من المقرر أن تشهد العاصمة الإيطالية، روما، الاثنين، الاجتماع الأول الذي ستعقده مجموعة السبعة الكبار بشأن الملف السوري، وعلى هامشه سيعقد مؤتمر التحالف الدولي لمحاربة داعش.
ويكتسب هذا التجمع الدولي الكبير أهمية كبرى، فهو الأول لإدارة الرئيس الأميركي جو بايدن في ملف سورية الغارقة في الحرب منذ عقد، كما أنه يأتي بعد أيام قليلة على قمة بايدن ونظيره الروسي، فلاديمير بوتن، في جنيف.
ولم تتضح ملامح ما أتفق عليه الرئيسان المؤثران على المشهد السوري، عدا الإعلان عن تشكيل لجان مشتركة بين البلدين لهذا الشأن.
وربما يشكل الاجتماع فرصة لمعرفة توافق الطرفين، خاصة مع اقتراب موعد انتهاء صلاحية قرار دولي يسمح بمرور المساعدات الإنسانية إلى سورية عبر الحدود التركية في 10 تموز/يوليو المقبل.
ويشارك في مؤتمر روما، وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ونظيره الإيطالي ونظرائهما في مجموعة السبع الكبار، وتضم الدول الإقليمية العضوة في مجموعة دعم سورية، بالإضافة إلى دعوة خاصة وجهها بلينكن إلى نظرائه من تركيا والأردن، والمبعوث الدولي الخاص بسوريا غيير بيدرسون.
وهذا يعني أن كافة القوى الإقليمية والدولية ذات الصلة بسوريا موجودة في المؤتمر، بغياب الحكومة السورية وروسيا وإيران.
المراقبون للمشهد السوري اتفقوا على أن اجتماع روما يمكن له أن يوضح ثلاثة مسارات خاصة بالمسألة السورية. فهو أولاً سيوضح السياسة التي ستسير عليها إدارة بايدن بعد 6 أشهر من توليها السلطة في واشنطن لم تعر فيها اهتماما يذكر للملف السوري.
كذلك، فإن هذا الاجتماع هو الخطوة السياسية الأولى بشأن سورية منذ سنوات، باستثناء “اجتماعات الإستانة” التي جمعت روسيا وإيران وتركيا.
ويرى مراقبون أن الاجتماع سيوضح مدى قدرة الولايات المتحدة على ضبط الخلافات الإقليمية في المسألة السورية.
الباحث المختص بالشؤون السورية، عُمر قجلي، توقع أن واشنطن ستحاول مع حلفائها الدوليين والإقليميين كيفية التصرف.
وقال قجلي: “سيكون الفيتو الروسي على تمديد مهمة الأمم المُتحدة لإدخال المساعدات إلى سورية، والتي تنتهي في العاشر من الشهر القادم، أولى تلك التحديات. ففي حال رفض روسيا الاستجابة للمطالب الأميركية/الأوروبية في ذلك المجال، فإن جميع الحلفاء والقوى المُقربة من الولايات المُتحدة يجب أن تكون مستعدة لمرحلة “انهيار” التفاهمات الروسية الأميركية بشأن سورية”.
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كان قد استبق الاجتماع المنوي عقده الاثنين بتصريح جدد فيها مواقف بلاده المتعادة، منعها لإيجاد ممرات أخرى لنقل المساعدات الإنسانية إلى سورية، بالذات ممر منطقة ربيعة الذي يربط الحدود العراقية بالمناطق التي تُسيطر عليها قوات سورية الديمقراطية وحيث تتمركز القوات الأميركية.
واعتبر أن “المتمردين المتشددين” في شمال غرب البلاد هُم من يمنعون وصول المساعدات الإنسانية عبر ممرات من جانب الحكومة السورية، بتواطؤ مع تركيا، الأمر الذي يعني بأن اللجان الأميركية الروسية المشتركة لم تتوصل إلى أي نتيجة، على الأقل حتى الآن.
وتوقع مراقبون بأن لا يسفر الاجتماع عن اختراق في الملف السوري، يتجاوز المحددات الرسمية لتعامل الولايات المُتحدة وحلفائها الأوروبيين في الملف السوري، مثل التأكيد على أهمية تطبيق القرار 2254، ودعم اللجنة الدستورية السورية المرعية من الأمم المُتحدة، والدعوة إلى معاقبة المتورطين في أعمال العنف في سورية، وطبعاً إخراج مختلف القوى العسكرية الأجنبية من البلاد، لكنه لن يتخذ قرارات عملية نوعية في الملف السوري.
ومع ذلك، لم تفقد الولايات المُتحدة الأمل تماماً من تعاون روسي في الملف السوري، قد يأتي بمثابة نتيجة لتعاون البلدين في ملفات دولية أخرى.
وكالات











