دون احترام سيادة تلك الدول واستقلالها وعضويتها في الأمم المتحدة.
فالحروب الاقتصادية والعقوبات الأمريكية تسببت في إفقار الدول وبهدر إمكاناتها , وبوفاة عشرات الآلاف من المدنيين , لا لذنبٍ ارتكبوه , إنما فقط تحت عنوان أنهم يحملون هوية هذه الدولة أو تلك … ، إن انتشار البؤس وارتفاع عدد القتلى والضحايا على مرأى من الولايات المتحدة يؤكد بأنها تتعمد تدمير الحكومات , وبأنها تستطيع وتنجح بعيداً عن الحروب العسكرية بخنق وقتل شعوب الدول المتعنتة التي يرفض قادتها الانصياع لإرادة واشنطن.
إن استراتيجية حصار وخنق الشعوب اقتصادياً , لا يعدو أكثر من محاولة لتقليب الشعوب على حكامها وتغيير أنظمتها السياسية من الداخل ، ويشكل هجوماً أمريكياً على تلك الشعوب قبل أن يستهدف الحكومات والأنظمة , وهذا بحد ذاته يعد عملاً عدائياً وحشياً ينسف كل ادعاء أمريكي للحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان , ويدحض فلسفة المدافعين عن سياسة العقوبات على أنها “منخفضة التكلفة” و “بديل للحروب العسكرية” .
إن لجوء الإدارات الأمريكية المتعاقبة للحروب الاقتصادية ضد الدول أثبت فشله وعجزه عن تحقيق أياً من الأهداف السياسية التي سعت إليها تلك الإدارات في سوريا وغيرها , بالتوازي مع انكشاف حقيقة النفاق الأمريكي ومدى مطاطية معايير تطبيق العقوبات ورفعها .
كذلك , أدت تلك العقوبات إلى نتائج عكسية وسلبية بالنسبة للولايات المتحدة , فقد اتجهت تلك الدول والشعوب نحو التكيف مع الحصار, والاعتماد على الذات والبحث عن الحلول وابتكار أساليب جديدة لاستمرار نشاطها الاقتصادي والتجاري بعيداً عن العقوبات الأمريكية.
من المؤكد أن سياسة الحصار والعقوبات ضد الدول والشعوب هي حرب لا إنسانية وغير عادلة ، ولم يستطع الأمريكيون إثبات أنها بديلاً لتحقيق الانتصار العسكري , في حين أنهم أثبتوا وحشيتهم وعدائيتهم لغير دول وشعوب , وبأنهم متخصصون بصناعة الفقر والتجويع والموت , وبأن الحصار والعقوبات الأمريكية ليست سوى نوعاً من القنابل والصواريخ التي تطال كل من يقف في وجههم , دفاعاً عن الأرض والسيادة والاستقلال.
اّن الأوان كي تتكاتف الدول والشعوب ضد سياسة الحصار والعقوبات الأمريكية , خصوصاً في سوريا والتي تتعرض منذ أكثر من عشر سنوات لحربٍ أمريكية متعددة الأشكال والأساليب , تبدأ بالحرب العسكرية ولا تنتهي بالحرب الإرهابية وبحروب الحصار والعقوبات وبأقسى مستويات الحرب الاقتصادية , ولم يعد كافياً رؤية بعض المتظاهرين هنا أو هناك حول العالم للمطالبة بوقف هذه الحروب اللا أخلاقية على الدولة والشعب السوري , وبات من المطلوب ضفر الجهود وخروج الملايين حول العالم للتظاهر ومواجهة الاستراتيجية الأمريكية وسياستها الخارجية العدائية تحت شعار ” أوقفوا حرب الحصار والعقوبات الاقتصادية على سوريا “.
سنمار سورية الاخباري










